ترفيه

عكاشة يؤكد : المصراوية آخر أعمالي للدراما التلفزيونية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

-إخترنا غادة عادل للمصراوية لأنها وجه طازج وغير مستهلك
-مطربو اليوم هم من صنف الضفادع والصراصير والفضائيات الجديدة مهزلة
-عبدالحليم حافظ مطربي المفضل وفيروز ترتفع بي إلى ما بعد السحاب

علي إبراهيم من تونس : يبقى أسامة أنور عكاشة من أبرز كتاب الدراما العربية اليوم بفضل أعماله الناجحة وعطائه الغزير للشاشة العربية. كما أنه كاتب مثار جدل وخصومات دائمة. عرف بشراسته في الدفاع عن مواقفه وأرائه، هو شاهد على مرحلة من الفعل والحلم والخيبات، يكتب هذا في أعماله الدرامية على نحو ما يقدمه هذه الأيام في الجزء الأول من مسلسل المصراوية الذي يعرض على فضائية دبي خلال هذا الشهر الكريم. في هذا اللقاء يتحدث أسامة أنور عكاشة عن المصراوية ويتذكر الحلمية ويصف الواقع العربي ويطلق النار على الساسة والفضائيات وأصوات اليوم.

bull;أعلنت منذ أشهر أن المصراوية آخر عمل تكتبه للدراما التلفزيونية، هذا أسلوب جيّد للدعاية للعمل والتعبئة الجماهيرية له؟
bull;لم يكن المقصود الدعاية لهذا العمل، وإذا سمحت لي أنا لست محتاجا للدعاية لأعمالي فهي تعلن عن نفسها ولكنه قرار يتعلق بعمل يتكون من عدة أجزاء نرجو الله أن يطيل العمر حتى نكتبه بشكل كامل.
bull;إختلفت الروايات والأخبار حول عدد أجزاء هذا العمل، أنت المؤلف ماذا تؤكد؟
bull;هو مبدئيا في خمسة أجزاء لكن إذا إضطرتنا الدراما للإطالة فسيصل إلى ستة أجزاء، لأن العمل يغطي مساحة من الزمن تصل إلى القرن، فأنا أقدم دراما لا ترتبط بحسابات الزمن والمدة ولا أضع حسابات قسرية لأعمالي.
bull;هل ستنجز الأجزاء القادمة للعمل في مواسم رمضانية متتالية ومع نفس جهة الإنتاج؟
bull;أنا لا دخل لي بمواعيد البث، إنما أنا اكتب عملي وأقدمه للجهة التي تعاقدت معها وهي تتصرف فيه بالبيع، تلك هي حدود مهمة الكاتب.
bull;بمسلسل المصراوية تسجل عودة إلى أشياء كثيرة: أنت تعيد مسلسلات الأجزاء إلى الواجهة، وتعود للتعامل مع المخرج إسماعيل عبدالحافظ.
bull;ليس حبا في الأجزاء بل الأجزاء تفرض نفسها ولكن إلتصاقا مع الزمن ومع ايقاع الدراما ومع الأجيال.
bull;لكن أستاذ أسامة، ايقاع العصر اليوم يتطلب أشياء سريعة ومختزلة.
bull;هم يفعلونها وليس هنالك من رفضها، أنا أرى فيها تأصيل للهوية ولجذور الشخصية المصرية. ولا بأس أن توجد أعمال مختزلة ولا تعتمد الأجزاء فالمفروض أن لا نقدم نوعا واحدا من الدراما، والعبرة في النهاية بقيمة ما تقدمه.
bull;ماذا تذكر اليوم من تجربة مسلسل ليالي الحلمية؟
bull;ليالي الحلمية كانت مشروعا إمتد عبر سنوات وكانت أشبه بالحالة الفنية والدرامية أكثر منها مجرد مسلسل يتم تصويره ، حصد نوع من التلاحم والإقتراب والحميمية بين العاملين فيه وصانعيه وبين الناس ، لذلك فمسلسل ليالي الحلمية لم يصبح اليوم مجرد عمل قدم فقط بل أصبح يعاد عرضه على مختلف المحطات وهنالك نوع من الإرتباط الجماهيري به يستحق الدراسة بحق.
bull;معنى هذا أن الحلمية أصبح جزء من المشترك في البلاد العربية؟
bull;هذا حقيقي وأتمنى أن تكون المصراوية خطوة أخرى بعد الحلمية.
bull;المصراوية كمشروع يمسح مسافة قرن من الزمن من تاريخ مصر، فهل هو سعي للتوثيق لمرحلة بقيت منسية بعض الشيء، أي أنه لم يسبق لكتاب الدراما التعاطي مع هذه الحقبة عن قرب؟
bull;الأهم من هذا في العمل هو تلمس العلاقة بين الشخصية المصرية وغيرها من الشخصيات المجاورة، فالمشاهد للعمل سيلاحظ أننا إخترنا إسم الوالي الذي أنشأ المحلة السيد محمد القيرواني قادما من تونس فأصل البلد أناس جاؤوا من الغرب، واختلاط المصري بمن جاؤوا من الغرب (المغرب وتونس) ومن الشرق من الشام، أوجد ملامح من التقارب والتمازج الذي نصفه اليوم بوحدة الثقافة العربية، التأثيرات المتبادلة بين الشخصية المصرية وشخصية الجيران والأهل، هذه المسائل كان لها مدلولات خطيرة في تاريخ مصر.
bull;أنت بهذا تدافع عن موقفك الذي عارضك فيه الكثير في الفترة الأخيرة حين أعلنت موقفك من الإنتماء العربي.
bull;أنا أعلنت تمردي على الدور السياسي واللعبة السياسية، أما الثقافة العربية فهي كيان ثابت ولا جدال حوله ولا يمكن أن نناقش فيه، نحن عرب بالثقافة، نفكر باللغة العربية وندرس باللغة العربية وتراثنا الثقافي كله عربي مشترك أما إتخاذ مسألة القومية بما تثيره من شبهات عنصرية هذا الذي أنا أعترض عليه.
bull;تناول المصراوية لحياة المصريين خلال قرن من الزمن هل هو على سبيل التوثيق؟
bull; كتابة التاريخ ليست مهمة الكاتب أو الأديب، بل مهمته هي رصد ظواهر وملامح إجتماعية، أما التاريخ الرسمي فله كتابه ورجاله، فأنا لا أكتب التاريخ بل أكتب في ظلّه. كما أنه هنالك فرق بين الشخصية الروائية والدرامية والشخصية الحقيقية التي عاشت الواقع كما هو، فأنت تتلمس الماضي بشخصيات صنعتها بإبداعك وتتخيل تأثيرات أحداث في مجتمع ما في زمن ما، وليست مهمة الأديب أن يؤرخ لثورة بعينها أو لحدث سياسي بعينه إنما هو يكتب الدراما مستعينا بخلفية التاريخ .
bull;وماذا عن الإسقاطات السياسية؟
bull;الإسقاط هو أن تأتي بدرس من دروس الماضي لكي تلقي عليه الضوء أمام الأجيال الجديدة، فعندما تستدعي حدث من الماضي وتنير من خلاله مشكلة أنت تعانيها الآن هذا في نظري هو الإسقاط الصحيح وليس الإسقاط هربا من مواجهة الواقع .
bull;هذا هو اللقاء السادس في إعتقادي بينك وبين المخرج إسماعيل عبدالحافظ بعد : الشهد والدموع، ليالي الحلمية، كناريا وشركاه، إمرأة من زمن الحب، عفاريت السيالة واليوم المصراوية، لماذا افترقتما وعدتما اليوم؟
bull;سيدي لم نفترق، فأنا وإسماعيل لسنا مجرد كاتب ومخرج، نحن صديقان وأبناء بلد واحدة وهي في المنطقة التي نتكلم عنها في المصراوية، هناك نشأنا ودخلنا نفس المدرسة وإلتحقنا بنفس الجامعة فعلاقتي بإسماعيل أقوى من أنها تنبني على إفتراق أو بعد، ولكن ماحصل هو أنه كانت لديه إلتزامات في مشاريع أخرى عليه إتمامها وأنا أيضا، فالإلتزامات المهنية هي التي صورت للناس أننا إبتعدنا وإفترقنا وها إننا عدنا ولابد أن نعود.
bull;هو صرّح في أحد حواراته الصحفية متحدثا عن المصراوية وقال: هذا المشروع كنا نحلم به منذ سنوات كبيرة وها إننا ننجزه اليوم بعد أن وجدنا جهة الإنتاج القادرة على تنفيذه.
bull;هذا صحيح.
bull;مقارنة بزملائه كيف وجدت إسماعيل عبدالحافظ بعد هذه التجربة؟
bull;المقارنة لا تجوز لأن كل مخرج له خصوصياته وله إبداعه، وأنا مثلما تعاملت مع الأستاذ إسماعيل عبدالحافظ في ستة أعمال تفضلت بذكرها، تعاملت مع الأستاذ محمد فاضل في سبعة أعمال أخرى ومع السيدة إنعام محمد علي في عملين مهمين إلى جانب مخرجين آخرين، فالحقيقة أن الموضوع الذي تتعرض له هو الذي يستدعي مخرجا بعينه. فهنالك مخرج يتميز في اللون الإجتماعي ويعطي فيه كل طاقاته ومخرج آخر يتميز في اللون السياسي المباشر ومخرج آخر يحسن تناول مشاعر ما تحت الجلد مثل إنعام محمد علي ... فالموضوع يفرض عليك الإتجاه إلى مخرج بعينه. والقاعدة الأساسية في العمل هي وجود تفاهم وأرضية مشتركة للعمل بينك وبين المخرج .
bull;هذا اللقاء على مستوى الأفكار والمواقف أم على مستوى فني فقط؟
bull;على المستويين، فالفن والفكر لا يختلفان ولا يفترقان في نظري.
bull;أحداث المصراوية تدور في إحدى قرى كفر الشيخ مسقط رأسك وكذلك المخرج إسماعيل عبدالحافظ، هل هو نوع من رد الجميل والإعتراف للأصل والأهل والعشيرة؟
bull;ستلاحظ أن أول تترات العمل عبارة : الفجر في بشنين. فهي البداية والولادة، فأنا أعرف هذه البلاد وأحلامها وآمالها لذلك كتبت عنها. فهي معبر الصوفية والأولياء الذين كانوا يأتون من بلاد المغرب العربي في طريقهم لأداء فريضة الحج، وفي طريق العودة كان كثير منهم يقيم هناك وينشئون أسر ومجتمعات. لذلك تلاحظ أن معظم الأولياء في مصر من أصل مغربي، إبتداء بالسيد البدوي والسيد إبراهيم الدسوقي والسيد المرسي أبو العباس ، وأنا أسرتي أصلا جاءت مصاحبة للسيد طلحة أبي سعيد التلمساني فمعنى هذا أنه لدي جذور ممتدة إلى تونس والجزائر وقيل لي أنه توجد بتونس عائلة تحمل لقب عكاشة.
bull;نعم هذا صحيح، ولابد لك أن تأتي لتلتقي بأهلك هنا.
bull;أتمنى ذلك حقا، وخلاصة ماذكرته يدل على أن إختيار المكان لم يكن عبثيا. ومنطقة البرلص التي توجد على البحر الأبيض إلى اليوم لسان أهلها يستعمل القاف كأهل المغرب العربي، فالتأثيرات البشرية واضحة جدا في هذه المنطقة وهذا سبب إختياري لها.
bull;هل يتدخل السيناريست أسامة أنور عكاشة بهذا الكم الهائل من النجاحات في إختيار الممثلين سواء كان ذلك مع المخرج إسماعيل عبدالحافظ أو محمد فاضل أو إنعام محمد علي أو غيرهم؟
bull;أنا لا أحب أن أسميه تدخلا بل هو نوع من التشاور لصالح العمل، لأن الكاتب هو أول من أعطى ملامح الشخصيات فهو قريب جدا من الملامح المطلوبة ودائما نجلس بعد إتمام عملية الكتابة ونقرر الفنان الذي سيؤدي الشخصية بالإتفاق.
bull;وإذا حدث خلاف من يحسم الأمر؟
bull;المخرج طبعا لأنه المسؤول عن المنظومة كاملة والمؤلف مسؤول عن النص.
bull;وهل حدث أن كتبت أدوارا لممثلين بأسمائهم وعلى مقاسهم؟
bull;(ضاحكا) تبدو مسألة المقاس غليظة شيئا ما، فالكاتب يهتم بمقدرة ممثل ما. فأنا سعيت أن أكتب لسناء جميل في الراية البيضاء وكنت أتمنى أن تقوم هي بأداء الشخصية وحصل ذلك، وكتبت للفنان الراحل الكبير محمود مرسي لأنه يتوفر على طاقة فنية جبارة تحب ككاتب أن ترى إبداعك من خلالها.
bull;أنت بهذا تسعى إلى كبار النجوم حتى تضمن وصول أعمالك إلى الناس؟
bull;سيدي نحن لا نجري وراء النجوم بل نحن صناعها، فالحلمية خرجّت جيل كامل من النجوم عندما إشتغلوا فيها لم يكونوا كذلك.
bull;هل يعترفون لكم بذلك؟
bull;أعتقد، وهذا جزء من تاريخ الإنسان لا يستطيع أن يتنكر له.
bull;من إختار هشام سليم لدور العمدة؟
bull;بالإتفاق بيني وبين الأستاذ إسماعيل عبدالحافظ رأينا أنه خير من يؤدي الشخصية.
bull;الجمهور تعود بصلاح السعدني في دور العمدة، المهمة صعبة أمام هشام سليم، أليس كذلك؟
bull;لا وجود للعادة والتعوّد في الفن، لأن الفنان القدير الموهوب قادر على أن يغير جلده وأداء أي شخصية يمكنه من خلالها إقناع الناس. وأعتقد أن هشام سليم أقنع الناس في دور العمدة.
bull;الدور النسائي الأول لهذا العمل أسند لغادة عادل التي لا تتوفر على تجربة تلفزيونية لافتة على الرغم من أنه لديها حضور مكثف في السينما التجارية، أليست مجازفة؟
bull;أولا نحن لا يهمّنا شباك التذاكر، إخترنا غادة عادل دراميا، لأننا كنا نريد أن نختار الفتاة التي سيطلق عليها إسم المصراوية، وهو إسم ومعنى يتضمن عموم المصريين والمعنى الخاص هي زوجة العمدة الذي يأتي بها من العاصمة إلى القرية ويطلق عليها أهل القرية لقب المصراوية أي القادمة من مصر وعندنا نقول عن القاهرة مصر أي أننا نطلق إسم البلد كلها على العاصمة. فالمطلوب هو وجه طازج جديد غير مستهلك في أعمال كثيرة، على هذا الأساس إخترنا السيدة غادة عادل إلى جانب وجوه جديدة وأسماء أخرى أعتقد أنهم سيفاجئون المشاهد بأدائهم الجيّد.
bull; قلت في حديث سابق الدراما التلفزيونية أصبحت سلعة تباع وتشترى في سوق المنتجين ومن يتحكمون فيما يعرض على الشاشة ويوجهون التلفزيون لحسابهم وأغراضهم، فهم يختارون يسرا أو ليلى علوي قبل موضوع المسلسل لضمان الإنتشار والإعلانات، وكأنك تحمّل يسرا وليلى علوي وبقية النجوم مسؤولية هذا التردي؟
bull;(ضاحكا) ياسيدي أنا أحمّل جهات الإنتاج ونظام الإنتاج الذي يخطئ إتباع الأساليب الصحيحة للحفاظ على وجدان الناس. فيسرا ممثلة جيّدة جدا وليلى علوي ممثلة ونجمة لها شأنها وأنا أحبهن كفنانات ولا أحمّلهن المسؤولية، فهؤلاء يأتيهم المجد على طبق من فضة، فهل سيرفضون البطولات التي تسند لهم بطلب من المعلنين ، فأنا ألوم تجار الإعلانات الذين أصابوا الدراما المصرية بالهزال خلال سنوات، أما يحي الفخراني ونور الشريف ويسرا وليلى علوي فهؤلاء يستحقون أكثر مما يأخذون .
bull;لم تذكر عادل إمام؟
bull;"عادل قاعد في حتة لوحدو" فهو ينتحي قمة خاصة به وليس موضوعا لخلاف.
bull;عندما سألتك عن الأصوات التي تعجبك من المطربين والمطربات ذكرت عبدالحليم حافظ وفيروز وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب فقط، أنت كلاسيكي في إختياراتك ولا تعترف بالأجيال الجديدة ؟
bull;إعترافي أو عدم إعترافي لن يغيّر في واقع الأمر شيء ، لكن أنا كشخص تكوّن وجداني وحسّي على أصوات هؤلاء وهي مازالت تعيش في داخلي، فالمسألة ليست أزرارا كهربائية تضغط عليها فتغير مشاعرك، فأنا مازلت إلى اليوم مطربي المفضل عبدالحليم حافظ ومطربتي المفضلة التي ترتفع بي إلى قمم السحاب فيروز ولازلت أعيش بفن أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب فماذا أفعل كي لا أتهم بمعاداة الجيل الجديد؟
bull;لكن كيف تنظر إلى المشهد الموسيقي العربي والمصري على وجه الخصوص اليوم؟
bull;أعتقد أنه هنالك تردي وحالة إنحدار في الذوق تجاه تلقي الغناء والطرب والموسيقى، فمستحيل أن نقارن عصر أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم بعصر (عفوا عن التعبير وأرجو أن لا أكون صادما لأحد) أصوات الضفادع والصراصير، وفي هذا إدانة لمن يستمعون إلى هذه الأغاني لأنهم يدفعون لدعم أشياء رديئة وهو إعلان عن فساد الذوق.
bull;لكنك لم تسمّ وديع الصافي وصباح فخري؟
bull;لا لا لا هؤلاء قمم فلا أحد يستطيع أن ينكر عظمة وديع الصافي وصوته ونصري شمس الدين وصباح فخري في سوريا، فالأسماء التي ذكرتها لك هي على سبيل المثال. فأنا مثلا أحب صابر الرباعي وهو جديد فهو مطرب حقيقي.
bull;وكاظم الساهر؟
bull;"ماعليش هي مسألة ميول" فأنا أميل إلى صابر الرباعي.
bull;وكيف تنظر إلى تجربة الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم في مصر؟
bull;هي تجربة مرتبطة بوقتها وواقعها السياسي المتمثل في إستخدام الغناء والشعر لتثوير الجماهير وكان لها دورا خطيرا جدا في تنمية وعي المصريين، كنا جميعا نردد أغاني نجم وإمام كما نردد الأناشيد، لكن الوقت إختلف اليوم. بقي نجم يعطي ويبدع ورحل إمام، ونرجو لنجم طول العمر لأنه من الأمثلة التي يصعب تكرارها.
bull;هل أنت مطلع على التجربة الدرامية التونسية؟
bull;دعني أعترف بتقصيري، إذ يجب أن أسعى لأرى وأعرف، وقنوات التواصل فيها شيء خاطئ وحلقة مفقودة، مع أن تونس تعدّ من أقرب البلدان إلى مصر في مستوى التواصل الفني والوجداني والتوانسة صنو للمصريين، فعندما زرت تونس مررت بأحد الأسواق سمعت عبدالوهاب وأم كلثوم أكثر مما أسمعهم في القاهرة، فعشق التوانسة للفن غير عادي، ومازال أعظم شاعر عندنا هو بيرم التونسي، فالعلاقة موجودة بالضرورة لكن أين هي الحلقة المفقودة. علينا أن نبحث عنها جميعا، لكن من خلال الفضائية التونسية أتابع بعض الإنتاجات التونسية وأرى فيها جمالا لا يقل عن مراكز الإبداع العربي الأخرى، لكن تبقى هناك نقطة ضباب تحيط بالمسألة تمنع التواصل الواجب حدوثه وقد نكون نحن مخطئين.
bull;بعض النقاد عابوا عليك إنزياح نصوصك عن القضايا التي إنطلقت بها والتي تمثل الهم العربي المشترك؟
bull;ما مرّ على الأمة العربية خلال العشرين سنة الماضية شيء محبط، فنحن جيل التيار القومي وجيل فترة النهوض بالأحلام العربية أصبنا جميعا في أعماقنا بما حدث من فرقة العرب وحرب العرب على العرب هو تعبير عن المرارة والإحتجاج والغضب أكثر منه تراجع عن الثوابت التي نؤمن بها وأرجو أن يكون الموضوع مفهوما في هذا الإطار. لن يستطيع أحد أن ينتزعنا من ثقافتنا الأم التي تربينا عليها واللسان العربي الذي نعتمده لن يستطيع أحد أن يخلعنا من هذا لكن ألعاب السياسة هي التي تدفع بالإحباط والمرارة إلى النفوس.
bull;بدأت مشوارك ككاتب قصة قصيرة ورواية لكن لم ينتبه إليك الناس، وحققت نجاحا واسعا من خلال الدراما، هل معنى هذا أن الكاتب لابد له من التعاطي مع التلفزيون أو السينما حتى يهتم به الناس، وبعيدا عن هذا المجال يعيش حالة من الغبن إزاء القارئ؟
bull;هذا صحيح، تبقى هناك دائما نقطة شديدة الأهمية : كيف يمكن أن يكون هناك كاتب بلا قارئ؟ وهنا سوف أتحدث عن مصر لأنه قد يكون في بعض البلاد الأخرى هنالك إهتمام أكبر. إنما لدينا في مصر أزمة قراءة حقيقية، فعدد القراء أقل بكثير من عدد كتاب القصة، فالأدب المقروء يعاني من أزمة إختناق في قنوات الوصول إلى الناسن وأنا مررت بهذه الأزمة وإكتشفت خلال فترة الستينات أنني أكتب ولا يقرأ أحد وبحثت عن الحل حتى وجدته في الدراما لأنها تتخطى عوائق الأمية وتصل إلى مساحة كبيرة جدا من البشر وأستطيع عن طريقها أن أصل بما أريد أن أقوله للناس ولازالت الأزمة موجودة وزاد عليها وجود تقنيات أخرى للإتصال تبعد الناس عن القراءة كالكمبيوتر والأنترنيت فقد فاقمت من الأزمة لدينا.
bull;أنت لست متصالحا مع التكنولوجيات الحديثة للإعلام والإتصال؟
bull;أستعملها وإن كنت أحيانا لا أفهمها.
bull;هي في خدمة الإبداع والمبدع من خلال إلغائها للمسافات على الأقل؟
bull;حاولت أن أكتب على الكمبيوتر، لكن حميمية الإتصال بيني وبين القلم والورق جعلتني أكفّ عن المحاولة.
bull; أنت لاتتردد في إطلاق النار على أعمال زملائك من حين لآخر، فمسلسل الظاهر بيبرس (المصري) منحته درجة فاشل جدا ومسلسل ريا وسكينة قلت أنه يتضمن أخطاء كثيرة، لا تجامل زملائك؟
bull;أنا لا أجامل في الفن ولا أطلب من أحد أن يجاملني، أنا أقول رأي ورأي ملكي ولا يجب أن يحجب الرأي أي نوع من المجاملة، فكلهم أصدقاء أعزّاء وكلهم له شرف المحاولة وشرف فعل الكتابة. فكل زميل يتحمل مسؤولية عمله، والأعمال التي هاجمتها فيها نوع من الجناية على الفن الذي أمتهنه ومن حقي أن أدافع عنه.
bull;ماهي مآخذك على مسلسل الظاهر بيبرس في النسخة المصرية؟
bull;إنتاج هزيل ورديء وتم تنفيذه من خلال إنتاج ضعيف وسيء، فحين تنفذ مسلسل تاريخي لابد من توفر الإمكانيات لإقناع الناس بصدق ما يرونه وليس هذا الهزال الذي كنا رأيناه.
bull;وفي ريا وسكينة؟
bull;في ريا وسكينة كنت معترضا على الجو الكئيب الذي سجنت فيه الأحداث نفسها وعدم الربط الواضح الصريح بين الجرائم وبين مسبباتها الإجتماعية.
bull;بعض الملاحظين يرون بأن الدراما السورية سحبت البساط من تحت الدراما المصرية، هل توافق هذا الطرح؟
bull;أنا أوافق تماما على أن الإخوة السوريين قدموا إبداعات جميلة وبديعة، لكني لا أوافق على تعبير "سحب البساط" والتعبيرات المشابهة التي تكرس الشوفينية والفرقة، لماذا نحسم الأمور بالحذف وليس بالإضافة، فأي عمل فني تقدمه سوريا أو تونس أو مصر ... يضاف إلى خانة الفن العربي ولا يجب أن ندخل في مثل هذه المهاترات الصبيانية.
bull;ما الذي جعل الدراما السورية تحقق هذا النجاح في رأيك؟
bull;لأنهم إشتغلوا بطريقة صحيحة، ومنحوا الأولوية للكيف وللموضوع في الوقت الذي إنزاح فيه المصريين إلى إنتاج بمنطق السوق وبما تستوجبه الإعلانات، فالإخوة في سوريا كسبوا المساحات التي فقدها المنتج المصري وأنا أحمّل "تجار الفن" في مصر مسؤولية ماحدث، وفي الوقت نفسه أحيّ بشدة كل الإنجازات السورية وأعتبرها إضافة لمصر نفسها، فأنا لا انظر إلى المسألة من وجهة نظر المنافسة وإن كانت المنافسة الفنية ليست عيبا.
bull;إلى أي حدّ تترجم الإنتاجات الدرامية العربية عن واقع الإنسان العربي اليوم بهمومه وإنفعالاته وآفاق أحلامه؟
bull;للأسف قليلا ما تكون على هذا التوقع والإنتظار. فأغلب ما ينتج دون المستوى ودون طموحات المواطن العربي لأن الدراما دخلت السوق التجاري فأصبح منطق الربح هو الغالب.
bull;في تجربتك الإبداعية لم تطل المقام في السينما بل إكتفيت ببعض الزيارات الخاطفة من خلال كتيبة الإعدام والهجامة وتحت الصفر ودماء على الأسفلت، لماذا لم يكن عطاؤك في السينما بحجم عطائك الغزير للتلفزيون؟
bull;السينما إنتهت في مصر، وأعني سينما القضية، فالموجود اليوم سينما تافهة.
bull;هكذا بكل بساطة تطلق هذا الحكم على سينما يقدمها نجوم الدراما والمسرح أيضا؟
bull;لا علاقة لي بالنجوم ما يهمّني هنا هو قيمة العمل الفني، فالنجم حين يقدم عملا تافها يصبح بلا قيمة في نظري، فالفنان النجم كما تسميه عليه واجب تجاه جمهوره وفنه ووجدان أمته حين يفرّط فيه لا يستحق أن نطلق عليه لقب نجم.
bull;أنت تنتمي إلى جيل من الكتاب الذين تجاوزوا سن الستين (أطال الله في أعماركم جميعا) أنت بلغت من العمر 67 سنة ويسري الجندي 67 سنة ومحفوظ عبدالرحمان 72 سنة ويسر السيوي 65 سنة وبشير الديك 65 سنة وفتحية العسّال 70 سنة ...
bull;(مقاطعا وضاحكا) أنت أخرجت لنا شهادات ولادة...
bull;جيل الوسط أيضا مجدي صابر ومحسن الجلاد ومحمد الغيطي بلغوا الأربعين ... هل أنت مطمئن لمستقبل الدراما المصرية في مستوى الكتاب وهل هنالك تواصل مع الأجيال الجديدة خاصة وأنك تشرف على مشروع لتدريب الكتاب الشباب؟
bull;أنا لم أعد أشرف على هذا، كان مشروعا في قطاع الإنتاج وفشل وإنسحبت منه لأن آليات التنفيذ لم تكن سليمة، ولابد للكتاب الجدد أن يخوضوا تجربتهم وستأتي النجاحات مع الخبرة والتراكم وتلك سنّة الحياة التي تجدد نفسها دائما وصفة الإنسان أنه غير خالد وفان وما يبقى منّا هو العمل الطيب الصالح للأمة إن كنا قمنا بذلك وكذلك ستفعل الأجيال الجديدة.
bull;على الرغم من أنك تكتب في الصحافة أسبوعيا ولك منابر تتحدث منها دائما، لست محصنا ضد النقد والهجومات العنيفة خاصة من قبل الوصوليين وما تبع موقفك من عمرو بن العاص خير دليل على ذلك؟
bull;أنا لا أريد أن أزجّ بنفسي كل يوم في معركة ولكني أدافع عن رأي، ما قيمة الفنان أو الكاتب إذا جبن عن أن يقول رأيه؟ فالكاتب شاهد على عصره وعلى أمتّه وحين ينتابه الجبن خوفا على نفسه فهي الطامة الكبرى.
bull;ماذا بعد مشروع المصراوية؟
bull;لو كان في العمر بقية سأرجع إلى الحب الأول.
bull;القصة؟
bull;القصة والرواية والشاعر يقول : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى فما الحب إلا للحبيب الأول.
bull;وعاطفيا هل أنت على وفائك للحبيب الأول؟
bull;لي في كل زمن قصة ولا أكف. "كفاية هذه الإجابة؟" (يضحك).
bull;لك إسهامات في المسرح منها : الناس اللي في الثالث، فكيف ترى المسرح المصري اليوم الذي يستقطب كبار الممثلين؟
bull;لم يعد كذلك، تغيّر الحال اليوم، فالمسرح في رأي الكثير من الفنانين اليوم إضاعة للوقت والمال، لأن أجور الأعمال التلفزيونية هي التي لها الأولوية اليوم وهي الأهم.
bull;لكن من حق كل الناس أن يطمحوا لحياة الرفاهة والسعادة؟
bull;ياسيدي وما الفرق بين الفنان والإنسان العادي؟ ومن يريد تحصيل المال له أكثر من طريق فتجارة المخدرات يجني أصحابها مالا وفيرا.
bull;كيف ترى الحراك الثقافي ودور المثقف في العالم العربي، هل مازالت له القدرة على التأثير في الناس وقيادة الجماهير؟
bull;هذا هو الأمل الوحيد الباقي، أي أن تستطيع كتيبة المثقفين العرب أن تطرح أمام الناس طريقا للخلاص وأن تنير لهم وسيلة لعبور الفجوة الرهيبة.
bull;لكن كيف سيتواصل المثقف مع المواطن العربي الذي كنت وصفت واقعه الأمي والجاهل والبعيد عن القراءة؟
bull;دور المثقف في أمة تعاني من التخلف والجهل أهم بكثير من دور مثقف في أمة متقدمة، فالمثقف في الدولة المتخلفة مهم جدا فعليه أن يحارب التخلف والجهل.
bull;لمن تقرأ اليوم؟
bull;أقرأ حاليا كل ما يصل إليّ من كتب ماركيز وجورجي أمادو والكتّاب العرب طبعا، لكني حريص على ما يترجم إلى العربية.
bull;كيف ترى دور الفضائيات العربية الخاصة اليوم إزاء الذائقة العامة؟
bull;نكتة ومهزلة، فالمفروض هذه الفضائيات نخاطب بها الآخر ولا نخاطب فنحن نعرف بعضنا جيّدا، فمن المفروض هذه الفضائيات نواجه بها العالم لكي تصل أصواتنا وثقافتنا إلى الآخرين، لكننا نحن اليوم ننشئ هذه الفضاءات والمنابر الإعلامية لنشتم بعضنا البعض.
bull;وماهو رأيك في أداء فضائيات الفتاوي أو مايمكن أن نسميه بالخوصصة الدينية؟
bull;هذه مشكلة أخرى وأرجو أن لا تقحمني في مشاكل جديدة فأنا عندي من المشاكل ما يكفيني.
bull;هل تشاهد أعمال زملائك في رمضان؟
bull;على قدر المستطاع.
bull;مارأيك في الأعمال التي تناقش الواقع السياسي الراهن كمسلسل الإجتياح الذي أخرجه التونسي شوقي الماجري ويعرض على فضائية LBC اللبنانية؟
bull;مثل هذه الأعمال مهمة جدا لكن عيبها أنها أعمال ظرفية لا تعمر طويلا وهذا هو الفارق بين الدراما والصحيفة اليومية، إنما الإجتياح عمل جيّد جدّا.
bull;ختاما ماذا تقول لمحبيك في البلاد العربية؟
bull;أشكرهم على حبّهم لأعمالي وإهتمامهم بها وأرجو لهم أياما سعيدة ومناسبات أجمل في رمضان وأيام العيد ونلتقي على حب دائما إنشاء الله.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف