التحشيش: قاسم مشترك بين المسلسلات الرَّمضانيَّة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
بغداد: فوجئ المشاهد العراقي بالكثير من اللغوالموجود في البرامج والمسلسلات الدرامية العراقية على شاشة شهر رمضان، حيث تندلق على مسامعه ونواظره وتغرقه بطوفان من الكلام الخادش للحياء ومنها اصطلاح يعرف شعبياً بالتحشيش، وكان يعتقد انه تخلى عنها بعد ان لعب عليها كثيرًا في مرحلة ما بعد 2003 وأصبح مادة سمجةكرهها اغلب الناس، ولكن يبدو ان هناك محاولات من القائمين على هذه الشاشات على اضحاك الجمهور فقط بأية طريقة كانت، والتنافس في ما بينهم مستخدمين عددًا من الممثلين الذين عرفوا بهذا النوع من التمثيل الارتجالي الذي يمنحهم فرصة كبيرة لقول كل ما يأتي على لسانهم، وخلق حوارات لا معنى ولا قيم لها .
فالكاتب محمد غازي الأخرس يوضح المصطلح بقوله: الواقع أنَّ المصطلح هذا مصري، على ما أظن، وهو يعني عندنا "التنكيت" أو التهكّم الأسود المبالغ به القائم على ألاعيب اللغة من جناس وطباق وغير ذلك؛ أتذكر في مسرحية "شاهد مشافش حاجه" كيف يقول عمر الحريري لعادل إمام عندما بكى على الراقصة المقتولة ـ محموء عليه؟ فيردّ عادل إمام فورًا ـ محموء المليجي، هذا مجرد مثال من "تحشيشات" المصريين الذين تخصصوا بها حتّى انها باتت عادة "لغوية" عندهم قد تشتت أيّ حوار جاد وتجعله عدميّا تمامًا. وهذا ما نلاحظه في المسلسلات والأفلام، إذ تستخدم الآلية للتهكّم من المقابل وتسفيه الحوار معه وأحيانًا إنهائه بطريقة بلاغية، ولغويًا يحيل المصطلح إلى"الحشيشة" أي المخدرات والمُحشِشْ، أي المشغول بالتحشيش اللغوي الساذج، هو بقرينة المفردة، متعاطي "الحشيشة" نفسه، بمعنى انّ فعالياته مستوحاة من عبارات الغائب عن الوعي أوالثمل، الذي لا يدري شماله من يمينه؛ إذا استمع لمحاوره توهّم في السماع وإذا تحدّث اختلط عنده محور الكناية بمحور الاستعارة حسب أفكار اللسانيين، تقول له ـ مرتاح؟ فيرد ـ يا مفتاح!! تضحك وتقول له ـ الظاهر صرت طينه! فيجيبك بلسان ليس على ما يرام ـ يا رطينه!، أجل، "التحشيش" هو هذا؛ سكرٌ بلا مخدرات وغيابٌ عن الوعي وخطورته تكمن في أنّ ممارسيه يتوهمون متعتهم فيه ولا يتوقفون عن تشغيل عقولهم بحثًا عن المفارقات اللغوية الفارغة حتى يبرزوا بين الأقران، إنه غياب تام للمعنى ولكلّ ما يمت إلى الذكاء بصلة.
واضاف الاخرس: لا أعرف كيف أفسّر ولماذا يشيع في رمضان كلّ سنة، لدرجة أنه بات علامة فارقة من علامات خيبتنا، هذا الكم من السخافة والتهريج وتصنّع الضحك الفطير بحركات تجعل أطفالي فقط يكركرون بينما أنا أصفن بحثًا عن أيّ معنى. أقصد مسلسلات تعرض هنا وهناك وبرامج تريد أن تكون كوميدية لكنها لا تنجح إلّا في جعلنا نشعر بالحزن من تهافت المخرجين والممثلين واستسهالهم وهو انهم على أنفسهم. ممثلون لهم باع في هذا الفن يرقصون ويغنون، يهزجون ويهزّون رقابهم فيبدون أقرب للمهرجين منهم للممثلين، على أن أغرب ما أراه هو الغزو المنهجي للشعراء الشعبيين والمضحكين و(الحشّاشة) لكثير من القنوات، حتى انهم صاروا نجومًا يشار لهم بالبنان. لا يتطلب الأمر سوى المجيء بهم وإجلاسهم في استوديو ومعهم ممثل أو مطرب مشهور ومن ثم تبدأ فصول (التحشيش) التي تعكس جانبًا من ثقافة اجتماعية سيئة، ومن ذلك احتقار الآخرين وتسفيههم والتندّر من العوران والعمصان والمخانيث (المَدَنْ) و(الشراكوة) وأصحاب (العكل) وأحيانًا يخدش الحياء بنكات نحمرّ خجلاً ونحن نسمعها.
وتابع: السؤال الخطير الذي يتبادر الى ذهني الآن هو الآتي: ما معنى كلّ هذا يا ترى؟ هل يعكس أزمة اجتماعية أو ثقافية؟ لماذا ينتعش هذا النمط وينجح بينما يغيب النمط العميق الذي نراه عند السوريين واللبنانيين مثلاً؟ هل انحدر مجتمعنا إلى هاوية السطحية والعدمية وصار ميالاً لثقافة التهريج؟
من جهته يبرر الدكتور مجيد السامرائي، الصحافي ومقدم البرامج الثقافية، الواقع بإشارات وتفسيرات مختلفة بناء على معطيات حياتية آنية، فيقول: الواقع سريالي والتحشيش سريالي اذن النكتة والواقع متطابقان، وان كنت ارى ان لا شيء يستطيع ان يضحك العراقي، التحشيش نوع من التطهير في الدراما، الشعب من فرط الحرارة وفقدان الامل في الغد يهرب الى متنفسات فنتازية، هناك شعراء صعاليك ظهروا في العصور العباسية المتأخرة، وهناك مثلاً الملا عبود الكرخي حشاش ايضًا، المطرب عزيز علي ايضًا ، كل مسرحيات يوسف العاني فيها تحشيش، خذ مونودراما (مجنون يتحدى القدر) فيها تحشيش، رحيم مطشر ورياض الوادي من الشعراء الحشاشين، زمان كان عبد الرحمن المرشدي قبل ان يتوبفي طليعة الحشاشين، برنامج (فاصوليا) على قناة الشرقية تحشيش، وإن زاد عن حده، برنامج (العتاك) و(الريس) من هذه الفصيلة، الواقع سريالي، انا اعتقد ان المناخ الان شرس جدًا لحث عقول الناس.
اما الفنان فلاح ابراهيم فاعتذر اولا عن التعليق وإبداء رأيه لأن قلبه (متورم)، الا أنه قال: لا أريد أن أتحدث عما اراه على شاشة رمضان هذه السنة فهو يحزنني، ولا يمكن ان اطلق عليه صفة غير (سخافة)، هذاافلاس، وبصراحة انه لا يستحق ان اقول عنه اكثر من هذه الكلمة، لان ما يقدم يدعو للتفاهة، وانه شيء مؤسف ان ننحدر كل هذا الانحدار في السفاهة والبذاءة والضحك على الذقون، انه امر غير مسل بل محبط، ان تتحول اغلب شاشاتها الى لغو ساذج وضحكسمج.
اما الفنان اسعد مشاي فكان يمزج الحزن بالغضب، فقال: اي تحشيش هذا؟ لا تحشيش ولا هم يفرحون، وحتى انهم لا يعرفون معنى مفهوم تحشيش، على أساس انها افكار كوميدية وهي ليست كوميدية، هذه المفردات مجرد كذبات يطلقونها ويصدقونها، ثمصار اكثر من ست سنوات والبرامج الكوميدية ليس فيها شيء جديد على صعيد النص، ما يقدم بلا نص تحت شعار الارتجال وهذا اكبر غلط، والمفروض ان يكون هناك منطق، وهذه القفشات نفسها يكررونها بشكل مستمر في كل القنوات بدليل عدم وجود شيء مبهر، وهذا الرأي انا اقوله كمتلقٍ عادي ولا تحسبني نخبويًا، فمن حقي كمواطن انارى ما هو مميزولكن لا وجود لذلك في الأعمال، انا لا افهم معنى اللطم والضرب والغلط والقفز والصخب، هذا تحشيش مزعج، والظاهر ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل (مثل خلالات العبد)، المفردات والقفشات نفسها يعملونها بالصراخ والصياح ولا يوجد اي تجديد، والذي نشاهده في المسلسلات التي يقال عنها كوميدية نشاهده في البرامج، وكلها لغو فارغ ومعناه هناك تردٍ بالذوق العام.
واضاف: مؤسف ان تكون هذه برامجنا ومسلسلاتنا الكوميدية مستنسخة ومشابهة ولا تخدم أحدًا، وهي جزء من تشكيلات الدراما والبرامج ولا تقنع احدًا، وخطورة هذه وصلت الى الاطفال الذين بدأوا يحفظون هذه المفردات والقفشات ويتلفظون بها، وهي الفاظ صعبة جدًا ومفردات تخدش الحياء، فهي تؤثر في السامع وتنعكس من خلال المفردات المستعملة في الأحاديث، مثل (خل يولن) ومثل (احجيلي نظيف) حالها حال الاغاني التي كلها شتائم وكلام بذيء، هذه المسلسلات والبرامج الارتجالية تؤكد الاسفاف الواضع والفراغ الفكري والثقافي، والغريب ان هؤلاء نراهم في حياتنا الفنية بشكل يومي ومحسوبون على اهل الفن للاسف الشديد.
اما الصحافي والناقد الفني سامر المشعل في جريدة (الصباح) فقال: اخذت تتسع مساحة التحشيش في البرامج والاعمال الدرامية العراقية في الاوان الاخير، حتى اصبحت ظاهرة لافتة للنظر وتثير الكثير من الجدل، وعلى الرغم من الحاجة النفسية للعراقيين في الترفيه عن النفس باعمال تتسم بالكوميديا والنكتة كمعادل موضوعي للحزن القاتم والكآبة التي يفرزها الصراع السياسي والارهاب الذي يصرّ على زرع الحزن والسواد في العراق، الا ان ظاهرة التحشيش بشكلها المبثوث من على شاشات القنوات العراقية، الكثير منها يقع في خانة السلبية ونقل فجاجة الشارع وتصديرها على نحو أميّ سافر الى العوائل العراقية بخط يؤدي الى انحراف للذوق العام نحو الهاوية لان القائمين على هذه البرامج هم اناس اميون لا يمتلكون الوعي الكافي لتقديم كوميديا نظيفة.
التعليقات
maleky
fawaz -ماهو واقعنا اذن؟ اليس تحشيشا خرافيا؟ ماقولك في المالكي وايران وبشار اليسوا الثلاثي المرح الذي دمر الشعب العراقي ؟واحد صار رئيس بالنفاق والتحظير والتخريب بعدها فشل بالانتخابات ولم يرضى الذهاب الى بيته والان يعرف بان الشعب كله يكرهه وباقي بالحكم الى ان يمهد الساحة لايراني اخر يخلفه ليكمل مابداه هو وشلته من جرائم قتل وسرقة مليارات. لك الله ياشعبي العراق.. على الاقل خلوا المسلسلات تتكلم الواقع الحقيقي. عسى ان ينتفض هذا الشعب يوما كما فعل المصريون من اقصى العراق الى اقصاه
maleky
fawaz -ماهو واقعنا اذن؟ اليس تحشيشا خرافيا؟ ماقولك في المالكي وايران وبشار اليسوا الثلاثي المرح الذي دمر الشعب العراقي ؟واحد صار رئيس بالنفاق والتحظير والتخريب بعدها فشل بالانتخابات ولم يرضى الذهاب الى بيته والان يعرف بان الشعب كله يكرهه وباقي بالحكم الى ان يمهد الساحة لايراني اخر يخلفه ليكمل مابداه هو وشلته من جرائم قتل وسرقة مليارات. لك الله ياشعبي العراق.. على الاقل خلوا المسلسلات تتكلم الواقع الحقيقي. عسى ان ينتفض هذا الشعب يوما كما فعل المصريون من اقصى العراق الى اقصاه
سلوك العراقي
سرمد العراقي -بعض من الشباب العراقي اصبح شباب تحشيش او النكه واصبحت ظاهرة اجتماعية فالفتاة لا تعشق الا صاحب التحشيش والعاهرة لا تستمتع الا بوجود التحشيش ، فعندما يفقد المجتمع الهدف تصبح النكتة سائدة لتخبئ كثير من القضايا صحيح ان النكتة يجب ان تكون والفكاهة يجب ان تكون ولكن لا ان تكون سلوكا اجتماعيا ، والمسلسلات العراقية بعضها لم يتناول مشاكل المجتمع وانما لجئ الى اسلوب التحشيش لان بعض من المخرجين محششين
الموضوع عاجبنا
عراقي -اغلب الشعب العراقي عاجبته هذه المسلسلات وليس على باقي العرب وخصوصآ الخليجين مشاهدة هذه البرامج اذا لم تعجبهم.
الموضوع عاجبنا
عراقي -اغلب الشعب العراقي عاجبته هذه المسلسلات وليس على باقي العرب وخصوصآ الخليجين مشاهدة هذه البرامج اذا لم تعجبهم.
النبي تبسم واحنا محششين
جسور -الكل عندنا .....الحكومة وجميع الكتل داخلة ......حتى مرجعياتنا العليا تريد واحد ايدغدغها حتى تبتسم لذلك فانهم يسعون الى تحشيش الشعب باكمله حتى يشتغلون على كيفهم .... ابربكم شفتوا فد يوم السيد السيستاني يبتسم اقتداءاً برسولنا الكريم حيث كانت البسمة إحدى صفات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى لم تعد الابتسامة تفارق محيّاه ، وبها استطاع كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به كما ان الله تعالى فطر الخلق على محبة صاحب الوجه المشرق، الذي يلقى من حوله بابتسامة تذهب عن النفوس هموم الحياة ومتاعبها، وتشيع أجواء من الطمأنينة..فهل رأيتم بالله عليكم مراجعنا العظام يوما تبتسم او سياسيّنا الابطال مثل العامري والشقيري او المالكي ..وهلم جرا حتى الشعب اصبح مسطولا ، لايعرف مصيره ومستقبله وهذا نعمة بفضل بركات اولي الامر منا والحمد لله الذي لايشكر على مكروه سواه .
النبي تبسم واحنا محششين
جسور -الكل عندنا .....الحكومة وجميع الكتل داخلة ......حتى مرجعياتنا العليا تريد واحد ايدغدغها حتى تبتسم لذلك فانهم يسعون الى تحشيش الشعب باكمله حتى يشتغلون على كيفهم .... ابربكم شفتوا فد يوم السيد السيستاني يبتسم اقتداءاً برسولنا الكريم حيث كانت البسمة إحدى صفات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى لم تعد الابتسامة تفارق محيّاه ، وبها استطاع كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به كما ان الله تعالى فطر الخلق على محبة صاحب الوجه المشرق، الذي يلقى من حوله بابتسامة تذهب عن النفوس هموم الحياة ومتاعبها، وتشيع أجواء من الطمأنينة..فهل رأيتم بالله عليكم مراجعنا العظام يوما تبتسم او سياسيّنا الابطال مثل العامري والشقيري او المالكي ..وهلم جرا حتى الشعب اصبح مسطولا ، لايعرف مصيره ومستقبله وهذا نعمة بفضل بركات اولي الامر منا والحمد لله الذي لايشكر على مكروه سواه .
شبيه
amedi -الرجل في الصورتين شبيه نوري جواد ( المالكي) الى حد كبير !!
شبيه
amedi -الرجل في الصورتين شبيه نوري جواد ( المالكي) الى حد كبير !!
يا اخي هاي شنو
بنت بغداد -يا اخي اي خليجيين ، احنا العراقيين مدنكدر نشوف اي شي المسلسلات كلها صياح وعياط واصوات عاليه وكلام ما اله اي معنى فقط يملون فراغ ووقت ليش هالاسفاف ؟ بعدين وين لهجة اهل بغداد ماعدنا نسمعها صرنا غربة ابلدنا كل الحجي شركاوي ومصطلحات شركاويه احنا مرات مانفهمها ولا في يوم ممكن نحجي بيها . الا ان الواقع المفروض هو انه الشراكوة صاروا اكثر من اهل بغداد لان المساكين طلعوا وغادروا البلد وعافوا بيوتهم وحياتهم ومدينتهم تحت وطأة الغزوات المتعددة الامريكية- الايرانية - واخرها الشركاويه فمن الطبيعي انه المسلسلات وكل ومع الاسف اقول كل وسائل الاعلام صارت حكر على المشركة