الأوبريت: فن جميل غائب عن الواقع العربي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
بغداد: اكد فنانون عراقيون على حقيقة الغياب الواضح لفن الاوبريت مشيرين الى اسبابا عديدة تقف وراء هذا الغياب ومنها حاجته الى ميزانية كبيرة، فضلاًعن انه فكر جماعي ورؤية جماعية وعلاقات جماعية ومحبة وتفاهم، فيما الامر له علاقة بالتحولات الاجتماعية التي يمر بها الوطن العربي .
يقول الفنان عدنان شلاش : الاوبريت يعتمد على محاور كثيرة منها الشعر ، الموسيقى، اللحن ، الاداء ، المجاميع الصوتية، المجاميع التي تتقن الحركة الجسدية على المسرح ، ولدينا ضمن فلكلورنا وتراثنا الكثير من الحكايات التي يمكن ان توظف لتكون اوبريتا ، والاوبريت اقرب الى المتلقي من اي عمل مسرحي اخر ، كونه خفيفا ويحمل ايقاعات تهز مشاعر المتلقي ويتحدث عن العاطفة سواء الانسانية او الوطنية .
واضاف : للاسف اختفى الاوبريت لعدم اهتمام المسؤولين في المؤسسات الفنية به ، فهو يحتاج الى صرف كبير للاموال لكي يقدم اوبريت بما يشبه اوبريت (بيادر الخير) او (المطرقة) او اوبريتات قصيرة قدمتها الانشطة المدرسية ، كما ان المسرح العسكري قدم اوبريتات ايضا لكن الفرقة القومية للتمثيل لم تستطع ان توظف الاوبريت بالشكل الصحيح ، بينما تستطيع فرقة الفنون الشعبية تقديمه ولكنني لا اعرف الاسباب وراء عدم تقديمه ، الاوبريت اقرب الى الاوبرا العالمية وقد يكون نمطا من انماط الادب المتعارف عليه في العالم كله من خلال الايماءة او الرقص او الحكاية كموروث شعبي تراثي يقدم على المسرح .
وتابع : لا توجد هناك صعوبات ولكن لا تجتمع هذه الخصائص في عمل واحد ، الرقص الايمائي ومرونة الجسد والمجاميع والاصوات والمطرب والشاعر والملحن والمخرج ، هؤلاء يجب ان يجتمعوا في منظومة واحدة تسمى الاوبريت ، لكن عصر السرعة الحالي لا يتحملها .
فيما قال فؤاد ذنون مدير الفرقة القومية للفنون الشعبية : الاوبريت يحتاج الى ميزانية كبيرة حتى يظهر بمستوى يليق بكونه اوبريت ، سواء كان وطنيا او تراثيا او استعراضيا ، ويحتاج الى دعم من الدولة لانه يحتاج الى ازياء والى ديكورات وامور كثيرة ، وسبق لنا ان قدمنا اوبريتات كثيرة للمعنيين لكنه يصطدم بالميزانية ، ونحن لدينا امكانات جيدة كمخرجي الدراما والاستعراضات ومصممي اللوحات الراقصة وكتاب السيناريو ، لكن الدعم المالي هو الذي يقف عائقا امام ذلك .
واضاف : الان الاوبريت يعتمد على الابهار لذلك يحتاج الى تقنيات حديثة ، واعتقد ان الاوبريت الذي كان يقدم سابقا لا قيمة له في عصرنا الحالي ، لان هناك تطور في مجال الفنون ، ما يحتاجه الاوبريت هو الفلوس فقط لانها تذلل كل الصعاب .
اما المطرب محمد الشامي فقال :الاوبريت فكر جماعي ورؤية جماعية وعلاقات جماعية ومحبة وتفاهم ، واغلب الاوبريتات تنقل حالة المواطنين الذين في الشارع او المحلة او في البيت او القرية ، الاوبريت من الممكن ان يكون بيت فيه اربعة ازواج واربع زوجات ولديهم اولاد وعمة وجدة ويكون بينهم انسجام، هذا اوبريت ، وهذا الشيء غير موجود حاليا ، لان نظرية العزلة هي التي سادت الان ،(باص) مصلحة نقل الركاب اختفى من الشارع ، وهو كان اوبريتا ، فيلم (الجابي) انا اعتبره اوبريتا ، فالفلم يتحدث عن باص مصلحة يمشي من منطقة الى اخرى ، وهذا ما لم يحدث في الكون ان فيلما يتم تصويره في باص ، والحوارات عفوية ، الان حينما تصعد الى السيارات الصغيرة كل فرد منزوي مع نفسه ومع همه ،ومثل ذلك القطار الذي اختفى واختفت مظاهره التي تمثل اوبريتا كاملا ، بينما الاوبريت يحتاج الى مجتمع مرتاح ومتوافق ، الاوبريت يعني هنالك شيء جماعي يمارسه المجتمع كالرقص الجماعي والسفرات الجماعية والحفلات واختلاط افراد المجتمع ، فليس من الصحيح ان تقدم اوبريتا ترقص فيه النساء والرجال معا وحقيقة المجتمع هو الحجاب وعدم الاختلاط والعزلة، ثم ان الاغلبية الصامتة يجب ان لا تخجل في الاوبريت ، والان المجتمع العراقي اغلبية صامتة لان المجتمع لا يعبر عما في داخله ، صوته لا يعبر عنه ، ولذلك تحولنا الى فكرة (القطيع) ، فكل شيء اصبح مليوني من التظاهرات الى المواكب الدينية ، لان الانسان يحس انه ليس له وجود ولا كيان وصوته لم يصل وغير موجود في المجتمع وفي المؤسسات ، يشعر فقط ان هناك افرادا تسلطوا عليه فقام يطلع بشكل مليوني يصرخ ويلطم ويرفع راية ، وهذا كله تعبير عن الذات ، كل هذا في سبيل ان يكون فلكلورا خاصا به لانه يحس انه غير موجود في المجتمع ، يعني ان الفرد مهمش وان السلطة هي المسيطرة لانها تملك المال والقرار ، اي ان نظم الاستبداد هي التي قضت على الاوبريت .
واضاف : الاوبريت .. مثل فرقة الانشاد التي حين كنا فيها كانوا يقولون لنا يجب ان لا تسمع صوتك بل يجب ان تسمع صوت زميلك ، واذا ما سمع كل فرد صوت زميله فسوف يكون هناك انشاد ، اما اذا سمعت صوتك فهذا لا يكون انشادا بقدر ما يكون (جمع فردي) ، والجمع الفردي ليس شكلا جماعيا ، فهو يعتمد برأيي على طبيعة العلاقات ، واذا ما اردنا ان يعود الاوبريت فلا بد ان يكون الانفاق عليه كبيرا بحيث يندهش المشاهد بالديكور والازياء والجمال والانارة ، اما كعلاقات اجتماعية ونقل للبيئة الى المسرح فهي غير موجودة لان المحلة اختفت والشارع مستباح ، ونحن نعرف ان الاوبريت ابن الشارع ، الاوبريت حياة الناس ولكن حياة الناس الان متداخلة متصادمة .
وقال الفنان طلعت السماوي : هناك في هذه المنطقة التي اسمها مسرح الاوبريت او الاوبرا او المسرح الغنائي ، وانا افضل المسرح الغنائي لان الاوبريت هو انموذج مصغر الى فن الاوبرا وهو انموذج كلاسيكي في الفن الاوربي وبالذات من ايطاليا وفرنسا ، فهذا الانموذج لا اعتقد انه يناسبنا مثلما حدثت تجارب في فن الباليه في البلدان العربية وقد انتهت الى مدارس غير قادرة على الانتاج وما اخرجت كوادر فنية ، فيما المسرح الغنائي فأنموذجه الفيلم الغنائي الاميركي من هوليوود الذي انتشر منذ ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي ، وهناك اعمال عالمية تعرض لمدة عشرين سنة .
واضاف : العلة الموجودة في عدم وجود هذا الشيء في الوطن العربي ان هناك اسبابا عديدة منها انه الى حد اليوم كل المناهج الدراسية تتوجه الى تكوين ممثل نمطي في الدول العربية ، ولا يوجد لدينا الممثل المتكامل او ما يسمى (المؤدي) ، فالممثل المتكامل يعني انه ممثل ومغني وراقص ويشترط في المسرح الغنائي ان يمتلك ثلاث مواصفات، اي انه يخلق توازن بين اداء التمثيل والصوت الغنائي وفهمه للموسيقى وللسلالم الموسيقية والايقاع ، والرقص بالذات فت الجاز والرقص الحديث، هذه ثلاثة اشياء غير متوفرة في مناهجنا الدراسية وغير متوفرة في الدوائر التي تدير الثقافة والانتاج الثقافي المسرحي ، فهي لا تستطيع انتاج اعمال جريئة لانها تطرح اعمالا خفيفة وليست فيها دراما كثيرة بل قريبة من الميلودراما ، مواضيع تميل الى قصص الحب .
وتابع : عموما .. الممثل العراقي يفقد جانبا معيا وهو استعداده الذاتي واستعداد الجماعة في الوسط الثقافي الى عملية التكوين المستمرة ، حتى لو كان ممثلا بثلاثين سنة خبرة فهو يحتاج الى مراجع تدريبية ، لان المنهج الفني والحديث منها في تطور دائم ، ونحن في حاجة دائمة الى مفهوم الورشات الذي هو ضعيف في بلداننا العربية ، لان المنهج التقني للورشة يختلف بالتكوين عن عملية الانتاج ، ففي احيان كثيرة يخلط المخرجون ما بين المنهج التقني في الورشات ومنهج الانتاج الفني ، اضافة الى ذلك لايوجد قرار اداري سياسي للاهتمام بالمسرح الغنائي وهو قريب من الاستعراض ، اعود وأقول بأن الانتاج الفني يبدأ من الذات ويتحول الى دور اداري وادراك ذكي وواعي من المؤسسات الثقافية للدولة ومن المؤسسات الليبرالية للثقافة ، واذا لم تتوفر هذه العملية فالجهود تصبح كلها ذاتية ، صحيح ان المشروع الثقافي يبدأ بذات المبدع ولكن حتى نقوم بوضع ستراتيجية طويلة وبناء اجيال وانموذج وانواع متنوعة تخضع الى رعاية ، ليست رعاية رقابية ، وانما توفير اليات ديناميكية ادارية وتوفير احتياجات اساسية ، مالية بالدرجة الاولى والاحتياجات مثل المكان والادارة والطاقم البشري ، والا نصبح حديقة بلا ورد ، وستتحول الى مقبرة ، انا خوفي على ثقافتنا العراقية والعربية ان تتحول حديقتنا الى مقبرة .
التعليقات
اوبريتات أسد
خبير قرود قرداحية -بأمر من المجرم المقبور حافظ أسد تم انتاج أوبريت عن بطولات وصمود وممانعة وتصدي المجرم المقبور حافظ أسد, والد المجرم المقبور قريبا باذن الله بشار البطة.العمل كان مسخرة كارثية بكل المقاييس, حيث الموضوع هو عكس الواقع تماما والألحان والكلمات كانت ركيكة وسخيفة وغالبها مسروق من أغاني سميرة توفيق والعمل طوع قسريا ليخدم كذبة لا يمكن ابتلاعها وهي صمود وبطولة المقبور حافظ أسد, فكانت النتيجة وصمة عار للفن والموسيقى وللانسانية جمعاء.
اوبريتات أسد
خبير قرود قرداحية -بأمر من المجرم المقبور حافظ أسد تم انتاج أوبريت عن بطولات وصمود وممانعة وتصدي المجرم المقبور حافظ أسد, والد المجرم المقبور قريبا باذن الله بشار البطة.العمل كان مسخرة كارثية بكل المقاييس, حيث الموضوع هو عكس الواقع تماما والألحان والكلمات كانت ركيكة وسخيفة وغالبها مسروق من أغاني سميرة توفيق والعمل طوع قسريا ليخدم كذبة لا يمكن ابتلاعها وهي صمود وبطولة المقبور حافظ أسد, فكانت النتيجة وصمة عار للفن والموسيقى وللانسانية جمعاء.