خطوة ذكية لجمعية "كفى" ومتقدمة للدراما اللبنانية وطارق سويد
برناديت حديب وعمار شلق يبدعان بنقل رسالة "بالقانون"
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
سجلت جمعية "كفى" خطوةً متقدمة في نضالها المستمر في سبيل حقوق المرأة، وهذه المرة عبر انتقالها للدراما التلفزيونية عبر وثائقي إرشادي ذكي بعنوان "بالقانون"، وسجلت معها الدراما اللبنانية أيضاً قفزة نوعية في المضمون الهادف بهذه الرسالة الإجتماعية الفنية.
بيروت: سجلت جمعية "كفى" خطوةً متقدمة في نضالها المستمر في سبيل حقوق المرأة، وهذه المرة عبر انتقالها للدراما التلفزيونية عبر Telefilm وثائقي إرشادي استطاعت أن ترسم&من خلاله&طريق الخلاص للسيدات المعنفات ودربتهن والمجتمع على سبل حماية أنفسهن تحت عنوان "بالقانون".
وفي هذه الخطوة المتقدمة سجلت الشاشة اللبنانية أيضاً- وبفضل جمعية "كفى"- قفزةً نوعية في مضمون الإنتاج بعيداً عن التكرار والإسفاف والإبتذال المركب، حيث انتقلت "كفى" إلى عالم الدراما بتعاون يستحق الثناء من "مروى غروب"،& وبمشاركة تستحق التقدير لنخبة من الممثلين الذين اندفعوا طوعاً لهذه المهمة وهم برناديت حديب، عمار شلق، طلال الجردي، سينتيا كرم، رانيا عيسى، دوري السمراني، ختام اللحام، عماد فغالي، كميل متى، وغريتا غصيبة، والإعلامية ريما كركي التي شاركت لأول مرة في التمثيل بدور القاضية المناصرة للحق، مع بعض الممثلين المشاركين.&ففي حين عرض هذا الوثائقي&للصورة الواقعية عن معاناة المرأة في ظل جهلها لسبل حمايتها بالقانون،&عمِل تلقائياً على تدريب السيدات المعنفات بطريقةٍ ذكية ومنحهن المعلومات الوافية حول الخطوات التي يجب عليهن القيام بها في حال تعرضن للعنف، وهو عمل هادف كتبه طارق سويد لينقل رسالة كفى البناءة عبر الدراما التلفزيونية لحماية المرأة&من العنف المنزلي.&
"بالقانون" هو Telefilm مدته ساعة وربع احتاج تصويره لعدة أيام وتمحورت قصته حول إنجاز جمعية "كفى" في& الإضاءة على القانون بمادته 293 . بحيث يشرح الوثائقي تفصيلياً بمجريات أحداثه ما الذي يمنحه القانون للمرأة المعنفة من حماية أمنية بعد تقديمها الشكوى ويستعرض الخطوات العملية بعد أن يكشف عليها الطبيب الشرعي، كما يشير لأن مسؤولية الكشف عن جرائم العنف وحماية المرأة منها تتعدى أفراد العائلة&إلى الأصدقاء والأقارب وجيران الضحية الذين يمكنهم التبليغ عنها من دون أن يكشفوا عن أسمائهم. وفي هذا نقلت "كفى" مع الطاقم الفني رسالة توعوية إجتماعية توقظ الحس المدني في تحمل المسؤولية تجاه المرأة، كما أشارت عن تفاصيل للإجراءات والدور الذي يقوم فيه رجال الأمن الذين تعاونوا في إنجاح هذا العمل التوعوي الفني.&
واللافت في هذا الفيلم هو أنه يلعب دور "الدورة التأهيلية" لكل سيدة مغلوب على أمرها. فيهديها الى الخطوات العملية التي تحميها وتحمي ابنها الذي أصبح القانون يعتبره معنفاً من خلال حضوره شاهداً على التعنيف اللاحق بوالدته حتى لو لم يصله الأذى جسدياً.
في المحصلة، يمكن القول أن هذا الفيلم الإرشادي القانوني قد سجل قفزةً نوعية في عالم الفن الهادف تحت عنوان "الفن رسالة"، حيث أيقظ الحس المعنوي لكرامة الإنسان الذي يجب على كل مواطن أن يشعر بها ويساهم لحمايتها، وهي خطوات متقدمة تشبه إلى حدٍ بعيد طريقة عمل القوانين في المجتمع الغربي حيث يتوجب على الجار التبليغ في حال شعر أن أحدهم بخطر أو في حال سماعه صراخاً في منزل جيرانه حتى لو كانت المسألة عائلية وشخصية باعتبار محاربة العنف حق عام.
في الشق الفني، كان لافتاً تميّز الممثلين في الأداء الصادق، وجسدت "حديب" كعادتها الشخصية بحذافير مشاعرها التي تشد المشاهد لتنهيداتها ودموعها، كما خلقت نفورا ضد ممارسة عمار شلق لدوره الذي جسده بحرفية صورة الرجل الوحش الظالم وربما المريض نفسيا والذي يروي رجولته بتعنيف زوجته، ولا شك أن هذا الأداء قد&قلب الرأي العام ضده في الوثائقي كما يفترض أن ينقلب الرأي العام ضد كل رجل "وحش" في الممارسات العملية الواقعية. ولا شك أيضاً أن هذا الوثائقي قد عزز إلى حدٍ ما ثقة المرأة بنفسها أولاً وأعطاها أملاً بحماية ابنها وحماية نفسها، وأشاع جواً من الإطمئنان وعزز الثقة بينها وبين الأمن العام الذي- إن تفاعل عملياً مع القضايا المماثلة كما في المسلسل- فإن المرأة بلبنان ستكون بأمانٍ مستقبلاً.
في النهاية، يفرض الثناء نفسه على كاتب السيناريو الذي جمع في شخصية السيدة المعنفة والأبطال عدة قصص بدورٍ واحد بين شخصية الفتاة التي تعاند قرار الأهل والمرأة المعنفة، والمرأة المنسية من أهلها، ودور الشقيق الداعم، وتحمّل الجار لمسؤوليته رغم إصرار والدته على عدم التدخل، كما أنه لم يغب عن باله معالجة مشكلة الحضانة ورعاية الطفل وكيفية التعامل معه، والثناء أيضاً يفرض نفسه على الإخراج الذي تميز مع حرفية الممثلين وأدائهم المقنع، ليخرج هذا الـTelefilm- بتعاون المؤسسات الإعلامية المرئية بشكلٍ لافت ومشكور- كأفضل هدية للمرأة في يومها العالمي فيخفف بعضاً من أعبائها عبر محاكاته بواقعية لأزمة حاضرة رغم إصرار البعض على تجاهلها، وليسجل أيضا سابقة فنية نأمل أنها ستكون مدماكاً يبنى عليه في أعمال الدراما اللبنانية مستقبلاً.