بيئة

تزايد انتاج الغاز الحيوي من فضلات الحيوانات

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لروث الأبقار والمخلفات العضوية من النباتات والحيوانات قيمة في عصر التكنولوجيا والصناعة والأهتمام بالبيئة والطاقة النظيفة.

صلاح سليمان من المانيا: أصبح للمخلفات العضوية قيمة متزايدة في مجالات الطاقة البديلة واستخدامها كمصدر لتوليد الطاقة خاصة بعد النية في تقليص الاعتماد علي الطاقة النووية بعد حادثة مفاعل فوكوشيما الياباني.

على هذا الدرب تسير المانيا فقد تزايدت الإستثمارات بشكل ملحوظ في مجالات التوسع في انتاج الغاز الحيوي الذي يستخرج من تدوير روث الأبقار ومخلفات الحيوانات الأخري،واصبح لافتا الأن مشاهدة مصانع الغاز المحدودة الإنتاج بجوار حظائر الحيوانات في الريف الالماني، فكلما سافر الإنسان متجها الي حيث مزارع الأبقار الكبيرة يري تلك الصومعات الفضية اللامعة حيث يتم انتاج الغاز، حتي ان البعض اصبح يري ان الفلاح الألماني العصري يستخرج الطاقة من الأبقار كما يستخرج اللبن ومشتقاته.

بداية إنتاج الغاز الحيوي في ألمانيا كانت بداية خجولة وذلك في بداية الثمانينات حيث كان يتم استخراج غاز الميثان من روث الأبقار،اعتبر البعض أنذاك ان الأستمرار في الفكرة في ذلك الوقت هو ضربا من الجنون، غير ان الارقام اثبتت عكس ذلك وأن الفكرة هي فكرة مقبولة ولها الكثير من الايجابيات علي المدي البعيد، بل ويمكن أن تشكل بديلا معقولا لإنتاج الطاقة في ظل المخاوف المتزايدة من الإستمرار في الاعتماد علي الطاقة النووية وما قد ينجم عنها من كوارث بيئية. في هذا السياق تقول الارقام ان 4.7 مليار يورو هي فقط قيمة الاستثمارات الألمانية في مجال انتاج الغاز الحيوي فقط في عام 2010 وذلك وفق رابطة منتجي الغاز الحيوي في المانيا، ويقول السيد جوزيف بيلمر رئيس الرابطة ان هناك حوالي 6000 مصنع لإنتاج الغاز الحيوي تعمل بكل طاقتها الان في المانيا، وهي بذلك تستطيع توليد 15 مليار كيلو وات طاقة في السنة وهو ما يكفي 4.3 مليون اسرة من الطاقة سنويا، ويستطرد قائلا ان في مقاطعة بافاريا وحدها 2000 مصنع تنتج طاقة كافية لمليون اسرة، جدير بالذكر ان بافاريا هي واحدة من أشهر المناطق عالميا في تربية الأبقار.وهو سبب كافي يشجع الفلاحيين علي زيادة دخلهم من انتاج الطاقة بهذا الشكل.

البكتريا مصدر انتاج الغاز الحيوي

عملية أنتاج الغاز تتم بشكل بيئي نظيف وتعتمد علي نوعية خاصة من البكتريا التي تساعد في تخمر المادة العضوية وعندها يحدث التحلل العضوي لتلك المادة وذلك في غياب الأوكسجين وينتج عن تلك العملية غاز الميثان بنسبة الثلثين وغاز ثاني اكسيد الكربون والنيتروجين والاوكسجين وكميات صغيرة من غازات اخري عديمة القيمة ويعتبر الميثان هو الغاز الأهم في تلك العملية حيث يمكن استخدامه في انتاج الطاقة والكهرباء، اما مخلفات تلك العملية فيمكن استخدامها كسماد للنباتات حيث تتوافر فيها خصائص كثيرة تميزها عن السماد العادي.

هذه الطاقة المتحررة للغاز الحيوي يمكن استخدامها كوقود، وهي رخيصة نسبيا في استخدامات الطبيخ وتسخين المياه وغيرها، كذلك يمكن استخدامها في تشغيل أي نوع من المحركات الحرارية لتوليد الطاقة الميكانيكية أو الإلكترونية. بالإضافة الي إمكانية ضغط الغاز الحيوي الي ما يشبه إلى حد كبير الغاز الطبيعي، ويُستخدم عندئذ في تزويد المركبات الميكانيكية بالطاقة،ويعتبر الغاز الحيوي وقوداً متجدداً مما يؤهل للحصول على دعم متجدد للطاقة في بعض أنحاء العالم.

شح النفايات العضوية

المشكلة الكبيرة التي تعوق استمرار تلك المصانع من الاستمرار في انتاج الغاز الحيوي هي عدم توافر كميات كبيرة من الروث ومن الفضلات الحيوانية وهو الامر الذي جعل القائمين علي هذه الصناعة يفكرون في استخدام اشياء اخري مثل مخلفات صناعة الغذاء او الأغذية الفاسدة ويمكن ان يتعدي الأمر ذلك الي استخدام القمح والزرة في انتاج الغاز وعن ذلك يقول جوزيف بيلمر ان عنصر الأمان والمحافظة غي البيئة يبقي هو العنصر الفعال والهام في انتاج الغاز وليس من المهم التوسع في انتاجه علي حساب النباتات الخضراء كالقمح والزرة وهذه المخاوف التي يطرحها رئيس رابطة المنتجين للغاز الحيوي تأتي علي خلفية التوسع في انشاء المصانع المزودة بتقنيات تمكنها من استخدام النباتات الخضراء المزروعة علي حساب انتاج علف الحيوانات وغذاء الأنسان، في وقت تشير فيه حسابات وكالة الطاقة المتجددة FNR الي ان انتاج هكتار زرة واحد يكفي لطاقة تستخدمها خمس بيوت يتكون كل واحد منها من 2 الي 3 اشخاص لمدة سنة.

الغاز الحيوي يستخدم عالميا

بدأ استخدام الغاز الحيوي علي نطاق واسع في اميركا الشمالية ويقوم بتوليد كمية كهرباء كافية لتلبية نحو ثلاثة في المائة من نفقات الكهرباء في القارة. إضافةً لذلك، يمكن للغاز الحيوي المساعدة في خفض النسبة في التغير المناخي العالمي حيث أن الروث المتروك للتحلل يتولد عنه نوعين أساسيين من الغازات وهما أكسيد النيتروز والميثان وتركهما يتسبب في حدوث تغيرات مناخية هائلة، فمثلا يرفع ثاني أكسيد النيتروز درجة حرارة الغلاف الجوي 310 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون، بينما الميثان 21 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون، لذلك فإن تحويل روث البقر إلى غاز الميثان الحيوي عن طريق التصنيع اللاهوائي هو امر مفيد للبيئة.

في الولايات المتحدة الأمريكية اصبحت ملايين الأبقار قادرة على إنتاج مائة مليار كيلوواط ساعة كهرباء، أي بما يكفي لإمداد ملايين المنازل بالطاقة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي الواقع، تستطيع بقرة واحدة أن تنتج ما يكفي من السماد في يوم لتوليد ثلاثة كيلووات ساعة كهرباء، بينما نحتاج 2.4 كيلوواط ساعة كهرباء فقط لتشغيل مصباح بقوة مائة واط لمدة يوم واحد، لذلك فإننا عندما نصبح قادرين علي تحويل روث البقر إلى غاز الميثان الحيوي بدلاً من تركه يتحلل، سنصبح قادرين على خفض غازات الاحتباس الحراري بنحو تسع وتسعين مليون طنا متريا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف