بيئة

"التسويق الأخضر": نمط صديق للبيئة في الجزائر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


"لنقصد طاقتنا" هو شعار التسويق الأخضر بالجزائر لكونه نمطا صديقا للبيئة وأداة داعمة للآلة الاقتصادية والاستثمار بمختلف ضروبه.
"إيلاف" سألت باحثين أطلقا طرحا أكاديميا مثيرا للاهتمام حول سبل تجسيد التسويق الأخضر، عن ماهية الأخير ومقارباته الحالية والمستقبلية.

كامل الشيرازي من الجزائر: ينوّه "أمين درقاوة" و"نسرين درويش: وهما شابان جزائريان يدرسان بالمدرسة العليا للتجارة، بأنّ اختيارهما التسويق الأخضر كأطروحة تخرج من الجامعة، لا يتوقف عند حدود خيار بيداغوجي فحسب، بل يمتد إلى محاولة التأسيس لاستيراتجية تسويقية نظيفة تتفاعل مع منظور تثمين مسار التنمية المستدامة في الجزائر، خلافا لما هو حاصل من تسويق مضرّ ومكلف في الآن ذاته.

التسويق الاخضر مطلب كل نشطاء البيئة من الفعاليات الاقصادية

وتعلق نسرين: "نسعى لسابقة أصيلة هي الترويج للتسويق الأخضر، لذلك اخترنا أن نجري تربصا تطبيقيا بمجموعة "إديالاك" المختصة بالاستثمار في الطاقات المتجددة، حتى نتشبع أكثر بممارسة لا تزال خجولة بعض الشيئ في الأوسط المحلية".
ويرافع "سيد علي مخفي" المدير العام للمجموعة بصالح تعميم هذا التسويق الأخضر الذي يمثل بمنظوره إطارا اقتصاديا اجتماعيا بيئيا هاما ونمطا فعّالا يمكن أن ينتج عديد المزايا التي تخدم الحركية المنتجة لأي مناخ اجتماعي.

وفي سياق تطبيقاتهما للتسويق الأخضر، تنقّل كل من أمين ونسرين إلى منطقة غليزان (300 كلم غرب الجزائر)، أين مارسا هناك عملا ميدانيا استمر لعدة أيام، ويسوّغ الباحثان الشابان اختيارهما للمدينة المذكورة بموقعها الجغرافي الحساس وتموقعها كحلقة رابطة بين شمال وغرب البلاد عبر الطريق السيار شرق/غرب.
ويشير أمين ونسرين إلى أنّ غليزان وهي مدينة سهبية شاسعة، باتت تستخدم الطاقة الشمسية على نطاق واسع، وليس الأمر محدودا في نطاق محلي ضيق، بل صار محل توظيف من لدن مجموعات اقتصادية وحتى مواطنيها العاديين.

وبحسب أمين ونسرين يبدي جمهور المزارعين اهتماما فائقا بالتسويق الأخضر، لا سيما في الشق المتضمن ضخ مياه السقي الزراعي عن طريق المحطات الشمسية، وهو ما يشكّل اقتصادا طاقويا بحد ذاته، بعدما أثقلت فواتير الكهرباء الضخمة كواهل المزارعين.
بيد أنّ عرّابي التسويق الأخضر لاحظا لا مبالاة الكثيرين بهذا الصنف من "الماركتينغ" الرائج في الغرب، فيما اعترف متعاملون آخرون بجهلهم باستعمالات التسويق الأخضر، وما يلف توظيف الطاقة الشمسية بتجهيزاتها ومرافقها.

ويعتقد أمين درقاوة أنّ تجسيد التسويق الأخضر موصول بالتوعية والإعلام، وتوضح نسرين أنّ جولتها الميدانية مكنتها من الوقوف على عدم امتلاك قطاع كبير من مسؤولي البلديات لأي ثقافة تخص التسويق الأخضر، بجانب عدم إدراكهم لأبعاد وإيجابيات الطاقة الشمسية رغم الفوائد الجمّة للأخيرة بالنسبة لتلك البلديات المتميزة بطابعها الزراعي الرعوي، وهو ما يبرر كل اللا فهم واللا توجيه الذي يعانيه المجتمع المحلي وطلائع الجيل الجديد.

وبفعل اهتمام فعاليات في الجزائر بالتسويق الأخضر، علمت "إيلاف" أنّ مجموعات ناشطة هناك طالبت بتمكينها من استخدام الطاقة الشمسية في تنظيف السيارات كما هو حال فرع شركة "رونو" بمدينة غليزان، إضافة إلى تحمس دوائر أخرى بنموذج السكنات الشمسية التي تتيح تغذية قاطنيها بطاقة نظيفة وبأقل التكاليف.
إلى ذلك، تبرز د/"نشيدة قصباجي مرزوق" أنّ الجزائر مؤهلة لأن تصير قطبا في مجال التسويق الأخضر، وتستدل بتوافر عديد المواقع المرشحة لأن تتحول إلى قرى هوائية ومزارع غير ملوثة بوسعها مضاعفة قدرات الطاقات النظيفة، ما سيكون بمثابة صمام أمان التسويق النظيف مستقبلا.

وتسمح هذه المقاربة المستقبلية - تضيف قصباجي - بتقليص المصاريف الطاقوية التقليدية عبر استعمال الطاقات النظيفة وإطلاق عمليات تكوين متخصصة على المدى الطويل.
ويرى خبراء أنّه ينبغي الاهتمام بالتسويق الأخضر، لما له من فوائد اقتصادية اجتماعية بيئية، تنعكس إيجابا على استخدامات الماء والكهرباء في مواجهة ظواهر الجفاف والملوحة والتصحر، وأثر ذلك على صعيد استيعاب وإدماج المناطق المعزولة.

وتفيد الاحصائيات الرسمية ان الجزائر تتمتع بطاقة شمسية تربو عن الخمس مليارات جيغاوات في السنة، بمعدل وفرة يتراوح من حيث المدة بين 2550 ساعة شمالا و3600 ساعة في الجنوب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف