بيئة

بغداد مدينة تتقلب على الصخب والعنف في منبهات السيارات

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تنتشر في العراق ظاهرة منبهات السيارات عالية الصوت متسببة بأكبر نسبة من التلوث السمعي في المدن.

عبد الجبار العتابي من بغداد:يمكن اعتبار سائقي السيارات في مدينة بغداد اكثر سائقي السيارات في العواصم او المدن العالمية عشقا للمنبهات الصوتية (الهورنات)، فهم يرتبطون معها بعلاقات وثيقة جدا تصل الى حد الادمان. ويتباهون بقوة الصوت وبالنغمات التي تطلقها، بل انهم يتنافسون في اقتناء (الهورن) الاقوى صوتا والاشد ازعاجا للاخرين.

وهذه ليست ظاهرة بالطبع بل انها حالة اصبحت متلازمة لاصحاب السيارات وخاصة سيارات الاجرة على اختلاف فئاتها واشكالها واحجامها ويتفننون في استخدامها على ايقاعات مزاجهم التي يجدون اجملها تلك التي تفزز الانسان وتجعلهم يقفز رعبا وخوفا من عنفها التي يتزامن ربما مع عنف سيارات الشرطة التي لا تنفك تخترق الشوارع بصفاراتها الضاجة على طول الوقت او وهي تعبر (رونغ سايد) من اينما تشاء، فيما يعتبر البعض ان استعمال الهورن بأي شكل من الاشكال نوعا من (الديمقراطية) الممنوحة للشعب العراقي، وعلى الاخرين ان لايعترضوا لانهم يرون ان من حق المواطن ان يعبر عن رأيه بحرية وان كان هذا الرأي صرخة هورن،في حين يقف رجال شرطة المرور وسط كل هذا (البلاء) وكأنهم مخدرون به، اذ لا يمكن ان تشاهد احدا منهم وهو يعترض طريق سياراة تطلق منبهها القوي ويحاسب سائقها على فعلته، بل الغريب ان سائقي السيارات يطلقون منبهاتهم العالية لمطالبة رجل المرور ان (يفتح) لهم الطريق لكنهم لا ينتبه وكأنه لا يسمع الضجة من حوله، او ان لسان حاله يقول لا حول لي ولا قوة، فأنا اضعف من ان اعترض كل من يطلق صوته صفارته او (هورنه).

وهواية (العزف) على (الهورنات) رائجة جدا في بغداد، بحيث لايمكن ان لاتسمع في كل ثانية عدة اصوات من اماكن متفرقة في حدود المساحة التي انت فيها، منها اصوات تخترق سمعك وتتوغل في جهازك العصبي ليهتز كله، ومنها من يضرب جسمك وهو يتوغل من خلال المسامات الى العمق، بل يمكن القول ان اغلب الامراض العصبية واوجاع الرأس والاذان هي بسبب الصخب الرهيب الذي تفرزه هورنات السيارات التي لا تهدأ لا سيما في الشوارع العامة والرئيسية، والطريف ان سائقي السيارات العراقيين يستخدمون الهورنات في العديد من الاستعمالات مثل القاء التحية،سواء كان ذلك بينهم في الشوارع او على الاخرين من المارة الذين يعرفونهم، فبدل ان يقول لك (السلام عليكم) فهو يطلق صوت المنبه بعزف خاص تعرف ان المراد منه التحية، واذا لم تنتبه لعزفه ذاك فهو لا يتورع في ان يطلق صفارته لوقت اطول، كأنه يشعرك انه سلامه حار وان من المعيب ان يمر منك ولا يسلم عليك بصفارته الصاخبة، وتستخدم كذلك في المناداة، فلو كانت المسافة قصيرة فهو يستخدم الهورن بقوة، اما اذا غضب او زعل احد على الاخر فالهورن يشتعل غضبا، ومن الظريف ان تجد عراقيين يتندرون بهذه الحالة،فيشيرون الى معاني هذه (الهورنات)، بالقول : ان ( طاااااااااااااااااط) تعني : السلام عليكم، وان ( طااط) تعني : هلا عمي، وان (طاااط طااااط طااط طاااط ) تستخدم للاعراس، اما (طااط طااط) فتعني ان السائق يعاكس (يتحرش / بالعراقي) بفتاة مارة على الرصيف !!!.

والهورنات تستخدم لكل شيء وبلا وازع، وخاصة من سيارات الاجرة الصغيرة والكبيرة التي لا تجد الا ان (تصرخ) على اي انسان واقف على الرصيف، مرات ومرات الى ان يصرخ المواطن ذاته في وجه السائق انه لايريد ان يصعد، وتستمر الهورنات لا يحسب سائقوها حسابا. صخب مزعج للغاية ومقزز الى حد الانفجار، تشعر ان سمعك قد خرم بعد ان تشعر بوجع في اذنك، ولا يمكن استغراب ان تحدث مشادة كلامية تتطور الى عراك بالايادي احيانا بين سائق تعمد اطلاق صوت المنبه ومواطن يقف على الرصيف او عابر لشارع ما. ولا تندهش لسماع شتائم تنطلق خلف سائقي سيارات يستعرضون قوة هورنات سياراتهم، يقول صديق انه صعد مع سائق سيارة نوع (كيا) من مدينة البياع الى الباب الشرقي ببغداد، وطوال الطريق وعلى مدار الثواني والسائق يطلق اشكالا من الصخب المستمر والمتقطع، حتى في المناطق التي تخلو من الناس، فسألته لماذا يفعل هذا؟ فقال انه يده اخذت على هذا واصبح لا يعرف يقود السيارة دون ان يطلق الهورن وانه (يتونس) به جدا افضل من الاغاني.

لكنني بصراحة فوجئت بسائق سيارة اجرة صغيرة (تاكسي) صعدت معه لم يستخدم (الهورن) طوال الطريق وهو ما جعلني استغرب، وبمزيد من الفضول سألته فقال : (انا ومنذ ان زمن طويل لااستخدم الهورن، بل انني رفعته من السيارة كي لا اسمح لنفسي ان امد يدي لاستخدمه، والسبب انني اكره الهورنات في الشارع التي صارت موضة عند السواق وخاصة الشباب منهم، وانا اعلم ان في الهورن ازعاجات شديدة للناس، فالشارع اصبح الان فوضى بسبب الهورنات التي يتسابق الشباب في شراء الاقوى منها وان غلا ثمنها، وصرت اكره ان اخرج لاشتغل في النهار، لان الكثير من السائقين يضعون اصابعهم على الهورنات دائما،هذه ليست ظاهرة حضارية ابدا، ولا ادري لماذا لا تقوم شرطة المرور بمنع هذه التجاوزات.

يقول نبراس شاكر، سائق سيارة تاكسي : تنقسم (الهورنات ) الى عدة انواع ولكل نوع صفات ونغمة خاصة به وله محبوه ايضا، كما ان لكل سيارة نوعا يليق بها ويكون ملائما لحجمها وشكلها، فمثلاً اغلب سواق التكسي يرغبون الهورن (البوش) نوع الالماني، والذي يعد سعره ذات كلفة عالية تتراوح ما بين 300$ الى 700$، ويمتاز هذا المنبه بالصوت العالي جداً وذات نغمة محببة لدى سواق التكسي، هذا بالمرتبة الاولى ويأتي بعد (البوش) المنبه الالماني الذي عادةً ما يسمى بـ (الطاط) وهناك (الهورن البرازيلي) المستورد مع السيارة البرازيلي (الفولغسواغن) ويمتاز هذا المنبة بصوت عالي جداً وملفت للانتباه واكثر محبي هذا المنبه هم اصحاب السيارات الصغيرة وتكون هذه السيارات ذات كماليات كثيرة (مجمبزة )، اما بالنسبة لسيارات الحمل الثقيل مثل اللوري فاغلب ما يستعمل فيها هي الهورنات المتعددة الاصوات مثل (البراق) و(الهلاهل) وغالباً ما يكون كهورن القطار او الباخرة وهو عالي الصوت وغير مسموح به داخل المدينة لقوة الصوت، لكنهم يستخدمونهم ويفرحون به.

واضاف : واليوم دخلت الى بغداد عدة هورنات ذات كلفة قليلة ولكنها ذات نغمات جميلة وحتى بعض الاحيان تكون كصوت الحيوانات مثل الكلب والقط وغيرها من الاصوات وغالباً ما يستعملها سواق الكية والحمل ذو1طن و2 طن، ويمكن اجمال انواع الهورنات الموجودة في شوارع بغداد بالانواع الاتية : ( البوش،الطاط،،الهلاهل،البراق،الباخرة، صوت الكلب، صوت الطفل، والمنبه العادي).

وتابع نبراس: الشارع الان مكتظ بهذه الهورنات التي يعتبرها السواق مكملة لشخصياتهم، انا اعرف الكثيرين لا يستطيع ان يصعد السيارة دون ان يستأنس بصوت الهورن ويطلقه عدة مرات، وحين ينزل الى الشارع فهو لا يتورع في ان يتفنن باطلاق اشكال غريبة من الاصوات تعبيرا عن اعجابه بنفسه وارضاء لغروره الذي لا معنى له، بل ان الشباب خصوصاً يطلقونها للتسلية وان كانوا يعرفون انهم يسببون ازعاجاً كبيراً للناس.

فيما قالت ايناس نوري، طالبة جامعية : الطريق كله هورنات، و (حسرة) عليّ كفتاة ان اقف بالشارع لامر ما، فالهورنات تشتغل من كل حدب وصوب، ومنهم لا يتركني الا حين اصرخ بوجهه، يقف بسيارته بالقرب مني ويطلق الهورن عشرات المرات كأنني لا اسمعه، البعض للاسف يعتبرها تعبير عن الديمقراطية او الحرية،وللاسف هي ظاهرة سيئة ولا انسانية، فأنا اعرف ان الهورن يستخدم للحيوانات في الطريق او للضرورات القصوى وليس كما يحدث في بغداد من ضوضاء قاتلة، واتمنى ان تضع شرطة المرور قوانين صارمة لان البعض لا احترام عنده للناس.

اما محاولاتنا في طرح الاسئلة على رجال شرطة المرور فلم تجد الاجابة الشافية بقدر ما اكدر شرطي المرور محسن علي :ان انون المرور يفرض غرامات مرورية على كل من يستخدم الهورن بشكل غير صحيح وخصوصاً امام المستشفيات والمدارس، لكن القانون حاليا غير مفعل، وربما هو مؤجل الى غاية تحسن الظروف العامة في البلد وتحقق الأستقرار، وبصراحة انا مثلي مثل اي مواطن تزعجه الهورنات بل انني اكثر الناس تعرضا لها بسبب وجودي في الشارع لوقت طويل، ولا يعجبني تصرفات السواق ولكن ليس باليد حيلة، ونحاول تنبيه السواق على ضرورة التقليل من اطلاق صوت الهورن، ولكن بلا فائدة اذ ان البعض منهم يضرب لنا الهورن كيف نفتح له الطريق وان كانت هنالك اشارة مرور، او ان هناك من يعرف ان هناك زحاما وان السير متوقف ومع ذلك يطلق صافرته ومعه يطلقها اخرون ويتحول المكان الى (هوسة هورنات)، اعتقد انهم تعودوا وصار لديهم ادمان ومن الصعب منعهم بالكلام فقط فلابد من عقوبات رادعة ولابد من قانون يحدد نوعية الهورنات المستخدمة.
وحين سألته عن اقوى الهورنات واكثر ازعاجا قال : الهورن الذي يسمى (البوش) ويستخدمه الان اغلب سائقي سيارات (التاكسي) الحديثة، اما الاكثر ازعاجا فهم سواق سيارات (الكيا)، (سيارات اجرة متوسطة)، فهؤلاء اصابعهم ملتصقة بالهورن.

يقول العميد المروري الدكتور محمد مزعل طاهر : العديد من الأخوة مستخدمي الطريق يستفسرون منا عن مقدار الغرامة التي تفرضها مديرية المرور العامة بحق المركبات التي تستخدم صفارات الإنذار وهنا لابد أن نشير بأن الغرامة ليس الهدف أو الغاية وإنما الهدف هو منع بعض من تستهويه هواية إيذاء وإزعاج الناس باستخدام منبه متعدد النغمات والهورنات الهوائية والقسم الآخر يستخدم نغمات بأصوات الحيوانات.ويبدو إن هذه الهواية يتلذذ بها هذا البعض من خلال مشاهدته لردود فعل الناس المارة والمرضى الراقدين في المستشفيات والطلبة الذين يدرسون في الصفوف أو سكان البيوت القريبة من الشوارع الرئيسية والفرعية.إ
واضاف : ان مستخدم هذا المنبه أو الهورن الممنوع نراه ينتشي بالزهو عندما يرى الناس تتألم وتنزعج من هذه ألأصوات المؤثرة والموجعة لألام الرأس والمشوشة للانتباه والتركيز، وفي ألآونة ألأخيرة رصدنا ظاهرة جديدة من هذا المستوى وهو استخدام بعض السواق لصفارات ألإنذار وهنا لابد أن نحذر مستخدمي هذه الصفارات الخاص استخدامها بسيارات الطوارئ فقط بأنهم سوف يعرضون أنفسهم للمحاسبة القانونية وفق قانون المرور رقم 86 لسنة 2004 الملحق (ا) التي أخطرة السائق وحذرته من(استعمال جهاز التنبيه الهوائي أو متعدد النغمات ولواضعي سماعات كبيرة خارجية(مكبرة صوت) أو استعمال المنبهات بصوت عالي أو على شكل أصوات حيوانات غير التي تكون في المركبة أصلا من المنشأ، لذلك يجب على ألإخوة السواق إزالة كل ما هو غير موجود أصلا في المركبة وخصوصا ً الوسائل التي تؤدي إلى إرباك الناس والسواق ألآخرين وتسبب لهم الصداع وألازعاج والآلام وليعلم ألإخوة سواق المركبات بأن الغرامة وحجز المركبة لا تعود بالفائدة لرجل المرور فأما الغرامة فأنها تذهب إلى خزينة الدولة وأما الحجز فأنه مؤلم لرجل المرور والسائق ولعائلته إذ إن المركبة التي تحجز لدى دوائر المرور بالتأكيد إنها تؤثر على السائق وتؤخر أعماله وكذلك تتضرر منها عوائل ربما تكون المركبة هي مصدر رزقهم ودخلهم اليومي وكذلك مديرية المرور العامة غير مستفيدة هي ألأخرى من هذا أجراء، لذلك نشدد على جميع المفارز المرورية باتخاذ ألإجراءات الكفيلة التي تحد وتمنع هذه الظاهرة بالتطبيق الأمثل للقانون ومحاسبة المخالفين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
اي صح
اناااا -العراق -

انصطر راسنة من ورة هالهورنات المزعجة

منبه السيارة
سائق سيارة -

الشعوب المتخلفة يستخدمون منبهات السيارات بكثرة ، صديق لي فقد عقلة ( انجن ) من وراء بوق سيارة حمل كبيرة !! .