هل المرض ينتقل بالوراثة؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الكروموسومات تحمل الصفات الوراثية
هل المرض ينتقل بالوراثة؟
من الإصطلاحات، ولكن ما المقصود بالعامل أو العوامل الوراثية، ماعلاقتها بالمرض، هل المرض ينتقل بالوراثة؟ هل كل من كان أهله مصابين بمرض يظهر به؟
مجموعة الخلايا تكوّن النسيج ومجموعة الأنسجة تكوّن العضو والجسم مكوّن من مجموعة الأعضاء المعروفة أن الخلية تتكون من الغشاء الخلوي، السايتوبلازم ، البروتوبلازم ، المايتوكوندريا ، النواة ...الخ من مكونات وتراكيب لايمكن رؤيتها إلاّ بالمجهر الالكتروني ، وفي داخل النواة توجد الكروموسومات ، هذه الكروموسومات تحمل الصفات الوراثية بوساطة تراكيب معقدة للغاية تدعى الجينات ، لقد وجد العلماء أن هذه التراكيب عبارة عن مواد عضوية عالية التخصص أطلقوا عليها اختصاراً : ( دي ، أن ، أي DNA ) وهناك تراكيب أخرى تساهم أيضاً في التركيبة العامة للكروموسومات وأطلقوا عليها اختصاراً أيضاً : ( أر، أن ، أي RNA) ،هذه الصفات تنتقل من الأبوين الى نسلهم . إن عدد الكروموسومات زوجي وهي التي تحدد النوع ، أي بمعنى أن كل نوع من الكائنات الحية لها عدد ثابت من الكروموسومات ، وهذا يعني أن عدد كروموسومات الإنسان تختلف عن عدد كروموسومات القرد ، وأن عدد كروموسومات الحصان تختلف عن عددها في الضفدع وهكذا . هذه الكروموسومات ( وهي المرآة الداخلية) ولأجل أن تعطي الهيئة النهائية التي سيكون عليها الجسم فيجب أن تتوفر فيها شروط أساسية وهي : عددها ، شكلها ، ترتيبها ، وعليه فإن أي تغير مهما كان بسيطاً في أي من هذه الشروط الثلاثة فإن ذلك يعني أن الجسم سينشأ وفيه خلل ما ( وستتوضح هذه الفقرة من خلال ما سيرد في هذا المقال ) وبناءً على ذلك فإن العلماء درسوا الكروموسومات واحداً واحداً وأعطوا كل كروموسوم اسماً ورقماً وذلك بسبب وجود حالات مرضية خاصة بكروموسوم محدد تختلف عن حالات أخرى تصيب الكروموسوم الأخر . إن الخلايا تتكاثر بسلسلة معقدة من الانقسامات بحيث إن كل خلية من الممكن أن تنقسم وتنشطر الى خليتين ، وبالتالي فإن النسيج المتكون من هذه الخلايا سيكبر . إن عدد كروموسومات الإنسان يبلغ (46) كروموسوماً ، ( 44) منها تُسمى الكروموسومات الجسمية وهي موجودة في أي خلية من خلايا جسم الإنسان ، أما الكروموسومان الباقيان ( 45و46) فيطلق عليهما الكروموسومين الجنسيين وهما موجودان في الحيمن الذكري وفي البويضة الأنثوية . هذان الكروموسومان عند الأنثى متماثلان ويطلق عليهما ( xx ) ، وعند الرجل غير متماثلين ويطلق عليهما ( xy ) ، فعند الاقتران الجنسي وحصول الأخصاب فإن البويضة المهيأة للإخصاب والتي تحمل (x) ستلتقي بالحيمن الذكري والمهيأ للتخصيب والذي إما يحمل الكروموسوم ( x ) لينتجا أنثى أو يحمل الكروموسوم ( y ) لينتجا ذكراً . وبالنتيجة فإن الجنين الناتج من الإخصاب هذا سيحمل الصفات الوراثية من كلا الأبوين .
قلنا إن الخلايا تمر بمراحل معقدة جداً من الانقسامات والتي تشمل كافة مكونات الخلية بما فيها طبعاً الكروموسومات ، وبالتالي فإن الكروموسومات ستكون معرضة الى العديد من التغيرات وهي تغيرات طبيعية ( وبالتالي تنتج خلايا طبيعية وأنسجة طبيعية وأعضاء طبيعية وأجسام طبيعية ) ، وكذلك ربما تصاب بتغيرات غير طبيعية ( في العدد ، الشكل ، الترتيب ) ـ لتنتج خلايا غير طبيعية ..وانتهاءً بأجسام غير طبيعية ـ ، وخير مثال على التغيرات غير الطبيعية هو متلازمة داوون ( والتي يطلق عليها الناس خطأ بالمنغولي ) ،و متلازمتي ترنر ، كلنفلتر ( وهما حالتان تمتازان بتعدد التشوهات الجينية ) ، وكذلك مثل حالة الإجهاض المتكرر الوراثي ، اختلال الشخصية ، سرطان الدم النقائي المزمن و الدوار المتسبب عن توسع العروق الشعرية .
لقد وجد العلماء أن واحداً من كل مئتي ولادة يعاني اختلالا بعدد وتركيب الكروموسومات وهي نسبة عالية ولكن بالوقت ذاته وجدوا أيضاً أن ليس كل هذه المشاكل الكرموسومية ناتجة من التلقيح الاخصابي وانما من الممكن أن تحدث كنتيجة لتأثيرات خارجية ( كما حصل من التشوهات والتي لازالت مستمرة جراء استخدام القنبلة النووية ضد الشعب الياباني) ، ثم أكتشفوا أيضاً أن ما يقارب 50% من الإجهاضات سببها التشوهات الكروموسومية في الأجنّة .
أن التشوهات الكروموسومية يمكن أن تقسم الى نوعين جسمانية وجنسية . وهذان النوعان بالإمكان تقسيمهما الى تشوهات بالعدد وبالتراكيب . التشوهات العددية تعني فقدان أو اكتساب بالكروموسومات أما التشوهات التركيبية فيعني حصول خلل بشكل أو ترتيب موقع الكروموسوم . أما التشوهات الكروموسومية الجنسية فهي التي تؤثر بالطبيعة الخلقية للانسان المصاب بها ، وهناك العديد من الحالات التي يشترك فيها كلا النوعين من التشوهات . إن متلازمة داوون تعد الأوسع انتشاراً من بين التشوهات الكروموسومية الجسمانية حيث هناك تشوه في الكروموسوم (21 ) ، ووجد الباحثون أن هناك تغيراً مكتسباً يحصل في الكروموسوم ( 22 ) لدى مرضى سرطان الدم النقائي المزمن .
ان متلازمة ( كلنفلتر ) هي من حالات التشوهات الكروموسومية الجنسية وتصيب الرجال حيث يمتازون بوجود كروموسوم ((X أضافي لديهم ، فبدلاً من أن يكونوا (XY) لكنهم (XXY) وهؤلاء الناس يعانون من العقم التام ، صغر حجم الجهاز التناسلي الذكري ، كبر الثديين ، وفي بعض الأحيان قسم منهم يعاني تخلفا عقليا . أما متلازمة ( ترنر ) فيصيب النساء وناتج من فقدان الكروموسوم الثاني أي بدلاً من تكون المريضة (XX ) فستكونXo) ) وبالتالي فستمتاز بقصر القامة ، فقدان أو عدم حصول الدورة الشهرية ، مع نقص بالصفات الجنسية الثانوية ، أضافة الى وجود تشوة في شكل الرقبة ( مستعرضة ) ، وتشوة بالذراعين وأنشطار الشريان الأبهر وأخيراً يعانين من انخفاض بمستوى الإدراك والذكاء .
الأمراض الجينية
وهي الأمراض التي سببها حصول خطأ في المادة الوراثية نفسها ، أي بالـ ( DNA ) ، وقد اكتشف أسلوب انتقالها العالم ( مندل ) وسميت بقوانين مندل لتوارث الصفات الوراثية ، وخطورة هذه (الأخطاء) تكمن بوجودها ضمن العوائل . إن هذه الاختلالات الوراثية يمكن تقسيمها استناداً الى1) الكروموسوم الذي يحمل الجين 2) موقع الجين 3) السمة الوراثية نفسها . ولذلك فإذا كان الاختلال بالجين الموجود على الكرومسوم الجسمي فيسمى بالسمة الوراثية الجسمانية ، وهذه السمة اما أن تكون مهيمنة ( أي سمة وراثية مسيطرة متغلبة ) أو صفة وراثية متنحية . أما اذا كان الاختلال الجيني موجوداً على الكرومسوم الجنسي فيدعى حينها بالسمة الوراثية الجنسية ، وهي كذلك اما أن تكون متغلبة أو متنحية . ولذلك فإن السمات الوراثية تصنف الى :ـ
1.الوراثة الجسمانية المتغلبة . 2. الوراثة الجسمانية المتنحية . 3. الوراثة الجنسية المتغلبة . 4 . الوراثة الجنسية المتنحية . ( علينا أن نعرف أن هناك حاملا للمرض أو السمة الوراثية ، وأخر مصاب به ) .
الوراثة الجسمانية المتغلبة :
وهي ناتجة إما من 1 ) الاقتران المختلف ،( أي إن أحد الزوجين يحمل أو يمتلك الصفة الوراثية والآخر لايحملها أو لايمتلكها) ، وبالنتيجة فإن الكروموسوم سيحمل الجين المصاب والطبيعي وحينها نطلق على هذا الإنسان بـ (( حامل )) الصفة الوراثية ، أو من 2) الاقتران المتماثل ، أي كلا الطرفين يحملان أو يمتلكان الصفة الوراثية وبالتالي فإن بعض الأشخاص سيصابون . ان الشخص الذي يصاب بالسمة الوراثية الجسمانية المتغلبة فمن المؤكد أن أبويه مصابان بها ، إن السمات الوراثية هذه تنتقل من جيل الى الجيل الأخر وكأنها صفة عائلية . ان السمات الوراثية هذه يمكن أن تظهر رغم عدم اصابة الأبوين بها أو عدم حملهما لها ، فقد اكتشف العلماء ظاهرة تسمى بالـ (( الطفرة الوراثية )) أي أن الجينات الوراثية تعاني بعض التغيرات تؤدي الى حمل أو الاصابة بهذه السمة أو تلك ، ان هذه الطفرة ربما تسبب مشاكل صحية في ما لو أصبحت صفة متغلبة ، ومن جملة الأمراض الوراثية المنتقلة بمثل هذه الطريقة هو مرض التقزم ذو الأطراف القصيرة . وهناك بعض الأمراض التي تظهر بالضحية بعد عدة أجيال ، ومن تلك الأمراض ، حالة يُطلق عليها : ( تكييس الكليتين ) ، والتي غالباً ما تقضي على ضحيتها في أواسط العمر نتيجة عجز الكليتين . أن زواج مصاب( ذكر أم أنثى ) من غير مصاب(ذكر أم أنثى ) فأن نصف أطفالهم سيصابون وحسب قوانين الوراثة .
الوراثة الجسمانية المتنحية :
وهي كذلك تؤثر في كلا الجنسين ، وهي تختلف عن الوراثة المتغلبة بكونها تنتقل عن طريق الاقتران المتماثل ، إن الأشخاص من أصل الاقتران المختلف و يملكون جينات مصابة فهم بالحقيقة يتمتعون بصحة طبيعية جداً . واذا تزوج رجل يحمل الصفات المتنحية من أمرأة تحمل الصفات نفسها فإن جميع أولادهم سيصابون بالمرض ، أي نجد الأخ والأخت مصابين بالحالة الوراثية . اذا تم اقتران مختلف لزوجين فإن واحداً من أربعة من أطفالهم سيصاب واثنينيحملان المرض والرابع خال من أي جين مصاب . ان الأمراض الوراثية التي تنتقل بهذا الأسلوب هي أساساً تأتي من السَلف الى الخَلف ، ووجد العلماء أن واحداً من كل ثمانية أولاد عمومة يحمل الجين المصاب نفسه ، وهذه النسبة عالية جداً تؤدي الى زيادة بالأمراض الوراثية بين العوائل ، كما وجد العلماء بما لا يدع مجالاً للشك أن زواج الأقارب يؤدي الى 1) زيادة الاصابة بالأمراض الوراثية 2)زيادة احتمالية إنتاج أشخاص يحملون الصفات الوراثية المصابة 3) زيادة انتاج أشخاص مصابين بالتخلف العقلي4)الزيادة الهائلة بعدد الإجهاضات . إن الأمثلة عديدة على الأمراض الخطرة التي تنتقل عن هذا الطريق وأوسعها انتشارًا هو مرض التكيس التليفي في الرئتين ، العمى الولادي ، الصم والبكم الولادي وكذلك حالات مشاكل التمثيل الغذائي في الجسم .
الوراثة الجنسية :
وهي الصفات الوراثية التي تحملها الجينات الموجودة على الكروموسومات الجنسية ( 45، 46 ) ، أي بمعنى أن الجين أو الجينات المعنية يحملها أما الكروموسوم ( X ) أو الكروموسوم ( Y ) ، وأن الجين المحمول على ( Y ) يعني أن الحالة موجودة عند الذكور فقط ، ولذلك فإن الأولاد سيحملون الخلل الجيني نفسه الموجود عند أبيهم .
أولاً ـ حالة (X) المتغلبة :
أن الأم الحاملة أو المصابة ستنقل الخلل الجيني نفسه الى نصف من نسلها ومن كلا الجنسين ، أما الأب فإنه سينقل الحالة الجينية الى بناته فقط دون الأولاد ، لذلك تجد العديد من الأناث في مثل هذه العوائل يحملن الصفات الموروثة نفسها .
ثانياً ـ حالة ( X ) المتنحية :
اذا كان الإقتران متماثل فإن الاصابة تكون لدى الأناث فقط ، أما في الذكر فإن الجين المصاب سيكون بيّنا وواضحا لأنه لاتأثر بالجين المقابل ، أن حاملي الجين يتمتعون بحياة صحية طبيعية ، أما اذا كان الاقتران مختلفا وليس متماثلا فان الذكور سيصابون وينقلون المرض الى أطفالهم والإناث يكنّ حاملات المرض ويتمتعن بحياة صحية طبيعية . إن أحد أهم الأمراض التي تنتقل بهذا الأسلوب هو مرض ( نزف الدم الوراثي ـ الهيموفيليا ) . اذا ما تزوج رجل مصاب بالمرض من امرأة طبيعية فإن كل بناته سيحملن المرض أما أولاده فطبيعيون . أما اذا ما تزوجت امرأة حاملة للمرض من رجل طبيعي فإن نصف أولادها سيصابون بالمرض ونصف بناتها سيكنّ حاملات المرض . أن مرض (( ضمور دوشن العضلي )) ينتقل أيضاً بهذا الأسلوب والأولاد المصابون يموتون بسببه أما البنات فيكن حاملات المرض .
الوراثة متعددة الأسباب :
وجد العلماء في بحوثهم التي امتدت الى عشرات السنين ولازالوا أن العديد من الأمراض الوراثية أو الصفات الوراثية هي ليست وحيدة الجانب ، أي بمعنى أن هناك مجموعة من الجينات مضافاً اليها عوامل خارجية أدت وتؤدي الى تلك الصفات أو الأصابة بتلك الأمراض ، ومنها :ـ الذكاء ، القوام ، لون الجلد ، ضغط الدم ، داء السكري ( النوع الثاني ) ، الربو ، الشيزوفرينيا ، شفة مع أو بدون لهاة مشقوقة ، التضييق البوابي الأمعائي الولادي ، اعوجاج القدمين الى الداخل ، بعض أمراض القلب ، كما وجد العلماء أن العديد من هذه الصفات أو الأمراض ربما تكون متخفية لفترة ومن ثم تظهر تبعاً للصفة أو المرض وكذلك تبعاً لقابلية أو مسؤولية الشخص نفسه ، ( مثل : أرتفاع ضغط الدم فأن المصاب بأمكانه أن يتحكم به ، داء السكري /نوع 2 ، السمنة...الخ ) ، صحيح أن العامل الوراثي يلعب دوراً ولكن تنظيم التغذية واستخدام العلاج وغير ذلك تساهم بشكل مباشر في تحديد سلوكية المرض .
مساهمة العلم والطب في منع استمرار حدوث الأمراض الجينية والوراثية :ـ
ثبت بما لايقبل الشك أن بعض الأمراض تنتقل عن طريق الموروثات الجينية والكروموسومية وتبقى وتستمر بإصابة العديد من الضحايا ومن جيل الى جيل وبين العوائل على شكل سلسلة متتالية من الحلقات المرضية ، لذا ولأجل ايقاف هذا التداعي المستمر فلابد من قطع هذه السلسلة ، إن قطع السلسلة يتم من خلال :ـ
1.القيام بالفحوصات الجينية والكروموسومية للخطيبين وتقديم النصيحة لهما حول مستقبل إنشاء عائلة يتمتع أشخاصها بخلقة سوية و بصحة جيدة .
2.تثقيف المجتمع حول خطورة زواج الأقارب الذي تزداد فيه احتمالية إنتاج أفراد حاملين أو مصابين بأمراض وراثية .
أن العلماء ينكبون الأن على حل الشفرة الجينية للإنسان ، وبالتالي سيرسمون الخارطة الوراثية والتي تساهم في معالجة ذلك الجين.