صحة

التوأم المصري يتماثل إلى الشفاء

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

المعجزة قد تصبح واقعًا ملموسًا
التوأم المصري يتماثل إلى الشفاء

ترجمة محمد حامد - إيلاف : عندما تلتقي أحمد ومحمد إبراهيم جاد، من الصعب أن تفارق عيناك هذين الطفلين المصريين الذين اعتادا الحياة ككيان واحد، ومؤخرًا وصل التوأم الذي يبلغ من العمر 6 سنوات إلى مكتب نورث دالاس للعلاج الطبي بعد ظهيرة أحد الأيام، كانا ضاحكيْن، ولم تغادر الابتسامة شفاهما، يتحدثان بمزيج من الألفاظ العربية والإنكليزية، يلقيان التحية على الغرباء والأصدقاء على حد سواء، وهما مفعمان بالنشاط والطاقة والحيوية؛ حتى كأن الحجرة التي جلسا فيها تبدو للناظر متوهجة متقدة.

لقد مرت 4 سنوات منذ أن تم فصل الصبيين اللذان ولدا ملتصقين عند الرأس، في عملية جراحية استغرقت 34 ساعة، كانت أشبه بسباق الماراثون، واجريت بالمركز الطبي للأطفال في دالاس، وعاد الصبيان من القاهرة في الشهر الجاري لإجراء المزيد من الفحوص وتلقي العلاج.

كلما ذهب احمد ومحمد برفقة أمهما وشقيقهما الأصغر توقف العالم أمامهما وقفة تأمل، وتقول جين بوماتو هرتز المسؤولة بالشركة الراعية لفصل التوأم الملتصق من الرأس منذ ولدا : "هذه هي المكافأة الحقيقية لكل من مد إليهما يد العون".

وتضيف هرتز: "عندما يدلف المرء إلى الحجرة ويرى الحيوية التي يشيعانها في المكان، لا يسعه سوى الشعور بالحب الذي ينشرانه في كافة الاتجاهات".

إنهما يرتديان ملابس من اللون نفسه،وتعلو الخوذات البيضاء رأسيهما التي ما تزال مصابة ببعض التشوهات، ومن الصعب أن تميز بينهما فيما عدا أن أحمد يرتدي نظارة زرقاء متخذة وضعًا مائلاً على وجهه، وفيما عدا النظارة، تطالعك ملامحهما المتشابهة طبق الأصل، والابتسامة المرتسمة نفسهاعلى ثغرهما، وحماسهما الذي لا حدود له.

إلا أن المرء إذا دقق النظر فيهما فسوف يلاحظ وجود اختلافات مميزة لكل منهما، أصبح محمد الآن يستطيع المشي من دون مساعدة، كما يستطيع القفز والجري كلما سنحت له الفرصة، بينما ما زال أحمد يحتاج إلى شخص يمسك بيديه حتى يستطيع أن يخطو خطوات مترددة، ويتلقى تدريبات على المشي.

الأطباء المعالجون لأحمد لا يستطيعون على وجه التأكيد الجزم بأنه سوف يستطيع المشي من دون مساعدة، إلا أنهم يرصدون مؤشرات إيجابية على أن استمرار العلاج سوف يساعده على التغلب على مشكلات حفظ التوازن وصعوبات التوافق العصبي الحركي.

تقول سالي فراير الطبيبة المعالجة في دالاس التي تولت حالة التوأم منذ أن كانا رضيعين: "عندما كان أحمد رضيعًا لم يكن يستطيع رفع رأسه، ولم يكن أحد يتوقع أنه سوف يستطيع المشي، أما أن يستطيع المشي بمساعدة أحد، فهذه معجزة. إن فرصته في أن يصبح راقص باليه ضعيفة، لكن من يدري؟! إنني أكره أن أضع حدودًا لما يمكن أن تحرزه حالته من تقدم".

على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، قضت فراير وزملاؤها من الأطباء المعالجين ساعات طويلة في تحسين مستوى التوأم من التوافق، والقوة واكتساب مهارات الحياة الأساسية، بما في ذلك ارتداء ملابسهما دون مساعدة، والمشي وركوب الدراجات ذات العجلات الثلاثة. بالطبع تعتبر هذه الأنشطة بالنسبة إلى الصبيين مجرد سلسلة من الألعاب.

وخلال زيارتهما الأخيرة إلى مركز طب الأطفال المتكامل، الذي أسسته وتديره فراير، حول التوأم تقاذف بالون قرنفلي اللون بينهما ونجحا في ذلك نجاحًا محدودًا، كانا يرتديان وشاحين ملونين على رأسيهما حتى سقط وشاح أحمد عندما كانا يتناوبان الجلوس في أرجوحة شبكية تحركهما إلى الأمام وإلى الخلف بينما تحركها الطبيبة فرايرحتى أصابها الإرهاق.

وفي هذه الأرجوحة الشبكية بدأ محمد يستخدم يده اليمنى استخدامًا محدودًا، وفي واقع الأمر منذ إجراء جراحة فصل التوأم الملتصق، أصبح محمد يعاني من ضعف عام في الجانب الأيمن من جسده وأسفر ذلك عن عرج واضح في قدمه اليمنى.

عندما تم فصل التوأم في أكتوبر 2003، لم يكن أحد يستطيع التنبؤ بأنهما سيتمكنان بهذه السرعة من التغلب على مشكلات التأخر في النمو وبعض الإعاقات البدنية الواضحة التي يعانيان منها، كان عليهما التعافي من تأثير النوم على الظهر لمدة عامين منذ ولادتهما ملتصقين، ثم التعافي من الجراحة المثيرة التي أجريت لفصلهما والتي تم خلالها الفصل بين شبكة من الشرايين والأنسجة والأوردة وعظام الجمجمة. وبعد أن أصبح من الممكن أن يستوي جسداهما في وضع رأسي، خاضا معركة يومية وتمكنا من تحقيق الانتصار فيها، هذا ما يصر عليه من تعهدوهما بالرعاية مدى الحياة.

تقول فراير: "لم أر من قبل حالة مماثلة تستجيب للعلاج بهذه الأساليب بمثل هذه الكفاءة"، يذكر أن فراير تعمل في طب الأطفال منذ 28 سنة، وتضيف : "إنهما يحرزان تقدمًا ملموسًا، ليس من الممكن أن يجادل المرء في نتائج يستطيع أن يراها بعينيه".

في الواقع ومع اقتراب نهاية زيارة التوأم إلى المركز الطبي، بدأ أحمد يخطو خطوات مترددة بمفرده، وممّا أثار دهشة جميع الحاضرين أنهم فوجئوا به يخرج من دورة المياة داخل منزل أحد الأصدقاء هذا الأسبوع واتجه إلى المطبخ مباشرة. تعد هذه المسافة هي الأطول التي مارس فيها المشي بمفرده حتى الآن.
ويعلق الدكتور كينيث سالير أخصائي جراحة الرأس والجمجمة والوجه الذي كانت علاقاته واتصالاته في مصر سببًا في إحضار الصبيين إلى دالاس عام 2002، ثم أعادهما إلى القاهرة في 2005 ، فيقول"يمكنك أن تلاحظ كيف يستجيبان إلى العلاج بطريقة جيدة".

لقد عادا إلى دالاس للمتابعة ، فالمركز لا يقدم خدماته الطبية للطفل مرة واحدة ثم تنتهي صلته به على العكس فنحن نريد رؤيتهما ومتابعتهما وهما ينموان ويكبران حتى يلتحقا بالجامعة.

كما عاد الصبيان إلى دالاس لحضور احتفالية بغرض جمع تمويلات لصالح المؤسسة العالمية لجراحات الرأس والجمجمة والوجه، وينظم الاحتفالية دكتور كينيث سالير الذي أنشأ المؤسسة في 1998، وكانت المؤسسة قد طرحت إقامة الصبيين التي تستمر 3 سنوات في دالاس للإكتتاب لتمويلها.

وأثناء زيارة العودة، قابل الصبيان أحمد ومحمد عددًا من المانحين الذين ساهموا بمبالغ مالية خصصت لنفقات علاجهما، من بينهم رايموند تاير رجل البر البارز الذي يتمتع بسجل مشرف في الأنشطة الخيرية، وفي طريقهما إلى القاهرة توقفا في بوسطن، حيث قدما الشكر لـ "تاير" الذي تبرع بمبلغ يقدر بـ 100.000 دولار لمركز طب الأطفال في 2003، الأمر الذي جعل إجراء الجراحة لفصلهما ممكنًا.

وعلى كل حال، تقدر التكلفة الإجمالية لجراحة فصل التوأم والرعاية الطبية اللاحقة لها بـ 5 مليون دولار، تم تدبير معظم تمويلها من التبرعات التي يتلقاها مركز طب الأطفال بمدينة دالاس، الذي استضافهما قبل وبعد إجراء الجراحة.

وعندما عاد الصبيان إلى دالاس خضعا لفحوص طبية وتقييم علاجي باهظ التكلفة، ويقول سالير : " كان هذه الفحوص اختبار خاص لقياس مدى كفاءة وظائف المخ وتكيفه منذ إجراء جراحة الفصل". وأضاف" أرى أن مخ الطفلين غير عادي، الأمر الذي يفسر الحاجة إلى اختبار وفحص لم يكن متوافرًا عندما أجريت الجراحة، ويعرف باسم فحص MRI الوظيفي، الذي يساعد في تحديد أجزاء المخ الأكثر تعاملاً مع الوظائف الحرجة والمسؤولة عن التخاطب والحركة والإحساس.

ولم يتم بعد الإعلان عن نتائج الفحص الذي أجري في الشهر الجاري بمعهد بارو لدراسات الأعصاب ومقره مدينة فوينكس. إلا أنه تقرر بصفة نهائية عدم احتياج التوأم لغطاء رأس مصمم خصيصًأ، فقد إلتأمت عظام الجمجمة بالدرجة التي يكفي معها ارتداء خوذة بلاستيكية عادية كالتي يرتديها الأطفال لركوب الدراجات، عندما يريدان اللعب خارج المنزل.

أما سو بلاك وود مديرة المؤسسة التي تتولى قيادة السيارة التي تقل أحمد ومحمد إلى المركز فتقول:" إنها مجرد غطاء للحماية وطمأنة الكبار الذين عادة ما يخشون عليهما عندما يخرجون للعب مع الأطفال الآخرين".
لذا فقد اشترى أحمد ومحمد مثل أقرانهم من نفس العمر خوذة الدراجات عندما توجها إلى تارجت هذا الأسبوع وأسعدهم كثيرًا تنوع الألوان والأشكال التي اختاروا منها خوذاتهم.

حول هذا تحدث بوماتو هرتز الذي تقع شركته المتخصصة في تكنولوجيا الجمجمة في مدينة فوينكس، والتي تبرعت بالخوذات الخاصة للطفلين، فقال:" كان هذا هو الهدف الرئيس، دمجهما في حياة طبيعية بقدر الإمكان، لقد ساعدناهما بقيادتهما على الاتجاه الصحيح، أعتقد أن هذا مميز للغاية".

وذكر دكتور سالير أنه يستبعد إجراء المزيد من الجراحات البنائية للتوأم لأن ذلك من شأنه إصابة الطريقة غير العادية لانتقال الدم وتجمعه داخل مخ التوأم باضطرابات، وأشار سالير إلى أنه يرغب في تجميل رأسيهما، لكن هناك مخاطرة كبيرة تحول دون عمل ذلك".

يذكر أن سالير تقاعد عندما بلغ 71 سنة، وتفرغ لمؤسسته، وقال:" آمل أن ينمو شعرهما فشعر الإنسان يغطي أشياء كثيرة، فلدي مئات المرضى ممن يغطي شعرهم تشوهات كثيرة في الدماغ، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الأطفال من هذه لحالات لا يمكن أن يتحولوا إلى أشخاص طبيعيين بشكل تام، لكنهم مقبولين على أي حال، وكلما يتقدم بهم العمر، تزداد رؤوسهم قبولاً في المجتمع". وعندما كان يراقب الصبيين يتفاعلان مع الأطباء والمعالجين، أشار سالير إلى أنهما مميزان، بالنظر إلى التجربة المثيرة التي خاضاها، ومدى التقدم الذي استطاعا إحرازه على مدار 4 سنوات بعد جراحة الفصل.

"إنهما يتقدمان على نحو عظيم، ويبليان بلاءً حسنًا، حتى خلال اليومين الماضيين، يبدو أنهما يتحسنان تحسنًا ملموسًا". من المؤكد أن التوأم حظيا بقبول واسع الانتشار في مصر، حيث يحتفي بهم الناس احتفاءً عظيمًا، وفي دالاس التي سلطت وسائل الإعلام الأضواء عليهما خلال زيارتهما الأخيرة لها.

كما كان لديهما الوقت أيضًا لاكتساب صداقات جديدة، كانت باربرا حسن من مدينة بالنو بولاية تكساس إحدى الفتيات اللاتي شاركت أسرتها في الاكتتاب لتمويل الرحلة العلاجية للتوأم المصري منذ نحو 5 سنوات، تتذكر باربرا الساعات العصيبة التي مرت على الأسرتين، أسرتها وأسرة التوأم، حتى أخبرهم الجراحون أن الفصل قد تم وما زال الصبيان على قيد الحياة

فتقول: "كنا جميعًا في المستشفى أثناء الجراحة، عندما خرجت الممرضة من غرفة العمليات وأبلغتنا أننا حصلنا على صبيين، تقصد أن الجراحة أجريت بنجاح، عندئذ غاب والدهما عن الوعي، وأجهش الحضور بالبكاء، وبعد مرور 4 سنوات أصبحت المعجزة واقعًا ملموسًا".

شيء لا يصدقه عقل أن ترى التوأم يمارسون أفعالاً معتادة كأن تصدر منهما تصرفات طفولية بريئة فيتعلمان أن يخاطب أحدهما الآخر، ويعبر كل منهما عن اهتمامه وحرصه على الآخر، إنهما مدهشان حقًا.
إن الطفلين يتلقيان علاجًا منتظمًا على يد طبيب مصري في القاهرة، وقبل عودتهما إلى دالاس بأسبوع واحد، التحقا بإحدى مدارس رياض الأطفال الخاصة في القاهرة، وبدأوا يتعلمون اللغة الإنكليزية واللغة العربية، وقد تبرع لصالحهما فاعل خير من معارف دكتور سالير، رفض الإعلان عن اسمه بمنحة تعليمية تقدر بـ 14.000 دولار سنويًا.

ويقول "جوزيف حسن" زوج باربرا :"تطوع اثنان من زملائهما بمساعدة أحمد على المشي، إذا احتاج ذلك، وفي حالة عدم وجود الزميلين، تتولى المعلمة هذه المهمة، فالأطفال يفخرون بمساعدتهما، لأنهما يحظيان بشهرة واسعة".

ولكن في المنزل وبين الأصدقاء يحصلان على قسط كبير من الحياة العادية، مثل حثهما على النظام إذا صدرت عنهما تصرفات خاطئة، وأثناء زيارة أحد الأصدقاء يوم السبت الماضي، جلس محمد إلى جوار جهاز التليفزيون وظل يعبث يالأزرار حتى اختفت الصورة تمامًا من الشاشة، وقضى فترة بعد الظهر مقطب الجبين رافعًا رأسه إلى الخلف.

يقول حسن : " محمد هو الأكثر إثارة للمتاعب، فهو مشاغب، أما إذا صحت في أحمد، فإنه أكثر دبلوماسية، حيث يقترب منك ويقول : أنا أحبك، حتى يفلت من العقاب". وللتوأم المصري أب حازم يحب النظام ويعاملهما بحزم مثل أشقائهما أسماء- 11 سنة، ومحمود -9 سنوات،وطه -14 شهر، هذا ما تذكره والدتهما، صباح أبو الوفا ناصر.

وعندما تجتمع الأسرة في القاهرة بعيدًا عن أضواء وسائل الإعلام، سيعود أحمد ومحمد مجددًا طفلين يبلغان من العمر 6 سنوات تجذبهما فكرة الذهاب إلى المدرسة، ويستعدان لتعلم كل شيء عن العالم المحيط بهما.
وتقول والدتهما... "هذه أمنيتي وأملي"

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
هذا من فضل ربي
مواطن ليبي -

الحمد لله ربي العالمين على سلامتهم.. وبارك الله في فاعل الخير الذي تبرع لهم بالمنحة الدراسية....

God Bless America
Mike -

GOD BLESS AMERICA !!!

وين الربيعان عنهم
نانسي -

وين الربيعان والهالة الإعلامية

سؤال بسيط
قيس العربي -

كم مؤسسة عربية و كم مليونير و ملياردير عربي ساهم في النفقات؟ انني افتخر بالأجانب الذين ساهموا بالنفقات ،و أيضاً أفتخر بالأطباء الذين شاركوا في هذا العمل الكبير. لأنهم يملكون حساً انسانياً بينماأغنياء العرب يملكون حساً مالياً .

fantastic doctor
tahani -

i am relly glad with this doctor he do nice job to seperated the childeren.i hope good life for them and for thier parents