صحة

العلاج الباكر لالتهاب المفاصل يخفف من وطأة الآلام

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


برلين: عادة ما تظهر الآلام المصاحبة لالتهاب المفاصل الروماتويدي بشكل فجائي ، حيث تهاجم الآلام أصابع اليدين أو الأقدام في الصباح كما يشعر المريض بحرارة وتورم في المفاصل مصحوبة بإنهاك شديد. وفي هذا الصدد تقول البروفيسورة إريكا جرومنيكا إيله ، اختصاصية الروماتيزم في العاصمة الألمانية برلين ، إن أعراض التهاب المفاصل المتعدد تتسم في معظم الحالات بسيمترية ، إذ تداهم الآلام اليدين أو القدمين في نفس المواضع. وتضيف الطبيبة أن التهاب المفاصل الروماتويدي الذي كان يعرف فيما مضى بالتهاب المفاصل المتعدد ، هو مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه ، غير أنه يمكن وقف زحفه والتخفيف من وطأة الآلام المصاحبة له إذا ما تم تشخيصه مبكرا.

وعن التهاب المفاصل الروماتويدي يقول البروفيسور جيرد روديغر بورميستر ، أخصائي الروماتيزم بالمستشفى الخيري الجامعي ببرلين: " التهاب المفاصل الروماتويدي هو أكثر التهابات المفاصل شيوعا وأخطرها." ويضيف البروفيسور أن حوالي 70 إلى 80 % من المرضى من النساء اللائي تجاوزن الخمسين من عمرهن. إلا أن بورميستر يؤكد على أن هذا المرض لا يرتبط بعمر معين ، فهو يمكن أن يصيب الأطفال والشباب والمتقاعدين.

وتحذر البروفيسورة إريكا التي تترأس اتحاد روابط أطباء الروماتيزم الألمان من عدم علاج التهاب المفاصل الروماتويدي ، نظرا لعواقبه الوخيمة ، حيث يزحف التهاب المفاصل ويداهم الكوع والركبة والفك والفقرات العنقية. كما أن الآلام يمكن أن تطال الأعضاء الداخلية ، فقد تتكون عُقد روماتيزمية بالرئة أو بالقلب. وعلى المدى البعيد يمكن أن يتسبب التهاب المفاصل الروماتويدي في تدمير المفاصل كليا.

وفيما مضى كان المرضى يصلون إلى مرحلة لا يقوون فيها على الحراك ويتعين عليهم فيها ملازمة الفراش لتلقي العلاج. أما اليوم فالأمر مختلف ، حيث يطمئن بورميستر المرضى قائلا: "بات اليوم بإمكاننا تجنب حدوث مثل هذا الأمر." ويضيف بورميستر أنه كلما تم تشخيص المرض مبكرا وبشكل صحيح ، زادت فرص وقف زحفه والتخفيف من وطأة الآلام المصاحبة له. لذا ينصح بورميستر المرضى الذين ظهرت عليهم الأعراض المذكورة آنفا واستمرت لمدة تزيد على 6 أسابيع بسرعة التوجه إلى أخصائي الروماتيزم.

ويلفت البروفيسور أولف موللر لادنر من الجمعية الألمانية لأمراض الروماتيزم بالعاصمة برلين إلى أنه ليس من السهل تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي. ويُعزي موللر لادنر السبب في ذلك إلى تشابه أعراضه مع أعراض العديد من الأمراض. وغالبا ما يكون من المفيد إجراء تحليل دم لتحديد عوامل الروماتيزم. كما أن هناك اليوم تحاليل دم حديثة لتحديد أجسام مضادة بعينها تأتي بنتائج أكثر دقة.

ويؤكد بورميستر أن خضوع المريض للعلاج الدوائي مبكرا يساهم بشكل فعال في التخلص من الأعراض ووقف زحف المرض ، مشيرا إلى بعض الحالات التي ساعد العلاج المبكر لها في إيقاف تناول الأدوية مجددا. ويلفت بورميستر إلى أنه حتى الآن لا توجد دراسات طويلة الأمد في هذا الشأن. ومن هذا المنطلق ما زال التهاب المفاصل الروماتويدي يعد وفقا للمعارف الحالية مرضا مزمنا لا يمكن الشفاء منه ، وهو ما يعني أن الآلام يمكن أن تعاود مهاجمة المرضى في أي وقت.

ويعتبر "الميثوتركسيت" هو الدواء الأساسي الأكثر شيوعا في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي. وعن فوائد هذا الدواء يقول بورميستر إن له تأثير مثبط للالتهابات ويتحكم في جهاز المناعة ، حيث يرجع السبب في التهاب المفاصل إلى سوء تحكم الجهاز المناعي في الخلايا والتي تستقر حينئذ في المفاصل وتنتج ناقلات محفزة للالتهابات.

وعن سبب حدوث ذلك يقول موللر لادنر: "لا نعرف حاليا سببا لذلك." وأغلب الظن يرجع هذا الأمر إلى عوامل وراثية. وعلى أية حال يهاجم المرض المفاصل بشراسة تقترب من القوة المدمرة للخلايا السرطانية.

ونظرا لأن الميثوتركسيت يحتاج إلى ستة أسابيع تقريبا كي يصل إلى المدى الكامل لفعاليته داخل الجسم ، غالبا ما يلجأ الأطباء في مراحل العلاج الأولى إلى استخدام الكورتيزون كوسيلة لتخفيف الآلام المبرحة التي تنتاب المريض. وكبديل يعمد الأطباء إلى استخدام الأدوية البيولوجية (أجسام مضادة طبيعية). وعن هذه الأدوية الطبيعية تقول إريكا إنها تقاوم الناقلات المحفزة للالتهابات التي تنقل الروماتيزم إلى مناطق أخرى بالجسم. وتشير إريكا إلى أن العلاج بالأدوية البيولوجية ينطوي على بعض العيوب ، فهو باهظ الثمن من ناحية وله آثار جانبية من ناحية أخرى.

وبجانب العلاج الدوائي الذي لا يتطلب عادة الإقامة بالمستشفى تلعب الحركة البدنية والعلاجات الطبيعية دورا هاما في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي. فلتجنب تصلب المفاصل ينصح موللر لادنر بالخضوع للعلاج الطبيعي. أما التورم فيمكن علاجه بالتبريد والتدليك الخفيف. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من تلفيات بالمفاصل تنصح البروفيسورة إريكا بالخضوع للمداواة بالحركة البدنية من أجل تعلم طرق وأساليب تساعدهم على تخفيف الإجهاد الواقع على المفاصل أثناء الحياة اليومية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف