صحة

مخاوف بشأن فحوصات السرطان الطبية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



بعدما كانت ضرورية ولا بد منها أظهرت تقارير حديثة ان الفحوصات التي تتم لبعض الامراض كالسرطان والبروستات مُغالى في فوائدها.


أشرف أبوجلالة من القاهرة: في تحوّل لافت لموقفها من جدوى الفحوصات الطبيّة التي تُجرى للكشف عن الأمراض السرطانيّة، وبعدما كانت من أشد المدافعين عنها، قالت الجمعيّة الأميركيّة للسرطان إنَّ فوائد الكشف عن العديد من الأمراض السرطانيّة، وبخاصة الثدي والبروستات، هي فوائد مُغالى فيها. وتكشف صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن أنّ الجمعيّة تعمل الآن في هدوء لإعداد رسالة، ستقوم بنشرها على موقعها الإلكتروني مطلع العام المقبل، وتؤكد على أنّ الفحوصات التي تتم للكشف عن سرطاني الثدي والبروستات وبعض الأنواع السرطانيّة الأخرى يمكنها أن تتمخض عن خطر حقيقي بالإفراط في معالجة العديد من السرطانات الصغيرة وتجاهل الأنواع المميتة في الوقت ذاته.
وتنقل الصحيفة في هذا الإطار عن دكتور أوتيس براولي، كبير المسؤولين الطبيّين في الجمعيّة، قوله :" لا نريد أن يشعر الناس بالخوف. لكني أعترف بأن الطب الأميركي أفرط في تقديم الوعود عندما كان

يتطرق الأمر لمسألة الفحوصات. وقد حدثت مبالغة في تقدير المزايا الخاصة بها". وهنا، تلفت الصحيفة إلى كم المشكلات التي ظلت ترافق الفحص الخاص بسرطان البروستات، منوهة ً بالموقف الرافض الذي أبدته الجمعيّة إزاء إمكانية إجراء هذا الاختبار للرجال كافة. في الوقت الذي أكد فيه عدد كبير من الباحثين على أنه لم يتثبت لديهم جدوى اختبار الفحص الخاص بالمرض في الحيلولة دون وقوع الوفيات الناتجة عنه. وفي الوقت ذاته، أكدت الصحيفة على أنّ الفحوصات الخاصة بتصوير الثدي بالأشعة السينية قد شهدت قدرًًا أقل بكثير من النقاش العام، حيث أظهرت مجموعة من الدراسات التي أجريت في الفترة ما بين عقدي الستينات والثمانينات من القرن الماضي أنّ تلك الفحوصات خفّضت بالفعل من معدلات الوفاة الناتجة عن الإصابة بسرطان الثدي بنسبة وصلت إلى 20 %.

وأشار دكتور براولي إلى أن أحد الأسباب التي دفعت الجمعيّة إلى إعادة النظر في رسالتها الخاصة بالمخاطر وكذلك الفوائد المحتملة لعملية الفحص، هو ذلك التقرير التحليلي الذي تم نشره يوم الأربعاء الماضي في مجلة الرابطة الطبيّة الأميركيّة، والذي تحدث فيه الباحثون عن حدوث زيادة نسبتها 40 % في التشخيص الخاص بسرطان الثدي، وتقريبًا مضاعفة أخطار الإصابة بالسرطانات المبكرة، مع حدوث انخفاض بنسبة 10 % فقط في الأمراض السرطانية التي انتشرت خارج الثدي وامتدت إلى العقد الليمفاوية أو لأماكن أخرى في الجسم. في حين كان الموقف مماثلا ً بالنسبة لسرطان البروستات.
ويقول الباحثون إنه إذا ما أثبتت فحوصات مرضى سرطان الثدي والبروستات فاعليتها، فإن السرطانات التي كان يتم الكشف عنها في مراحل متأخرة، حيث يكونوا غير قابلين للشفاء في أغلب الأحيان، سيتم الكشف عنها الآن بصورة مبكرة، وستتاح من ثم إمكانية معالجتها. ويشدد الباحثون في السياق ذاته على ضرورة أن يفهم الأشخاص ما هو معروف عن أخطار وفوائد عملية الفحص، عندما يقررون الخضوع لها. فيما تقول الصحيفة إنه لم يتم التأكيد حتى الآن على تلك المخاطر في رسالة الجمعيّة عن فحوصات سرطان الثدي، والتي تقول إنّ تصوير الثدي بالأشعة السينية واحد من أفضل الإجراءات الذي يمكن للمرأة أن تتخذه حماية ً لصحتها.

وبينما يؤكد دكتور براولي على جدوى تصوير الثدي بالأشعة السينية في منع وقوع بعض الوفيات الناتجة عن الإصابة بالسرطان، يشير البعض من أمثال دكتور كولين بيغ، اختصاصي الإحصاء الحيوي في مركز سلون كيترينج التذكاري لأمراض السرطان في نيويورك، إلى أنه يشعر بالقلق من إمكانية أن يتسبب النقاش المحتدم عن مخاطر الفحوصات الطبية في إرباك الرأي العام وصرف الناس عنها، وعن إجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية على وجه الخصوص. وفي البحث التحليلي الجديد، وجد كل من دكتور لورا إيسرمان، أستاذ الجراحة والأشعة في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو ومدير مركز كارول فرانك باك للعناية بالثدي، ودكتور إيان طومبسون، أستاذ ورئيس قسم المسالك البوليّة في مركز العلوم الصحيّة بجامعة تكساس بسان انطونيو، أنه لا توجد اختلافات كبيرة بين فحصي سرطان البروستاتا وسرطان الثدي. وقد تبين لهما أن كليهما يتعارض مع ما يعرفه الناس عن السرطان.
ووجد الباحثون كذلك أن هذين الفحصين يقومان بالكشف عن السرطانات التي لا تكون هناك حاجة لإيجادها لأنها لن تنتشر وتقتل أو حتى تُلاحظ إن تُرٍكت بمفردها. وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث زيادة كبيرة في عمليات تشخيص السرطانات لأنه، وبدون إجراء عمليات الفحص، لن يتم الكشف عن تلك السرطانات الحميدة. ويعود دكتور براولي ليواصل حديثه بالقول :" تتمثل القضية هنا، ونحن ننظر إلى عقاقير علاج السرطان على مدار السنوات الـ 35 أو الـ 40 الماضيّة، في أننا نعمل دائما ً على معالجة السرطان أو الكشف عنه مبكراً. ولم يسبق لنا أن تريَّثنا وطرحنا على أنفسنا هذا التساؤل الذي يقول " هل نقوم بمعالجة السرطانات التي تستدعي الحاجة معالجتها ؟".

وفي محور أخر، يرى الباحثون أنّ الفكرة التي تتحدث عن أنّ بعض السرطانات ليست خطرة وبعضها الآخر قد يزول في واقع الأمر من تلقاء نفسه بمثابة الفكرة التي يصعُب تقبلها. ويقول دكتور بارنيت كرامر، المدير المساعد للوقاية من المرض في المعاهد الوطنية للصحة :" من البديهي تماما ً أن يتسبب المرض في إثارة الجدل عند كل مرة يظهر فيها أو في كل مرة تتم ملاحظته". في حين تأمل دكتور إيسرمان في أن تتواصل الأبحاث لمرحلة ما بعد أساليب الفحص، لأن ذلك سيساعد على التمييز ما بين الأورام الحميدة والخطرة، وهو ما سيجعل الأشخاص أكثر واقعيّة تجاه ما يمكن أن تكشف عنه الفحوصات. وتختم بقولها :" قد تجد شخصا ً يقول ( لا أريد أن أخضع للفحص ) وربما تجد شخصا ً آخرًا يقول (بالطبع، أود أن أخضع للفحص ). فتماماً مثل كل شيء في الطب، لا يوجد غذاء مجاني. ولكل تدخل مشكلاته ومضاعفاته".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف