صحة

وزير الصحة الايطالي: لا يمكن التأكيد بان انفلونزا المكسيك اخطر من العادية!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف سألت وزير الصحة الايطالي:
لا يمكن التأكيد بان انفلونزا المكسيك اخطر من العادية!

طلال سلامة من روما: لدى ولادتها قبل بضعة أسابيع، أُطلق عليها اسم أنفلونزا الخنلزير مما آل الى إشعال الهلع حيال مزارع هذه الحيوانات، التي تم اعتبارها، عن طريق الخطأ، ممراً لتوصيل الفيروس الى الإنسان. بعد ذلك، تم تغيير الاسم الى الأنفلونزا أ ثم الى أنفلونزا المكسيك. في أي حال، انطلق الفيروس أ اتش1ان1 من المكسيك متوجهاً الى نحو 76 دولة حول العالم ومصيباً نحو 36 ألف شخصاً سجل بينهم 61 ضحية، للآن. لكن ما هو الوضع اليوم وما هي آخر المستجدات على الساحة الصحية والوقائية؟ في هذا السياق، أجرت ايلاف اتصالاً هاتفياً بوزير الصحة الإيطالي ماوريتسيو ساكوني لتبين بعض الحقائق حول الموضوع وفي ما يلي نص الحوار معه:

* ثمة من يقول ان الفيروس من صنع الإنسان ولا علاقة للخنازير به. ما هي آخر المعلومات التي حصلتم عليها؟
- نعم. ثمة نظرية يقودها العالم الفيروسي "أدريان غيبس" حول هندسة الفيروس عن طريق الخطأ بالمختبر. لكن هذه النظرية لم تؤكد بعد، لا على مستوى منظمة الصحة الدولية ولا على صعيد السلطات الأوروبية المشرفة على القطاع الصحي. ان النظرية "مزعجة" قليلاً وتشير الى نجاح الفيروس في الهرب من سيطرة الباحثين أثناء تجارب مختبرية سرية. في الحقيقة، ثمة أكثر من عالم يصطف الى جانب العالم المتقاعد "غيبس" لا سيما من جراء قياس سرعة تفشي هذا الفيروس الكبيرة جداً مقارنة بتفشي أي فيروس معروف لنا، ينجح في الانتقال من الحيوان الى الإنسان. مما لا شك فيه أن الفيروس الجديد يتمتع بسلاح فتاك هو القدرة على التحور أي على تغيير تركيبته الجينية. وهذا ما تشير إليه بالفعل عينات من هذا الفيروس، وصلت الى البرازيل من مختبرات كاليفورنيا يوم الأمس. وتثبت هذه العينات أن الفيروس دخل مرحلة التحور الأولى. لذلك، فإنني لا أستبعد أن يتحول الى وباء في مطلع الشتاء القادم.

* ثمة بعض الأطباء الذين يقللون من أهمية هذا الفيروس مقارنة بالأنفلونزا الموسمية العادية. صحيح أن عدد الإصابات بفيروس أنفلونزا المكسيك كان بالآلاف بيد أن عدد الضحايا ما يزال متواضع. ما هو تعليقكم؟
- أنظر، نحن لسنا أمام ماراتونا لتصنيف أي نوع من الأنفلونزا هو الأخطر. نحن نترك الأمر الى منظمة الصحة العالمية التي صنفت فيروس أنفلونزا المكسيك كنوع وبائي. عادة، يوجد للأنفلونزا الموسمية لقاحات تتبع خرائط وقائية يمكن التنبؤ بها، كل عام. بالنسبة لفيروس أنفلونزا المكسيك فان خطورته تكمن، أولاً وأخيراً، في عدم إيجاد اللقاح الفعال ضده، للآن. حتى عقب إيجاد اللقاح الأول المناسب، فان تحور الفيروس(وهذا أمر واقعي وليس نظري) مصيبة على الشركات الصيدلانية المنتجة للقاحات كونها ستجد نفسها مضطرة لإيجاد نسخ جديدة من لقاحاتها تتأقلم مع التركيبة الجينية الجديدة للفيروس! ان محاربة فيروس، مجهول المصدر والهوية والأبعاد، هو ما يدفع الجميع الى التخوف من تداعياته في الشهور المقبلة!

* ما هي العلاقة التي تجمع فيروس أ اتش1ان" بالخنازير؟
- لا يوجد أي علاقة بينهما. لقد تم تحديد هذا الفيروس في عام 1930 على ما أعتقد. ونجح العلماء في عزله عندما أصاب الخنازير أولاً. لذلك، أطلق عليه فيروس أنفلونزا الخنازير إنما سرعان ما تم تغيير هذا الاسم، في الأسابيع الأخيرة، ليصبح فيروس أنفلونزا المكسيك. علاوة على ذلك، فان حالات الإصابات المسجلة لا علاقة لها بأي احتكاك بشري بالخنازير أم بأكل لحومها. فالعدوى تنتقل حصراً من شخص الى آخر. ولم تسجل للآن، لا بالولايات المتحدة الأميركية ولا بالمكسيك، أي حالة انتقل من خلالها الفيروس من الخنزير الى الإنسان. لا بل حصل العكس، في بعض الأحيان!

* ما هي العوارض المشتركة التي تجمع فيروس أنفلونزا المكسيك والأنفلونزا العادية تحت سقف واحد؟
- ان الفيروسين يتفشيان عن طريق قطرات اللعاب، المتطايرة في الهواء. تلتصق هذه القطرات على الأيدي والملابس عندما يقوم المريض بالعطس أم السعال. هكذا، يستهدف الفيروس الأشخاص قريبين المسافة من المصاب. وتتراوح فترة تحضين فيروس أنفلونزا المكسيك بين يوم وأسبوع. وهو يستهدف جميع الفئات العمرية، من رجال ونساء، لا سيما الأطفال والبالغين كون تفشيه داخل المدارس سهل للغاية. وهو يستوطن كذلك في الأماكن المكتظة، كما باصات النقل والسوبرماركت. ان أعراض فيروس أنفلونزا المكسيك مشتركة مع الأنفلونزا الموسمية، كما الإصابة بالبردية والحرارة المرتفعة والوجع العضلي والاستفراغ والإسهال. هنا أتوقف للقول ان المصاب بفيروس أنفلونزا المكسيك، في حال عدم خضوعه للعلاج الفوري، يمكن أن يتوفى في المدى القصير وذلك لأن هذا الفيروس يستطيع أن يختلط بأنواع أخرى من الفيروسات التي تؤدي الى الإصابة بأمراض تنفسية(التهاب الرئة)، قاتلة أحياناً.

* ما هو العلاج الحالي؟
- نحن نتوقع استعمال أول لقاح في الخريف القادم. في الوقت الحاضر، فإننا نستعمل دواءي "تاميفلو" و"زاناميفير". وعلى المصابين تعاطي الأجسام المضادة للفيروس بإشراف مباشر من أطباء المستشفيات.

* كيف يتفاعل جهاز المناعة المكتسبة بالجسم مع فيروس أنفلونزا المكسيك؟
- في الحقيقة فإننا نستطيع التمييز بين فئتين. فالأشخاص الأقوياء المتمتعين بنظام مناعة سليم يتمكنون من الشفاء من هذا الفيروس، في أيام قليلة، وكأنهم أصيبوا بأنفلونزا عادية، شرط أن يخضعوا للعلاج الفوري المعتمد. أما المشكلة فهي تتمحور حول المسنين وكل من يتمتع بجهاز مناعة ضعيف(كما مرضى الإيدز وغيرهم). إذ عليهم بالفعل خوض معركة مصيرية ضد هذا الفيروس إذا ما أصيبوا به.

* أين يكمن التباين بين الأنفلونزا العادية وأنفلونزا المكسيك، لناحية الترجمة الفيروسية لهما؟
- عندما يكون أمامك شخص مصاب بالأنفلونزا الموسمية فان الابتعاد عنه قليلاً وسيلة فعالة لتفادي التقاط الوعكة الصحية. أما العدوى من فيروس أنفلونزا المكسيك فهي غير مرئية وغدارة. إذ يكفي وضع الأيدي بصورة طوعية على جسم ما، كما مسكة الباب أم عربة التبضع، سبق للمصاب أن لامسه، لالتقاط الفيروس.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف