مخاوف من زيادة عدد المرضى مع غياب علاج فعال
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
__________________________________________________________________
يصيب مرض الزهايمر كبار السن عادة وهو بمثابة محو ومسح كامل لذاكرة الإنسان ، وعلى أثره يفقد المريض ذاكرته وقدرته على التركيز والتعليم. وغالباً ما يتطور المرض محدثاً تغيرات كبيرة على شخصية المريض فيصبح أكثر عصبية أو قد يصاب بالهلوسة وفي حالات أخرى يصاب بنوبات من الجنون الموقت.
رغم كثرة الأبحاث على مرضى الزهايمر إلا أن العلماء لم يكتشفوا علاجاً فعالا لهذا المرض حتى الآن ، لهذا السبب أصبح هذا المرض العضال يثير القلق لدى الكثير من الناس خاصة مع تقدمهم في السن ومع معرفتهم انه لا يوجد لغاية الآن عقار يشفي منه أو يمنع التدمير المستمر لخلايا الذاكرة في الدماغ .
لكن العلماء يعتبرون أن التقدم في السن هو واحد من أهم عوامل المرض، إلا أن الأسباب الفعلية له ما زالت مجهولة وفي هذا السياق يقول العلماء ان بروتين "اميليد ببتيد" الموجود في الخلايا العصبية في الدماغ يحدث له تغير مفاجئ لتأثره بعوامل غير معروفة ومن ثم يتعدل التركيب الكيميائي لهذا البروتين ويأخذ شكلا وترتيبا مغايراً لشكله الأصلي ما يفقده وظيفته في الخلايا وعند ذلك يحدث له تجميع في الخلايا العصبية ما يتسبب في موتها وتوقفها عن العمل وبتواصل تلف الخلايا العصبية في المخ تتزايد حالة المريض في التردي حتى الموت .
في المانيا وحدها يوجد 1.2 مليون مريض زهايمر من اصل 35 مليون حول العالم ـ نسبة الثلثين من هؤلاء يعيشون في البلاد النامية ، ووفق الجمعية الالمانية للزهايمر فإن 60 % من الذين تشخص حالتهم من قبل الأطباء على انهم مرضى "خرف" فإننا نجدهم في الأصل هم مرضى الزهايمر ، من جهة أخرى يرى خبراء الزهايمر أنه بحلول عام 2050 فإن هذا المرض سيصبح اكثر الامراض شيوعا بين المسنين وذلك بسبب ارتفاع متوسط العمر لدى المواطنين في الدول الغربية ، ففي المانيا على سبيل المثال نجد ان كل ثالث شخص يبلغ من العمر 65 سنة وهو معرض بذلك لهذا المرض ،وتقول تقارير جمعية مرضى الزهايمر الألمانية إن المرض يتضاعف كل خمس سنوات بين الأفراد الذين تعدوا سن الـ 65، فيما يتفشى في نصف الأشخاص الذين تعدوا سن الـ 85.
حمل شعار العالم في احتفال هذا العام " وجوه تعاني الخرف" ويقصد بالوجوه هنا هؤلاء الذين يصيبهم المرض فهو يصيب الكبار والصغار ومتوسطي العمر وله أشكال وصور عديدة في إصابته الأفراد .
في هذه المناسبة قامت الجمعية الألمانية لمرضى الزهايمر بتخصيص اليوم للرد على اسئلة واستفسارات المرضى واقاربهم وكانت أغلب الإجابات تؤكد حقيقة ان المرض لايمكن الشفاء منه وانه قد يستمر من ثماني الى عشر سنوات كما ان بعض المرضى قد يموتون في سن مبكرة او قد يعيشون لفترة 20 سنة.
صحيح أن الخبراء لم يتعرفوا لغاية الآن على الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الزهايمر، ولكن البحوث المستمرة ساعدت في التعرف على العوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى الإصابة به. ومن أهم هذه العوامل هو عامل التقدم في السن، إذ إن معظم المصابين به تعدوا سن الخامسة والستين. كما لفت الخبراء الأنظار إلى ان الأسباب الوراثية قد تساعد في ظهور المرض، فقد لاحظ المراقبون أن نسبة الإصابة به ترتفع إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف عند الأشخاص الذين أصيب أحد والديهم أو أجدادهم بهذا المرض مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. يشير كذلك الأطباء الى ان تكرر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية قد يؤثر بدوره في الأوعية الدموية في المخ ما يساعد علىالإصابة بالمرض وتشير ايضاً الدلائل إلى أن إصابة الرأس بضربات أو رجات متكررة تزيد من إمكانيات الإصابة بهذا المرض العضال.
عرف هذا المرض تحديداً قبل 100 عام في مدينة فرانكفورت الألمانية ـ عندما وصلت مريضة تدعى "اوجستا ديتر" الى المستشفى وكانت في حالة متردية لا تستطيع تناول الطعام وتبكي في الليل وتتحرك بصعوبة ولا تستطيع تذكر اي شيء ولا تعرف حتى اسمها وعندما فحصها الطبيب الألماني "الويس الزهايمر "احتار في تشخيص المرض ، ووصفه انذاك في تقريره بانه مرض غريب يصيب قشرة الدماغ ،وظل الطبيب الألماني يراقب حالة المريضة حتى الوفاة وبعدها قام بتشريح المخ ليكتشف ان داخل الخلايا العصبية تجمعات من البروتين أدت بدورها الى موت الخلايا ، ومن هنا اطلق اسمه على المرض ولم يكن هو نفسه يعرف أن هذا المرض سيحمل اسمه في المستقبل.
ولد الويس الزهايمر الطبيب مكتشف المرض في 14 يونيو سنة 1864 في اقليم بافاريا وبعد دراسته الثانوية دفعته ميوله الى دراسة الطب وبعدها تنقل في جامعات ألمانية شهيرة مثل أشافينبورج وتوبينجن وبرلين وأخيرا في فورسبورج التي حصل منها على درجة الدكتوراه. ويذكر انه اثناء مشواره المهني تعرف إلى أحد أشهر الأطباء النفسيين في ذلك الوقت وهو إميل كرايبيلن (1856 ـ 1926). وفي عام 1903 التحق بزميله هذا في جامعة ميونيخ وعمل رئيساً لقسم علم التشريح. بعد ذلك انتقل الى جامعة بريسلاو وعمل فيها كمدرس حتى وافاته المنية في 19 ديسمبر عام 1915 عن عمر يناهز 51 عاما.