معرفة

التراث المعنوي في الامارات مرآة الحياة اليومية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك




وجد عبد النور من أبوظبي: تتميز إمارة أبوظبي بتراث ثقافي غير مادي غني في مجالات الأدب الشفهي والعادات الفولكلورية والتقاليد والمعتقدات الشعبية والحرف والأعمال اليدوية التقليدية والأغاني والرقصات فضلا عن الألعاب والرياضات الشعبية والفنون الاستعراضية التي تعد جزءا من الحياة اليومية في الإمارة .
وذكر تقرير صادر عن إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ان الهيئة تعمل على حماية التراث الثقافي غير المادي بالتعاون والتنسيق مع منظمة اليونسكو من خلال عمليات البحث والجرد والتوثيق للتاريخ الشفهي والتقاليد والقيم المحلية في أبوظبي . وتسهم هذه النشاطات بشكل كبير في توثيق وحفظ الثقافة التقليدية وتشجع على تطوير مبادرات محلية جديدة في مجال الآداب والفنون والحرف اليدوية .
وأشار التقرير إلى ان التراث المعنوي يتمثل في الحرف والصناعات التقليدية واللباس الإماراتي والأغاني والرقصات التقليدية والرياضات التقليدية والأكلات الشعبية الإماراتية والحياة البحرية .
وفيما يتعلق بالحرف والصناعات اليدوية فقد لفت التقرير إلى ان المكتشفات الأثرية في الإمارات قد أظهرت أن سكان المنطقة كانوا يتقنون العديد من المهارات الحرفية منذ زمن بعيد يعود إلى سبعة آلاف سنة خلت مشيرا إلى ان القبور والمباني التي اكتشفت في مواقع مثل أم النار في أبوظبي وهيلي في مدينة العين قد ضمت أدوات وفخاريات معظمها مزخرف بأرقى المعايير الفنية وحلي وقطع مصنوعة من المرمر .
وتعكس هذه الأدلة إلى جانب أمثلة أخرى من صناعات يدوية تعود إلى فترة زمنية قريبة عمق وامتداد تقاليد ممارسة الحرف التقليدية في المنطقة. وهناك ثماني حرف وصناعات يدوية خاصة بالإمارات العربية المتحدة وهي الفخار والخوص /حياكة سعف النخيل/ والسدو /الحياكة/ والغزل والتلي /التطريز/ وصناعة المجوهرات والصناعات الجلدية والنجارة أو الصناعات الخشبية .
وبحسب التقرير فيعود تاريخ أول قطع فخارية تم اكتشافها في الإمارات إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد وهي عبارة عن أوان تستخدم لحفظ ونقل الأغذية أو تقديم القرابين الى الآلهة قديما . ولا تزال بعض قطع الفخار التقليدية مستخدمة اليوم مثل "الهيب" لتخزين وتبريد مياه الشرب و"البرمة" لحفظ الحليب الطازج و/الشير/ لحفظ التمور والسمك المجفف . ومن أكبر الأواني وأكثرها تحديا من الناحية التقنية /الخروس/ وهو عبارة عن وعاء قادر على احتواء أكثر من عشرين جالون من الماء. كما كان يتم صنع المباخر والمزهريات من الطين أيضا .

وجاء في التقرير انه نظرا لتوفر أشجار النخيل بغزارة فقد أدى ذلك إلى غزارة وتطور صناعة الخوص /حياكة سعف النخيل/ حيث أصبحت صناعة متكاملة تعتمد على حياكة سعف النخيل لصناعة أدوات مثل السلال والمراوح والحصائر وأغطية الأرضيات اما السدو /الحياكة/ فعلى غرار الخوص تستمد هذه الصناعة موادها الأولية من البيئة المحلية كصوف الماعز المعالج ووبر الجمال .
وأشار التقرير إلى ان النساء البدويات في الماضي يستعملن عجلة الغزل التي تدار يدويا بدلا من الدواسات الأمر الذي كان يسهل عليهن الغزل خلال السفر على ظهور الجمال تماما مثلما يقمن بذلك داخل خيامهن المريحة . وحاليا يستخدم الغزل في الإمارات في الغالب لصناعة الخيوط الضرورية لمنتجات السدو . أما التلي وهو نوع من التطريز فيتم فيه استخدام خيوط ملونة يتم جدلها ويستعمل التلي عادة لتزيين صدر وأكمام الثوب التقليدي الإماراتي . ويوجد هذا النوع من التطريز في دولة الإمارات وسلطنة عمان فقط .
وأظهرت الأدلة الأثرية أن صناعة الحلي في المنطقة تعود إلى ما يقارب سبعة آلاف سنة مضت . ويوجد في متحف العين الوطني بعض النماذج الرائعة من الحلي المشغولة من الذهب والفضة ومواد أخرى .. ولا تزال اكسسوارات الشعر والأساور والخواتم والخلاخل تلقى شعبية كبيرة إلى جانب العديد من القلادات خاصة تلك التي تضم الطبلة وهي عبارة عن صندوق صغير مستطيل الشكل يحتوي على آيات قرآنية .
وفيما يتعلق بالصناعات الجلدية فقد ذكر التقرير ان المشغولات الجلدية كانت من اختصاص البدو الذين يعتمدون بشكل كبير على جلود الماشية لصنع الأحذية والحقائب والأثاث والأدوات الموسيقية ومعدات الجمال كما كان استعمال الجلود المدبوغة متداولا بشكل كبير لصنع الأواني لحفظ الأكل والماء موضحا ان هذه الاواني كانت تستعمل لخض الحليب وصنع الزبدة . ويتمتع البدو بمهارات عالية في دباغة الجلود وكانوا يستخدمون أنواعا كثيرة من الحبوب والمواد الطبيعية .
أما الصناعات الخشبية فقد كان البدو يستخدمون الخشب لصناعة السروج والأوعية الخاصة بحفظ الماء وعلف الحيوانات بفضل قوة الخشب وديمومته التي تناسب حياتهم الترحالية . وقد كان هناك العديد من العائلات التي تملك أوان وأوعية خشبية وأطباق كبيرة تستخدمها لتقديم الطعام للضيوف . كما كان يتم استخدام المنحاز وهو عبارة عن وعاء خشبي يستخدم لطحن الحبوب والتوابل والبقوليات بالإضافة إلى صناعة الأدوات الموسيقية من الخشب .
وكان أمهر النجارين حتى نهاية الستينات يعملون فقط في ساحات بناء المراكب في أبوظبي أما اليوم فهناك العديد من محلات النجارة المزدهرة التي تقوم بصناعة الأبواب والنوافذ والأثاث يديرها في الأغلب أشخاص من الجاليات الآسيوية .
أما الأزياء النسائية في دولة الامارات فتتميز الثياب التي ترتديها المرأة الإماراتية تحت العباءة السوداء بالبساطة والجمال فعادة ما تجدها مزخرفة بخيوط من الذهب تسمى الزري أو خيوط الفضة المعروفة بـالتلي . ولا تزال حرفة التلي والزري تعلم للفتيات وقد كانت تحظى بشعبية كبيرة في الستينات والسبعينات مع بدء الطفرة الاقتصادية في البلاد .
وكانت المرأة الإماراتية تحرص على تطريز ملابسها بالتلي بنفسها . وعادة ما يتزايد الطلب على الملابس المطرزة بالتلي والزري في المناسبات الخاصة وقبل الأعياد ومواسم الأعراس .
وذكر التقرير ان أبوظبي أصبحت اليوم ملتقى الثقافات العالمية الحديثة حيث تستضيف مسارحها مختلف العروض والأداءات وتقدم دور السينما فيها أحدث إنتاجات استوديوهات هوليود وتعرض قنواتها التلفزيونية باقات متنوعة من البرامج التي ترضي كافة الأذواق والفئات العمرية لافتا الى ان الدولة تتمسك بتقاليدها الشعبية التي تعكس الكثير من شخصية وتاريخ شعبها وإن كان هناك شح في المصادر الموثقة المتعلقة بنمط حياة الناس في الإمارات قديما فإن البلاد تزخر بثروة كبيرة من التقاليد الشفهية في شكل قصص شفهية وأغان ورقصات وقصائد شعرية .
ويعتبر /الرزيف/ من أهم مظاهر الفنون الشعبية الإماراتية وهو عبارة عن أداء صوتي يؤدى بأسلوب شعري أما رقصة /العيالة/ فتجمع بين الغناء والرقص وهي رقصة حربية في الأصل ترمز إلى النصر بعد المعركة وهي تؤدى الآن للترحيب بكبار الشخصيات التي تزور أبوظبي وتعتبر تجسيدا للقيم التاريخية والثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة وهناك رقصة مماثلة تسمى /الحربية/ تتميز بالأهازيج وإلقاء القصائد الشعرية .
وبحسب التقرير فانه من طبوع الرقص الشعبي أيضا /النعاشة/ و/الردحة/ التي كانت تؤديها النساء البدويات في مختلف المناسبات. في رقصة النعاشة تحرك الراقصات رؤوسهن يمنة ويسرة لإظهار جمال شعورهن الطويلة خاصة عندما تعبر الأغاني المصاحبة للرقص عن الحب والفخر والإشادة بشجاعة رجال القبيلة. أما الردحة فكانت في الأصل تؤدى بعد حفل العرس حيث تشدو النسـاء أغان جميلة وهن في طريق العودة إلى البيت الذي توضع فيه العدة الموسيقية .
ويعتبر /المالد/ أو /المولد/ نوعا مختلفا من أنواع الفن الاماراتي حيث تدور مواضيع أغانيه الطويلة حول الدين وسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأعماله العظيمة .
وتشمل لوحات فنية أخرى أغاني الونة/ و/السامري/. أما /الونة/ فهي أسلوب غنائي هادئ ورومانسي يؤديه شخصان ومحوره البطولة وعادة ما تكون /الونة/ مرافقة بقرع هادئ للطبل وأدوات موسيقية أخرى . أما /السامري/ فهو طابع غنائي بدوي قديم يستمد اسمه من كلمة /السمر/ أي السهر إلى ساعات متأخرة من الليل حيث كان الغناء يدوم طوال الليل مصحوبا بعزف على آلة الربابة .
وأشار تقرير إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى ان الصقارة تعتبر من ابرز الرياضات التقليدية التي مارسها العرب لأكثر من 2000 عام حيث انتقلت مهاراتها عبر الأجيال حيث . وتعتمد رياضة الصيد بالصقور على الصبر والتعاون بين الطائر والصقار : فنتيجة معاملته لطائره برفق ورحمة يحصل الصقَار على ثقة طائره وطاعته .
وفي كتابه /صيد الصقور: تراثنا العربي/ يصف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الأساليب الأساسية في اصطياد الطيور أهمها أن يحفر الصياد حفرة في الأرض ويخفي نفسه بين الشجر ثم يستخدم حمامة كشرك ينصبه للصقر حيث يخرج الحمامة من الحفرة ويظل متحكما في حركاتها من خلال خيط مربوط برجلها. وعندما ينقض الصقر على فريسته يسحب الصياد هذا الخيط برفق حتى يصبح الصقر في حوزته. ويمكن استخدام طريقة أخرى في اصطياد الصقر وهي طريقة الشباك .حيث تستخدم الحمامة مرة أخرى كشرك للصقر حيث يطلقها الصياد فيأتي الصقر للانقضاض عليها فتلتف الشبكة عليه فيمسك به الصياد ويخرجه من الشبكة ويقيده ثم يسلمه لمدرب الصقور ليبدأ بتدريبه .
وقد استطاع صقارو الإمارات ابتكار أساليب خاصة بهم لتربية الصقور وإكثارها حيث يعتبرها المهتمون بهذه الرياضة في العالم من أفضل الأساليب في هذا المجال. وفي عام 1996 أقيم في العين أحد أضخم المشاريع المتعلقة بالحفاظ على الصقور وإكثارها .
وتطرق التقرير إلى الكلاب السلوقية مشيرا إلى ان البدو درجوا على تربية الكلاب السلوقية منذ آلاف السنين . وأوضح ان اسم /السلوقي/ يعود إلى مدينة سلوق في إقليم حضرموت في اليمن وتتميز كلاب الصيد الصحراوية هذه بطاقاتها الجسمانية القوية إذ يستطيع الكلب السلوقي الاستمرار في الركض لمسافات طويلة تصل سرعته خلالها إلى 65 ميلا في الساعة بالإضافة إلى ذكائه ووفائه مما يجعله يحظى بتقدير مالكيه .
ويوفر /مركز السلوقي العربي/ في أبوظبي مرافق ممتازة واستشارات مهنية متخصصة بالتربية والسلوك ونظام التمارين والحمية الغذائية والصحة العامة لكلاب السلوقي .
وتحظى سباقات كلاب السلوقي بشعبية كبيرة في دولة الامارات تماما مثل شعبيتها وشهرتها في باقي أنحاء العالم .
أما سباقات الهجن فقد ذكر التقرير انها في الأصل كانت رياضة يمارسها البدو فقط غير أن شعبيتها تنامت مع الوقت وأصبحت أكثر انتشارا مشيرا الى ان موسم سباق الهجن يبدأ في مطلع شهر أكتوبر ويستمر إلى منتصف ابريل وهو يلقى شعبية متنامية حيث ينتظره كل عام عدد متزايد من المتابعين والمشجعين المتحمسين سيما وأن الدخول إلى مضامير السباق أصبح مجانا ومتاحا للجميع .
وقد كانت هذه الرياضة جزءا من التقاليد الشعبية التي تمارس بشكل غير رسمي في الأعراس وبعض المناسبات العامة. أما اليوم فيوجد 15 مضمارا مجهزا بجميع المرافق على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعتبر مضمار سويحان /الذي يبعد 130 كيلومترا عن أبوظبي/ ومضمار العين /ويبعد نحو 25 كيلومترا عن مدينة العين/ الأماكن المثالية للاستمتاع بمشاهدة ومتابعة هذه الرياضة المدهشة. وتوفر شركات الرحلات المحلية والفنادق معلومات كاملة عن مواعيد سباقات الهجن في الدولة .
ويعد سباق الجمال قطاعا رياضيا رئيسيا يوفر تسعة آلاف وظيفة ويتولى رعاية 14 ألف جملا . وقد دعم تشكيل اتحاد سباقات الهجن نتيجة تطبيق أعلى المعايير فيما يخص رعاية الحيوان وأصول معاملته حيث أصبحت هذه المعايير تستخدم كمقياس في الدول الأخرى. وقد تم حظر استخدام الأطفال في سباقات الهجن منذ أعوام حيث يتوجب اليوم على راكبي الهجن ألا تقل أعمارهم عن 16 عاما وألا يقل وزنهم عن 45 كيلوغراما غير أن استخدام الرجل الآلي بنظام التحكم عن بعد أصبح منتشرا وله شعبية كبيرة .
وعن سباقات قوارب الدهو قال التقرير ان بناء قوارب الدهو في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يزال من التقاليد المزدهرة إلى يومنا هذا. وعلى الرغم من استبدال الأشرعة البيضاء بمحركات الديزل إلا أن القائمين على بناء القوارب يحافظون اليوم على المهارات المبتكرة منذ قرون في تصميم الشكل الخشبي المقوس. وكانت هذه القوارب تستخدم في السابق كمراكب تجارية وشكلت جزءا أساسيا في تجارة صيد اللؤلؤ ولا تزال اليوم تستخدم في عمليات الشحن وفي ممارسة الهواية والرياضة الشعبية المتمثلة في سباقات القوارب .
ويبدأ موسم السباقات في سبتمبر من كل عام وتشارك فيه فرق تتكون من 12 شخصا من مواطني دولة الإمارات. وتستمر المنافسة على مدار تسعة شهور حيث تتنافس الفرق على نيل جوائز مادية ضخمة والأهم من ذلك الحصول على شرف المشاركة ودعم تقليد قديم من تقاليد البلاد الأصيلة. أما السباق النهائي فينعقد في نهاية الموسم وينطلق من جزيرة صير بو نعير باتجاه دبي وهي مسافة تقدر بـ 54 ميلا بحريا . ويسلك المتسابقون نفس الطريق الذي كانت تتخذه قوارب صيد اللؤلؤ حين كان كل قبطان /نوخذة/ يسرع بقاربه نحو الميناء كي يحصل على أفضل سعر للآلئه . وفيما كان السباق في الماضي مقتصرا على مشاركة من لديهم خلفية في ركوب البحر فإن الكثير من شباب اليوم يهتم بهذه الرياضة باعتبارها تنافس رياضة سباقات اليخوت .
وعلى عكس سباق اليخوت الذي يحتاج فيه المتنافسون إلى المناورة بقواربهم كي تكون في أفضل المواضع عند خط الإنطلاق فإن أطقم القوارب تنتظر عند خط إشارة الانطلاق ثم يستخدم كل واحد منهم قوته وأساليبه الفنية ويرفع العمود الضخم الذي يحمل الشراع .
أما كلمة /دهو/ فهي كلمة غير عربية بل أخذها البريطانيون عن اللغة الفارسية حيث تعني /المركب الشراعي/ . ويتميز هذا القارب عن غيره من القوارب بشراعه المثلث الشكل. ولايزال خشب الساج الخشب السائد في صناعة هذه القوارب وإن أصبح يدعم اليوم بألياف زجاجية وإطار من الصلب. ولا يتم طلي الخشب بل الاكتفاء بتلميعه اتباعا لتقليد يقضي بترك جسم القارب فوق سطح الماء غير معالج ومعالجته بالجير من الأسفل لمنع انتشار النباتات الطفيلية وغيرها .
وتعتبر ساحة بناء مراكب الدهو في البطين في أبوظبي المكان المثالي لمشاهدة هذه الحرفة القديمة حيث يتم تصنيع أفضل مراكب السباق في دولة الإمارات بالاعتماد على الأدوات اليدوية والخبرة والمهارات الأصيلة دون الحاجة إلى وضع التصاميم أو الرسوم .
وحول المأكولات الشعبية الاماراتية فقد جاء في التقرير ان دولة الإمارات على غرار معظم البلدان المتطورة تقدم سلسلة واسعة من المطاعم الأوربية والآسيوية والأمريكية إلى جانب المطاعم المتخصصة في الوجبات السريعة. أما المطبخ المحلي فتعود أصوله إلى نحو سبعة آلاف سنة خلت.
ويعرف سكان أبوظبي الأوائل بكونهم صيادين مهرة حيث كشفت الحفريات الأثرية عن بقايا نبال ورماح وغيرها من أدوات الصيد كما تصور بعض الرسوم على الجدران في مقابر هيلي أنواعا مختلفة من الفرائس والطرائد. ورغم وفرة حيوانات مثل الغزال والمها آنذاك إلا أن الصيادين كانوا يطاردون أيضا الأرانب والسحالي . كما تشير بعض الرسوم على جدران المقابر إلى بعض الحيوانات الأليفة وهناك أدلة أثرية على أن السكان الأوائل للإمارات العربية المتحدة كانوا يرعون ويربون الأغنام والخراف والماعز وذلك قبل حوالي سبعة آلاف سنة خلت .
وكانت مناطق عديدة في شبه الجزيرة العربية المتربعة على أكثر من ثلاثة ملايين كيلومتر مربع مأهولة بالسكان طيلة آلاف السنين. وفي بعض المناطق تطورت التجمعات السكانية لتتحول إلى مدن واتسعت على ضفاف الساحل العديد من القرى المعتمدة على الصيد والموانئ التي كانت تعرف حركة نشيطة. ومع ذلك كانت مناطق الصحراء الواسعة آهلة بالبدو الرحل والرعاة الذين كانوا يتنقلون بين الواحات المتناثرة هناك وهناك في المناطق الداخلية. وكان الماء يشكل موردا ثمينا في ذلك الوقت ولم يكن يتم العثور عليه سوى في بعض الينابيع القريبة من الواحات. وأحيانا يكون الماء موجودا على عمق 60 قدما تحت مستوى الأرض مما يتطلب جهدا كبيرا لاستخراجه باستخدام الدلو والحبل وقوة الجمال والحمير والثيران.
وكانت متطلبات الطبخ تتراوح بين تلبية احتياجات مجموعة صغيرة من المسافرين إلى إطعام قبيلة بكاملها. لكن يبدو أن الظروف القاسية لحياة الصحراء قد ساهمت في تطوير سلوكيات حسن الضيافة التي يشتهر بها البدو. فإذا حل أي غريب ضيفا على القبيلة ولم يكن من الأعداء كان يستوجب إطعامه وتوفير المأوى له لمدة ثلاثة أيام وثلث يوم. بعد ذلك كان يستوجب على الضيف المغادرة لكنه يبقى تحت رعاية مضيفه لمدة ثلاثة أيام أخرى وهو الوقت اللازم لكيى يستسيغ بدنه طعام المضيف . وكان سخاء الوليمة يعكس دائما ثراء المضيف ومكانته الاجتماعية .
وعلى الرغم من زراعة الخضار مثل الخيار واليقطين والبصل إلى جانب الليمون والرمان والشمام فإن القمح والتمور المزروعة في الواحات كانت تشكل الغذاء الرئيسي للبدو لاسيما وأن التمور يمكن الاحتفاظ بها لمدة طويلة كما يمكن أكلها طازجة أم مجففة وحملها بكل سهولة ويسر ناهيك عن فوائدها الغذائية الكبيرة . وهناك أكثر من مائة نوع من أنواع التمور المعروفة . ومنذ آلاف السنين كان القمح يستعمل في صنع الثريد أو العصيدة أو يطحن ليتحول إلى دقيق الخبز الذي يطهى على الفحم أو في الرمال الساخنة . كما كان حليب النوق والماعز والأغنام يوفر مكونات صحية إضافية للنظام الغذائي للبدو حيث كان يتم مخضه ليتحول إلى زبدة أو يستعمل كزبادي أو جبنة. كما كان غذاء البدو يتضمن العسل وأوراق الخضار وبيض السمك والكمأة والفطر ومع ذلك كان اللحم ولا يزال أهم عنصر في الغذاء .
وتشكل ولائم الأعراس ومعظم الاحتفالات الدينية على غرار رمضان وعيد الأضحى مناسبات تتيح فرصة التمتع بوفرة الغذاء . وغالبا يتم شوي خروف بكامله ووضعه في أعلى طبق عريض مملوء بالأرز المزين بالبيض والجوز والزبيب. ويمكن أن يقدم هذا الطبق على مائدة تضم حوالي عشرة أشخاص فقط وليس غريبا أن يتم خلال الولائم تقديم وجبات لآلاف الأشخاص من الضيوف. وفي الوقت الراهن يتم تقديم لحم الجمال في كثير من الأحيان الأمر الذي كان أقل انتشارا في الماضي لدى البدوي الذي يقدر قيمة جمله أكثر من أي شيء آخر باعتباره الحيوان الذي يحمل عنه عبء السفر ويوفر له الحليب والوبر والجلد والروث للوقود . وكان يتم ذبح الماعز والعجول الزائدة واستخدام لحومها في الطبخ كما كان البدو يأكلون الطرائد فضلا عن كونها تلبي شغف الصيد . وكانت الصقور المدربة تأتي بطائر السمان والحمام والحبارى في حين كانت كلاب السلوقي السريعة والمشهورة بقدرة تحملها تستعمل في مطاردة الأرانب والثعالب .
من جهة أخرى يحظى السمك بشعبية كبير نظرا لتوفر أنواع كثيرة منه . وهو يباع في سوق السمك بالعين بما يقارب ثلاثين نوعا ابتداء من سمك البركودة إلى الروبيان مرورا بالحبا ر. كما تبيع محلات أخرى سمك القرش المجفف والأنشوفة .
وخلال العشريات الأخيرة تضاعفت مجموعة الأطعمة المتوفرة بصفة كبيرة لاسيما داخل المدن بحيث أدخل العديد من العرب والجاليات الوافدة أطباقا وأغذية جديدة إلى جانب انتشار عدد كبير من المطاعم . وقد أثرت الجاليات الآسيوية أكبر تأثير في مجال الطبخ وعلى رأسها الأطباق الشعبية الهندية الواسعة الانتشار على غرار البرياني .
ومن ابرز الاطباق القائمة أساسا على القمح /الهريس/ وهو خليط من القمح واللحم المطحون .. و/لبثيثة/ وهو حلو مصنوع من دقيق القمح والتمر والسمن و/الممروسة/ وهو خبز محلي محلى بالتمر .
ومن الاطباق الشهيرة أيضا /المكبوس/ و/المحشي/ و/الريس/ الذي يعتبر من أشهر وأقدم الأطباق في العالم العربي وهو يقدم عادة في أطباق عميقة خلال الولائم والأعراس وشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى . كما يقدم للأمهات النافسات .
وحول الحياة البحرية ذكر تقرير إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ان الأدلة الأثرية تظهر أن سكان المنطقة اكتشفوا اللؤلؤ قبل حوالى 7000 عام وقد اعتبر اللؤلؤ على مر التاريخ من أجمل الحلي التي طالما عرف قدماء المصريين قيمتها وسعى الإغريق والرومان إلى اقتنائها. ولحوالي ألف عام وفر صيد مياه الخليج الغذاء والعمل والثروة للعديد من الأجيال وذلك من خلال صيد السمك وبناء القوارب والبحث عن اللؤلؤ والتجارة. وقد أدى الرخاء الذي حققته الهند خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى تنامي الطلب على اللؤلؤ من قبل الطبقات العليا وبحلول 1900 بلغت الإيرادات السنوية من تجارة اللؤلؤ حوالي 5 ملايين روبية. وقد وفر هذا السوق المربح فرص عمل للغطاسين وأطقم الملاحين والتجار وبناة المراكب. وبلغ عدد قوارب الصيد في أوج هذه التجارة 1200 قارب لكل قارب طاقم مكون من 18 رجلا يعملون خارج المدن الساحلية والقرى التي تعرف اليوم بالإمارات العربية المتحدة .
وقد خلق ذلك فرصة للكسب الوفير لرجال كانوا يحققون دخلا بسيطا من عملهم في مزارع العائلة لكن ذلك كان يعني ابتعادهم عن أسرهم وأطفالهم طوال موسم صيد اللؤلؤ الذي كان يستمر مدة 4 أشهر. أما أفضل أعضاء الطاقم كسبا فهم المستثمرون الذين يمولون القوارب والعمليات والقبطان الذي كان يتولى مهمة إيجاد أفضل الأماكن التي تحتوي على الصدف وسط البحار والتاجر الذي كان يحقق أفضل الصفقات التجارية. أما الغطاسين فكانوا يكافؤون كل حسب جهده الأمر الذي كان يعود بالربح عليهم بل كثيرا ما كانوا يفضلون الحصول على نسبة من الأرباح بدلا من أجر ثابت.
ومع الكساد الاقتصادي العالمي في الثلاثينيات من القرن العشرين وازدهار زراعة اللؤلؤ الصناعي في اليابان تراجع صيد اللؤلؤ في المنطقة وحدث انهيار كبير لهذه الصناعة التقليدية المربحة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأثر آلاف الناس نتيجة ذلك وعانت المنطقة من تفشي البطالة وتقهقر الوضع الاقتصادي والمالي واستمر ذلك إلى غاية اكتشاف النفط والطفرة الاقتصادية التي صاحبته .
أما صيد السمك .. فيتوفر بحر الخليج العربي أكثر من 500 نوع من السمك الذي كان يمثل الغذاء اليومي للمجتمعات المقيمة على سواحل المنطقة. وتوثق الأبحاث الأثرية استخدام الشباك والصنارات - الصخور والحجارة بأحجام وأوزان مختلفة - والشراك التي كانت الأسماك تدفع إليها فضلا عن الخطافات والحلقات والشراك المصنوعة من الصدف أو الخشب والموصولة فيما بينها والتي ما إن يبتلعها السمك حتى يتم جذب الحبل واستخراج السمك من الماء الضحل نسبيا . كما هناك بعض الأدلة على استخدام الحراب في اصطياد الحيوانات البحرية الأكبر حجما مثل سمك القرش والسلاحف وسمك الأطوم والتي أصبحت اليوم ضمن أنواع السمك المحمية .
وتشير العديد من مكتشفات عظام الأسماك الى حدوث تغيير محدود في أنواع الأسماك عبر آلاف السنين. أما اليوم فإن الوسائل المفضلة لصيد السمك هي وسيلة شراك السلال بالاضافة الى استخدام الحبل والصنارة لاصطياد أسماك الهامور والشعري والدنيس والأرنب البحري. أما أسماك القرش والبياض والنهاش وسمك الببغاء فعادة ما يتم اصطيادها في الشعب المرجانية أو بمحاذاتها وذلك باستخدام الشباك وشراك السلال والصنارات والحبال. وفي الماضي كان يتم استخدام الشباك الخيشومية لصيد أنواع أكبر من الأسماك الموجودة في أعماق البحار مثل الكنعد ولا تزال هذه الأسماك بأنواعها المختلفة تشكل جزءا من النظام الغذائي لسكان الامارات كما يمكن رؤية ذلك في أسواق السمك في البلاد مثل سوق السمك في مدينة العين.
وعن بناء المراكب فقد اشار التقرير إلى ان البحيرات والبحار فطالما انطلق عشاق البحار لاستكشاف مناطق أخرى ولقاء شعوب مختلفة وتبادل الثقافات. وقاد الذكاء البشري إلى صنع القوارب المجوفة من جذوع الأشجار أو المصنوعة من المواد القابلة للطفو. وفي حال سكان منطقة الامارات الأوائل، فقد وفرت لهم أشجار النخيل كل شيء يريدونه، فتم صنع قارب "الشاشة" من سعف النخيل التي كانت واسعة الانتشار بسبب سرعة صنعها وسهولة حملها وخفة وزنها.
وهكذا، كبر الطموح للتقدم نحو مساحات أكبر. كما تطورت صناعة قوارب الملاحة بما يلبي الطلب. وأصبح بناء القوارب أحد أهم النشاطات في جنوب الخليج إلى جانب صناعة اللؤلؤ المتنامية، مما أدى الى نشوء أعمال أخرى ذات الصلة مثل صناعة الحبال والأشرعة.
واليوم، لا يزال بناة المراكب يبتكرون العديد من أنواع القوارب التقليدية. فالشاحوف عبارة عن قارب خشبي صغير وخفيف يبلغ طوله بين 18 و22 قدم. وهناك قارب مشابه لكن أكبر حجماً يُعرف بـ"العاملة" ويبلغ عرضه 6 أقدام وطوله 30 قدما. أما مراكب الدهو، التي يُشار إليها عموماً باللنشات فيمكن أن تكون بين 50 الى 80 قدم طولا وعادة ما تكون مزودة بظهر. أما البناء فيتم يدوياً باستخدام أدوات تقليدية بسيطة مثل المنشار والقَدّوم والمثقاب القوسي والإزميل والمطرقة والمبرد. وفي كثير من الأحيان، يتم توارث المهارات في نطاق الأسرة. وليس هناك حاجة لوضع تصميم للبناء بفضل التدريب والخبرة التي يتحلى بها الحرفيين المهرة. كما لم تتغير أساليب بناء المراكب إلا قليلا عبر الأجيال. فالقوارب مبنية بالألواح الملتصقة الموضوعة جنباً الى جنب حيث يتم وضع مئات الثقوب حتى لا ينشق الخشب عندما تدخل فيه المسامير الطويلة الرقيقة لتثبيت الألواح الى الهياكل الخشبية.
وتعرف ساحات بناء المراكب ضغطاً وانشغالاً متواصلاً بسبب الطلب على المراكب التقليدية - خاصة مراكب الشحن وقوارب السباق. وتجد الجماهير تشجع أطقمها المفضلة في مناسبات مثل عطلة العيد الوطني السنوية حيث يمكن رؤية نوعين من القوارب - قارب أحادي الشراع للمياه الضحلة تحت سيطرة فريق صغير ومتمرس والقارب الأكبر حجماً ذو مجاديف يركبه حوالي 100 جداف. وهناك القليل من بلدان العالم ممن تحافظ على فن بناء المراكب بهذه المعايير العالية ودون استخدام الأدوات الآلية: ويمكن الاستمتاع بمشاهدة هذه الحرفة في ساحة في منطقة البطين في أبوظبي.
قد تبدو الحياة البحرية مختلفة اليوم عما كانت عليه من قبل، كما يظهر ذلك في الصور الفوتوغرافية لخط ساحل أبوظبي في خمسينيات القرن العشرين، حين كان الساحل مأهولاً بمجموعات الصيادين فقط، مقارنة بمشهد الفنادق الفارهة والمباني العالية اليوم. لكن، وبفضل رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، فقد تم بناء دولة حديثة عصرية تتميز بتطلعها الدائم إلى المستقبل، واهتمامها واحترامها الكبير لماضيها و تراثها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف