ثاني أكثر الأمراض انتشارًا و75% منها تزول بلا جراحة
طوني تنوري طبيب لبناني قضى على آلام الظهر بجراحات مبتكرة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في رصيد الطبيب اللبناني طوني تنوري 12 اختراعًا حتى الآن في ميدان الجراحة العظمية الدقيقة في العمود الفقري، توفر على المرضى كل آلام ما بعد الجراحة، وتتميز جراحت تنوري كونها لا تتسبب بأية آثار أو مضاعفات جانبية، كتلك التي تنتج من جراحات الظهر والعمود الفقري التقليدية.
دبي: توصل البروفيسور اللبناني طوني تنوري، رئيس قسم جراحة العمود الفقري في مركز بوسطن الطبي لجراحة العظام في ولاية بوسطن الاميركية، إلى طرق حديثة لعلاج آلام ومشاكل العمود الفقري، عبر جراحات حديثة ومتقدمة جدًا، لا تتسبب بأية آثار أو مضاعفات جانبية، كتلك التي تنتج من جراحات الظهر والعمود الفقري التقليدية. فتنوري هو صاحب 12 اختراعًا طبيًا وتقنية حديثة للعلاج، أسهم في تطوير عمليات جراحة الظهر والعمود الفقري، من خلال ثقوب وجروح صغيرة جدًا. واختراعاته مسجلة في كبرى مستشفيات الجراحة الأميركية والأوروبية.
حاورت "إيلاف" تنوري خلال زيارته الأخيرة لدبي، فتكلم عن اكتشافاته الجديدة.
دكتور تنوري فخور كونه من أصل عربي وكثيرا ما يزور منطقته في لبنان حيث نشأ وترعرع، محاضر زائر لتدريب جراحي العمود الفقري في الوطن العربي في كيفية علاج مشاكل العمود الفقري بواسطة أكثر التقنيات المتقدمة التي طوّرها واخترعها. وفي ما يلي نص الحوار:
أين درست الطب؟
تخرجتفي كلية الطب في الجامعة اللبنانية في العام 1994. وبعد تخرجي، سافرت لإكمال دراستي العليا في الولايات المتحدة الأميركية، وتخصصت في جراحة العمود الفقري والعظام والمفاصل في جامعة جورج تاون في واشنطن. وعملت في أقسام جراحة الظهر ببعض المستشفيات الأميركية، ولي عدة اختراعات في هذا المجال.
يعتقد كثيرون أن حقنة (إبرة) التخدير النصفي التي تعطى في العمود الفقري للمرأة في حالة الولادة أو للمريض قبل إجراء العمليات الجراحية يمكن استخدامها ثلاث مرات فقط في العمر، وإذا تم استخدامها أكثر من ذلك قد تتسبب في حدوث شلل. ما صحة ذلك؟.
هذا كلام غير صحيح. الابرة لا تعطى للمريض في العمود الفقري، انما تكون حول الاعصاب. كما يمكن إعطاؤها للشخص الذي ستجرى له عملية جراحية او للمرأة عند الولادة مرات عديدة، لكن يجب أن يقوم طبيب التخدير بوضع إبرة التخدير في المكان السليم، وبدقة، حتى لا تكون لها آثار خطيرة. وفي كل الاحوال، يفضل ألا يتم اللجوء لمثل تلك الأبر الا في حالة الضرورة القصوى.
حقن الستيرويد آمنة
هل تؤيد استخدام حقن الستيرويد (الكورتيزون) للمرضى الذين يعانون آلام الظهر؟
عندما تعطى في الحالات الصائبة وفي عدد محدود جدًا، فإن حقن الستيرويد تساعد على تخفيف آلام المريض حتى يتم الشفاء الطبيعي. ولكن يجب الالتزام بإعطائها على فترات متباعدة وبشكل غير منتظم من مرتين إلى أربع مرات في السنة. بعض المرضى قد لا يستفيدون من مثل هذه الحقن وينتهي بهم الحال بإجراء الجراحة. واريد أن انوه بأن هذه الحقن لا تسبب السمنة،
ولا تسبب آلامًا للظهر، لكن الجلوس غير السليم هو الذي يسبب آلاما للظهر. فالكثير من الناس الذين يجلسون لفترات طويلة أمام الكمبيوتر دون حركة يتعرضون لآلام مبرحة في الظهر.
كيف يكون الجلوس السليم لتجنب آلام الظهر؟
يجب على الشخص الا يجلس بشكل متواصل لفترات طويلة، وعليه أن يتحرك من مكانه كل ربع او نصف ساعة. وتعد آلام الظهر ثاني أكثر الامراض انتشارًا في العالم، بعد الزكام، لكن 75 بالمئة من مشاكل الظهر والعمود الفقري تزول، ويتحسن وضع المريض من دون اي علاج بعد يوم او اثنين او بضعة أيام. وهناك 25 بالمئة من المرضى الذين يعانون آلاما مبرحة في الظهر يكونون بحاجة إلى علاجات وإبر طبية وتمارين رياضية حتى تزول عنهم الاوجاع والآلام. و5 بالمئة من هؤلاء يحتاجون إلى عمليات جراحية، خصوصًا الذين يعانون انزلاقا غضروفيا والام ديسك. وفي العادة يكون معظم المتعرضين لهذا المرض من كبار السن، فالانسان مع تقدمه في العمر يشعر بآلام في الظهر والديسك ومنها مياه الظهر، التي يمكن تشبيهها بالاسفنج الذي يمتلئ بالماء ثم يجف ومن ثم يسبب الآلام. فمعظم الأشخاص في عمر 60 سنة معرضون بشدة للاصابة بمشاكل الديسك والعمود الفقري، لكن ليس معنى ذلك أن يكون كل شخص فوق الستين مصابًا بآلام العمود الفقري والظهر.
بين التقليدي والجديد
ما هي أهم مشاكل وآلام الرقبة والظهر؟
آلام أسفل الظهر واحدة من أكثر الشكاوى الطبية شيوعًا، لكن غالبًا ما يكون العلاج غير الجراحي هو الحل في معظم الحالات. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تدخل جراحي اذا أصيبوا بداء القرص التنكسي، أي تأكل الغضروف الفقري الذي يسبب فقدان المساحة ما بين المفاصل العنقية ما يؤدي الى الضغط على الأعصاب وآلام التهاب المفاصل، أو فتق القرص، وهو انتفاخ وضغط المادة الهلامية في داخل القرص الفقري ما يؤدي الى الضغط علي الأعصاب أو النخاع الشوكي، وضيق العمود الفقري الذي يحدث ضيقًا بالعمود الفقري وبالأخص بالقناة الشوكية. معظم هذه الحالات تحدث في المنطقة القطنية في المرضى فوق سن الخمسين، ومن اسبابها الشيخوخة وتآكل العمود الفقري. إلى ذلك يضاف الانزلاق الفقاري الذي يحدث عندما تنزلق فقرة واحدة إلى الأمام عن الفقرة أدناها، والجنف التنكسي، الذي ينتج منه انحناء والتواء غير طبيعي إلى اليسار أو اليمين. وأخيرًا، الأورام أو الكسور.
ماذا عن الجديد في جراحات الظهر والعمود الفقري؟
جراحات العمود الفقري تتنوع بين الخطيرة والعادية. والدراسات الطبية الجديدة تبحث عن كيفية العلاج عن طريق القيام بفتح صغير جدًا في الظهر، وعن كيفية القيام بعملية من دون أن تسبب اي تمزق لعضلات الظهر والالياف الطبيعية الموجودة فيه. الخطورة في العملية التقليدية انه مهما كانت درجة كفاءة الطبيب فإن عضلات الظهر تتعرض للتهتك، ويحدث تمزق للعضلات التي تتعرض للشد والحركة أثناء العملية، من أجل إفساح المجال للوصول إلى الجزء المراد علاجه. وهو الامر الذي ينتج منه مشاكل للمريض بعد العملية في منطقة أخرى. فالعملية تحقق المطلوب منها في علاج المشكلة الأصلية التي يعاني منها المريض، وفي المقابل تنشأ آلام أخرى نتيجة تمزق عضلات الظهر المحيطة لمكان الجراحة. اما التدخل الجراحي المحدود، فيصل إلى العمود الفقري من خلال جروح صغيرة متعددة، مع فصل العضلات، ما يحد من ضرر الأنسجة وفقدان الدم، وتقلل فترة النقاهة في المستشفى.
هذه هي ابتكاراتي
ما هي ابتكاراتك في هذا المجال؟
لقد ابتكرت تقنيات حديثة في هذا المجال تزيد عن 12 تقنية. ومنها انني استطعت أن أقوم بإجراء جراحة في الظهر، وأن اعالج كافة المشكلات التي يعاني منها المريض، سواء كان كسرًا او سرطانًا او خزقًا من دون أن اترك اثارًا جانبية، بحيث اقوم بفتح صغير بحجم سنتيمتر واحد سنتيمترين على الاكثر، ونستطيع من خلاله أن نكشف العضلة التي تغطي الجزء المراد علاجه، ونعمل من اسفلها، وعندما ننتهي من الجراحة نسحب الادوات من تحت العضلة من دون حدوث أي شد عضلي، وهذا يجعلنا دقيقين للغاية عند التعامل مع سلسلة الظهر، بحيث يتم التعامل معها تحت توجيه إشعاعات دقيقة جدًا. ومن الاختراعات الاخرى هو برش العظم لتسهيل عملية التحام الفقرات، وزرع العظم من دون المس بعضلات الظهر.
تبنت شركة "جونسون آند جونسون" الرائدة في المعدات الطبية إختراعاتي، وقررت المضي في تحقيق وتنفيذ اختراعات أخرى تسهم في الحد من العمليات الجراحية التقليدية للظهر وآلام الديسك. فعملت على الوصول إلى اختراعات أخرى تجنبنا كأطباء المس بالعضلات وتعريضها للتمزق وتمنع النزيف نهائيًا أثناء الجراحة، وتمكن المريض من العودة إلى منزله في يوم واحد. واستطعت تحقيق النجاح من خلال معالجة الديسك والوصول اليه من الجانبين الأيسر أو الأيمن بدل شق الظهر، وهذا الاختراع أصبح الآن معتمدًا عالميًا. ولي اختراع آخر حيث استطعت تصميم طاولة عمليات جراحية متحركة خاصة لمرضى الظهر والديسك، تتيح للطبيب الجراح إجراء عملية في العمود الفقري من الجانبين أو من الخلف من دون نقل المريض خلال العملية الجراحية، وهذا الاختراع وفر ساعة كاملة من زمن العملية.
كما توصلت إلى اختراع نوع من الحفاض يوضع لحماية الأعصاب خلال العملية الجراحية، بدلًا من الاعتماد على مساعدة شخص ثان للقيام بالمهمة يدويًا، واستطعت تطوير آلة تدخل بين أحد الجنبين والبطن والوصول إلى الديسك من دون المس بالأعصاب والعضلات، وهذه الآلة تمكننا كأطباء مختصين من معالجة كل أنواع الديسك مباشرة. وقد نجحت الاختبارات على هذه الآلة.
كيف خطرت لك كل هذه الاختراعات؟
منذ طفولتي كنت متحمسًا لاختراع الأشياء، وعندما أصبحت طبيبا وتعلمت كيفية إجراء جراحات العمود الفقري المفتوحة، كنت أتساءل دائما لماذا نتلف الأنسجة الطبيعية من أجل علاج هذه الأمراض؟ وساعدني احد اساتذتي لايجاد خيار أفضل. وبعد شهرين، وقعت أول اتفاقية لتطوير الاختراعات الثلاثة الأولى مع "جونسون اند جونسون". وهذه الاختراعات الان تساعد المرضى في جميع أنحاء العالم.
أدرب الأطباء
ما المدة التي يحتاجها المريض للمكوث في المستشفى بعد عمليات باستخدام التقنيات الحديثة؟
يمكن للمريض أن يخرج من المستشفى في اليوم نفسه، ولو كانت العملية كبيرة وخطيرة يمكن أن يخرج المريض من المستشفى بعد مرور يومين او ثلاثة أيام فقط ، على عكس العمليات التقليدية التي يحتاج المريض فيها لفترة نقاهة واستشفاء تتراوح بين 10 إلى 20 يومًا.
ذكرت أنك تأتي إلى المنطقة في كثير من الأحيان. لماذا؟
أنا من لبنان، ولدي الكثير من الأصدقاء في لبنان وجميع أنحاء الشرق الأوسط. كما اسست مع العديد من زملائي كالدكتور رجا شفتري من لبنان والدكتور حسن سرحان من الولايات المتحدة جمعية خيرية، هي جمعية من أجل التقدم والابتكار في الشرق الأدنى www.neareastspine.org. والهدف منها تدريب الأطباء من كل أنحاء العالم، وخصوصًا في الشرق الأوسط، على احدث التقنيات في معظم قطاعات جراحة العمود الفقري وجراحة العظام وطب علاج الألم.