كريمات تحمل وعدًا علميًا
"الخلايا الجذعية" في عبوات التجميل.. هل تُعيد عقارب الزمن لبشرتك؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من بيروت: لطالما كان البحث عن "ينبوع الشباب" حلماً أسطورياً رافق البشرية، لكنه اليوم انتقل من الحكايات الخيالية إلى المختبرات العلمية المتقدمة. تغزو الأسواق أمصال وكريمات تحمل شعارات "تكنولوجيا الخلايا الجذعية"، واعدةً بنتائج ثورية: محو التجاعيد، استعادة المرونة، وإشراقة لا تخطئها العين. ولكن، هل نحن أمام اختراق علمي حقيقي، أم مجرد فصل جديد من فصول التسويق الذكي؟
حقيقة "الخلايا الحية"
عند قراءة عبارة "خلايا جذعية" على عبوة كريم، لا يعني ذلك مطلقاً أن المنتج يحتوي على خلايا جنينية بشرية حية. هذا اعتقاد خاطئ يغذيه الربط بين المصطلح والطب التجديدي. استخدام الخلايا الحية في مستحضرات التجميل ليس محظوراً أخلاقياً وقانونياً في الولايات المتحدة وأوروبا فحسب، بل هو غير فعال علمياً؛ فالخلايا الحية لا يمكنها البقاء في بيئة "الكريم"، ولن تندمج في أنسجة البشرة بمجرد دهنها.
بدلاً من ذلك، تعتمد الصناعة على مسارين:
المستخلصات النباتية: يتم استزراع خلايا جذعية من نباتات مقاومة (مثل تفاح "أوتويلر شباتلاوبر" السويسري أو العنب) في المختبر، ثم استخلاص مضادات الأكسدة والمركبات الفعالة منها. هنا، يحصل المستهلك على "جوهر" الحماية، لا الخلايا نفسها.
عوامل النمو (Growth Factors): هي بروتينات إشارة تُحصد من خلايا بشرية مخبرية. هذه ليست خلايا جذعية، بل "رسائل كيميائية" تأمر خلايا البشرة بالتصرف بطريقة أكثر شباباً، مثل تحفيز إنتاج الكولاجين.
استراتيجية "الدفاع" مقابل "الهجوم"
يمكن تشبيه آلية العمل في العناية بالبشرة بمعادلة رياضية:
المستخلصات النباتية (خط الدفاع): تعمل كدرع واقٍ. قوتها تكمن في مضادات الأكسدة الهائلة التي تحيد "الشوارد الحرة" الناتجة عن التلوث والأشعة فوق البنفسجية. هي تحمي الخلايا الجذعية الموجودة أصلاً في بشرتك من التلف، مما يسمح لها بمواصلة عملية الإصلاح الذاتي.
عوامل النمو البشرية (خط الهجوم): تركز على الإصلاح المباشر. يوضح جوزيف كيم، الرئيس التنفيذي لشركة "إنسيلديرم" (Incellderm)، أن هذه البروتينات تعمل كـ "مدربين صغار" للخلايا. إنها ترسل إشارات للخلايا الليفية (Fibroblasts) لزيادة إنتاج الكولاجين والإيلاستين، مما يعيد للبشرة تماسكها ومرونتها.
بين العلم والضجيج
رغم الجاذبية التسويقية، يحذر الخبراء من الانسياق الأعمى. يشير هتيتا أونغ شاين، المؤسس المشارك لـ "NextClinic"، إلى أن العديد من الدراسات لا تزال "مخبرية" (in vitro) أو ممولة من الشركات المصنعة. التحدي الأكبر أمام "المستخلصات النباتية" هو قدرتها على اختراق حاجز البشرة للوصول إلى الطبقات العميقة.
في المقابل، تحظى "عوامل النمو" بدعم بحثي أقوى فيما يتعلق بتحفيز الكولاجين، لكن مشكلتها تكمن في "الاستقرار"؛ فهذه البروتينات هشة وسريعة التحلل، مما يتطلب تكنولوجيا صياغة متقدمة لضمان فاعليتها عند الاستخدام.
الخلاصة أن تكنولوجيا الخلايا الجذعية ليست عصا سحرية، بل نهج علمي لدعم قدرة الجلد على تجديد نفسه.
الخيار يعتمد على الهدف: هل تبحثين عن الوقاية (المستخلصات النباتية) أم الإصلاح (عوامل النمو)؟
* أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن TheAiJournal: المصدر