كاظم وأصالة: ليلة الطرب النادر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
عملاقا الطرب أصالة وكاظم الساهر إجتمعا في ليلة واحدة، هي الليلة الثالثة من ليالي مهرجان الدوحة الغنائي السابع للأغنية، وزيّن الليلة حضور الموهبة القطريّة الشابّة سعد الحمد الذي قدّم أغاني قطرية طربيّة رائعة أدّاها بصوته العذب.
كما أعادنا بالذاكرة إلى الفنّ الأصيل وأغنية للعملاق الراحل فرج عبد الكريم بعنوان "ولهان ومسيّر"، وتابع سعد بأغانيه الخاصّة يلعب على وتر الإحساس فيصل إلى النشوة: "ويش رجّعك، والشكوى لله، وتاج راسي، وتستاهل"، سعد الحمد قدّم وصلةً جميلة، وبان من عينيه الفرح العارم بهذه الفرصة التي أتاحت له الظهور قطرياً، وخليجياً، وعربيّاً"، فكلّ التوفيق لهذه الموهبة الشابّة والرصينة.
أصالة الفنّ
وصلة من أروع الوصلات التي قدّمتها أصالة على مسارح العالم العربيّ كانت أمس، بهذا الصوت العذب، والأخّاذ، الذي يتفوّق على نفسه كلّ مرّة، والذي كلّما مرّت عليه الأيّام يوماً بعد يوم، يزداد حلاوةً وعراقةً، سمعت أصالة بين العام الماضي في أكثر من مناسبة، ومنها حفلها في دار الأوبرا، وحفلها في التلفزيون بشكل مباشر على المسرح، وفي كلّ مرّة أقول تلك المرّة هي الأجمل، إلى أن إستنتجت بأنّ المرّة تلو المرّة تزيد روعة صوتها، وعذوبته، أبدعت أصالة كالعادة ليلة امس عندما قدّمت وصلتها بقيادة المايسترو الكبير الدكتور خالد فؤاد، وفي وصلتها إمتلأت الصالة بالجمهور الذي أتى ليستمع إلى نجمين كبيرين يعدّان من أبرز نجوم الطرب العربيّ، إن لم يكونا في طليعته، وكانت وصلة أصالة ليلة أمس بمعظمها خليجيّة، ولا حاجة للقول بأنّ الكلمات الخليجيّة مليئة بالإحساس، والشجن، والمعاني الرومانسيّة الرقيقة، فكيف إذا كان مؤدّيها صوت كصوت أصالة الشجيّ، الذي يليّن الصخر؟
"أسمع صدى صوتك" هي الأغنية التي إفتتحت بها أصالة حفل الأمس، وما إن فرغت من الأغنية حتّى سمعنا صدى صوت الجمهور يدوّي في الصالة:" بصّ شوف اصالة بتعمل إيه!!".
"توّك على بالي" أغنية حمد بن سهيل الكتبي، تفاعل معها الجمهور بشكلٍ لافت في "الصفقات الخليجيّة"، تبتعتها أصالة بأغنية مصريّة جميلة، وإيقاعية:" شغلّي بالي الهوى"، ويردّد الجمهور مع أصالة المقطع التالي:
ويلي ده الشوق ناويلي
ويلي عيني يا ليلي
سهّر عينيّ"
وفي نهاية الأغنية هتف الجمهور بأعلى صوت تحيّة للمبدعة اصالة.
وبدلع راقٍ، ونظرةٍ شقيّة، غرّدت أصالة قائلة:" ما سألته صاحب النظرة الخجولة"، وتابعت بأغنية بدأتها كلاماً بدون موسيقى: "شفت محبوب غيرك" فردّ الجمهور بأعلى صوت:" كتّر الله خيرك"، فقالت أصالة بسرعتها البديهية:" والله هيدا اللي صاير يا شباب"!! في محاولة لإسقاط معاني الأغنية على تفاصيل حياتها الشخصيّة، وروت أصالة عطش الجمهور عندما أدّت بإحساس يسبر غور المشاعر:
"كنت تحلم بحبّي/ كنت تتمنّى قربي/ كنت بيّ متيّم/ وكان قلبي اسيرك"، فتابع الجمهور:"كتّر الله خيرك". وعندما إنتهت الأغنية صرخ الجمهور: "بصّ شوف اصالة بتعمل إيه"، فقالت لهم أصالة:" هل تصدّقون بعد كلّ هذا العمر الفنّي، ما زلت أستحي"، فصفّق لها الجمهور دعماً وتشجيعاً.
غريب هذا الحبّ الذي يكنّه الجمهور لأصالة، فعلى طول السهرة كان الجمهور يطالب أصالة بأغنياتها القديمة، ويهتف ويصرخ باعلى صوت:" ما بحبّش حدّ إلاّ أنت"، و"سامحتك"، وغيرها من الأغاني التي طبعت إنطلاقة أصالة، وغريبة هذه الأصالة التي رغم كلّ معاناتها ما زالت قادرة على الصمود والإبداع، فعلاً إنّها مطربة الجيل، ومطربة الأجيال القادمة...
اصالة مطربة هاربة من الزمن الجميل، ولكن نقطة الإختلاف بينها وبين مطربات الجيل السابق، أنّ أصالة توسّعت في فنّها لتقدّم اللهجات العربيّة المختلفة، ولتولي منطقة الخليج، حصّة كبيرةً من رصيدها الغنائي، فهي تجيد اللون الخليجيّ بروعة، وهذا ما يجعلها تتفوّق وتتميّز!
"رحل إشتاق لجراحي رحل
يحقّله طيبتي ما تحتمل
قليلة في وقت الهموم
ما كنت أعاتب أو ألوم
يحقّله ما يحتمل هذا الملل... رحل"، وللمرّة الأولى في ليالي المهرجان السابع نسمع زغاريد وسط الجمهور الحاضر.
وبدون موسيقى أدّت اصالة بمشاركة الجمهور أغنيتها الرائعة: "يا خالي"، فردّد معها الجمهور: " يا خالي... كانّك شاعر توصفني من راسي لخلخالي...والعيون جوز قلام...خطّتهم إيد الرسّام... والعاشق يسهر ما ينام...لحالو يعدّ الليالي.. ياخالي يا خالي".
وتابعت اصالة بأغنية "متى شوفك" التي ما إن سمع الجمهور كلماتها الأولى حتّى صفّق وهتف، وردّد مع أصالة:" متى شوفك نظر عيني... تنوّر عمري وسنين... انا مالي سواك...تعبني الشوق وأضناني... وخلاّني مع أحزاني...تعب قلبي معاك".
...نغمات البيانو تبحر في أرجاء الصالة، وتتغلغل إلى أعماق الآذان ألحان أغنية "ومشيت سنين"، فيصرخ الجمهور، ويصل إلى حالة هيستيريا، ويقول مع اصالة:
"ومشيت سنين...سنين سنين... وانا داري عليهم... وبقيت سنين... سنين سنين... وانا روحي بإيديهم... ولاّ حنّيت بيوم إلاّ لهواهم... ولا حسيت بالغربة آآآآآآآآآآه في لحظة معاهم"، أغنية رائعة للاصيلة أصالة أدّتها بإنسجام تام مع الجمهور.
" نحكيلك اجمل حكاية
عن قصّة حبّ وقلبين
صارت تبك دنياهم أجمل
يا أغلى من ضيّ العين"
ورافقها في هذه الأغنية صولو قانون بدون الآلات الموسيقيّة الأخرى. وتابعت اصالة بأغنية "روّح وروح" التي هتف لها الجمهور طويلاً.
القيصر الساحر
تلا وصلة أصالة، وصلة القيصر كاظم الساهر، الذي بنى مع الجمهور علاقة ساحرة، جعلت الجمهور يتسمّر في أماكنه منتظراً صعود النجم الساحر كاظم الساهر على مسرح قاعة الدفنة، وقبل أن يصعد كاظم على المسرح، إفتتح الوصلة الطفل المعجزة بلال الوسيمي بأغنية "زغيّر وملعّب"، ثمّ عرض تقرير مصوّر تكريميّ للفنّان العراقي الرائد ناظم الغزالي، وسمعنا للغزالي أغنية نادرة بعنوان "على جسر المسيّب" سيّبنوني"، وما إنّ أطلّ كاظم على المسرح حتّى إرتعدت الصالة تصفيقاً وهتافاً، فإفتتح بأغاني" ما سكن عودي"، و"يا العزيز"، و"البنيّة" التي لاقت تجاوباً كبيراً من قبل الجمهور، وصرخ الجمهور بأعلى صوته عندما غنّى كاظم "غالية"، و"أجمل ما في الكون... عيني أنا وهالعيون" التي ردّدها الجمهور عن ظهر قلب:
" يزعل منّي ويبعد عنّي وبعد شويّة تشوفه في حضني".. عيني من نظرة العيون..." فتفاعل الجمهور مع الأغنية تصفيقاً.
"عندك ناس يعيشوا بلاهم
وعندك ناس ما تسوى بلاهم
وعندك ناس وين ما تروح يصيبك بلاهم
وعندك ناس يا ريتك بلاهم"
فعلاً الله يا كاظم على هذا الآداء، وعلى هذا الموّال الرائع في معناه، وبعد الموّال أشعل كاظم الصالة بأغنية:"عيد وحبّ هاي الليلة... الناس معيّدة"، وتجاوب كبير من قبل الجمهور يأتي مع أغنية "زغيّر وملعّب"، ويزداد الحماس مع بزوغ ساعات الفجر الأولى وكأن الجمهور ما زال في اول السهرة، الناس كلها متسمّرة في أماكنها، وأغاني رائعة :"تتبغدد علينا"، "وإنّي أحبّك" التي أضطر كاظم لإعادتها مرّة ثانية من جديد بعد أن إنتهى من المقطع الأوّل، بسبب هتاف وحماس الجمهور، وأبدع كاظم في مقطع:
فقد علّمتني التجارب أن أتجنّب عشق النساء وموج البحار...
و"إنّي أحبّك"، أغنية رائعة من شعر نزار قباني، وتوزيع الدكتور فتح الله أحمد.
وللشاعر المبدع عزيز الرسّام غنّى كاظم:" منين أجيب إحساس ...للّي ما يحسّ"، تبعها بأغنية هارب، وطالب الجمهور الحاضر النجم الساحر بأغنية ليلى أكثر من مرّة، ولكنّه لم يلبّ طلبهم، وعوّضهم بأغنية أحبّيني، وكأنّ كاظم يعطيهم حقناً مهدّئة، تنسيهم ما يطلبونه، ليفاجئوا بأنّ ما يقدّم أروع.
أغنية "أحبّيني" ألهبت الجمهور وكان مسك ختام تلك الليلة الطربيّة النادرة.