فنون

إبراهيم الحكمي يكتسح لبنان بـ شو بني

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الفنان الشاب إبراهيم الحكمي مي الياس من بيروت: بعد أن نجح الفنان السعودي الشاب إبراهيم الحكمي بإنتزاع لقب سوبر ستار العرب في موسمه الماضي وبجدارة، لم يضيع وقته، وأصدر البومه الأول بعد مرور أقل من سنة على فوزه باللقب وكان بعنوان "صدقني".
إلا إن نجاحه لبنانياً لم يتحقق بهذه الأغنية التي إختارها عنواناً لألبومه، و لحنها له وكتب كلماتها بندر بن فهد وأخرجها تامر بسيوني، وإنما بأغنية لبنانية بعنوان "شو بني" كتبت كلماتها الشاعرة سهام شعشاع ولحنها نقولا سعادة نخلة، ووزعها ميشال فاضل، وأخرجها نبيل لبس.
والمسألة هنا لا تتعلق بهوية الأغنية كونها خليجية او لبنانية بقدر ما تتعلق بتفوق أغنية "شو بني" لحناً وكلاماً وتوزيعاً وإداءاً على أغنية "صدقني" عنوان الألبوم والتي لم يميزها شيء عن غيرها من الأغنيات الخليجية التي تزخر بها الساحة الفنية.
وأكبر دليل على ذلك النجاح الكبيرالذي تحقق للفنان الإماراتي حسين الجسمي الذي وصل للمستمع اللبناني بأغنيات خليجية بحتة مثل "الشاكي" و "والله ما يسوى" وعلى الأخص "مايسوى" التي تجد نغمتها على التلفونات المحمولة بكثافة في بيروت.
ونرجح أن يكون نجاح أغنية "شو بني" عائداً بالدرجة الأساس لقوة اللحن وجماله، وتميز التوزيع الموسيقي، وروعة كلمات الأغنية التي تزخر بالصور الشعرية الجميلة ، ناهيك عن الأداء الحساس الرائع، والإحساس الجياش الذي قدمه الحكمي، والذي لا يمكن لأحد أن ينكر بأنه يحاكي إداء وأحساس الجسمي والتشابه الكبير في طبقاتهما الصوتية، ولم يكن سراً على متابعي برنامج سوبر ستار تأثر الحكمي بالجسمي، والذي يذكرنا بدوره بتأثر الجسمي بنبيل شعيل من قبل.
والمقارنة بين هذه الأسماء الثلاثة لا تأتي فقط من حيث المظهر فقط ، بقدر ما هي بسبب التشابه في خامة الصوت وطبقاته وطريقة الأداء.
لحظة إعلان فوزه ببرنامج سوبر ستار "شو بني" اليوم من أنجح أغنيات الموسم، وتتردد في كل مكان في لبنان، وتبث بكثافة على الإذاعات اللبنانية، ويحفظها الشارع اللبناني عن ظهر قلب، حتى أن جمهور أحد برامج المنوعات التي شارك فيها الحكمي مؤخراً ردد معه الأغنية بالكامل وكان تفاعله معه لا يوصف، وهو أمر إنعكس عليه بشكل تأثر كبير ضيع منه الكلام، وشل قدرته على التعبير من فرط السعادة.
المأخذ الوحيد على الحكمي والذي نتمنى أن يتنبه اليه هو المبالغة الزائدة عن الحد في إستعراض طبقات صوته خلال الإداء الحي، والتعريب في غير مكانه، والذي يصل الى حد الإزعاج إحياناً، وخصوصاً ان صوته عندما يرتفع بالطبقة يتحول الى حدة تصبح غير مستساغة.
وهي ذات المسألة التي تؤخذ على الفنانة أصالة نصري التي تبالغ في أحيان كثيرة في إستعراض قوة الصوت بحيث تضيع عذوبة الأداء، وجمالية الإحساس، وسلاسة اللحن.
بعكس شيرين عبد الوهاب وهي فنانة أكثر ما يمزها بجانب عذوبة الصوت: سلاسة الاداء، والاحساس العالي، وإتقانها لتوظيف العرب في مكانها الصحيح دون تكلف، فتمنح اللحن حقه دون أن تشعر المستمع بأنها مطالبة بإستعراض قوة صوتها، فالمستمع العربي يهمه بالدرجة الاساس ان يحس باللحن، وان يتمتع بعذوبة الأداء، وليس معنيا باستعراض المطرب لاوكتافات صوته ومدياته بشكل مبالغ به ومقحم على الاداء.
فإستعراض الصوت بهذه الطريقة ربما يكون مطلوباً في الغناء الأوبرالي أكثر منه في الأغنية الشرقية الطربية او الكلاسيكية او الحديثة، خصوصاً إذا كانت رومانسية ناعمة تحتاج للرقة وليس للحدة في الاداء.
الحكمي دون شك موهبة جديدة صاعدة تثبت بشكل قاطع أن ذائقة الجمهور العربي لا تزال سليمة، وان الفن العربي لا يزال بألف خير، وأن الكلمة الجميلة واللحن الطربي او الكلاسيكي والصوت الجميل الحساس، لم ولن يضيعوا في زحمة الأغنيات الصاخبة التي تكتسح الساحة، او يتراجعوا أمام هجمة العارضات اللواتي يغنين بسيقانهن وبأشياء أخرى، وتتشابه اصواتهن حتى تعجز عن تمييزها والفضل كل الفضل للأوتو تيون الذي يستر مصائب النشاز، فيتحول الصوت الكترونيا خاليا من الحياة مبرمجاً وخالياً من الاحساس، اغنيات تصلح للرقص ومكانها العلب الليلية ولا يفترض بها ان تبث على الاذاعات، لانها لا تصلح للاستماع.
ولكن وكما يقول المثل الشعبي فإن "لكل فولة كيال" وعزاءنا الوحيد هو استمرار الفن الجيد برغم كل هذه الظروف.

may@elaph.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف