أخبار

دراسة تشمل فترات الاستقرار والأزمات الاقتصادية

البطالة سبب انتحار الآلاف في العالم سنوياً

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
قدرت دراسة سويسرية، نشرت في مجلة "لانسيت سايكاتري"، أن البطالة مسؤولة عن انتحار 45 ألف إنسان سنوياً على مستوى العالم. واللافت في الدراسة أيضًا هو أن الأزمات الاقتصادية ترفع نسبة الانتحار بين العاطلين والفقراء كما ترفعها بين أرباب العمل تماماً.
ماجد الخطيب:&ارتفعت معدلات البطالة في فرنسا وألمانيا في الفترة الأخيرة، إلى أعلاها في السنوات العشر الأخيرة، لكنها لم تصل إلى معدلاتها في اليونان واسبانيا والبرتغال، ولهذا نرى أن نسبة الانتحارات في جنوب أوروبا ترتفع إلى ضعفها في بلدان وسط وشمال أوروبا، بحسب الدراسة.وتتحدث الدراسة السويسرية المذكورة عن مليون انسان ينتحرون سنوياً في العالم لأسباب مختلفة، لكن حصة البطالة ومضاعفاتها ليست قليلة، وترتفع إلى 4,5 في المائة. مع الملاحظة أن الدراسة تجاهلت البلدان الكثيفة السكان مثل الصين والهند من حساباتها، وإلا لكانت النسبة أعلى كثير بالطبع &مما هي في 63 دولة شملتها الدراسة.&علاقة البطالة بالانتحارأعدّ الدراسة الباحثان السويسريان كارلوس نوردت وفولفارك كافول من جامعة زيورخ بالاعتماد على معطيات منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي للفترة الممتدة بين عامي 2000 و 2011. وهكذا، تكون دراستهم قد شملت فترة الاستقرار الاقتصادي التي سبقت عام 2008 ، إضافة إلى فترة الأزمات الاقتصادية التي بدأت بعد ذلك العام.جمع العالِمان معطيات دقيقة عن علاقة البطالة بالانتحار من 63 دولة، وقسموها في أربع مناطق عالمية. وكانت العلاقة الطردية بين ارتفاع معدلات البطالة والانتحار ظاهرة في المجاميع الأربع، وفي كافة البلدان التي شملتها الدراسة، وخصوصاً البلدان الصناعية.هذا يعني أن البطالة لا تسبب ضعف الحال والفقر لضحاياها فحسب، وإنما تصيب العاطلين بالاكتئاب وحالات اليأس التي تقود إلى القناعة بالخلاص من الحياة. إلا أن العالِمين صاغا استنتاجاتهما بحذر، مشيرين إلى أن البطالة لا تنعكس بشكل قاتل على كل العاطلين.&البطالة سبب 20% من حالات الانتحارعموماً، وفي هذه المجموعات العالمية الأربع، عملت معدلات البطالة المرتفعة على زيادة حالات الانتحار بين 2000 و2011 بنسبة20-30%. ومن بين 230 ألف حالة انتحار جرت في هذه البلدان الـ63، كانت البطالة هي السبب في 45 ألف حالة سنوياً، وهو ما يشكل 20% من مجموع حالات الانتحار.كان عدد حالات الانتحار التي عُزيت إلى البطالة، 41148 حالة في العام 2007، لكن هذا العدد قفز عام 2009، أي مع بدء الأزمة الاقتصادية عام 2008، إلى 46131 حالة. وكما هي الحال في دراسات عالمية سابقة عن علاقة البطالة بالأمراض النفسية، كانت نسبة الانتحارات بين العاطلات عن العمل لا تختلف عن نسبتها بين العاطلين.وذكر نوردت في تقرير صحفي أن البطالة لا تفترض الانتحار بالضرورة، لكنها أحد الاسباب المهمة، مؤكدًا أن نسبة الإنتحارات ارتفعت كثيراً في البلدان التي لم تعرف البطالة كثيراً إلا مؤخراً، وهذا يؤكد هذه العلاقة، لأن هؤلاء المنتحرين لم يعتادوا على ظروف العطالة، وواضح ان ارتفاعها المفاجئ في بلد ما يؤثر في نفسيات السكان أكثر منها في البلدان المعتادة على البطالة.وفي تعليق ملحق بالدراسة السويسرية، طالب العالِمان البريطانيان روجر ويب ونافنيت كابور، من جامعة مانشستر، بايلاء علاقة الإنتحار بالأزمة الإقتصادية العالمية المزيد من العناية والدراسات. وأشارا إلى أن البطالة تؤدي إلى الإدمان على الكحول والاكتئاب والتوتر التفسي وتخريب العائلات وصولاً إلى الانتحار. وهذا يفترض، بقناعتهما، ليس الاهتمام بالعواقب القصوى للبطالة المتمثلة بالانتحار، وإنما بالعواقب النفسية والاجتماعية لها أيضاً.&البطالة والانتحار بين شرق وغرب ألمانيايرتفع جيش البطالة في ألمانيا إلى أكثر من 3,3 ملايين نسمة عموماً، وفي حين لا تزيد النسبة في الغرب عن 7% من السكان كمعدل، ترتفع في الشرق إلى 10,3 %. ولا تشذ سوى العاصمة برلين(الموحدة) عن نسبة البطالة المعتادة في الغرب، ربما بسبب إلتقاء الجهتين فيها، لأن البطالة ترتفع فيها إلى أكثر من 11%. مع ذلك، لا تقارن هذه النسبة من البطالة في لايبزج التي ترتفع إلى أكثر من 16%.وقدم معهد لايبنتز لدراسات العمل دراسة حول علاقة البطالة بالإنتحار جاء فيها أن هناك 12,4 حالة انتحار في ولاية سكسونيا الشرقية من بين كل 100 ألف مواطن، مقابل انتحار 6,4 في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا الغربية. والملاحظ هنا ان نسبة الانتحارات تقترب من نسبة البطالة البالغة 11,4% في ولاية سكسونيا.&أربعة أنواع من البطالةفي كتابهما عن "عواقب البطالة" يتحدث العالِمان النمساويان مار يهودا، ووبول لازارسفيلد عن أربعة أنواع من العاطلين عن العمل. وتلخص هذه الحالات انعكاسات العطالة على الفرد، وكيفية تجاوز كل عاطل عن العمل لأزمته، ودور المحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في تعميق أزمته.ويعتبر الباحثان أن أفراد المجموعة الأولى من العاطلين، التي أطلقا عليها اسم "اللامبالين" هي أسوأ المجموعات إطلاقاً. تشكل هذه المجموعة 25% من مجموع الحالات في أوروبا، وتفتقد حياتهم إلى أي نوع من التنظيم، يضربون بكل خططهم المستقبلية عرض الحائط، ومصيرهم التحول إلى مدمنين ومتشردين ومتسولين، ويتخلون عن عوائلهم وأطفالهم. وواقع الحال أن حياة هؤلاء هي أقرب ما تكون إلى الانتحار البطيء. ومن لا يجرؤ على الانتحار منهم قد ينتهي تحت عجلات السيارات، أو يقضي بتشمع الكبد أو بالتجمد في الشوارع شتاء.أطلق الباحثان على المجموعة الثانية اسم"اليائسون"، ويشكلون نسبة 11% من المجموع. ولا يحمل أفراد هذه المجموعة أي نوع من الأمل في الحياة والعمل، إلا أنهم لا ينزلقون تماماً إلى الهاوية. ويعاني هؤلاء من اكتئاب مزمن وادمان كحول وحالة ضياع وأمراض نفسية متعددة، تجعلهم عاجزين عن المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية.المجموعة الثالثة من العاطلين المزمنين هي الأكبر وتشكل 48% من المجموع، ويطلق عليهم الكاتبان اسم "القانعون". لا كبير أمل لديهم، لكنهم يقودون حياتهم كالروبوتات، يتناولون الطعام وينامون، يحرصون على إطعام وإكساء أولادهم ولكن بشكل ميكانيكي (تأدية واجب) دون تربية حقيقية، وهم يعتزلون الحياة الاجتماعية تقريباً.ويشكل "الصابرون" 16% فقط من مجموع العاطلين، تضمهم المجموعة الرابعة، ممن لم يفقدوا الأمل ويحاولون تغيير مصيرهم بمختلف الطرق. وهؤلاء الأفراد يتميزون بشخصيات متميزة، ووضع نفسي قوي، ولدى بعضهم خطط للمستقبل. وضعهم قد يتدهور بالتدريج مع تقدم حالة اليأس وضعف الحيلة.المهم في كتاب يهودا ولازارسفيلد أن الاثنين كانا من العاطلين المزمنين عن العمل طوال سنين السبعينات من القرن العشرين. عاشا مختلف التجارب، وعانيا من مختلف الأمراض النفسية، ويصنفان نفسيهما آنذاك ضمن مجموعة "اليائسون". ويقولان إن رعاية أحد أفضل الأطباء النفسيين في النمسا أنقذتهما فقط من التقدم الحثيث باتجاه مجموعة "اللامبالين".&14 ألف عاطل لكل (-) درجة مئويةلا يشاهد معظم سكان وسط وشمال أوروبا الشمس كثيراً في الشتاء، وتعاني نسبة كبيرة منهم من "كآبة الشتاء" التي يسببها الجو الرصاصي الماطر المثلج على مدى ثلاثة فصول من السنة. وطبيعي أن يؤثر مثل هذا الجو على العاطلين عن العمل، فيزيد من اكتئابهم ويأسهم، وخصوصاً انهم لا يملكون ما يكفي من المال للسياحة إلى البلدان المشمسة.وقدم معهد أبحاث العمل والمهن الألماني دراسة عن علاقة الشتاء بالبطالة، تقول بأن جيش البطالة في ألمانيا يزداد بمقدار 14 ألف عاطل مع انخفاض كل درجة من درجات الحرارة عن الصفر. وتسبب ثلج فبراير(شباط) من العام 2006 بزيادة العاطلين بمقدار 3400 عاطل مع كل ارتفاع في مستوى الثلج على الشوارع بمقدار سنتيمتر واحد. وركزت الدراسة على تأثير المناخ على العمل في العام 2006 بسبب قسوة شتاء ذلك العام وكثرة سقوط الثلج في ألمانيا.والملاحظ هو أن معدلات البطالة عادت إلى سابق عهدها مع انقشاع البرد والثلج، بحسب الدراسة. وإذا كانت درجات البرودة المنخفضة هي سبب زيادة البطالة في شهري كانون الأول (دسمبر) وكانون الثاني (يناير) فإن الثلج كان سببها في شباط (فبراير) وآذار (مارس).&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الحقيقة
حسام -

لاغير الخواء العقائدي كمسبب رئيسي للإنتحار .. أرقام عالم الغرب تثبت ذلك .. معتقداتهم التي يتلبسونها ظاهرياً وما يصحبها من طقوس وخزعبلات لن تجدي نفعاً في الحد من هذه الظاهرة .. انقاذ القوم بالدين الصحيح الذي ارتضاه الله للناس هو الحل .

ضد البطالة
Ram -

يصرفون الملايين في الحروب و شراء الأسلحة ونشر التفرقة و الحقد و الكراهية ولا يقدرون على إيجاد فرص عمل في سبيل الخير و الانسانية ينهبون و يتملكون الارض ل يجلسوا على ميلياراتهم و يدعون الناس تعيش الفقر و القهر و الجوع و الأسى ...

هل سألوا المنتحرين؟!
زارا -

ومن اين عرفوا وكيف قاموا بهذه الدراسة المهمة؟؟!! هل سألوا المنتحرين؟؟!!!!! الناس تلتفت للإنسان اليائس بعد انهياره او انتحاره فقط, ومن ثم يبدأون بإستنتاجات حول اسباب الإنتحار عادة لا تمت إلى الواقع بصلة او يكون السبب الظاهر هو فقط سبب صغير من اسباب يأس المنتحر. يجب ان يسألوا الذين اصابهم الإكتئاب. الناس تهتم فقط بالأسباب المادية الظاهرة, ولكن لا اسباب مادية ابدا تؤدي إلى هذه الدرجة من اليأس, الناس في البلدان الفقيرة التي لا يكادون يجدون قوت يومهم لا ينتحرون, الإنتحار واليأس لا يكثران في البلدان والمناطق الفقيرة, انها تكثر في البلاد والمناطق الغنية. حتى لو كانت البطالة احدى الأسباب, وهي طبعا سبب مهم لأن الإنسان يجد نفسه في عمله, فأن البطالة نفسها ليست هي السبب, بل كيفية معاملة الناس في المجتمع للذي لا عمل له. المشكلة كلها تكمن في انعدام الحب والصداقة والتراحم الحقيقي. الناس تقيم تعتز بال"منتصر" المشهور ولا تغفر لل"فاشل". بأسم "الإيجابية" تهزأ بكل مشاعر الحزن والتوق للمحبة ومشاعر الإلم التي تنتاب الإنسان لأسباب مختلفة, ومن الطبيعي بل والضروري ان تنتابه لأن انسانيته لا وجود لها بدون الألم. الإنسان السعيد الإيجابي دوما هو آلة وليس انسانا.الدنيا الآن تمشي على مبدأ الرأسمالية والعولمة, وتحت مفاهيم براقة كال"منافسة والتطور" يصبح الإنسان آلة للجري المستمر ليس وراء المال فقط بل وراء ما يسمى النجاح, والنجاح لا يصله لأن المطلوب منه دائما اكثر.

أنا عندي الحل
أمازيغي مغربي -

واحد من أجمل المقالات البحثية التي نشرتها ايلاف. معلومات المقال والدراسة تنطبق بشكل كبير على الواقع. نعم. البطالة تؤدي إلى اليأس القاتل والانتحار. لا توجد عدالة في هذا العالم الحقير. ما يغضبني هو ان الناس في الدول المتقدمة والفقيرة على السواء قانعون خاضعون للوضع الحالي. الواحد ملياردير أو مليونير يسرق الأموال بالنهب الرأسمالي أو بالرواتب الخيالية الآتية من أموال دافع الضرائب، والآخر لا يستطيع أن يجد عملا منتظما مقابل 1500 دولار في الشهر لكي تكون له حياة عادية وعشيقة أو زوجة وبيت واستقرار. كيف لا ينتحر؟! طبعا سينتحر حينما يجد الأبواب مسدودة في وجهه بمبرر "الأزمة" (هذه الكلمة المضللة) بينما الأغنياء والمحظوظون يرقصون ويضحكون ويسوقون السيارات الفارهة ويسهرون في الملاهي الراقصة مع الفتيات. هناك طبعا بديل آخر. وهو الثورة. الثورة الشعبية العارمة لإسقاط النظام الرأسمالي وإنشاء نظام بديل لا هو اشتراكي ولا هو رأسمالي. نظام علماني حقوقي اجتماعي يمنع وجود "مليارديرات" و"مليونيرات" في المجتمع نهائيا، ويمنع أن يمتلك شخص واحد أكثر من 250 متر مربع من الأرض السكنية. ويمنع أن يمتلك شخص واحد أكثر من هكتارين من الأرض الفلاحية. ويمنع ان يمتلك شخص واحد أكثر من 1 مليون دولار في البنك كمدخرات مخزونة للتقاعد. مع تأميم الأبناك وتوحيدها في بنك وطني واحد يملكه الشعب وتديره الدولة. ومنع تداولات البورصة والسندات والمشتقات المالية وبقية العبث المالي الإجرامي. حينئذ سيكون هناك متسع من الأرض والمجال والعمل للجميع. ستختفي البطالة. ولكن مادام هناك مليارديرات ومليونيرات ورواتب خيالية تصرف للتافهين وغير التافهين والسياسيين والفنانين والرياضيين والنصابين فلن تكون هناك عدالة ولا هناء في العالم. المساواة والتسطيح هو الحل.