بحسب المركز الألماني لتقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات
الطيّار أخطر أسباب سقوط الطائرات!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
قال المركز الألماني لتقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات إن الطيار صار اليوم من أخطر أسباب سقوط الطائرات، لذا ينبغي العناية بالطيارين والكشف الدوري على صحتهم العقلية والنفسية.
ماجد الخطيب: حقق أمن الطيران خرقًا كبيرًا في تاريخه القصير، قياسًا بوسائط النقل الأخرى، وكان احتمال الموت بسبب حوادث الطيارين عام 1970 أكبر 25 مرة مما هو عليه اليوم.
وكان عام 2015 كارثيًا بالنسبة لشركة "جيرمان ونغز"، والشركة الأم "لوفتهانزا"، بعد أن قاد الطيار الانتحاري أندي ل. 149 مسافرًا معه إلى الموت بسبب اكتئاب حد الجنون كان يعانيه، وغفلت عنه أعين أطباء الشركة. وبسبب أخطاء جيرمان ونغز، اضطرت لوفتهانزا إلى تأسيس شركة بديلة تحمل اسم "يورو ونغز"، علّ النسيان يطوي هذه الصفحة المقيتة من تاريح الطيران الألماني النظيف.
تقويم جديد
يقول خبراء "مركز تقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات"(JACDEC)& في هامبورغ انهم رصدوا 4 حوادث طيران خطيرة، أدت إلى موت العديد من المسافرين خلال عام 2015، وكان العامل البشري هو سبب هذه الحوادث. ومن خلال تحليل معطيات الحوادث على خطوط طيران نقل الركاب، توصل المركز إلى أن الأسباب لم تتعلق بخلل في المحرك أو في توقف الطيار الاوتوماتيكي عن العمل، وإنما بسبب خلل بشري على الأغلب، وكان الطيار في مركز الشبهات دائمًا.
ويبدو أن قناعات خبراء الطيران تبدلت أيضًا في الأعوام الأخيرة بسبب زيادة مسؤولية الأخطاء البشرية عن حوادث الطائرات، وخصوصًا في ألمانيا، بعد حادثة طائرة جيرمان ونغز في آذار (مارس) الماضي. تأكيدًا لذلك، رصد "مركز تقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات" أن الحكومة الألمانية شكلت لجنة مشتركة من سياسيين واقتصاديين وخبراء في الطيران تتولى دراسة الخلل المحتمل في قوانين الطيران، وتعيد النظر في إجراءات اختيار الطيارين، وفي أساليب اختيارهم وامتحانهم واخضاعهم للفحوصات الطبية.
هذه جملة إجراءات تهدف إلى تقليل دور العامل البشري في حصول حوادث الطائرات، لأن وكالة الطيران الألمانية تحاول التعلم من الحوادث، بحسب تصريح متحدث باسمها. وما زال الخلاف في اللجنة يدور حول إجراء بقاء أحد الطيارين في الكابينة عند مغادرة أحدهما مقعده، وحول القسم الطبي الذي يفرض على الطبيب التكتم على أمراض الطيار الذي يعاينه. وهما درسان استمدتهما الوكالة من حادثة جيرمان ونغز.
أخطاء أكثر
ما رصده "مركز تقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات" هي الحوادث التي أدت إلى كوارث وموت، ولم تحتسب الحوادث الأخرى.&انما في الحقيقة، هناك عدد كبير جدًا من الحوادث التي يسببها نقص كفاءة الطيارين في التعامل مع الأجهزة الكومبيوترية العديدة التي تتحكم بالطائرة، لكنها لم تؤدِ إلى ضحايا.
في كارثة تايبه، عاصمة تايلاند، أوقف الطيار المحرك الأيسر السليم بدلًا من المحرك الأيمن المعطوب، في الطائرة الجديدة من طراز ATR.72، وذلك عند الاقلاع، وأدى ذلك إلى موت 39 مسافرًا.
وفي آذار (مارس)، اضطرت طائرة ايركندا لهبوط اضطراري في هاليفاكس بعد أن فقد الطيار سيطرته على الطائرة من طراز "ايرباص 320". وبعد شهر من هذا الحادث الذي مر من دون ضحايا، خرجت طائرة آسيانا الكورية عن خط الهبوط بسبب فشل الطيار في السيطرة عليها. ومرّ هذا الحادث أيضًا بلا ضحايا. والمشكلة أن هذه الحوادث يرتكبها طيارو خطوط طيران مرموقة، مثل التركية والسويسرية أيضًا.
في أفريقيا وآسيا
سجل عام 2015 أكثر من 3 مليارات مسافر على الخطوط الجوية، وما زاد عدد الضحايا الى&521، وهي حالة مطمئنة نسبيًا، لأن عدد الضحايا في عام 2014 بلغ 970. وكان سبب ارتفاع ضحايا الطيران في عام 2014 سقوط طائرتين ماليزيتين كبيرتين.
واقع الحال أن عدد ضحايا الطيران الحقيقي لا يزيد عن 106، لأن الباقي حدث بسبب أعمال أخرى، مثل انتحار الطيار أو أعمال تخريبية (الطائرة الروسية في سيناء) أو في الحروب كما هي الحال بين روسيا وأوكرايينا. لكن حادث الطيار الانتحاري الألماني كانت أكثرها ايلامًا لأهل الضحايا، وللمختصين بأمن الطيران، لأنها كانت تتعلق بخطأ بشري ظاهر تمامًا.
المشجع في الأمر، بحسب "مركز تقويم معطيات حوادث سقوط الطائرات"، هو أن كل هذه الحالات تمت دراستها والتحقيق فيها بشكل دقيق من قبل فرق عالمية مشتركة، ما يعزز فرص دراسة أسبابها وايجاد الحلول لها.
وسجل المركز أقل حوادث، خلال الأعوام العشرة السابقة، في شمال اميركا وأوروبا. وكانت حوادث الطيران أكثر في المناطق غير المستقرة، وفي أفريقيا وبعض بلدان آسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة. ويعود تفوق أوروبا وشمال أميركا إلى قوانين الرقابة الأشد صرامة، وإلى أساطيل الطائرات الأحدث.
حملات مباغتة
في ألمانيا، وعلى أساس استنتاجات اللجنة المشتركة التي شكلتها الحكومة لدراسة إجراءات الطيران، من المتوقع تطبيق مبدأ بقاء أحد الطيارين دائمًا في كابينة القيادة.
وقال الكسندر دوبرندت، عضو اللجنة المشتركة عن التحالف الديمقراطي المسيحي، إن وكالة الطيران الألمانية تشن حملات تفتيش وضبط مباغتة ضد الطيارين وطواقم الطائرات في قضايا تعاطي الكحول والمخدرات والأدوية.
وإذا كان من المعتاد أن يجري الطيار المتقدم للقبول فحصًا عصبيًا - نفسيًا خلال مقابلته الأولى فقط، فمن المنتظر أن يجري الطيار مستقبلًا مثل هذا الاختبار كل 6 أشهر، ولكامل فترة خدمته.