أول الأماكن التي شهدت فصلًا دينيًا ضد اليهود
500 سنة على إنشاء "غيتو" البندقية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
كان "غيتو" البندقية، الذي أُنشئ في 29 آذار (مارس) 1516 من أول الأماكن في العالم، التي فُصل أشخاص بالإكراه وأُخضعوا للمراقبة فيها بسبب دينهم. بل إن كلمة "غيتو" نُحتت في منطقة من مناطق البندقية، كانت تُستخدم لسبك المعادن، واسمها غيتو.
&البندقية: رغم أن الآثار ما زالت بادية، حيث كانت البوابات حتى يومنا هذا، فإن "غيتو" البندقية لم يُستخدم لعزل اليهود فيه منذ أن سيطر نابليون على المدينة، وحطم بواباته في عام 1797. ولا يوجد اليوم حاجز أو علامة تؤشر إلى أين تنتهي البندقية، ويبدأ الغيتو، بل يستطيع الزائر أن يعبر قنطرة، ويمر في زقاق، ويطوف في متاهة المدينة، من دون أن يميّز بينها وبين الغيتو.&
&&
فعاليات ترفيهية وفنية
وبمناسبة ذكرى إنشاء "غيتو" البندقية، سيُقام في المدينة العائمة ابتداء من 19 حزيران (يونيو) ولغاية 13 تشرين الثاني (نوفمبر) معرض بعنوان "البندقية، يهود أوروبا: 1516 ـ 2016". وخلال الأسبوع الأخير من تموز (يوليو) ستُمثَّل للمرة الأولى في المدينة مسرحية شكسبير "تاجر البندقية" باللغة الانكليزية.&
ولأن البندقية هي البندقية ستُقام حفلات مترعة بالبهرجة وفعاليات يحضرها مشاهير ومهرجانات تنكرية، تبدأ كلها بعزف سيمفونية مالر الأولى في دار الأوبرا في 29 آذار/مارس. &
يعيش في البندقية اليوم نحو 450 يهوديًا، وهناك خمسة معابد يهودية، ما زالت قائمة في الغيتو القديم. ولا تُفتح المعابد للجمهور إلا ضمن جولات ينظمها للسيّاح المتحف اليهودي في البندقية.&
&
التقلّص أخطر من الغرق
لا بد للزائر أن يسأل عن ارتفاع مستوى الماء الذي يهدد هذه المدينة الساحرة. وقالت المرشدة السياحية سيلفيا كريبالدي بلهجة حزينة لمراسل صحيفة نيويورك تايمز: "إن المدينة ستفرغ قبل أن تغرق". وأضافت "إن البندقية تنكمش أمام أنظارنا".&
حين كان غيتو البندقية في ذروة تاريخه إبان القرن السابع عشر، اقتطع زهاء 5000 يهودي من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا والإمبراطورية العثمانية رقعًا صغيرة متميزة من أراضي المدينة، لكل رقعة كنيسها، وكلها محشورة في نحو 5000 متر مربع من الأزقة والباحات. &
وكان المحجر عبئًا على ساكني الغيتو، ولكنه في البندقية كان يوفر فرصة للتبادل الثقافي لا مثيل لها في الشتات اليهودي. وكتب يان موريس المؤرخ المختص بالبندقية إن المدينة "كنز مليء بالعاج والتوابل والبخور والقرود والأبنوس والحبر الصيني والعبيد والسفن الكبيرة واليهود والموزاييك والقبب المتألقة والزمرد وكل البضائع البديعة من الجزيرة العربية والصين وجزر الهند الغربية". &
وجود يهودي
أما المؤرخ المتخصص بيهود إيطاليا ريكاردو كاليماني فقال إن عائلة والده وصلت إلى البندقية من شمال إيطاليا في عام 1508، وإن سيمون كاليماني أحد أسلافه كتب بحثًا في الأخلاق نشره في القرن الثامن عشر حين كانت الكتابات اليهودية مزدهرة في البندقية. وبذلك يتزامن تاريخ عائلة كاليماني منذ وصولها إلى البندقية مع تاريخ غيتو المدينة.&
وأشار كاليماني إلى أن عائلة زوجته كانت من اليهود الإسبان الذين لجأوا إلى البندقية بعد طردهم من الأندلس مع نهاية حكم المسلمين في أواخر القرن الخامس عشر. لكنّ اليهود الإيطاليين والألمان كانوا أول من استوطنوا في البندقية وأفقر الوافدين، وتخصصوا في بيع السجاد وفي مجال الرهن، في حين أن كبار التجار كانوا من الذين جاؤوا بعدهم من إسبانيا والمشرق.&
حين أُلغي الغيتو بدخول نابليون المدينة عام 1797 غادر اليهود الميسورون منازلهم المتلاصقة إلى مناطق من البندقية أرقى وأوسع فضاء. لكن الغيتو بقي أساس يهود البندقية. ولم يجد المتدينون صعوبة في العودة إليه بالجندول كل سبت للصلاة في كنيسهم المفضل. &
باتوا مشتتين
يهود البندقية اليوم طائفة مبعثرة لا يميّزها شيء. وقال المؤرخ كاليماني إنه يدخل الدوائر اليهودية ويغادرها من دون أن يلتفت إليه أحد. أضاف إن غيتو البندقية كان دائمًا أكثر انفتاحًا على المدينة من غيتو روما، الذي كان هدف حملة مهووسة من الكنيسة لإدخال يهوده إلى الديانة المسيحية. &
وقالت البروفيسورة دوناتيلا كالابي أستاذة التاريخ الحضري لصحيفة نيويورك تايمز إن الباحث فرانسيسكو سانسوفينو كتب أن البندقية كانت بالنسبة إلى اليهود أرض الميعاد، ولكن يهود البندقية اليوم طائفة صغيرة في مدينة صغيرة. وأكدت أن "مرور 500 سنة على إنشاء غيتو البندقية ليس مناسبة للاحتفال، بل لإحياء ذكرى. فإن 500 سنة متواصلة من التاريخ لن تتكرر مرة أخرى في وقت قريب".&
الحاخام باهبوت قال "إن ما يجب أن نركز عليه حقًا هو بناء الخمسمئة عام المقبلة"، مؤكدًا أن التحدي الذي يواجه يهود البندقية اليوم هو الحفاظ على ثقافتهم ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مقترحًا تأسيس جامعة يهودية دولية لهذا الغرض.
حنين&
تطرق الحديث إلى المشاهير الذين تبرعوا لمشروع ترميم غيتو البندقية، ولكن زوجة الحاخام المولودة في الولايات المتحدة لينور روزنبرغ باهبوت قالت "إن هذا رائع، ولكن الأروع هو استخدام هذا المال لإعادة روح الغيتو"، في إشارة إلى ندرة اليهود الذين يترددون على معابد الغيتو للصلاة اليوم. &
لكن جميع من تحدثوا من سكان البندقية، يهودًا وغير يهود، أعربوا عن تشاؤمهم بمستقبل المدينة. ومنذ إنشاء الغيتو قبل 500 سنة جاء أمراء تجار وشايلوك ونابليون ونمساويون ونازيون، ثم رحلوا، وإن كان شايلوك سيعود إلى المدينة قريبًا مع مسرحية شكسبير، وعلى امتداد نصف ألفية، كان اليهود يتجمعون في معابد الغيتو صباح كل سبت للصلاة وتبادل القيل والقال.&
&
التعليقات
قبل حوالي ١٠٠ سنة , سكن ا
Rizgar -قبل حوالي ١٠٠ سنة , سكن اليهود في ستوكهولم كان ممنوعا , بحاجة الى موافقة الملك شخصيا. مسموح لهم بالسكن في المدن الاخرى .