أخبار

شهادة رهبان تبحيرين لاتزال حية بعد 20 عامًا على مقتلهم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: بعد عشرين عاما على مقتلهم في الجزائر، لا تزال رسالة الحوار التي كان يقوم بها رهبان تبحيرين في ارض مسلمة مثالا للكثير من المسيحيين والمسلمين في العالم، فيما لم تكشف التحقيقات القضائية المستمرة بعد من قام باغتيالهم.

قبل مقتل الرهبان لم يكن احد تقريبا سمع بالدير الذي اقاموا فيه، لكن من لا يعرفه حاليا؟. وابان احتدم الحرب الاهلية في الجزائر، خطف مجهولون سبعة من الرهبنة السيسترية المعروفة بالتزام افرادها الصارم ليل 26-27 اذار/مارس 1996 من دير سيدة الاطلس، في تلال الميدية في جنوب العاصمة الجزائر.

وأعلنت وفاتهم في 23 ايار/مايو في بيان صادر من الجماعة الاسلامية المسلحة. وبعد عقدين من الزمن، لم تظهر الحقيقة قضائيا، ولا تزال الرواية الرسمية حول اتهام الاسلاميين بالجريمة موضع اعتراض من عائلات الرهبان. ويقول توماس جورجون الراهب في دير "نوتردام دو لا تراب" ان موجة "روحية انتشرت انطلاقا من تبحيرين.

بدوره، ساهم فيلم المخرج الفرنسي كزافييه بوفوا "آلهة ورجال" في عام 2010 في تسليط الضوء على الحياة اليومية للرهبان من حيث بساطة حياتهم مع الشعب الجزائري، لكنه ابدى شكوكا كذلك. وهناك ايضا خيار الرهبان عدم المغادرة خلال "السنوات السوداء" من الحرب الاهلية.

ويضيف جورجون، الذي يطالب بتطويب 19 "شهيدا" كاثوليكيا سقطوا في الجزائر بين العامين 1994 و1996 بينهم الرهبان السبعة والمونسنيور بيار كلافري اسقف مدنية وهران، "الولاء والمثابرة ليسا بالضرورة الفضائل التي تتم الدعوة الى التزامها في مجتمعنا، لكنها تشكل مثالا بارزا هنا". وهناك عمل جماعي بعنوان تبحيرين الميراث" يخرج الاربعاء للتشديد على ثراء هذه الرسالة.

وكتب البابا فرنسيس مقدمة العمل، راسما الطريق لكنيسته قائلا "في تبحيرين كان هناك حوار الحياة مع المسلمين. نحن المسيحيون نريد لقاء الاخر ايا كان لاقامة هذه الصداقة الروحية والحوار الاخوي الذي يمكنه التغلب على العنف". وكان كريستيان دو شيرجيه الذي قتل قبل ذلك، لاهوتيا تجند في الجيش الفرنسي ابان حرب استقلال الجزائري اصبح صديقا لاحد المسلمين. وهذا "الاخ الحبيب" قام بحمايته قبل ان يحمي نفسه.

ووفقا لجورجون "فانه حاول بطريقته الخاصة، اكثر روحانية مما هي لاهوتية، اجراء حوار وجعل اخوته يعيشون ذلك، على الرغم من ان هذا لم يكن من السهل دائما".

صديق اللحظة الاخيرة
وكان شيخ الطريقة الصوفية العلاوية خالد بن تونس، قد دعا مريديه في الميدية عام 1979 الى محاورة الرهبان السيستريين ووضع الأسس لـ"رباط السلام". وقام بنفسه مرات عدة بزيارة "هذا الجبل حيث عاش الرهبان في عزلة عن العالم وبقربه في الوقت ذاته".

ويقول الشيخ بن تونس لوكالة فرانس برس متذكرا "حول الصلاة، كنا بطريقة او بأخرى مرايا لبعضنا البعض نفكر معا في القضايا الروحية والاجتماعية" ويضيف "كانت حدود الاحترام والتسامح وراءنا. كنا اخوة في البحث عن المطلق، الله، كل بحسب معتقداته".

وفي منزله، يحتفظ شيخ الطريقة الصوفية الجزائري بالوصية الروحية (1993-1994) لكريستيان دو شيرجيه. وهي عبار عن نص يتضمن تنبؤات بحيث يشيد المقتول بقاتله مستقبلا "صديق اللحظة الاخيرة الذي لم يعرف ما كان يفعله".

في 16 نيسان/ابريل، سيزور الشيخ بن تونس قبور الرهبان السبعة. لم يعد هناك رهبان في تبحيرين، لكن دير سيدة الاطلس يواصل العمل والصلاة انطلاقا من المغرب في ميدلت مع آخر الناجين من الجريمة الاخ جان بيير. كما تستمر روحية تبحيرين، لا سيما في فرنسا، من خلال نشاط مكثف في الكتابات، ومجموعات تنخرط في الحوار بين الاديان.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف