أخبار

من أورلاندو إلى مانيانفيل: الإرهاب العابر للقارات

تنظيم داعش تأقلم مع الإجراءات الأمنية

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من باريس: أظهرت الإعتداءات الإرهابية التي ضربت فلوريدا الأميركية وصولاً إلى مانيانفيل الفرنسية تعرض المجتمع الغربي لنوع آخر من الإرهاب، إرهاب عابر للقارات، ينفذ عمليات إرهابية بأبسط الأدوات وسط إمكانية التنظيم المتطرف على جذب فرنسيين أو أميركيين لتنفيذ عمليات إحادية، مستفيدًا من مواقع التواصل الإجتماعي التي سهلت على التنظيم نشر أفكاره ورسائله والوصول إلى بيت كل مواطن غربي.&

من أورلاندو إلى مانيانفيل: الإرهاب العابر للقارات&

طرحت عملية قتل ضابط شرطة وزوجته غرب فرنسا معضلة خطر الإرهاب الداخلي الذي تعاني منه فرنسا اليوم.

وقعت الجريمة في مدينة مانيانفيل، حيث قام فرنسي يدعى لاروسي أبالا بقتل ضباط شرطة وزوجته بالسلاح الأبيض 'السكين'، واستخدم التطبيق المباشر عبر صفحته على موقع فايسبوك، التي تحمل إسم 'محمد علي'، ليعلن أن عملية قتله رجلي الأمن أتت استجابة لنداء وجهه المتحدث بإسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني، دعا فيه إلى تنفيذ عمليات في الولايات المتحدة وأوروبا خلال شهر رمضان، وكان منفذ العملية أعلن ولاءه لتنظيم داعش قبل ثلاثة أسابيع.&

تقول آن غديالي، متابعة لتطور الحركات المتطرفة: 'ما حدث في منطقة ليه ايفيلن الفرنسية ليس عملاً أحاديًا، وصحيحٌ أن من قام به شخص واحد، ولكنه كان على علاقة مع شبكة جهادية، ولربما نفذ هذه العملية وحيدًا، ولكنه كان على&تواصل مع اشخاص آخرين، وقد اختار رجلي الأمن وفقًا لإعتباراته الشخصية لا أكثر، والعملية بحد ذاتها تندرج في سياق ما ينفذه تنظيم داعش'. &

تنظيم داعش تأقلم مع الإجراءات الأمنية&

لم تعرف بعد السلطات الأمنية وفق أي أعتبارات اختار ضحاياه، فمنفذ العملية الإرهابية يقيم على بعد كيلومترات من منزل الضحية في مدينة مانت-لا جولي مع والديه المتواجدين حاليًا في المغرب، لأسباب عائلية، وهو فاجأ الشرطي في حديقة منزله وقتله مع زوجته، بعد طعنهما بالسكين، ولم يسلم سوى طفلهما البالغ من العمر ثلاث سنوات، علمًا بأن منفذ العملية كان موضوعًا تحت مراقبة أجهزة مكافحة الإرهاب منذ ست سنوات، بعد رصد تحركات له مع شاب هندي كانا يخططان لإقامة منظمة إسلامية لها فرع عسكري في فرنسا، وأعرب أكثر من مرة عن رغبته في الذهاب للقتال في باكستان، وتم وضعه على لائحة من يشكلون خطرًا على امن الدولة الفرنسية. وفي عام 2013،&حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن ثلاث سنوات&بتهمة الإعداد لتنفيذ هحمات إرهابية ونقلت صحيفة لوموند قوله خلال جلسة إستماع له:' تشبه قصتي حياة العديد من الأشخاص الذين كانوا بحاجة للإعتراف بهم، فأنا لا أعمل ورسبت في مهمة الحصول على شهادة الكفاءه المهنية، وعندها بدأت أتابع الشؤون الدينية ووجدت ضالتي فيها، ولم يكن يتحدثون سوى عن الجهاد في سبيل الله، وعندما تعيش أربع وعشرين ساعة مع لصوص فبطبيعة الحال تنتهي بأن تصبح لصًا'.&ورصدت السلطات الفرنسية&في فبراير الماضي اتصالات له مع زوجين ذهبا للقتال في سوريا.

ترى آن غيديالي أن هناك تأقلمًا من قبل التنظيمات المتطرفة والعناصر التابعة لها مع الإجراءات الأمنية الحالية، فبعد ان أصبح مستحيلاً تنفيذ هجمات إرهابية مع التعزيزات الأمنية التي فرضتها السلطات الفرنسية بعد اعتداءات باريس وبطولة كأس أمم أوروبا، نرى تنظيم داعش يلجأ لأفراد لتنفيذ عمليات أحادية.&

تتابع: 'منذ سنوات، نرى أن هناك تأقلمًا مع الإجراءات الأمنية ويستطيع الجهاديون تنفيذ هجماتهم مستفيدين من نقاط ضعف هذا النظام الأمني، ونرى في فرنسا أن الإجراءات الأمنية المتبعة منذ&اكتوبر&ليست فعّالة فهي لم تستطع فقط منع وقوع هكذا اعتداءات، ولكنها تولد محفزات تساعد التنظيمات المتطرفة على تنفيذ عمليات إرهابية بكل سهولة، مستفيدين من خلل ما في النظام الأمني'.

وضعت السلطات الفرنسية أكثر من عشرة آلاف شخص على لائحة من يشكلون خطراً على الأمن الداخلي، ونصفهم مصنفون كإسلاميين متطرفين أو لديهم علاقات مع تنظيمات جهادية.

معقل التطرف في فرنسا&&&

وتعتبر منطقة ليه إيفلين معقل التطرف في فرنسا، فمنها توجه العديد من الفرنسيين أو المقيمين في فرنسا للقتال في سوريا، ومن هذه المدينة ظهر التطرف في فرنسا عام تسعين، التي لجأ لها العديد من الإسلاميين في الجزائر، بعد فشلهم في الإستحواذ على السلطة إبان الحرب الأهلية &الجزائرية.&

تعتبر آن غيديالي أن &تنظيم داعش يعتمد على أبعاد جغرافية في إطار جذب عناصر جديدة إليه، وغالبية من ينفذون اعتداءات إنتحارية في فرنسا&هم فرنسيون يقومون بذلك بسبب معارضتهم لسياسة فرنسا الخارجية منها الحرب ضد تنظيم داعش، وما يمكن إعتباره أيضًا الحرب ضد المسلمين، وهذا بالأساس وراء عامل جذب للكثير من أجل الإنضمام إلى تنظيم داعش، وخير مثال على ذلك فرنسا.

وتأتي العملية في وقت تقاتل فيه فرنسا والولايات المتحدة تنظيم داعش في سوريا والعراق، وها هو التنظيم يضرب مجددًا في هذه الدول مستخدمًا أبناء هذه الدول أدوات لشن عملياته الإرهابية، بعد ان حالت الإجراءات الأمنية&دون تمكن العديد من الأوروبيين الراغبين بالتوجه إلى ساحات القتال في سوريا والعراق من التوجه، ما يفتح اليوم معركة جديدة للدول الغربية، وهو تحول العديد من المتعاطفين مع التنظيمات المتطرفة إلى قنابل موقوتة جاهزة، وبأبسط الأدوات لتنفيذ هجمات إرهابية في دولهم، في وقت يتراجع فيه تنظيم داعش&في معاقله بسوريا والعراق مع هجوم القوات العراقية على الفلوجة وتقدم قوات سوريا الديمقراطية بإتجاه معقله بالرقة السورية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
كل هذه الكوارث غير كافية؟
محمد الشعري -

يصر أغلب العلمانيين العرب الحاليين على تجاهل السبب الأساسي لكل هذه الكوارث . إنهم يعرفون أن التأييد الشعبي للحركات الدينية المسلحة جنون جماعي و أن لهذا الجنون دوافع متمثلة بالأساس في النقطتين الرئيسيتين التاليتين : النقطة الأولى هي أن مختلف تلك الحركات متفقة على شيء مشترك هو الحلم بدولة الخلافة ، دولة الإحترام و الكرامة ، الدولة التي لا إدمان فيها و لا دعارة و لا لواط و لا بذاءة ، دولة المجتمع الفاضل في الأوهام كبديل للواقع المتردي و للتشرذم العربي الراهن و لتفشي الفساد حاليا ..... و النقطة الثانية هي أن جمعيات حقوق الإنسان قد وقع إختراقها من طرف المافيات الماخورية فصارت جمعيات منفرة لعامة الناس من الديموقراطية و من العلمانية و بالتالي صار الديموقراطيون و العلمانين في نظر غالبية الفئات الشعبية في الدول العربية و الإسلامية مكروهين كراهية شديدة جدا ..... ألا تكفي كل هذه الحروب و المآسي و الكوارث لينتبه العلمانيون و الديموقراطيون في كل الدول العربية و الإسلامية لضرورة أن يقدموا بدائل أخلاقية تغني الناس عن الغيبيات و أن يوحدوا دولهم بما يمحو فكرة الخلافة و يتجاوزها تجاوزا عقلانيا ؟ أتمنى الحكمة للجميع .