أخبار

كرّست حياتها من أجل النضال لحقوق المرأة

غلوريا ستاينم: لسنا جاهزين لرئيسة أميركية!

أوباما يُقلد ستاينم وسام الحرية الرئاسي
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

شقت الحركة النسوية في أميركا طريقها المستقيم نحو الحصول على مساواة كاملة، لكنها مطالبة بمزيد من النضال لبلوغ هذا الهدف، لا سيما في ظل مجتمع يضجّ بذكورية فاقعة.   

واشنطن: كانت غلوريا ستاينم ايقونة الحركة النسوية في ستينات القرن الماضي، وتعرفت ستاينم الى الحركة النسوية الاميركية يوم القى مارتن لوثر كنغ خطابه الشهير في صيف 1963، وكانت وقتذاك صحافية مستقلة في التاسعة والعشرين من عمرها.  

وبعد نضال شاق، حققت الحركة النسوية انجازات كثيرة على طريق محفوف بالتحديات والمصاعب، واليوم تبتسم ستاينم حين تُسأل إن كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تقودها امرأة، مؤكدة في مقابلة مع مجلة شبيغل انه سؤال يُطرح عليها الآن في انحاء العالم، وأضافت: "قبل 8 اعوام لم اعتقد اننا جاهزون ولستُ متأكدة حتى الآن من ان الوقت ناضج لرئيسة، لكن لا بد من ان يحدث ذلك.  فنحن ليس لدينا خيار آخر". 

أول رئيسة

إلى ذلك، يمكن أن تصبح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في نوفمبر المقبل أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة، وسيكون فوزها انتصارا للتنوع، كما كان فوز اوباما. وخلاف ذلك سيفوز دونالد ترامب الذي لا يضاهي عداءه للمرأة وحقده على الأجانب إلا جهله وأميته السياسية بتحريضه على كره المهاجرين والمسلمين وتقييمه المرأة بجاذبيتها الجنسية.  

وإذا كانت الحركة النسوية في أميركا تنتمي اليوم الى التيارات الاجتماعية العامة وليست حركة هامشية، فإن الفضل في ذلك يعود الى ستاينم. فهي لم تنخرط في الحركة النسوية لتكون زعيمتها، بل خافت في البداية من الظهور امام الجمهور، وشعرت بأنها قد تكون مراقبة لا مشاركة، ولكن هذا كان في الستينات، وقد مر كثير من الماء تحت الجسر خلال العقود الخمسة التالية.  

انفصل والدا غلوريا حين كانت في العاشرة وبقيت هي مع والدتها التي وقعت ضحية الكآبة، وبتأثير هذه الخبرة الحياتية، قاومت ستاينم الزواج حتى سن الـ66 حين اقترنت بناشط بيئي ورجل اعمال بريطاني اسمه ديفيد بيل، كان يصغرها بسبع سنوات، وبعد ثلاثة اعوام على زواجهما توفي بيل بسبب ورم في الدماغ.  

خاضت ستاينم نضالاتها الكبرى في الستينات حين كانت المرأة تشارك في حركة الحقوق المدنية وتناضل ضد التمييز العنصري والحرب الفيتنامية، فكانت تلك بداية الحركة النسوية في اميركا. وبعد اعمدة ستاينم النارية في الصحافة انهالت عليها الطلبات للحديث عن هذه الظاهرة الجديدة، ثم بدأت تظهر في الفعاليات العامة مع صديقتها الأميركية ــ الأفريقية دوروثي بيتمان هيوز. 

لاحقًا، اثار الثنائي النسوي مزيدًا من الاهتمام، واخذت القاعات والمسارح والمراكز الاجتماعية تغص بالجمهور للاستماع اليهما، ولم تتمكن ستاينم من استيعاب النظريات النسوية التي كانت تخرج من الجامعات، بل كانت أكثر اهتمامًا بقصص النساء اللواتي التقتهن في رحلاتها وفي المنظمات المناضلة من أجل هدف مشترك هو التغيير السياسي، وكانت وقتذاك تحمل موقفًا راديكاليًا يؤكد أن حقوق المرأة لا تنفصل عن الحقوق المدنية وحقوق الانسان، واللامساواة هي اللامساواة، سواء أكانت على اساس لون البشرة أو الدين أو الجنس.  

سيطرة الرجل 

ولكن التقاليد البطرياركية (الأبوية) لا تتراجع من دون مقاومة، وهناك بلدان أقل تطورا وأكثر حداثة، وقد يكون الفارق صارخاً. لكن الصحيح ايضا هو عدم وجود مساواة بين الجنسين في أي بلد، فالرجل يسيطر على عالم السياسة والأعمال، فيما غالبية الأعمال غير مدفوعة الأجر تؤديها المرأة، وإذا عملت تكون اجورها متدنية، وتعيش فقيرة في احيان كثيرة. 

كما وأن العنف يرتكبه في غالب الأحيان الرجل، والمرأة تكون في غالب الأحيان ضحية اعمال عنف مثل الاغتصاب والعنف المنزلي والقتل غسلًا للعار والزواج القسري والاجبار على ممارسة البغاء، فيما يزيد عدد الرجال في العالم اليوم بنحو 60 مليون رجل على عدد النساء لأسباب في مقدمها ان الأنثى منبوذة في بلدان ناشئة مثل الهند والصين، وكثيرا ما تُقتل بعد الانجاب مباشرة.  

تقول ستاينم في حديثها لمجلة شبيغل ان كل ما يحتاجه المرء ليعرف مجتمعاً ما هو ان يعرف معاملته المرأة، مؤكدة انه ليس من المصادفة ان الكثير من الارهابيين اليوم ينشأون في بيئة يهيمن فيها الرجل على المرأة، وتضيف: "ان اكثر المؤشرات موثوقية لتحديد العنف داخل بلد ما، أو انه يستخدم العنف ضد بلد آخر، هو ليس الفقر أو وفرة الموارد الطبيعية أو الدين أو حتى درجة الديمقراطية، بل العنف ضد الاناث. فهو يطبّع كل اشكال العنف الأخرى". كما وترى ان ما يميز الديمقراطيات عن الأنظمة السلطوية هو حق المرأة في امتلاك جسدها.  

رغم تقدم ستاينم في العمر فانها تُدعى للحديث في فعاليات اليوم أكثر من المعتاد، وهو ما يتجسد في جلسات حوارية وندوات على التلفزيون وفايسبوك وتويتر وانستاغرام. ومؤخرا اصبحت تقدم برنامجًا خاصًا بها عن المرأة على قناة الكابل "فايسلاند"، وهو يتناول قضايا مثل استخدام الاغتصاب كسلاح في الحروب، أو حياة الأمهات اليومية في السجون الاميركية. وقد اجرت في احدى الحلقات مقابلة مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في اروقة البيت الأبيض، تحدث خلالها عن العنف ضد المرأة. 

ردود مجنونة

توضح ستاينم انها ليست مع انتخاب امرأة لرئاسة اميركا بناء على موقف مبدئي فقط، وانها على سبيل المثال لا تؤيد نجمة حزب الشاي سارا بايلن. وفي عام 2008 وجدت صعوبة في الاختيار بين كلينتون واوباما، وبعد دراسة متأنية انحازت الى كلينتون لسببين، هما انها أوسع خبرة، ولأن التحدي الذي كانت تواجهه كامرأة كان أكبر.  

وقالت ستاينم اننا بكل بساطة لسنا معتادين على رؤية امرأة في موقع السلطة، وان الرجل حين يرى امرأة قوية في الشؤون العامة يعود القهقرى الى أمه وطفولته، لأنها كانت آخر مرة رأى فيها امرأة قوية. وترى ستاينم ان هذا هو التفسير الوحيد لردود الأفعال "اللاعقلانية والمجنونة تماماً" على وجود المرأة في موقع السلطة. 

وتعتزم ستاينم ان تقضي الأشهر المقبلة في زيارة الولايات الكبيرة مع ناشطين لدعم المرشح الذي تؤيده، سواء أكان رجلا أو امرأة. وهي تبتسم ابتسامة عريضة حين تتخيل عبارة "سيدتي الرئيسية" متداولة في البيت الأبيض. لكنها تستدرك قائلة انه ما يزال هناك الكثير مما يجب عمله، وان وصول هيلاري كلينتون الى المكتب البيضاوي ليس نهاية القصة، ولكنه سيكون بداية طيبة. 

اعدت إيلاف المادة عن مجلة شبيغل اونلاين الالمانية على الرابط أدناه:

http://www.spiegel.de/international/world/gloria-steinem-and-the-possibility-of-a-clinton-presidency-a-1101464-2.html
    
 

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
اوباما ومن بعده امرأه ؟؟
كندي -

يكفي الولايات المتحده هذه الحقيبه المظلمه من تاريخها المتمثلة بولائه اوباما التي جلبت لها العار والذل والخيبه وازاحتها عن مكانتها التاريخية كأعظم دوله بالعالم وحولتها الى نمر مهرج من ورق ، هيلاري هي استمرار لذلك النهج فهي كانت شريكته في النكسه المذلة ، وصولها الى البيت الابيض يعني ان الولايات المتحده لن تقوم لها قائما ابدا وستتراجع الى الصف الثاني بين دول العالم ، ترامب على الرغم من كل مساوئه المزعومه هو الافضل ، يقولون عداوته للمسلمين : هل المسلمين ناس طيبين صادقين مخلصين غير نصابين ولا حراميه وليسوا غارقين في الزنا والدعاره والفساد والاختلاس ويحبون بقيه الناس ؟ انظروا الى العراق وسوريا وايران واليمن ومصر و... و..، ستقولون هؤلاء ليسوا مسلمين حقيقيين ؟ من اذن المسلمين الحقيقيين ؟ اين نجدهم ؟ بالمناسبه انا مسلم .