أخبار

طلاء من البكتيريا يجعل الجص مقاوماً للماء

أول جص "هجين" من نوعه

-
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من برلين: يستخدم الجص (الجبس) كثيراً في البناء، وخصوصاً في "تبييض" الجدران من الداخل، وفي بناء الجدران، وفي الزخرفة...إلخ، ناهيكم عن استخدامه في فن النحت وفي تجبير كسور العظام. لكن مشاكل الجص في البناء كثيرة، وأولها امتصاصه للماء وتهشمه بالرطوبة، وتتحول هذه المشاكل إلى مخاطر عندما تتحد كبريتات الكالسيوم فيه مع الاسمنت وبالتالي يصبح البيتون المسلح مع مرور الزمن هشاً جداً الأمر، الذي يؤدي إلى تصدع الأبنية. ينصح لذلك، عند استخدام الجص باستعمال الأسمنت المقاوم للكبريتات إذا كانت نسبة الجبس( 6% أو أقل).

ويقول الباحث اوليف ليلغ، انه اكتشف هذه الطبقة من البكتيريا، وهي بكتيريا غير ضارة، تغلف جدران أنابيب الصرف، وأنه توصل إلى أنها تزود هذه الأنابيب بمناعة ضد الماء. وعندما استخدمها في البناء اتضح انها تزود الجص، بل وبعض الأنواع غير المقاومة من الاسمنت، بالقدرة على طرد الماء كما تفعل زهرة اللوتس مع الماء وذرات الغبار والقذارة.

ويرى البروفيسور ليلغ، رئيس قسم التقنيات الطبية في جامعة ميونخ التقنية، أن هذا الاكتشاف سيحول الجص إلى مادة بناء موثوقة، وخصوصاً في البلدان الفقيرة. وشبّه ليلغ عمل طبقة البكتيريا بعمل الطبقة الخارجية من الأسنان التي تحمي كامل مادة الضرس.&

يعرف الجميع بوجود ثقوب صغيرة في طبقة الجبس. رغم انها تبدو صقيلة ومتماسكة، ويتخلل الماء داخل هذه الثقوب وينخر الجص. وتزداد المشكلة في الشتاء لأن انجماد الماء يعني زيادة حجمه وهو ما يخلق صدوعاً مكرسكوبية حالما تتوسع وتصبح ظاهرة للعين، وتكون أصل انهياره اللاحق.

بكتيريا تنتشر في التربة

و"الفيلم البيولوجي"، أو الطبقة البكتيريا الرقيقة، تؤلفها بكتيريا" باسيللوس سوبتيليز"Bacillus Subttilis" &التي تعيش عادة في التربة. واكد ليلغ انهم في المختبر تخلوا عن بكتيريا المجاري من هذا النوع، واستخدموا بكتيريا من نفس العائلة تعتبر غير ضارة تماماً، لكنها أسرع تكاثراً ونمواً، وتشكل طبقة متجانسة لحماية الجص.

وتحت المجهر الإلكتروني جعلت طبقة بكتيريا باسيللوس سوبتيليز الماء يتكور بشكل قطرات كبيرة كما هي الحال حينما يعجز، كمثل، عن اختراق سطح طنجرة من مادة التيفلون. وهذه اشارة على عجز الماء عن التسلل إلى داخل السطوح المنيعة. أظهر المجهر أيضاً كيف تنشأ شبكة تشبه الأسلاك الشائكة تمنع الماء من الانتشار على سطح الجبس.

بل أن "الأسلاك الشائكة" امتدت إلى داخل الثقوب الطبيعية في الجص، ومنعت ظاهرة "الأنابيب الدقيقة" التي يتسلل من خلالها الماء إلى داخل الثقوب. وواقع الحال أن مثل هذه الأسلاك الشائكة موجود في ثقوب الجبس، إلا أنها قليلة وتعجز عن منع تسلل الماء.

المهم أيضاً ان التجارب الأخرى التي أجريت، عن طريق مزج البكتيريا مع الجص قبل استخدامه، كشفت ان الفيلم البيولوجي زود الجص بنفس القدرة الطاردة للماء. وهذا يعد باستخدم واسع للجبس مستقبلاً في البناء.

الجص الهجين

أطلق ليلغ على الجبس المجبول بفيلم البكتيريا اسم الجص الهجين، لأنه يتألف من مادة بناء طبيعية ومادة بيولوجية هي البكتيريا ( مثل المحركات الهجينة في السيارات التي تعمل بالكهرباء والوقود في آن واحد). وللتأكد من أن البكتيريا لم تضر بقوة وعمر مادة الجص، تولى البروفيسور كريستسان غروسه، المتخصص في فحص المواد، عملية الاختبار.&

وتوصل الباحث إلى نتيجة مفادها أن الجص لم يتاثر بنيوياً بالبكتيريا، لأنها أساساً تعيش في التربة دون أن تضر فيها. بل ان غروسه، الذي سبق له أن استخدم بكتيريا طبيعية تتولى سد الصدوع في السمنت، أشار إلى ان بإمكانه استخدام البكتيريا لمنح ظاهرة الصدوع في الجص الهجين. ويقول غروسه ان هذه البكتيريا، عندما يمسها الماء، تنتج أملاحاً معدنية تتولى سد الصدوع في الحال.

تحويل طبقة البكتيريا إلى مسحوق&

ويعتقد &ليلغ بعدم وجود مشكلة تمنع إنتاج الجص الهجين بكميات تجارية لاستخدامها في البناء. إذ لا حاجة هنا لمزج مستنبتات بكتيريا باسيللوس سوبتيليز بالجص كل مرة، وعلى أيدي خبراء. إذ ثبت أن من الممكن تجميد فيلم البكتيريا إلى درجات منخفضة جداً بحيث يتحول إلى مادة صلبة، يمكن بعد ذلك طحنها إلى مسحوق خفيف الوزن يمكن نقله من مكان إلى آخر بسهولة.

اثبت المسحوق قدرته على منح الجص المناعة ضد الماء بعد فترة طويلة من خزنه، ويبقى، بحسب تصريح ليلغ، أن يختبر قدرته هذه مع الأسمنت أيضاً.

الجدير بالذكر انه جرى تحضير الجص في العصور القديمة من مادة الكلس ومسحوق الرخام (المرمر). أما في العصر الوسيط فقد تم تحضيره من الرمل الأبيض الذي كان يخلط بالكلس. والنتيجة هي مادة تتمتع بمقاومة عالية عند جفافها، كانت مرنة ومن الممكن قولبتها أو صبها بأشكال مختلفة. فالجص بالتالي مناسب للمساحات، المسطحة منها والمزيّنة، المحفورة منها والناتئة، وكذلك للعناصر المعمارية المتنوعة مثل الزخرفة البارزة وتيجان الأعمدة، بل ولنحت التماثيل.&

وربما أن الرومانيين القدماء أول من طور استخدام الجبس الذي اطلقوا عليه اسم سْتُوكّو stucco، وهي تسمية يعتقد انها أطلقت للمرة الاولى&في إقليم لومبارديا خلال العصور القديمة كبديل عن الحجر. وقد وردت تقنية استخدامه وطرق تحضيره في المجلد السابع من كتاب (العمارة) للمعماري الروماني القديم فيتروفيس. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية، استمرت هذه التقنية في بيزنطة، ثم تبنّاها الإسلام انطلاقاً من القرن السابع.

&

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف