أخبار

فصول الحكاية من 1917 في مقال لوزير الخارجية البريطاني

من وعد بلفور إلى طروحات جونسون !

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: طرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ما قال إنه تسوية عادلة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأن "الحل الوحيد القابل للتطبيق" هو في "حل الدولتين" الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وكتب وزير الخارجية البريطاني مقالاً في صحيفة (ديلي تلغراف) تزامنًا مع اقتراب ذكرى وعد بلفور، تضمن رؤيته للحل النهائي، مؤكدا أن وعد بلفور لا غنى عنه لخلق دولة عظيمة، وكان الوعد صدر يوم 2 نوفمبر 1917. 

يذكر أنه في الـ2 من نوفمبر 1917 أطلق وزير الخارجية البريطاني آنذاك أرثر جيمس بلفور وعده الذي أيدت خلاله الحكومة البريطانية إقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين"، مؤكدة أنها ستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.

وقال جونسون في المقال الذي نشره قبل وصول رئيس الحكومة الإسرائلية إلى لندن للمشاركة في مئوية وعد بلفور، إن بريطانيا ستقدم كل ما في وسعها من دعم لإكمال ما لم يكتمل من عناصر وعد بلفور، معتبرًا ان الوعد لا غنى عنه لخلق دولة عظيمة. وبأن إسرائيل تمكنت من تجاوز مشاعر العداء المريرة أحيانا من طرف جيرانها لتصبح ديموقراطية ليبرالية ذات اقتصاد نشط وتقني متطور.

وسبق للحكومة البريطانية أن رفضت مطالب رسمية وشعبية فلسطينية بالاعتذار عن "وعد بلفور".

مولد دولة فلسطينية

واعتبر الوزير البريطاني ان الحل بالنسبة لإسرائيل، هو مولد دولة فلسطينية وهو السبيل الوحيد لتأمين مستقبلها الديموغرافي كدولة يهودية وديموقراطية. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن قيام دولة خاصة بهم سوف يتيح لهم تحقيق تطلعاتهم بتقرير المصير وحكم أنفسهم بأنفسهم.

وكتب جونسون: "ليس لدي أي شك في أن الحل الوحيد القابل للتطبيق في النزاع، يشبه الحل الذي وضعه في الأصل بريطاني آخر، اللورد بيل، في تقرير اللجنة الملكية حول فلسطين في العام 1937، (وهو) ما يعني رؤية الدولتين لشعبين"، مشيرًا إلى أن موقف بريطانيا يتمثل في "إقامة دولتين مستقلتين وذات سيادة" مع القدس "عاصمة مشتركة" لهما.

بلفور وبيل وكارادون

وأضاف: واستلهاماً من روح بلفور وبيل، وبريطاني آخر هو لورد كارادون المشهور باسم هيو فوت - وهو الذي صاغ القرار 242 - فإنني أعتزم طرح ما أرى أنه تسوية عادلة.

- يجب أن تكون هناك دولتان مستقلتان وذات سيادة: إسرائيل آمنة كوطن للشعب اليهودي، وإلى جانبها دولة فلسطينية قادرة على البقاء ومترابطة الأراضي كوطن للشعب الفلسطيني، وفقاً لما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181.

- ويجب أن ترتكز الحدود إلى الخطوط التي كانت قائمة في يوم 4 يونيو1967 أي عشية اندلاع حرب الأيام الستة أيام – مع تبادل متساوٍ للأراضي بما يراعي المصالح الوطنية والأمنية والدينية للشعبين اليهودي والفلسطيني.

ترتيبات أمنية

- لا بدّ من ترتيبات أمنيّة تحول، بالنسبة للإسرائيليين، دون عودة الإرهاب، وتتصدى بشكل فعال لكل التهديدات، بما في ذلك التهديدات الجديدة والكبيرة في المنطقة؛ وتحترم، بالنسبة للفلسطينيين، سيادتهم وتضمن لهم حرية الحركة وتظهر لهم زوال الاحتلال.

- وهناك حاجة لحل عادل ومنصف وواقعي ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يتفق وقرار الأمم المتحدة رقم 1515. على الصعيد العملي، ذلك يعني أن أي اتفاق كهذا لا بدّ وأن ينسجم ديموغرافيا مع وجود دولتيْن لشعبين، مع ضرورة توفر حزمة سخيّة من التعويضات الدولية.

عاصمة مشتركة

- أما القرار النهائي في ما يتعلق بالقدس فيجب الاتفاق عليه بين الجانبيْن، مع ضمان أن تكون المدينة المقدّسة عاصمة مشتركة لإسرائيل ودولة فلسطينية، وبالشكل الذي يسمح بأن يدخلها كل من ترنو إليها أبصارهم وممارستهم لحقوقهم الدينية فيها.

ونوّه وزير الخارجية البريطاني إلى أنه "يعرض ما اشار إليه بتواضع جمّ، ذلك أن الإسرائيليين والفلسطينيين – وليس نحن الذين نعيش بعيدا عنهم – هم من سيتحمّل آلام التنازلات. وإنني متفائل بالتزام الرئيس ترامب الواضح بإيجاد حلّ".

فصول الحكاية

وكان جونسون استهل مقاله بالقول: هنا في هذه الغرفة، وتحت هذا السقف المطلي بماء الذهب، بدأ واحدٌ من فصول الحكاية. ففي 2 نوفمبر من عام 1917 جلس وزير الخارجية الأسبق لورد بلفور في هذا المكتب، حيث أكتب مقالتي هذه الآن، وكتب رسالة إلى لورد روثشايلد.

يتألف جوهر ما يُعرف في العالم العربي باسم وعد بلفور من جملة واحدة مكوَّنة من 67 كلمة؛ وكانت تلك هي الكلمات التي صيغت بعناية التي أرست أساسات دولة إسرائيل.

لقد أعلن بلفور أن "حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين"؛ إلى جانب الشرط الشهير والحاسم بشأن "عدم الإتيان بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة أصلا في فلسطين".

لا غنى عنه

وفي هذه الذكرى المئوية، سأقول ما أؤمن به: وعد بلفور لا غنى عنه لخلق دولة عظيمة. وخلال العقود السبعة منذ ولادتها، تمكنت إسرائيل من تجاوز مشاعر العداء المريرة أحيانا من طرف جيرانها لتصبح ديموقراطية ليبرالية ذات اقتصاد نشط وتقني متطور.

وفي منطقة قاسى فيها كثيرون من الاستبداد وسوء الحكم، برزت إسرائيل على الدوام كمجتمع حر. وكأي بلد آخر، لإسرائيل أخطاؤها وإخفاقاتها. لكنها تسعى جاهدة للتمسك بالقيم التي أؤمن بها.

لقد خدمتُ في شبابي في كيبوتس لفترة قصيرة، وهناك (رغم أن مهمتي اقتصرت على غسل الصحون) شاهدت ما يكفي لأفهم معجزة إسرائيل: أواصر العمل الجاد، واعتماد على النفس، وطاقة جريئة لا تكل ولا تمل تُبقي على تماسك هذا البلد الرائع.

هدف اخلاقي

والأهم من كل ذلك، هناك الهدف الأخلاقي الذي لا خلاف حوله: توفير وطن قومي يسوده السلام والأمن لشعب مضطهد. وعليه فإنني أفتخر بدور بريطانيا في تأسيس إسرائيل، وبهذه الروح ستحتفل حكومة صاحبة الجلالة يوم الخميس بالذكرى المئوية لوعد بلفور.

إنني لا أرى تناقضًا بين كوني صديقاً لإسرائيل – ومؤمناً بقَدَر ذلك البلد – وبين تأثري الشديد بسبب معاناة الذين تضرروا وحُرموا من ديارهم جراء مولدها. فالشرط الحيوي في وعد بلفور – الذي القصد منه حماية الطوائف الأخرى – لم يُطبَّق بالكامل.

لجنة بيل

ما من شكّ عندي في أن الحل الوحيد الممكن للصراع يماثل الحل الذي كان أوَّل من صاغه بريطاني آخر، هو لورد بيل، ضمن تقرير اللجنة الملكية لفلسطين في عام 1937، والقائم على رؤية قيام دولتيْن لشعبيْن.

بالنسبة لإسرائيل، يعتبر مولد دولة فلسطينية هو السبيل الوحيد لتأمين مستقبلها الديموغرافي كدولة يهودية وديموقراطية. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن قيام دولة خاصة بهم سوف يتيح لهم تحقيق تطلعاتهم بتقرير المصير وحكم أنفسهم بأنفسهم.

تنازلات مؤلمة

إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تقديم تنازلات مؤلمة من كلا الجانبيْن. وكما قال الروائي الإسرائيلي عاموس عوز، مأساة هذا الصراع لا تتمثل في أنه صراع بين الحق والباطل، بل 'صراع بين الحق والحق'.

وخلص وزير الخارجية البريطاني إلى القول: كيف سيبدو المستقبل يا تُرى؟ في المجالس الخاصة، غالبًا ما يفصح لي الإسرائيليون والفلسطينيون عن تصوراتهم للسلام - وكثيرًا ما تحفل معاييرهم بالعديد من القواسم المشتركة. ولكن يمكن فهم ترددهم في تحديدها في العلن.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف