البابا فرنسيس يزور إيرلندا وسط ترقب لعظاته حول الاعتداءات الجنسية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
دبلن: توجه البابا فرنسيس صباح السبت إلى دبلن ليختتم "اللقاء العالمي للعائلات" وسط ترقب كبير لمواقفه حول ملف الانتهاكات الجنسية لرجال الدين في ايرلندا والعالم.
تأتي رحلته الرابعة والعشرون إلى الخارج في وقت صعب لمستقبل الكنيسة الكاثوليكية التي هزها خلال الأسبوع الماضي الكشف عن معلومات حول تجاوزات جنسية قديمة ارتكبها كهنة في الولايات المتحدة.&
كما قبل البابا في الأشهر الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاستقالات لرجال دين يشتبه في انهم تستروا على اعتداءات جنسية، في تشيلي واستراليا والولايات المتحدة.
وقال الحبر الأعظم في رسالة في تسجيل فيديو تم بثه، قبل وصوله في زيارة تستمر يومين، إنه "يرغب في التذكير في المكانة الأساسية للعائلة في المجتمع وفي بناء مستقبل أفضل للشباب".
سيترأس البابا السبت "مهرجان العائلات" في ملعب كروك بارك في دبلن، حيث يتوقع حضور أكثر من ثمانين ألف شخص. وسيحيي الأحد قداس اختتام الحدث في حديقة فينيكس بدبلن. ويتوقع أن يحضر هذا القداس حوالى نصف مليون مؤمن.
ستكون عظاته الست موضع متابعة دقيقة حول القضية الحساسة الممثلة بالانتهاكات التي ارتكبتها الكنيسة الايرلندية، وسيلتقي بدون ضجيج ضحايا اعتداءات جنسية السبت والأحد.
وقال الناطق باسم الفاتيكان غريغ بورك إن "المهم بالنسبة إلى البابا هو ان يصغي لهم"، معترفا بأن مسألة هذه التجاوزات قضية لا يمكن تجاوزها في هذه الرحلة. ومنذ 2002، أعلن أكثر من 14 ألف و500 شخص أنهم ضحايا اعتداءات جنسية ارتكبها كهنة في ايرلندا.
وبعد فضيحة التحرش بالاطفال الهائلة في ولاية بنسلفانيا الأميركية التي كشفت في الأسبوع الماضي، وتشير إلى تورط أكثر من 300 كاهن في اعتداءات جنسية، طالت أكثر من ألف طفل، وجّه البابا رسالة غير مسبوقة إلى الكاثوليك البالغ عددهم نحو 1.3 مليار في العالم.
واعترف الحبر الأعظم في الرسالة بأن الكنيسة لم تكن بمستوى المسؤولية، و"أهملت الصغار وتخلت عنهم". وأضاف أن "كل ما يمكننا فعله لنطلب الصفح لن يكفي"، داعيًا إلى "عدم التسامح إطلاقا" في هذه القضية. وعبّرت الايرلندية ماري كولينز، وهي سبعينية وقعت في سن الثالثة عشرة ضحية تجاوزات جنسية من قبل كاهن، لوكالة فرانس برس، عن ترحيبها بالرسالة.
وقالت إن "رسالة البابا تعتبر للمرة الأولى التجاوزات الجنسية جريمة وفظاعة، وتشير إلى ممارسات التستر". وأضافت "لكنها لا تتضمن أي شيء واضح لما يرغب البابا في عمله فعليا لمحاسبة المسؤولين". وكانت كولينز فضلت في 2017 الانسحاب من لجنة مكافحة التحرش بالأطفال المكلفة تقديم النصح للبابا، معتبرة أن الأفعال لا تتطابق مع عبارات الحزم التي يطلقها البابا.
لا للبابا
تمت الدعوة إلى العديد من التظاهرات المضادة على هامش زيارة البابا. فقد تداعى آلاف من مستخدمي الانترنت الايرلنديين على موقع فايسبوك للتواصل الاجتماعي الى أن "يقولوا لا للبابا" عبر مقاطعة قداس الأحد في حديقة فينيكس بارك، عبر حجز مئات البطاقات التي لا ينوون استعمالها.
في الوقت نفسه، ستنظم مسيرة في شوارع دبلن حتى "حديقة الذكرى". ففي ثوام في غرب البلاد ستقام أمسية في ذكرى 796 رضيعا توفوا بين 1925 و1961 في دير كاثوليكي للراهبات ودفنوا في حفرة مشتركة.
وقالت مايفي لويس مديرة جمعية "وان ان فور" (واحد من أربعة) التي تساعد الضحايا إن "زيارة البابا مؤلمة جدا للعديد من الناجين (من التجاوزات)". وأضافت أنها "تحيي انفعالات قديمة، من الخجل إلى الإهانة واليأس والغضب". وطالبت "بالتزام واضح عل الأقل بأن الكنيسة الكاثوليكية تنوي الاهتمام بالانتهاكات الجنسية التي تعرّض لها أطفال من قبل رجال الكنيسة".
تدل هذه التحركات على تراجع تأثير الكنيسة على المجتمع الإيرلندي في السنوات الأخيرة. ويتوقع أن يجذب قداس البابا فرنسيس عددا أقل بثلاث مرات من الذين حضورا قداس يوحنا بولس الثاني الذي كان آخر حبر أعظم يزور ايرلندا في 1979.
منذ ذلك التاريخ، تراجعت نسبة الكاثوليك المؤمنين من عدد السكان البالغ خمسة ملايين نسمة، من أكثر من تسعين بالمئة إلى أقل من ثمانين بالمئة.
من جهة أخرى، سمحت ايرلندا بزواج المثليين في 2015، وعيّنت رئيسا للحكومة مثليًا هو ليو فارادكار في 2017. وفي مايو شرعت الاجهاض. ووعد فارادكار بأن يتطرق مع البابا إلى قضيتي العائلات المثلية والتجاوزات التي ارتكبتها الكنيسة. &&
الفضائح التي هزت الكنيسة الكاثوليكية في إيرلندا
وجدت الكنيسة الكاثوليكية في ايرلندا نفسها وسط فضائح مدوية ناجمة من تجاوزات جنسية وعمليات تبن غير قانونية واستغلال فتيات صغيرات. وسيلتقي البابا فرنسيس بعض الضحايا خلال زيارته الأولى الى هذا البلد السبت والأحد.
في ما يأتي القضايا الكبيرة التي عصفت بالكنيسة الكاثوليكية الايرلندية في السنوات الأخيرة.
كهنة يعتدون جنسيا على الأطفال&
يُتهم مسؤولو الكنيسة الكاثوليكية الإيرلندية بأنهم تستروا على مئات الكهنة المشبوهين بارتكاب تجاوزات جنسية على الاف الأطفال خلال عقود.
وقد ظهرت أولى الإتهامات في ثمانينات القرن الماضي في مستهل موجة من كشف معلومات في هذا الشأن أصبحت عالمية. وأدى ذلك الى عدد كبير من التحقيقات ومحاكمات مدنية وجزائية.
قالت لجنة تحقيق درست الفترة من 1936 الى نهاية تسعينات القرن الماضي، بطلب من الحكومة، إن "التجاوزات الجنسية كانت منتشرة في المؤسسات المخصصة للصبيان". وأكد المحققون أن "السلطات الدينية كانت تعرف" لكن "المشكلة كانت تعالج بإجراءات انضباطية داخلية".&
وضعت الحكومة خطة تعويضات مالية عامة للضحايا وقد لجأ إليها أكثر من 14 ألف و500 شخص. كانت الكنيسة وضعت في 1996 بعد عدد كبير من الفضائح، اجراء داخليا مفصلا يطلب "إبلاغ الشرطة" بهذه الافعال بطريقة منهجية.
وكشفت ابتداء من 2008، عن سلسلة من التحقيقات الداخلية التي ألقت الضوء على ادعاءات بتجاوزات جنسية ارتكبها 85 كاهنا على الاقل منذ 1975.
مغاسل ماغدالين
بين 1922 و1996، اشتغل اكثر من 10 آلاف فتاة وامرأة في مغاسل تستثمرها تجاريا راهبات كاثوليكيات. وكان القسم الاكبر من العاملات الملقبات "أخوات المجدلية" فتيات أصبحن حوامل خارج إطار الزوجية او اللواتي كان تصرفهن يوصف بأنه غير أخلاقي، ولا سيما ضحايا الاغتصاب او البغايا.
وفي 2013، اصدرت السلطات الايرلندية تقريرا من ألف صفحة حول هذه التصرفات، مما حمل رئيس الوزراء في تلك الفترة إيندا كيني والرهبانيات على تقديم اعتذار علني. وفي اكثر من ربع الحالات، كانت الدولة مسؤولة عن ارسال هذه النساء الى هذه المغاسل.
قبر جماعي
في 2015، أنشأت الحكومة لجنة للتحقيق في 18 منزلا خصاصا كانت تستضيف فتيات أمهات غير متزوجات، لدرس "معدل الوفيات المرتفع" لمواليدهن الجدد.
أجري هذا التحقيق بعد دراسات المؤرخة كاثرين كورلس التي أكدت ان حوالى 800 طفل مولود في واحد من منازل الولادة هذه في ثوام (غرب ايرلندا)، قد دفنوا في قبر جماعي بين 1926 و1961. وتؤكد شهادات الوفاة أن هؤلاء الأطفال قد ماتوا من جراء سوء التغذية وأمراض معدية، مثل السل والحصبة. وعثر في 2017 على "كمية كبيرة" من بقايا الاطفال.
وفي 2014، وصف إيندا كيني طريقة التعامل مع هؤلاء النساء بأنها "بغيضة"، واعرب عن الأسف لأن أطفالهن قد اعتبروا "أنواعا متدنية".
تبنّ غير قانوني
كشف عدد كبير من التحقيقات في السنوات الاخيرة حجم ممارسات التبني غير القانوني لأطفال مولودين من نساء غير متزوجات. وقد قامت بها الدولة بالتواطؤ مع الكنيسة الكاثوليكية.
وفي مايو، كشف تحقيق استهدف وكالة "سانت باتريك غيلد" للتبني التي تتولى إدارتها جمعية أخوات المحبة الكاثوليكية، أن 126 شهادة ولادة على الاقل قد تم تزويرها بين 1946 و1969، لتظهر الأهل بالتبني للاطفال كما لو أنهم الأهل الطبيعيون.
واعتذر رئيس الوزراء ليو فارادكار باسم الدولة، معتبرا أن الكشف عن هذه المعلومات يشكل "فصلا جديدا قاتما من تاريخ البلاد".
وأوقفت الوكالة المتهمة انشطتها في 2014. لكن منظمة برناردوس غير الحكومية للدفاع عن الأطفال تقول إن كل وكالات التبني قد تورطت في ممارسات غير قانونية مماثلة. وأوصى مديرها بالتحقيق حول 150 الف عملية تبن على الأقل، معتبرا أن 10% منها غير قانونية.
&