باكستان: اتفاق لوقف التظاهر بعد إطلاق سراح مسيحية "أساءت" للنبي محمد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
توصلت الحكومة الباكستانية إلى اتفاق مع حزب "حركة لبيك باكستان" الإسلامي، لوقف التظاهرات الاحتجاجية، على خلفية قرار محكمة إلغاء حكم الإعدام والإفراج عن المسيحية "آسيا بيبي"، التي كانت قد أدينت بتهمة التجديف.
وتضمن الاتفاق البدء في اتخاذ إجراءات، لمنع آسيا من مغادرة البلاد.
كما أن الحكومة لن تمانع في الطعن القانوني، من جانب المحتجين على حكم المحكمة العليا، التي أمرت بإطلاق سراحها.
وأدينت آسيا بيبي عام 2010 بتهمة التجديف، لإهانتها النبي محمد، لكن أطلق سراحها بناء على حكم للمحكمة العليا قبل أيام.
وأثار الحكم الغضب في البلد ذات الغالبية المسلمة.
ونزل مؤيدو حزب "حركة لبيك باكستان"، إلى الشوارع احتجاجا على الحكم، الذي صدر الأربعاء الماضي.
وقال وزير الإعلام الباكستاني، فؤاد تشودري، لبي بي سي: "لقد كان أمامنا خياران: استخدام القوة، وحينما نستخدم القوة قد يتعرض الناس للقتل، وهذا شيئ لا يجب أن تفعله الدولة. نحن جربنا التفاوض، وفي التفاوض أنت تأخذ شيئا وتترك شيئا آخر".
ودافع الوزير عن الاتفاق، ضد مزاعم بأنه "إذعان من الحكومة للمتطرفين".
وقال تشودري: "نحن بحاجة لاتخاذ خطوات ضد التطرف، وضد هذا النوع من التظاهرات العنيفة، ونحن بحاجة للتوصل إلى حل دائم، في الوقت الراهن هذا ليس علاجا، ما نفعله الآن مجرد إطفاء للحريق، العلاج هو الحل الحقيقي، وحكومتنا ملتزمة بالعلاج".
وأوضح الوزير الباكستاني أن قرار منع آسيا بيبي من مغادرة البلاد من عدمه سيتخذ من جانب القضاء، وأضاف أن الحكومة ستتخذ "كل الإجراءات الضرورية"، لضمان سلامة بيبي.
بماذا اتهمت آسيا بيبي؟جرت محاكمة بيبي، واسمها الكامل آسيا نورين، إثر جدال بينها وبين مجموعة من النساء، في يونيو/ حزيران عام 2009.
وكانت النساء تجمعن محصول الفاكهة بأحد الحقول، حينما نشب بينهن خلاف حول دلو للماء، وقال بعضهن إنهن لن يستخدمن دلو الماء، بعدما استخدمته آسيا بيبي، لأنها "نجسة" كونها مسيحية.
وقال محققون إنه خلال الجدال، الذي أعقب ذلك، طالبتها النساء باعتناق الإسلام، لكنها رفضت وقالت كلاما مسيئا للنبي محمد، وفقا لروايتهن.
وتعرضت آسيا لاحقا للضرب في منزلها، وخلال ذلك أقرت بالتجديف، حسب قول من يتهمونها بذلك.
والقت الشرطة القبض عليها، بعد إجراء تحقيق.
وحكمت المحكمة العليا الباكستانية الأربعاء الماضي بالإفراج عن آسيا بيبي، قائلة إن القضية بنيت على أدلة واهية، وإن اعترافها جاء أمام حشد من الناس "يهددونها بالقتل".
لماذا تثير هذه القضية انقساما؟الإسلام هو الدين الرسمي لباكستان، ويقوم عليه نظامها القانوني، وتحظى القوانين المشددة التي تجرم التجديف بتأييد قوي في الشارع.
وغالبا ما يدعم الساسة المتشددون العقوبات القاسية للتجديف، كوسيلة لتعزيز شعبيتهم في الشارع.
لكن منتقدين يقولون إن تلك القوانين غالبا ما تستخدم للانتقام، بعد منازعات شخصية، وإن الإدانات تقوم على أدلة واهنة.
والغالبية الساحقة ممن أدينوا بتهمة التجديف مسلمون، أو أعضاء في الطائفة الأحمدية، لكن منذ التسعينيات من القرن الماضي، أدين عشرات المسيحيين بتلك التهمة.
ويشكل المسيحيون 1.6 في المئة فقط من سكان باكستان.
واستهدف المسيحيون بالعديد من الهجمات في باكستان، خلال السنوات الأخيرة، ما جعل كثيرين منهم يشعرون بالعرضة للخطر، في مناخ يسود فيه التعصب.
ومنذ التسعينيات، قتل 95 شخصا على الأقل في باكستان، على خلفية مزاعم بالتجديف وفقا لتقارير.