تنظمها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" بمشاركة أكاديميين وباحثين عرب وغربيين
افتتاح فعاليات جامعة ربيعية بمراكش حول "دراسة الإسلام اليوم"
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
مراكش: بمشاركة أكاديميين وباحثين عرب وغربيين متخصصين في الدراسات الإسلامية، سيساهمون في تكوين مجموعة من الباحثين والطلاب العرب في سلك الدكتوراه في مجال العلوم الإنسانية والدراسات الدينية، انطلقت، الجمعة، بمراكش، فعاليات الدورة الأولى من الجامعة الربيعية التي تنظمها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، على مدى ثلاثة أيام، في موضوع: "دراسة الإسلام اليوم: نحو دراسات إسلامية برؤى متعددة".
أهداف
وتهدف الجامعة الربيعية، حسب منظميها، إلى تجسير التمايزات والتعرف على المشتركات المنهجية والعلمية بين الأكاديميتين الإسلامية والغربية؛ بالإضافة إلى التأسيس لأعمال علمية مشتركة بين الباحثين، مما يحتم عليهم تجاوز الإرث الكبير من العدائية للدين، أو الأحكام التي أصبغتها المدرسة الاستشراقية على الإسلام، أو ما شكلته دراسة الأديان من مداخل معرفية باتت أشبه بالمسلمات التي تصادر حق الفرضيات الأخرى في فهم رؤى العالم من زوايا معرفية تتجاوز السرديات المعرفية التقليدية، بالإضافة إلى تجاوز شيطنة الاستشراق والأكاديمية الغربية الدارسة للإسلام.
افتتاح
وتميزت أشغال اليوم الأول بجلسة افتتاحية شارك فيها عبد الله هداري المنسق العلمي للجامعة الربيعية، ومحمد العاني المدير العام لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، فضلا عن المفكر اللبناني الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، الذي قدم محاضرة حول "إعادة بناء الدراسات الإسلامية"، ركز فيها على ظهور الدراسات الإسلامية في الغرب، والتطورات المنهجية التي طرأت عليها في النصف الثاني من القرن العشرين، والقطائع التي سيطرت عليها في العقود الأربعة الأخيرة، وكيف يمكن الخروج منها، متوسعا في الحديث عن مسار الاستشراق والمراجعين الجدد في علاقة بالتلقي العربي الإسلامي وإشكاليات الاستشراق القديم والجديد.
وفيما بسط هداري أهداف الجامعة الربيعية، توسع العاني في الحديث عن بدايات ومآلات الاستشراق، مشددا على أن إلصاق تهمة الاستعمار بالاستشراق ككل هو "خطأ فادح".
وشدد العاني على الحاجة إلى باحثين قادرين على تطوير مجال البحوث في الدراسات الإسلامية، الشيء الذي أصبح "أمرا ملحا، أكثر من أي وقت مضى". وزاد قائلا: "نحن نرى اليوم كيف يتم اختطاف الإسلام لصالح نزعات راديكالية واتجاهات تسييسية في كل الاتجاهات"، قبل أن يضيف أن "مشكلتنا الحقيقية ليست مع الدين، بل مع الاختلالات الناشئة عن فهم وقراءة هذا الدين بطريقة مؤدلجة لاعقلانية، مهووسة بالأسلمة".
إطار نظري
يشير الإطار النظري للجامعة إلى أن دراسة الإسلام في الأكاديمية الغربية "مرت بمراحل بدءا بمدارس الاستشراق الكلاسيكية، إلى آخر محطات النقد والتجاوز الموجودة اليوم، سواء ما بعد الكولونيالية، أو ما بعد الاستشراقية، أو دراسات ما بعد التابع وغيرها من الانشغالات الأكاديمية في أقسام الدراسات الإسلامية أو الدراسات الشرقية... في الجامعات الغربية العريقة، التي راكمت كمّا هائلا من الدراسات والمناهج المتعلقة بدراسة الإسلام تاريخا وحضارة وإنتاجا ثقافيا، مما أتاح لها فهم تموضع الإسلام وغيره من أديان وثقافات المعمورة داخل جغرافيات التعددية العالمية وفهم التداخلات المعقدة والمبدعة فيما بينها عبر التاريخ العالمي. وظلت الأكاديمية الغربية الدارسة للإسلام وحضارته مجهولة عند الكثير من الباحثين في العالم العربي لعدة أسباب أهمها عائق اللغة، فأغلب ما يكتب عن الإسلام في الغرب هو بأربع لغات: الإنجليزية والألمانية والفرنسية والاسبانية، وما يترجم للعربية قليل جدا بالنسبة للعدد الهائل من الإصدارات الأكاديمية في الغرب، بالإضافة إلى ما علق في ذهنية القارئ العربي من أحكام قدحية متعلقة بالاستشراق. ومن جهة أخرى، ظلت الأكاديمية العربية الدارسة للإسلام مجهولة بالنسبة إلى الباحث الغربي، حيث نجد الباحثين الغربيين لا يحيلون إلا نادرا للدراسات الأكاديمية المكتوبة بالعربية، رغم إتقان هؤلاء للعربية، وذلك راجع بالأساس &- إذا نحن أحسنا الظن- كون الباحث الغربي يعتقد أن الدراسات العربية تجيب عن انشغالات القارئ العربي التي ليست هي بالضرورة انشغالات القارئ الغربي". وعلى الرغم من الاختلافات بين الباحثين في الغرب والمنطقة العربية الإسلامية، إلا أنهم يكادون يتفقون حول سؤال: كيف نعيد فهم تاريخنا؟ وكيف نفهم تراثاتنا داخل الأنساق الحضارية المتعددة والعالمية المتداخلة؟ بعيدا كل البعد عن الأحكام التي اعتقدنا بنهاياتها وتماميتها المعرفية".
وتغطي الدورة الأولى، عبر محاورها جوانب تقنية بالدرجة الأولى، تقوم على عنصر الخبرة الأكاديمية داخل الجامعات الغربية، عبر التعريف بالتخصصات الموجودة، وأقسام دراسة المعرفة الدينية المختلفة، وأشكال الاندماج والانخراط، والإنتاجات والمشاريع الموجودة، وغيرها؛ إلى جانب التعرف على التخصصات العلمية الموجودة، مع مراعاة تعددها وتنوعها المنهجي، والتي تشكل في مجموعها حقولا مهمة لدراسة الأديان اليوم، ودراسة الإسلام كذلك، والتعرف على مسالكها البيداغوجية(التربوبة) والمنهجية والمعرفية، التي يمكن استثمارها كناتج علمي مشترك ينبغي الاعتماد عليه نحو دراسات للأديان والإسلام ذات أرضيات مشتركة أو متجاورة.
محاورة الموتى
وتتواصل أشغال الجامعة الربيعية، ببرنامج يتضمن محاضرة للدكتور أحمد عاطف أحمد، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا بأميركا، حول "محاورة الموتى"، وورشتين علميتين، الأولى من تأطير الدكتور طاهر عباس، أستاذ مساعد في معهد الأمن والشؤون العالمية في جامعة ليدن بلاهاي في هولندا، حول موضوع "الإسلام عبر القومي ومسلمو جنوب آسيا البريطانيون: الهجرة والهوية والعنف السياسي"، والثانية يؤطرها الدكتور جايسون ويلي، عميد المعهد البابوي للدراسات العربية الإسلامية بإيطاليا، حول موضوع "الأكاديمية العربية وتقنيات ومصادر البحث المعلوماتية في حقل الدراسات الإسلامية". كما ستعرف الدورة الأولى محاضرات وورشات، يساهم فيها كل من الدكتور ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية ببيروت، والدكتور عبد الله السيد ولد أباه، أستاذ الدراسات الفلسفية والاجتماعية بجامعة نواكشوط بموريتانيا، والدكتورة نادية عويدات، أستاذة مساعدة تدرس الفكر الإسلامي والتاريخ بجامعة ولاية كانساس بأميركا، والدكتور وليد صالح، الحاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة ييل بأميركا والمدرس بمجلس أبحاث العلوم الإنسانية في كندا، وكلير وايلد، الأستاذة المساعدة بكلية اللاهوت والدراسات الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية بجامعة غرونينغن بهولندا، والدكتور حكيم أجهار، أستاذ مشارك في الدراسات الإسلامية وقسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة خليفة بالإمارات.