أنموذج الدولة الديمقراطية العرقية
لماذا يحب الجمهوريون الأميركيون إسرائيل؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يرى الجمهوريون الأميركيون إسرائيل أنموذج الدولة التي يريدون أن تنشأ في بلادهم: الدولة الديمقراطية العرقية، أي دولة مسيحية يهودية، تتحلى بالتفوق العرقي والديمقراطية معًا!.
عودة أبو ردينة، لميس فرحات: عندما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكثير من مؤيديه بطرد "الآخرين" أي المتحدرين من أصول عرقية مختلفة، صفق الجمهوريون لهذه الدعوات، معتبرين أنها محقة، والسبب أن هؤلاء "يكرهون إسرائيل".
هل هذا يعني: إن لم تحب إسرائيل، فلا يمكنك أن تعيش في الولايات المتحدة؟!، إنه أمر لم يسبق له مثيل عمليًا، وذلك عبر مطالبة سياسي أميركي بمغادرة أميركا، لأنه عبّر عن عدم إخلاصه لبلد أجنبي!.
أنموذج الحلم الأميركي الأبيض
في مقالة رأي نشرها موقع forward.com اليهودي، يقول كاتبه بيتر باينارت: "هل يمكن أي شخص أن يتخيل أن الجمهوريين يدافعون عن دعوات ترمب إلى طرد ناشط ما بسبب اتهامه بكره كندا أو الهند أو اليابان؟".
بالطبع لا. السبب هو أن الجمهوريين لم يعودوا يتحدثون عن إسرائيل بصفتها دولة أجنبية، بل يخلطون بين حب إسرائيل وحب أميركا، لأنهم يرون إسرائيل أنموذجًا لما يريدون أن تكون عليه بلادهم: ديمقراطية عرقية.
إسرائيل دولة يهودية. ترمب والعديد من حلفائه يحلمون في أن تكون الولايات المتحدة الأميركية دولة يهودية مسيحية مبنية على العرق الأبيض. وإسرائيل، على الرغم من انتخاباتها الحرة ومؤسساتها البرلمانية، تفضل هيكليًا مجموعة عرقية ودينية على غيرها. وهذا ما يريده الكثير من الجمهوريين الأميركيين.
حقوق إنسان أم تمييز عنصري؟
غالبًا ما يتجاهل المعلقون في الصحافة تقارب اليمين للديمقراطية العرقية، ويركزون على التفسيرات الأخرى لدعم الحزب الجمهوري لإسرائيل. لكن تلك التفسيرات الأخرى غير مكتملة في أحسن الأحوال. إحدى الحجج الشائعة هي أن الجمهوريين يحبون إسرائيل بسبب التزامها الديمقراطية وحقوق الإنسان.
لكن في عهد ترمب، لم تكن الديمقراطية وحقوق الإنسان من أولويات السياسة الخارجية للجمهوريين. وترمب ليس الوحيد الذي يحب القادة المستبدين. الكثير من كبار الجمهوريين يشاركونه هذا التفضيل، والدليل هو وجهات نظرهم الإيجابية في كل من روسيا والسعودية.
في استطلاع أجرته مجلة "إكونوميست" وموقع "يوغوف" في ديسمبر الماضي عمّا إذا كان على انتهاكات حقوق الإنسان أن تكون مصدر قلق رئيسًا في تعامل الأميركيين مع البلدان الأخرى، كان عدد الديمقراطيين الذين يوافقون أكثر بمرتين من الجمهوريين الذين لم يوافقوا بشكل كبير على هذا المبدأ.
يريد معظم الجمهوريين من إسرائيل أن تحكم الضفة الغربية، حيث يعيش الفلسطينيون تحت الحكم العسكري من دون أن يكون لهم الحق في التصويت بشأن الحكومة التي تسيطر على حياتهم. وإذا كنت تؤيد سيطرة إسرائيل غير الديمقراطية على الضفة الغربية، فالديمقراطية ليست بالتأكيد السبب في دعمك إسرائيل.
سبب لاهوتي إنجيلي
هناك حجة مشتركة أخرى حول سبب حب الجمهوريين لإسرائيل تتعلق باللاهوت. يلاحظ الصحافيون غالبًا أن العديد من المسيحيين الإنجيليين - ومعظمهم يصوّتون للحزب الجمهوري - يرون أن السيطرة اليهودية على الأرض المقدسة ضرورية لتحقيق المجيء الثاني ليسوع.
أما العديد من الديمقراطيين المتدينين (أي الأميركيين من أصل أفريقي أو لاتيني)، فهم أكثر انتقادًا لإسرائيل من نظرائهم البيض. في ربيع هذا العام، وفقًا لمركز بيو للبحوث، رفض أعضاء الكنائس "السوداء تاريخيًا" تصرفات الحكومة الإسرائيلية بفارق 34 نقطة عن الجمهوريين.
بعبارة أخرى، لا يتأتى دعم الجمهوريين لإسرائيل من المسيحيين الأميركيين. إنه مدفوع من المسيحيين البيض المحافظين، الذين تقع هويتهم السياسية عند تقاطع الدين مع العرق. في عصر ترمب، أصبح المسيحيون البيض المحافظون مهووسين بشكل متزايد بالحفاظ على الطابع الديني والعرقي لأميركا، وهم يرون إسرائيل كمثل أعلى في هذا المجال.
أقل بياضًا وأقل مسيحيةً
الجمهوريون يخشون أن تصبح الولايات المتحدة الأميركية أقل بياضًا وأقل مسيحيةً. في وقت سابق من هذا العام، سأل مركز بيو الأميركيين عمّا إذا كانت "العادات والقيم الأميركية" ستقوي أو تضعف إذا لم يعد البيض هم الغالبية. بفارق 46 نقطة، قال الجمهوريون إن أميركا ستصبح أضعف.
إذا كان الجمهوريون يخشون أن تصبح بلادهم "أقل بياضًا"، فهذا يعني بالطبع أنهم يخشون أن تصبح أكثر إسلامية. أظهر استطلاع للرأي أجرته "أميركا الجديدة" في نوفمبر الماضي أن 71 في المئة من الجمهوريين يعتقدون أن الإسلام يتعارض مع القيم الأميركية، وأن 74 في المئة، وفقًا لاستطلاع أجرته مجلة إكونومست/ يوغوف في يونيو الماضي، يعتقدون أنه يجب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة موقتًا.
التفوق العرقي والجدار الفاصل&
بالنسبة إلى الجمهوريين الذين يرغبون في الحفاظ على الطابع الديموغرافي لأميركا، تمثل إسرائيل - التي تجعل من الهجرة والحصول على الجنسية سهلة لليهود، ولكن صعبة بالنسبة إلى غير اليهود - أنموذجًا.
في كتاب بعنوان "وداعًا أميركا"، كتبت آن كولتر أن "إسرائيل محقة حين تقول إن تغيير عرق إسرائيل سيغير فكرة إسرائيل. حسنًا، أنا أقول إن تغيير عرق أميركا يغيّر فكرة أميركا أيضًا".
أما السيناتور تيد كروز فيقول: "هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه بشأن أمن الحدود من إسرائيل"، في حين أن ترمب نفسه قال: "إذا كنتم تريدون حقًا معرفة مدى فاعلية الجدار، إسألوا إسرائيل".
إن فهم أن إسرائيل تعتبر أنموذجًا للديمقراطية العرقية التي يرغب العديد من الجمهوريين في خلقها في الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية لفهم الطريقة التي يناقش بها الجمهوريون المعاصرون معاداة السامية.
لا للفلسطينيين والسوريين وكارهي إسرائيل
إذا كانت مقاطعة إسرائيل معادية للسامية، كما يقول مسؤولو إدارة ترمب، فإن تجريم النشاط الفلسطيني في الولايات المتحدة، كما حاول العديد من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين في الكونغرس، هو دفاع ضروري ضد التمييز.
إذا كانت الشريعة الإسلامية أيضًا معادية للسامية ومناهضة للمسيحية، فإن إصدار قوانين ضدها - كما فعلت 14 ولاية - لا ينتهك حقوق المسلمين... بل يحمي المسيحيين واليهود!.
من خلال وصف أميركا بأمة "يهودية مسيحية"، يعرض المحافظون اليهود الاندماج الكامل في هوية وطنية تستبعد المسلمين. وهذا عرض يرغب بعض اليهود في قبوله. على سبيل المثال، بررت المنظمة الصهيونية "مورت كلاين" الحظر الذي فرضه ترمب على قبول اللاجئين السوريين قائلة: "نحن نعارض جلب أشخاص لديهم يعادون اليهود وإسرائيل معاداة هائلة".
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "فوروورد". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://forward.com/opinion/428488/the-real-reason-so-many-republicans-love-israel-their-own-white-supremacy/
التعليقات
اذا كان الجمهورين يحبون الاسرائيليون كم تعتقد - فهناك سبب واحد
عدنان احسان- امريكا -يحبون ان يعيدوا كل اليهود لاسرائيل ليتخلصوا منهم ... والا ،،،لايوجد سبب اخـــر ..
اسرائيل واليهود في امريكا
Fred Habib -بدلا من الردود العشوائية ، يجب تعريف القارئ العربي ان 52% من يهود أمريكا يميلون الي الحزب الديموقراطي . بل ان اراذل الديموقراط اتهموا بجهل واستفزاز ان ترامب بانه معادي للسامية أي إسرائيل واليهودية، في حين ان ابنة ترامب متزوجة من يهودي الذي يزور العالم العربي حاليا !! مستر جاريد كوشنر !!. يهود أمريكا ليسوا محافظين ومن ثم لا يميلون الي الحزب الجمهوري. ولذا فحيثيات المقال ليست الا ركوب موجة الديمقراط ان ترامب عنصري !!في حين ان اغلب مستشاريه سود او لاتين ، وحين كان بليونير البناء قبل وصوله الي الحكم كان اقرب اصدقاؤه من مشاهير السود ال شاربتون وجاكسون والمليونيرة التليفزيونية الشهيرة ، كلهم كانوا يتناولون الغذاء والسمر معه ومع اسرته فكيف يكون عنصريا بين عشية وضحاها وهو الرئيس الذي كل شاردة وواردة تحسب عليه ومن ثم يهجم عليه كل انتهازي. هو شديد الصراحة ، وهذا جديد في عالم السياسة بمعني انه يجب ان يضمر ويكذب والا يكون غريبا علي عالم السياسة
طروحاتك بعيدة عن الواقع
نون العراقية -كاتب المقال لايعرف عند حدوث اي اعتداء على كنيس يهودي في امريكا يهب المسلمين للدفاع عنهم وعندما يحدث اعتداء على مسجد اسلامي يحتمي الكثير منهم باليهود داخل الكنيس باعتبارهم قلة احدهم يساعد الاخر من التطرف العنصري الابيض , واغلب اليهود الامريكان هم من الحزب الديمقراطي واكثر انفتاحا على بقية الاعراق واغلبهم ضد الجدار الفاصل مع المكسيك وهم اول من نبه انه جدار عنصري , طروحات المقال بعيدة عن الواقع