تنتج 3500 كلغ من الفاكهة والخضر يوميًا للاستدامة الزراعية
مزرعة عمودية في دبي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
في سياق البحث عن حلول تعزز الأمن الغذائي العالمي، تشكل تقنية الزراعة المائية أحد الأنظمة الرئيسة المعززة لتحقيق الاستدامة الزراعية. فيأتي إعلان دبي إقامة مزرعة عمودية في هذا الإطار.
إيلاف من دبي: أعلنت مدينة دبي الصناعية الأربعاء عن خطتها لإطلاق مزرعة عمودية بمساحة 4600 متر مربع، وبقدرة إنتاج تصل إلى 3500 كيلوغرام يوميًا من نحو 30 نوعًا من الفاكهة والخضر، بالتعاون مع مزارع بادية، الشركة المتخصصة في مجال التقنيات الزراعية. ويُتوقَّع أن يبدأ تشغيلها في الربع الثاني من عام 2020.
وبحسب تقرير نشره موقع "مرصد المستقبل"، تمتاز هذه المنشأة الجديدة بجمعها بين إنتاج الفاكهة والخضر في الزراعة الرأسية، وهو أمر غير شائع على نطاق تجاري.
المزارع العمودية أحد أهم حلول إنتاج الغذاء، ويُتوقَّع أن تغيّر وجه الزراعة في المستقبل، وأن تسهم في تحقيق ثورة في الأمن الغذائي العالمي، خصوصًا في المناطق ذات المناخ القاسي؛ إذ تتبنى أساليب عالية التقنية لإنتاج محاصيل في نظام بيئي مغلق يسهل التحكم بعوامله من درجات حرارة وإضاءة، بالاعتماد على الزراعة المائية من دون تربة أو حاجة إلى استخدام مبيدات حشرية، وذلك على رفوف تمتد رأسيًا.
وتدفع أرقام الاستيراد المرتبطة بالمواد الغذائية التي تصل إلى 90 في المئة والمشكلات المرتبطة بندرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة دول المنطقة إلى تعزيز مثل هذا التوجه.
تحقيق الاستدامة الزراعية
نقلت وكالة أنباء الإمارات عن الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة الإماراتي للتغير المناخي والبيئة، قوله: "الوزارة حريصة على دعم النظم الزراعية الحديثة ونشرها واستخدمها، من خلال توفير الإرشاد اللازم للمزارعين، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لزيادة الاستثمار في هذه النظم الحديثة".
أضاف: "تشكل تقنية الزراعة المائية أحد الأنظمة الرئيسة المعززة لتحقيق الاستدامة الزراعية والتنوع الغذائي وتعمل على تحسين مستويات إنتاجية المحاصيل وتخفض تكلفتها كثيرًا".
تمتلك الإمارات عددًا من المزارع العمودية المُعتمِدة على تقنيات الزراعة المائية والزراعة من دون تربة. وتسعى الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في الإمارات إلى تطوير منظومة شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، تتضمن 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051، وأجندة عمل عام 2021.
كما تقود الإمارات التوجه نحو هذا النوع من الاستثمارات مع إعلانها عن عدد من المشروعات الرائدة، وسط توقعات بنمو القطاع في منطقة الخليج العربي عمومًا ليصل إلى 1.21 مليار دولار بحلول عام 2021، وبمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 26.4 في المئة.
خصصت وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات 12 مزرعة عمودية لإحدى الشركات الرائدة في المجال، وتعمل شركة طيران الإمارات على تدشين أكبر مزرعة عمودية في العالم بالشراكة مع مجموعة ون هولدنجز.
تجارب عربية
شهدت المنطقة العربية تجارب ناجحة في الزراعة المائية، ومنها تجربتان في فلسطين، إحداهما في الضفة الغربية أسسها الفلسطيني معروف الرباع في نابلس، والأخرى في قطاع غزة أطلقتها المهندسة الزراعية الفلسطينية إرادة إبراهيم الزعانين، في محاولة طموحة لتوفير محاصيل زراعية في ظل حصار اقتصادي خانق يعاني منه قطاع غزة.
في الجزائر، صمم الباحث الجزائري جلول عبد العالي وزميله عمريو عبد الباسط بيتًا بلاستيكيًا ذكيًا، يُتحكَّم به آليًا عن بعد، لإدارة معظم العوامل المناخية المؤثرة على نمو النباتات والحيوانات، مثل الرطوبة ودرجة الحرارة وشدة الضوء ونوعيته. وزود الباحثان البيت البلاستيكي بالطاقة الشمسية، وكاميرا لمراقبة وتسجيل جميع أطوار نمو النباتات والحيوانات داخله.&
يعتمد هذا المشروع على نظام زراعة الهيدروبونيك، الزراعة خارج التربة، القائمة على زراعة بذور النبات أو الشتلات في محلول مائي مغذ، يحتوي على عناصر أساسية يحتاجها النبات، وتتراوح بين 12 و16 عنصرًا، أو زراعة النبات في مادة صلبة خاملة، لا تتفاعل مع المحلول المغذي للنبات.&
بهذه الطريقة، يُستغنى عن اللجوء إلى استخدام مخصبات كيمائية يتسرب منها في العادة الفائض عن حاجة النبات، وتحمي زراعة الهيدروبونيك النبات من آفات قد تهاجمه من خلال التربة، كما يحدث في الزراعة التقليدية.
الزراعة المائية هي المستقبل
في ظل شح المياه وتقلص المساحات القابلة للزراعة في مناطق عدة حول العالم، تبرز أهمية تقنية الزراعة المائية، لتشكل حلًا محتملًا يتصدى لتحديات الأمن الغذائي والمائي، وداعمًا أساسيًا للاقتصادات المحلية.
تعاني مخزونات المياه الطبيعية في مختلف مناطق العالم من استنزاف مستمر، وتصنف المنطقة العربية ضمن المناطق شحيحة المياه، في ظل ارتفاع حرارة صحاريها.&
انخفضت كمية المياه العذبة المتاحة في المنطقة بنسبة 60 في المئة خلال 40 عامًا الأخيرة، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2050.&
في المنطقة العربية، تستأثر الزراعة بنسبة 85 في المئة من هذا الاستخدام، ومن المرجح أن تعاني من أكبر نقص. وقد تكون العواقب على سبل العيش والاقتصادات والأمن الغذائي في المناطق الريفية خطيرة.&
في هذا السياق، ليس توفير المياه مجرد ممارسة جيدة، بل قد تصبح الممارسة الوحيدة في القريب العاجل، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "مرصد المستقبل". الصل منشور على الرابط التالي:
https://tinyurl.com/r8qtuux
&