بكلمات غير منحازة تذكيرًا أو تأنيثًا
اللغويون يبتكرون لغات محايدة جندريًا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يحاول اللغويون في دول عدة الوصول إلى لغة أكثر شمولًا، بعيدة عن التمييز الجندري، تسهل فيها عملية تركيب الجمل من خلال تبسيط قواعدها.
"إيلاف" من بيروت: في السنوات الأخيرة، دافع اللغويون حول العالم عن لغة أكثر شمولًا، سواءً من خلال إنشاء مصطلحات جديدة غير ثنائية اللغة أو من طريق إعادة تعديل الكلمات الموجودة بالفعل وإنشاءات القواعد. ومع الصعوبات والعوائق التي يواجهها البعض، يظهر بعض علامات التغير في سبع لغات.&
الإنكليزية&
لا تميّز قواعد اللغة الإنكليزية بين الجنسين إلا في تعيين ضمير ذكوري أو أنثوي. جادل منتقدو التغيير بأن عملية استخدام ضمير "هم" للمفرد والجمع يمكن أن تكون مربكة ولا توصل المعنى الدقيق للجملة.&
استخدم شكسبير وجين أوستن، من بين العديد من الكتاب الإنكليز المشهورين، ضمير "هم" (They) للدلالة على الشخص المفرد، كما كان المعيار في اللغة الإنكليزية حينذاك، حتى حوّل علماء اللغة في العصر الفيكتوري مسارهم وفرضوا ضمير "هو" (He) كضمير للمفرد.
الإسبانية&
كما الإنكليزية، تحتاج الإسبانية تعديل حالات المؤنث والمذكر. فحتى كلمة "the" تختلف إذا كان الاسم ذكرًا (el) أو أنثى (la).&
من الشائع الآن في الولايات المتحدة استخدام "x" أو "@" لإنشاء اسم محايد جندريًا، حيث تتم كتابة كلمة "Latinx" أو "Latin @" للدلالة على جنس الشخص بدلًا من لاتيني (للذكر) ولاتينا (للأنثى).
إن الاستخدام الشائع لهذا الأنموذج أغضب بعض المتحدثين باللغة الإسبانية، الذين يرون أن ما يتم تداوله منذ عقود ما هو إلا مصطلح رمزي فرضه الأميركيون المتحدثون باللغة الإنكليزية على الإسبانية.
في الفصول الدراسية والمحادثات اليومية، يغيّر الشباب طريقة التحدث والكتابة بالإسبانية لاستبدال أحرف الدلالة على المذكر "o" أو المؤنث "a" بحرف "e" المحايد جندريًا لتغيير الكلمات. وتشكل جهودهم محور نقاش عالمي وسط تزايد ظهور الهويات غير الثنائية وموجة من الحركات النسوية الرافضة لكل أشكال التمييز.
العربية
اللغة العربية جندرية. فكل فعل واسم وصفة تُخصص دائمًا إما لحالة المذكر أو المؤنث. لكن في صيغة الجمع، يبقى الذكر هو الافتراضي الغالب حتى لو كان بين مجموعة من الإناث.
أمام العربية الفصحى الحديثة، القائمة على العربية القرآنية الكلاسيكية، خيار مزدوج للأسماء والأفعال التي لا تنطوي على جنس معيّن، لذلك يستخدم بعض الأشخاص ضمائر مثل (هما) و (أنتما) كبديل محايد جندريًا. أما العامية التي يتحدث بها العرب اليوم، فتخلصت من اللغة المزدوجة إلى حد كبير.
للغة العربية العديد من اللهجات، ولكل منها هياكلها النحوية والكلمات الخاصة بها. لذلك، وضعت المجتمعات المختلفة رموزها العامية الخاصة. ونذكر أن في بعض اللهجات التونسية، من الشائع استخدام الضمير الأنثوي بصيغة الجمع.
العبرية
العبرية، مثل العربية، تعيّن جنسًا للأفعال والأسماء والصفات بناءً على الاسم. لذلك دافع اللغويون مع بعض الناشطات في الحركات النسوية عن قلب الفجوات بين الجنسين في العبرية، مثل التخلف عن الجمع المؤنث أو استخدام نوع الجنس "المختلط"، واستخدام ضمائر لا تميّز بين الذكور والإناث.
بنى المشروع العبري غير الثنائي، بشكل منهجي، جنسًا ثالثًا باللغة العبرية، من خلال الاعتماد جزئيًا على المراجع غير الثنائية والغريبة في النصوص اليهودية مثل التلمود والتوراة. وتقول المجموعة التي تشرف على المشروع إن الحاخامات الذين وضعوا كتاب "مشنا"، وهو كتاب للتعليق اليهودي في القرن الثالث، قد اعترفوا بفئات جندرية عدة.
الألمانية
يشمل بناء الجملة المعقّد في اللغة الألمانية الذكور والإناث والقواعد المحايدة جندريًا. وتجدر الإشارة إلى أن المحايد عادةً لا ينطبق على الناس، مع بعض الاستثناءات البارزة. إلا أن هذا بدأ يتغيّر.
أصبحت هانوفر في يناير 2019 أول مدينة ألمانية تفوّض استخدام الأسماء المحايدة جندريًا في جميع الاتصالات الرسمية، كرسائل البريد الإلكتروني والنشرات. وبدلًا من استخدام كلمة الناخب للذكور (wähler) والناخبة للنساء (wahllerin)، تستخدم البلدية الكلمات التي لا تحدد جنسًا معيّنًا، مثل الشخص المصوت (wählende).
اتُخذ هذا القرار تماشيًا مع التحركات السابقة التي اتخذتها مؤسسات ألمانية أخرى، مثل وزارة العدل الفيدرالية، والتي فرضت في عام 2014 أن تستخدم هيئات الدولة مصطلحات محايدة جندريًا في تعاملاتها.
الفرنسية
الفرنسية أيضًا تعيّن جنسًا ذكرًا أو أنثى لجميع الأسماء في إشارة إلى الفرد؛ حيث يتم تحديد الإشارات إلى مجموعة من الأشخاص بشكل افتراضي من قبل الضمائر الذكورية في حال لم تتكون المجموعة بالكامل من النساء.
لسنوات عدة، سعت حملة قادتها ناشطات فرنسيات إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على هذه اللغة الرومانسية الأكثر رقة من خلال التراجع عن قواعد النوع الجندري التي أربكت الطلاب الناطقين بالإنكليزية لقرون عدة.
الفكرة كانت بإنشاء صيغة أكثر شمولية محايدة جندريًا، كخطوة أولى لا تجعل المذكر كقاعدة ولا تستبعده من بناء الجملة. ولكن في عام 2017 حظرت الحكومة الفرنسية استخدام لغة شاملة محايدة في الوثائق الرسمية.
اللغة السويدية
في عام 2015، أضافت السويد إلى القاموس الرسمي للبلاد كلمة "hen"، وهو ضمير محايد جندريًا اقترحه اللغويون بديلًا من ضمير المذكر "han" ولضمير المؤنث "hon".
وفقًا للخبراء، ظهرت كلمة "hen" بدعم من اللغويين بصفتها وسيلة لزيادة الوعي بقضيتهم. أما الداعم الأكبر للفكرة فتمثل في دور الحضانة التي جادلت بأن استخدام هذا الضمير يسمح للأطفال بالنمو من دون الشعور بتأثير التحيزات الجندرية.
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "واشنطن بوست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.washingtonpost.com/world/2019/12/15/guide-how-gender-neutral-language-is-developing-around-world/
&