أخبار

وزارة العدل: "لحظة فارقة في تاريخ القضاء"

تونس تخوض تجربة محاكمة المتهمين "عن بعد"

وزير العدل التونسية خلال اشرافها على عملية محاكاة لجلسة قضائية عن بعد
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: مسّت اكراهات الحجر الصحي العام الذي تعيش على وقعه تونس، قطاعات واسعة، لعل آخرها قطاع القضاء، إذ تنطلق بداية من يوم الإثنين القادم، تجربة محاكمة الموقوفين عن بعد وبواسطة وسائل الاتصال الحديث وآلية الربط المباشر والتخاطب عن بعد.

ووصفت وزارة العدل التونسية في بلاغ لها اطلعت "إيلاف" على نسخة منه، هذه التجربة بكونها "لحظة فارقة في تاريخ القضاء التونسي"، لكن محامين وقضاة أبدوا في منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، "مخاوفهم" من المرسوم الذي ينظم هذه العملية وتداعياته على حقوق المُتهمين.

وعاينت وزيرة العدل ثريا الجريبي صباح السبت بمقر المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة ظروف انطلاق تجربة المحاكمة عن بعد، من خلال إجراء محاكاة لعملية ربط مباشر بين قاعة الجلسات بمقر المحكمة الابتدائية بتونس وقاعة جلسة بمقر السجن المدني بالمرناقية (ضاحية تقع غرب تونس).

وقال ببيان وزارة العدل إن الوزيرة الجريبي، "تابعت استكمال كل الاحتياطات والإجراءات والتدابير التقنية واللوجيستية المتوفرة بقاعتي الجلسات بكل من المحكمة والوحدة السجنية، لتكون جاهزة للاستغلال في المحاكمات عن بعد من قبل السادة القضاة وفق ما تنص عليه التراتيب الواردة بالمرسوم المنظم للمحاكمة عن بعد".

وأكدت وزيرة العدل أن المحاكمة عن بعد "ستعتمد على وسائل اتصال سمعي بصري فائقة الجودة وذات تدفق عالي تمكّن من توفير فرص أكبر للتواصل الجيد بين هيئة المحكمة والموقوف ومحاميه، وقادرة على تقديم صورة واضحة وجلية لظروف سير الجلسة، كما تمكن من جعل الفضاء السجني امتدادا لقاعة الجلسة، وتنطبق عليه نفس القواعد المنظمة لتسيير الجلسة وحفظ النظام بها وزجر كل إخلال يمكن أن يحدث أثناءها".

وأضافت وزيرة العدل أن هذه المحاكمة "تكفل كافة مقومات المحاكمة العادلة وحماية المعطيات الشخصية وتسري عليها نفس الإجراءات المنطبقة على وضعية المتهم الحاضر شخصيا في قاعة الجلسة وتترتب عنها نفس الآثار القانونية".

وبعد التأكد من سلامة وجاهزية كل المعدات التقنية واللوجيستية، شدّدت الوزيرة الجريبي على ضرورة تظافر كل الجهود لإنجاح هذه التجربة الجديدة في تاريخ القضاء التونسي والمنظومة الجزائية ومواصلة بذل كافة الجهود لتعميمها على جميع محاكم البلاد، وبمختلف الوحدات السجنية، داعية مختلف مكونات الأسرة القضائية لدعم هذا المسار الذي تنتهجه وزارة العدل للمضي في رقمنة المنظومة القضائية واستكمال تركيز مشروع العدالة الرقمية بكل مكوناته لبناء قضاء عادل وناجع وناجز خدمة لمصلحة المتقاضين، على حد تعبيرها.

وستعمم هذا التجربة لاحقا، في حال نجاحها، على 28 محكمة ابتدائية و16 محكمة استئناف و27 سجنا في عموم البلاد.

وقالت وكالة تونس افريقيا للأنباء الرسمية (وات): "سيكون سجن المرناقية النواة السجنية الأولى المؤهلة لانطلاق مشروع المحاكمة عن بعد، عبر تأمين التخاطب عن بعد مع المحكمة الابتدائية بتونس، من قاعتي الجلسات 5 و6 بها والمجهزتين بكاميرات عالية الجودة وشاشات تلفزيون ومصادح صوت ووسائل اتصال سمعي بصري فائقة الجودة وشبكة انترنات داخلية ذات تدفق عال".

وتندرج هذه التجربة في إطار مشروع العدالة الرقمية الذي يجري إعداده بكلفة جملية تقدر ب 5 ملايين دينار تونسي. وقد ارتأت وزارة العدل، التسريع في تنفيذه، في إطار الترتيبات الخاصة، توقيا من تفشي فيروس كورونا، ونتيجة ما تقتضيه إجراءات الحجر الصحي وشروط التباعد الجسدي.

مخاوف وانتقادات

قال حقوقيون وقضاة إن هذه الإجراءات "تهدد تحقق المحاكمة العادلة على أفضل وجه خاصة في ظل غياب عنصر علنية الجلسة الذي يعتبر إحدى ضمانات المحاكمة العادلة وفي ظل غياب المتهم الذي سيكون في سجن إيقافه أو في المكان المخصص لتلك المحاكمة".

وقال حقوقيون على مواقع التواصل إن عنصر حضور المحامي إلى جانب منوبه أمام هيئة المحكمة سيكون مفقودا لأن المحامي سيترافع بالمحكمة دون حضور منوبه بصفة مباشرة أو سيترافع في القاعة المخصصة بالسجن وهذا لا يحقق تواصلا مباشرا مع المحكمة.

وحذّر القاضي التونسي عز الدين العبيدي ان "المرسوم الجديد أرسى قواعد جديدة في الإجراءات بإضافة نص عام لا يتعلق فقط بفترة الحجر الصحي، بل يمتد في الزمن بتكريس امكانية إجراء محاكمة عن بعد".

وكتب القاضي العبيدي على فايسبوك: "مرسوم المحاكمة عن بعد سيسقط في البرلمان ولن تقع المصادقة عليه لأنه لم يحترم أصول المحاكمة الجزائية ضرورة وأنه لا يمكن لمجلس النواب ادخال أي تعديل عليه".

فوائد التجربة

من جانبه، استعرض مدعي عام الشؤون الجزائية، جمال سحابة، من مقر السجن، أهداف مشروع المحاكمة عن بعد الذي اعتبره "خطوة هامة ستمكّن مبدئيا من تأمين الجلسات في هذا الظرف الوبائي الإستثنائي ودون استشارة الموقوف وذلك بحضور الشهود والمحامين والخبراء بقاعة المحكمة، على أن تصبح في الوضع العادي بإذن من النيابة العمومية وبموافقة الموقوف".

ونقلت "وات" عن سحابة قوله إنّ هذا الإجراء "سيمكّن من التقليص في آجال التقاضي والتقليل من تنقل المودعين الخطرين والتقليص من نفقات النقل إلى المحاكم وتخفيف العبء على أعوان السجون والأمن وتطوير وتحسين مرافق العدالة".

ويضم سجن المرناقية في تونس ثلث الموقوفين في البلاد بأكثر من 4 آلاف سجين، من جملة 10 الاف سجين بكامل الوحدات السجنية، كما وقع الاختيار على البدء في تجربة المحاكمة عن بعد، من المحكمة الإبتدائية بتونس بصفتها تضم نحو 53% من القضايا المنشورة بكامل البلاد.

وأحصت تونس منذ مطلع مارس أقل من ألف إصابة مؤكدة بكوفيد-19، كما قررت الحكومة تبعا لذلك التخفيف من اجراءات الإغلاق التامّ اعتبارا من 4 مايو الجاري.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف