طرفاه "الأصالة والمعاصرة"و"الاتحاد الاشتراكي"
جدل في المغرب حول نشر تقرير مهمة برلمانية استطلاعية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من الرباط: هاجم حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي المشارك في الحكومة، الثلاثاء، ما أسماه "بعض الكتابات الإعلامية "المعارضة"، التي قال إنها خرجت بافتتاحية "باسم حزب نحترمه كثيرا، ونقدر عاليا تاريخه ورجالاته، تتضمن الكثير من المغالطات المرتبطة بتقرير المهمة البرلمانية الاستطلاعية التي أحدثتها لجنة الخارجية بمجلس النواب، خلال الولاية التشريعية السابقة 2016/2021، حول الأطفال والنساء المغاربة العالقين بسوريا والعراق، والتي نشرت ضمن قسم داخل كتاب حديث الصدور، عن دار النشر "المعاصرة".
"المالكي والخطأ القاتل"
وتوسع الحزب في معرض بيانه في توضيح وجهة نظره حول الموضوع، فقال: "لأن فريقنا كان مبادرا بإحداث هذه اللجنة وأحد المسهمين في العمل الجماعي المهم الذي تركته، لم نكن نرغب الدخول في هذا السجال، وذلك احتراما وتوقيرا للعمل الجبار الذي قامت به هذه اللجنة البرلمانية النوعية داخل المنطقة العربية وفي مختلف برلمانات العالم، غير أننا ملزمين بالرد، لخدمة الحقيقة أولا، ولإثراء النقاش القانوني والدستوري والمجتمعي في هذا الموضوع، لاسيما وأنه يتعلق بحقوق الأطفال والنساء المغاربة. وفي هذا السياق، أشير إلى أن "تقرير لجنة المهمة الاستطلاعية" تم التنصيص عليه بالبند العريض وباللون الأحمر على صدر الصفحة الأولى للكتاب ب "ملحق" تقرير اللجنة البرلمانية المكلفة مهمة استطلاع أحوال المغاربة العالقين ببؤر التوتر كسوريا والعراق، والملاحق أو المراجع كما هو متعارف عليها علميا وعالميا هي متعددة في المنشورات والكتب، وهي إما نصوص قانونية أو مقتطفات من كتب تتم الإشارة إلى مصدرها من باب الأمانة وعدم السطو على عمل الغير. وأما رفض الإشارة الواضحة للمراجع لا يعد سوى رفض مبطن لتيسير الوصول إلى المعلومة، أو التعتيم من حيث لا يدري الإنسان على مجهودات نواب الأمة وغيرهم، وهذا نقاش آخر".
وأضاف البيان أن "الكتاب تضمن الإشارة أكثر من مرة على أن هذا العمل هو ثمرة اجتهاد لجميع أعضاء اللجنة، وأن الغاية من نشره هي تسهيل المعرفة، والتعريف بالجهود التي يقوم بها نواب الأمة".
وشدد البيان على أنه "في كنه الموضوع الذي أراد البعض أن يمتطيه سياسيا، أو سياسويا، فقط لأنه استحلى نصيبا من الكعكة الحكومية بعيدا عن ديمقراطية صناديق الاقتراع، فهو يتعلق بأطفال ونساء مغاربة عالقين في نزاع دولي، هم مواطنين مغاربة في وضع لا يُحسدون عليه، ومن مسؤولية الدولة والمجتمع ونواب الأمة والأحزاب الوطنية الشعبية وكل القوى الحية، حماية المواطنين الأبرياء والضحايا خاصة الأطفال والنساء، ومعاقبة المتورطين في صيانة تامة لأمن الوطن. لذلك، وللتاريخ وللأمانة، فإنه لأسباب ما زلنا لا نعلمها، فقد رفض رئيس مجلس النواب آنذاك الاتحادي الحبيب المالكي، تكوين هذه اللجنة لعدة شهور، لأسباب واهية، تارة بادعاء الخوف من استغلال هذا الموضوع في الانتخابات، وتارة أخرى لكون هؤلاء المواطنين ليسوا أصحاب أولوية عند السيد الرئيس الذي يمثل" القوات الشعبية"، فبعد الطلب الأول الذي تقدم به نواب الأمة بتاريخ 6 يناير 2020 ولقي رفضا شرسا وغير مفهوم من رئيس مجلس النواب، وتمسك أصحاب الطلب به ولم تقبل الرئاسة الطلب حتى تاريخ 29 سبتمبر 2020 أي بعد تسعة أشهر من المراوغة لأسباب واهية. ولذاكرة بعض الكتبة القصيرة، فإنه بعد الانتهاء من نص التقرير تمت مناقشته في اللجنة المعنية، والتي عبر رئيسها وجل أعضائها عن تقديرهم العالي لهذا العمل وعن افتخارهم بكون لجنتهم "الخارجية" هي من نالت شرف الاستطلاع في هذا الموضوع الإنساني الدقيق، وصادقت عليه بفخر واعتزاز، ورفعت نص التقرير للسيد رئيس مجلس النواب من أجل إدراجه في مناقشة داخل الجلسة العامة، غير أنه مرة أخرى تلكأ ورفض لأسباب سيكشفها التاريخ. الأمر الذي جعل كل من رئيس اللجنة والمقرر سليمان العمراني يعقدان مؤتمرا صحافيا بمقر مجلس النواب باعتبار التقرير عمل لنواب الأمة وليس بمقر الأحزاب السياسية، وكانت مفتوحة في وجه جميع وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وسلمت لهم نسخا من التقرير ولبعض الأكاديميين والجامعات والسياسيين لتعميم الفائدة والحق في المعلومة، وتم نشره من طرف الصحافة الوطنية والدولية".
"وهبي والخطأ القاتل"
وقالت الافتتاحية، التي جاءت حادة في هجومها على الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"، إنه "حينما يخطئ الوزير في الأنظمة الديمقراطية، يسارع إلى الاعتذار، ويقدم استقالته، لكن وحده في المغرب، وزير العدل، يتاجر من دون حياء، في معطيات لم تكتس طابع العلنية، لما سارع إلى تجميع وثائق ومداخلات وصور ومسودة أولية لأشغال نيابية، وضعت تحت يده بصفته رئيسا لمهمة استطلاعية مؤقتة، وعرضها للبيع مقابل ستين درهما للنسخة الواحدة. عبد اللطيف وهبي، النائب البرلماني السابق، ووزير العدل الحالي، والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، في قلب فضيحة سياسية، بسبب كتابه الصادر تحت عنوان "الجريمة السياسية وحماية الطفل"، الطبعة الأولى، فبراير 2022، والذي أرفقه في القسم الثاني وملاحقه، من الصفحة 136 إلى الصفحة 208، بما أسماه "تقرير المهمة الاستطلاعية حول أوضاع المغاربة العالقين ببؤر التوتر كسوريا والعراق"، ومن الصفحة 279 إلى 346 بمداخلات بعض المسؤولين والخبراء والباحثين والمهتمين ثم ألبوم للصور، وعمل على طبعه ونشره، وعرضه للبيع للعموم، بتسعيرة قدرها ستون درهما".
وأشارت االافتتاحية إلى أن لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية العاشرة، كانت قد "عملت على تكوين تسع لجان للقيام بمهام استطلاعية، من بينها المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول الوقوف على حقيقة ما يعانيه العديد من الأطفال والنساء والمواطنين المغاربة العالقين ببعض بؤر التوتر كسوريا والعراق، والتي انطلقت أشغالها يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2020، إلا أنها لم تكتمل. ومعلوم أنه مما يراعى في تعيين أعضاء المهمة، الخبرة والتخصص، وأن تسند رئاستها أو مقررها إلى المعارضة، على أن تعطى الأسبقية في الاختيار لطالبها، لذلك حظي عبد اللطيف وهبي، برئاستها بصفته نائبا برلمانيا عن فريق الأصالة والمعاصرة". وأضافت: "هذه المهمة، المسندة إليه، بصفته البرلمانية، مكنته من تجميع الوثائق المرتبطة بأشغالها، والجزء الأولي من مسودة التقرير، الذي يعده أعضاء المهمة عن المهام التي قاموا بها، ويحيلونه على مكتب اللجنة، وهي المرحلة التي لم تكتمل، لكون المهام كانت لاتزال متواصلة، لولا اقتراب موعد الانتخابات، ونهاية الولاية العاشرة، واستغله في الوقت الراهن، بصفته الوزارية، لينشره ويعرضه للبيع. فهو ليس بتقرير، وإنما مسودة أولية، لكونه لم يحل على مكتب لجنة القطاعات الاجتماعية، ولم تناقشه، كما لم ترفع بشأنه تقريرا إلى مكتب المجلس، ولم يناقش بالجلسة العامة، لذلك، لا يزال يكتسي طابع السرية، سيما أن اللجان الاستطلاعية هي لجن مؤقتة بطبيعتها، تنتهي مهامها بإيداع تقريرها، وتسترجع في أعقابه اللجنة الدائمة التي انبثقت منها اللجنة الاستطلاعية، صلاحياتها في مباشرة الموضوع الذي سبق أن كلفت به اللجنة المذكورة، وفق ما تضمنه قرار المحكمة الدستورية رقم 93/19 م.د بتاريخ 9 يوليو 2019. وهو جزء أولي من مسودة تقرير، لكون أعمال المهمة لم تنته بعد، إذ عمل أعضاؤها على عقد ثمانية اجتماعات، أولها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ثم وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، وآخرها مع وزير الداخلية يوم 25 يونيو 2021. وبين البداية والنهاية، التقى أعضاء المهمة مع رئيس النيابة العامة، وتنسيقية أسر وعائلات الأطفال والنساء والمواطنين المغاربة العالقين ببعض بؤر التوتر كسوريا والعراق، وبعض الاختصاصيين والخبراء في الموضوع، إضافة إلى بعض العائدين من بؤر التوتر، على مستوى مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مما دفع لأن يستغل الوزير تصريحاتهم وصورهم جميعا، وعرضها للبيع، في حين أن المهام المعهود بها للمهمة لم تكتمل، إذ كان من المقرر أن تجتمع مع كل المسؤولين المغاربة المعنيين بخلاصات الزيارات الاستطلاعية لأماكن التوتر، التي يحتجز فيها المغاربة المعنيون، ورئيس المرصد الوطني لحقوق الطفل، والمنظمة الدولية للاجئين بالمغرب، ومنظمة الصليب الأحمر، والمنظمات الإنسانية والإغاثية والحقوقية بالدول المعنية، والجهات الحكومية بها، وتشكيل لجنة مصغرة للتواصل مع مسؤولي برلمانات الدول المعنية (العراق وسوريا)، وهو المخطط الذي لم ينجز من طرف أعضاء المهمة".
وخلصت الافتتاحية إلى القول: "هنا أخطأ الوزير، الذي حاول مرارا أن ينصب نفسه مدافعا عن تطبيق القانون؛ في مهمة نيابية، وطنية، ذات طبيعة خاصة، وتجاوز الإخلال بالسرية، إلى محاولة استغلال أشغالها الأولية في المتاجرة، ونسبها إليه، كأنه هو الكل في الكل، وهو المهمة في حد ذاتها، والحال أن قرار المجلس الدستوري رقم 924/2013، أكد على عدم نسبة التقارير التي تصدر باسم اللجنة إلى نائب بعينه، وبالأحرى أن أشغالها أولية. هي أخطاء بالجملة، منها استغلال الوثائق المعهودة إليه بمناسبة مهامه، وانتهاك السرية، والتصرف في تصريحات وصور المستهدفين، ونسب خلاصات واقتراحات لجهة لم تصادق عليها، وعرض معطيات ووثائق مملوكة لمؤسسة دستورية بقصد المتاجرة فيها، في زمن يتولى فيه حقيبة العدل، وفي بلد أحد ثوابته الاختيار الديمقراطي، ومن مبادئه الدستورية الأساسية الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة".