طلب من المعارضة أن ترفع من نقدها للحكومة المغربية
وهبي: "الأصالة والمعاصرة" لن يكون قنطرة لأي كان
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من الرباط: قال عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة"المغربي، المشارك في الحكومة،السبت، بطنجة، إن مستقبل المغرب يتلخص في "احترام المسار الديمقراطي". وشدد على أن "المغرب لا يمكن أن يكون مغربا قويا إلا إذا استند على مسار ديمقراطي يعتمد على الانتخابات والمؤسسات وحق النقد ووجود صحافة ذات أخلاق وذات قيم وتسعى إلى الحقيقة وليس تصفية حسابات لفائدة أموال متسخة".
قوة "الأصالة والمعاصرة"
بدأ وهبي كلمته، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي الرابع للحزب، تحت شعار: "تقوية الجبهة الداخلية سبيلنا لتعزيز المكتسبات وكسب الرهانات"، بالحديث عن فخره الكبير لما وصل إليه حزبه، حيث قال: "نحن حزب وطني، الثاني في البلد وفي الجهاز الحكومي، الحاضر في جميع ربوع الخريطة الوطنية على مستوى الجماعات والهيئات والجهات. نترأس أكثر من ثلث الجهات في المغرب ولدينا أكثر من 300 رئيس جماعة وآلاف الأعضاء بالجماعات وأكثر من 86 نائبا وبرلمانيا وأكثر من 20 مستشارا برلمانيا. هذه هي قوة حزب الأصالة والمعاصرة". وزاد وهبي قائلا : "هذا الرصيد التاريخي هو البداية، فانتظرونا في 2026 إنا آتون لا ريب في ذلك . سنحقق آنذاك نتائج أفضل بشرط أن نحقق نتائج أفضل في مواقعنا السياسية والحكومية والانتخابية. فإذا حققنا للمواطنين ما يريدون سيثقون فينا وسيصوتون علينا. نحن جزء من الخريطة السياسية الوطنية. ولن يستطيع أحد كيفما كان وأينما كان أن يهمش هذه القوة السياسية الجديدة التي دخلت الآن في الخريطة السياسية".
حملات تشهيرية
شدد وهبي على أن حزبه هو "حزب مسؤول، واضح الخطاب، صادق العهد، ملتزم بشكل تضامني في تدبير الشأن العام، ولن يتهرب من مسؤوليته في يوم من الأيام تحت أية ذريعة، كما لن يكون مزدوج الخطاب"، مشيرا إلى أن "الغموض والشعبوية والانتهازية ليست من قيم حزبه، ولن تكون من أخلاقه، وأنه إذا كان البعض يغيظه هذا التوجه ويشن عليه حملات وادعاءات مسعورة لكي يغير من قناعاته فليطمئن، فلن تنال هذه الحملات من عزيمته الجماعية في الالتفاف حول المشروع المجتمعي لبلادنا، وفي خدمة القضايا الكبرى للأمة المغربية، وعدم الالتفاتة للتشويش ولهذه الحملات التشهيرية المجانية".
ورأى وهبي أنه من الطبيعي أن يتعرض الحزب وأمينه العام لكل هذه الهجمات، وأضاف مخاطبا المؤتمرين: "لا تُرمى بالحجارة سوى الأشجار المثمرة، وحزبكم حزب الأصالة والمعاصرة شجرة طيبة عتيدة، غرست جدورها في تربة وقيم تأسيسية أصيلة، وباتت فروعها يانعة شامخة في أفق سماء الحداثة، لذلك نعلم جيدا أن هناك من يغيظهم هذا الحضور المتميز لحزب الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي، ووسط فئات عديدة من المجتمع الذي بوأته المكانة الريادية الحالية داخل الحكومة وداخل البرلمان وفي باقي المؤسسات المنتخبة، عن جدارة واستحقاق بعدما خبرت خطابه الوطني الصادق خلال المعارضة".
حزب ملتزم
قال وهبي إن حزبه سيستمر في الوضوح التام مع شركائه ومع المواطنين، مع استعداد لدفع الثمن على مواقفه الواضحة، ليؤكد أن حزبه لن يكون قنطرة لأي كان لخدمة أجندته الخاصة، كما لن يكون شريكا غامضا في المسؤولية، وأنه سيظل ملتزما داخل هذه الحكومة ولن يتهرب في يوم من الأيام من مسؤولياته، ولن يختبئ وراء أي كان.
وشدد وهبي على أن "الأحزاب المسؤولة لا تقفز مثل الجرذان من السفن حين تتعرض للإكراهات والمطبات الخارجية". وزاد قائلا : "نحن ملتزمون بقوة داخل الأغلبية الحكومية التي تشتغل بمهنية واحترافية عالية وتحقق نجاحات كبيرة في مجابهة الأزمات في صمت وهدوء بعيدا عن بيع الوهم والشعبوية الرخيصة للشعب المغربي الذكي والذي رد الصاع صاعين، واستفاق بعد التجربتين الحكوميتين الأخيرتين على وقع التدهور الحاد في أغلب القطاعات والمجالات".
قدر الكرة الأرضية
تطرق وهبي إلى السياق العالمي الذي وجد حزبه نفسه في خضمه داخل الحكومة، التي قال إنها تبحث بشكل متواصل عن الحلول الملائمة، مشيرا إلى أن هذا هو قدر الكرة الأرضية في هذه المرحلة، مرحلة أزمة ومرحلة حرب ومرحلة ارتفاع في أسعار الطاقة.
وشدد وهبي على أن ما سيأتي في المستقبل سيكون أصعب.
وأضاف: "علينا أن نهيء أنفسنا لما سيأتي، ولا يمكن أن نهيئ أنفسنا نحن المغاربة لما سيأتي إلا بالتضامن والتواضع والتحمل".
الوحدة الترابية
وتوقف وهبي عند المتغيرات والتحديات التي تواجهها المملكة، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، مسجلاً "التطور الإيجابي" الذي يتخذه مسار تعزيز عدالة قضية الوحدة الترابية على الساحة الدولية، مشيدا بالنجاح والتقدم الذي حققته الدبلوماسية الوطنية بقيادة وإشراف ملكي وما أسفر عنه من تعزيز لرصيد الثقة في الشراكات مع الكثير من أصدقاء المغرب، وإبراز مواقفهم البناءة تجاه عدالة القضية الوطنية الأولى.
وحذر وهبي من "المناورات الفاشلة" التي يقوم بها خصوم الوحدة الترابية إقليميا ودوليا، مؤكداً أن تدشين المغرب لمرحلة جديدة من الإصلاحات الكفيلة بتقوية ديمقراطيته، وإقدامه على بناء الدولة الاجتماعية، ومضيه في إنجاز الجهوية المتقدمة، وتشييده لصرح كبير من البنية التحتية الحديثة، واحتلاله مكانة محترمة في المحفل الدولي، هو خير رد على كل السياسات العدوانية ضد وحدته الترابية.
نقد ومعارضة
ودعا وهبي نواب حزبه إلى ممارسة دورهم كبرلمانيين في توجيه النقد للحكومة وتوجيهها وإثارة انتباهها. وأضاف: "علينا أن نصنع خطابا يشير إلى الحقيقة التي تريدها الأمة، وفرض حق النصح للحكومة".
وطلب وهبي من المعارضة "أن ترفع من درجة نقدها" للحكومة، مشيرا إلى أن المعارضة هي "جرس الانتباه"، إذ "تثير الانتباه والعناية لمواضيع متعددة. وزاد موضحا: "آنذاك سيكون دورها محوريا، لأن أول من يحمي الممارسة الديمقراطية ليس الأغلبية، بل المعارضة".
وقال وهبي: "نحن جزء من الأغلبية القوية، نؤمن بها، كما نؤمن بالمعارضة التي نعتبرها عنصرا أساسيا في العملية الديمقراطية". وشدد على أن من حق المعارضة أن تقدم طريقة نقدها التي ترتئيها، وشكل انتقاداتها التي ترتئيها وشكل خطتها التي ستواجه بها الحكومة.وأضاف: "علينا نحن في الحكومة أن نتحمل ذلك،وأن نقبل بالمعارضة وأن نقبل بنقد المعارضة إذا كنا فعلا ديمقراطيون".