الغموض يلفها بعد تهديد موسكو برد نووي في أوكرانيا
أين اختفت غواصة "يوم القيامة" الروسية؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من بيروت: كان إطلاق الغواصة الروسية K-329 "بيلغورود" في البحر مقلقًا بشكل خاص في الصحافة الدولية.وكان الدافع وراء القلق هو قدرة هذه الغواصة على إطلاق طوربيد بوسيدون النووي، المعروف باسم طوربيد نهاية العالم.
لقد كُتب الكثير عن الغوصة هذه، وغالبًا ما تم تقديم معلومات مضللة بناءً على مزاعم روسية مبكرة تميل إلى المبالغة في أدائها. وطوربيد بوسيدون سلاح استراتيجي مصمم لتنفيذ هجمات انتقامية، فإطلاقه يتم فقط بعد أول هجوم نووي للعدو (أو بعد الضربة الأولى بحسب المصطلحات التقنية النووية). خصائصه تجعله أداة حرب هائلة لأن الدفع الذري يجعله قادراً على إصابة أهداف في أي مكان في العالم، بينما الشحنة الحربية التي تتكون من رأس حربي نووي حراري زنة 2 أو 5 ميغا طن، فتكفي لتلويث مساحة كبيرة.
قللت المعلومات من قوته
بحسب المعلومات الأولى، تساوي الشحنة الذرية في بوسيدون نحوالي 50 ميغاطن، لكن التحليلات اللاحقة قللت بشكل كبير من قوته. وسرعته، كما أفاد البعض، ليست 100 عقدة: لتحقيق مثل هذا الأداء تحت الماء، يجب أن يكون للطوربيد دفع صاروخي، والصور المنتشرة لبوسيدون تكل على أنه غير مجهز بهذا الدفع، بل بمجموعة من مراوح الذيل بدفات توجيه عادية.
يُعتقد أن المفاعل النووي في الطوربيد يمكن أن يطور سرعات قصوى تبلغ 70 عقدة، ما يسمح له بالانتقال في أعماق البحر على عمق ألف متر، وبالتالي هذا سلاح يكاد يكون اعتراضه مستحيلًا باستخدام بأسلحة الاعتراض الراهنة.
تفجير طوربيد بوسيدون غير قادر على إحداث تسونامي مروع، بموجات ترتفع "عشرات الأمتار"، كما أفادت الصحافة غير المتخصصة في كثير من الأحيان ، وفوق كل شيء لم يتم تشغيله بعد، بعد أن بدأ للتو دمجه في غواصة "بيلغورود"، القارب الوحيد القادر حاليًا على حمله في القوة البحرية الروسية.
تستحق الغواصة K-329 مناقشة منفصلة. دخلت الخدمة رسميًا في يوليو 2022، بعد فترة تأجيل طويلة (يعود المشروع إلى عام 2010) وبعد عدة أشهر من التجارب البحرية: تم إطلاقها في 23 أبريل 2019، وهي تختلف اختلافًا كبيرًا عن الغواصات المزودة بصواريخ كروز. بادئ ذي بدء، هيكلها أكبر، ويُعتقد أن سرعتها القصوى أقل من 32 عقدة وأن العمق التشغيلي هو حوالي 500/520 متراً. طاقم الغواصة مؤلف من 110 رجال.
تعديلات في الغواصة
تضمنت التغييرات الأكثر أهمية إزالة المقصورة بأنابيب إطلاق صواريخ كروز لإفساح المجال لقطاع جديد، يبلغ طوله حوالي 18 مترًا، وهو قادر على استيعاب غواصات العمليات الخاصة مثل لوشاريك أو بالتوس. ربما تكون هذه هي الميزة الأكثر إثارة للاهتمام - والأكثر إثارة للقلق - في بيلغورود. تتولى أداء مهام بأعلى مستوى من السرية، تتضمن وضع شبكات من أجهزة الاستشعار في قاع البحر وأدوات اعتراض لربط الكابلات البحرية التي تمتد ملايين الكيلومترات في قاع البحر. لذلك، فإن بيلغورود هي في المقام الأول "غواصة أم" تضم سلسلة من القوارب الأصغر، بعضها مع طاقم مثل بالتوس ولوشاريك، والبعض الآخر آلي بالكامل.
خصوصية K-329 هي بالتأكيد استخدام طوربيد بوسيدون. وذكرت وكالة ازفستيا في فبراير 2021، أن غواصة بيلغورود كانت تستعد لإجراء اختبارات إطلاق بوسيدون، لكن الروس نفوا ذلك. قد تكون هذه مجرد معلومات خاطئة، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية التجارية التي يعود تاريخها إلى 10 فبراير من نفس العام والتي تصور ميناء سيفيرودفينسك الغواصة وقد فتحت أبواب أنبوب الطوربيد. أظهرت لقطات القمر الصناعي بوضوح فتحتين كبيرتين في القوس بعرض حوالي مترين، أو ثلاثة أضعاف قطر فتحات الطوربيدات العادية، وذلك لأن طوربيد بوسيدون أكبر بحوالي 20-30 مرة من أي طوربيد ثقيل تقليدي.
لذلك، لم يتم تنفيذ إطلاق بيلغورود مؤخرًا في البحر للقيام بمهمة دورية أولى ولكن ربما لاختبار التعديلات على بدن الغواصة التي فرضها وجود بوسيدون على متنها، وربما لإطلاق أول محاكاة من بوسيدون تحت الماء. نتذكر مرة أخرى أن النشاط الأكثر إثارة للقلق - في هذه المرحلة من تطوير نظام الأسلحة - هو النشاط المتعلق بالتجسس وتخريب الخطوط تحت الماء.
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي