أخبار

الحمر : الغرب لم يستطع أن يجر العرب إلى جانبه في ساحة الحرب الاوكرانية

"منتدى اصيلة " يبحث قضايا الخليج العربي والمسألة الشرقية

نبيل الحمر مستشار ملك البحرين يتحدث في ندوة منتدى اصيلة الثالثة
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من أصيلة: ناقش خبراء وسياسيون مغاربة وأجانب ، الجمعة ، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي ال43 ،موضوع " الخليج العربي بين الشرق والغرب: المسألة الشرقية الجديدة".
وتطرق المشاركون في الندوة الثالثة ل" منتدى أصيلة" الى الموقع الجيوسياسي والاقتصادي لدول الخليج العربي في ظل الظروف العامة التي يعيشها العالم في المرحلة الأخيرة والأدوار التي تطلع بها هذه الدول للمساهمة في ضمان استتباب الأمن والاستقرار والتوازن الاقتصادي اقليميا ودوليا ،وكذا الروابط المتينة التي تجمع الدول المعنية بالمملكة المغربية . كما تناولوا ، من زوايا مختلفة ،التحديات التي تواجهها الدول المعنية في المشرق العربي للحد من التدخل الخارجي في منطقة غنية بمواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي المتميز وأوضاع غير مستقرة في المحيط الجغرافي القريب ،وكذا مبادراتها لمواجهة الأزمات الدولية الجديدة ارتباطا بالحرب بأوكرانيا و تقلب سوق الطاقة العالمي والأمن الغذائي والعلاقات المتجاذبة مع القوى الدولية . وشكلت المناسبة فرصة أيضا للتطرق الى طريقة تعامل دول الخليج العربي لتخطي التحديات السياسية والاقتصادية الإقليمية والعالمية عبر استثمار ما يعرف ب"القوة الناعمة" ، و"الدبلوماسية الحكيمة" لترميم المحيط الاقليمي من المخاطر التي نجمت عن نزاعات وصراعات ومواجهات عسكرية . وأكد المتدخلون ، بتحليل سياسي دقيق ، أن دول الخليج العربي تبذل جهودا مهمة لإعادة بناء النظام الإقليمي العربي وكذا على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية ،والاطلاع بدور اقتصادي أكثر تأثيرا وحيوية ، موضحين معنى "المسألة الشرقية الجديدة " كمصطلح سياسي يثار في الأدبيات السياسية الاستراتيجية الذي يرتبط بالتأثير النوعي لدول الخليج العربي في خطوط التحول ومسارات التشكل السياسي والاقتصادي العالمي الجديد ، اعتمادا على "أسلوب ذكي وبراغماتي يراعي بدرجة أولى مصالح الدول المعنية وحلفائها العرب ".

جانب من الندوة


وقال محمد بن عيسى امين عام مؤسسة منتدى أصيلة، في الكلمة الافتتاحية للندوة ، أبرز الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ، إن الموضوع المثار في الندوة يشير الى الأدوار التي نهضت بها الدول الخليجية العربية للمساهمة في مساعي الأمن والسلم والتنمية في المنطقة خلال عقود طويلة ، و مساعيها لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .
وأشار بن عيسى الى أن الندوة تثير التحديات الكبرى التي تواجهها الدول المعنية على إثر التحولات الاقليمية النوعية التي عرفتها المنطقة واستفحال التدخل الخارجي للقوى الاقليمية غير العربية ، والتأثيرات المباشرة للأزمات الدولية الجديدة والعلاقات بالقوى الدولية المتصارعة ضمن موازين ورهانات الخارطة الإقليمية للمنطقة.

السويدي:المسألة الشرقية"موضوع حيوي وملح
من جانبه ، اعتبر جمال سند السويدي ، مستشار رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ، ونائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أن الحديث عن "المسألة الشرقية" موضوع حيوي وملح ،ويستوجب التعرض لعدد من المفاهيم السياسية المرتبطة بالمنطقة العربية كوحدة فاعلة في النظام الإقليمي والمجتمع الدولي ، ومفهوم الهوية الثقافية والانتماء والولاء ،مبرزا أن المفاهيم تعرضت لتغيرات على خلفية اهتزازات وتمزقات نتيجة الصراع والتنافس من قبل الدول الأوروبية والدول الكبرى على ثروات ومقدرات دول المنطقة العربية قديما وحديثا . وأضاف أن الدول العربية المعنية ، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة ، لا تعتمد في ظل الظروف العامة الدولية والاقليمية الصعبة على الردع والاستعداد للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية بل باستثمار نموذج خاص للتسامح ، الذي هو العنصر الأهم في تعزيز القوة الناعمة للدول المعنية لبناء جسور التعاون والتواصل بين الثقافات والأديان المختلفة ونبذ خطاب العنف والكراهية والتطرف .

الحمر:حرب اوكرانيا كشفت الكثير من مواقف الغرب

من جهته ، قال نبيل الحمر مستشار ملك البحرين للشؤون الاعلامية،ان حرب اوكرانيا كشفت الكثير من مواقف العالم الغربي وخاصة ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية والمبادئ والمفاهيم والإعلام الحر التي "ذهبت كلها ادراج الرياح عندما لامست الحرب العالم الغربي"، مضيفا أن "أهم ما كشفته الحرب الدائرة في اوكرانيا، هو أن العالم الغربي لم يستطع أن يجر العرب إلى جانبه في ساحة الحرب، وهذه كانت علامة بارزة جدا في مسيرة التحولات التي شهدتها المنطقة العربية بين الشرق والغرب".كما لاحظ أن الكثير من الظروف الاقليمية والعالمية خلقت تحولات إيجابية جديدة في العالم العربي، فيما يخص تعزيز الجبهة الداخلية العربية والنأي بها عن التدخلات الخارجية، وتكثيف الاتصالات والتنسيق فيما بين دولنا من أجل خلق مواقف أكثر إنسجاما في الحديث مع الخارج إلى جانب الوعي العربي العام الذي تشكل في أعقاب ذلك.

التقلبات والتقلبات الحادة

وذكر الحمر ان التحولات التي شهدتها سياسات القوى الكبرى في التعاطي مع المنطقة العربية على وجه الخصوص والتي اتسمت بالتقلبات والتقلبات الحادة في أحيان كثيرة، والتدخلات الفجة في الشؤون الداخلية لهذه الدول تحت شعارات مختلفة وواهية ، لم يكن آخرها محاولات فرض قيم مرفوضة دينيا واجتماعيا وإنسانيا وخلقيا على العالم العربي.
وتحدث الحمر عن هيمنة أميركا والاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة على العالم ، وما أعقب ذلك من انهيار الإتحاد السوفياتي لتستفرد الولايـات المتحدة بالعالم وحدها ومن ثم تفرض شروطها وسياساتها والتي نال منها العرب نصيبهم وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لتظهر في تلك الأثناء قوى عالمية جديدة تتشكل في الجهة الشرقية من العالم وخاصة بروز الصين كقوة عالمية امتدت بتأثيراتها على كل بقاع العالم بما فيها الولايات المتحدة نفسها التي كانت تراقب بحذر شديد صعود الصين التي مارست ضبطاً للنفس في الأزمة التايوانية الأخيرة، لافتا إلى أن الحرب الاوكرانية المستعرة حتـى هـذه اللحظـة هـي بدايـة تشكـل نظـام عالمـي جديــد، ليصبح العالـم أمـام حقبـة سياسيـة جديـدة سـوف تتغيـر فيهـا الموازيـن وتتعـزز مواقـع بعـض القـوى وتفقــد أخرى مواقعها كما بدت فيه أوروبا التي لم تعد إلا ذراعا للولايات المتحدة خلال الحرب الاوكرانية والتي افتقدت الزعامات التاريخية.
واضاف الحمر " كوني رجل إعلام لا أعرف حتى الآن كيف سوف تصنف المنظمات الغربية مثل مراسلون بلا حدود ومنظمة العفو ما مارسه الإعلام الغربي من مصادرة للآراء وعنصرية وحجب المواقع الإعلامية خلال الحرب فيما كانت طوال السنوات الماضية تدين وتشجب وتستنكر وتحمل علينا وعلى إعلامنا!!!".

ضغوطات كبيرة على دول الخليج

وقال مستشار عاهل البحرين إن الغرب مـارس ضغوطــات كبيــرة علــى دول الخليــج خاصــة مــن أجــل إحـــداث تحولات رئيسية في مواقفها بالنسبة للحـــرب، وتنوعت هذه الضغوطــات بيــن العسكريــة والاقتصاديــة والسياسيـــة والإعلاميـــة ، والأهــم هــو قيــام الغرب بفتــح الساحــة العربيــة لإيــران مــن أجــل أن تعيث فيها إرهابا ودماراً، خاصة أنه لم يكن من مصلحة دول الخليج ان تدخل طرفاً في هذه الحرب أو في الصراع الدائر بين الدول الكبرى، فهذه الدول تملك تاريخاً طيباً وعلاقات اقتصادية مستقرة سواء مع روسيا أو الصين أو سائر الدول الشرقية.
وطوال تاريخها ، يقول الحمر ، فإن دول الخليج حاولت ان تتجنب الصراعات وسياسات الاستقطاب من أية جهة كانت، واحتفظت بعلاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية مع الجميع.
واضاف قائلا :"إذا ما كانت هناك حسنة لما كان يطلق عليه الربيع العربـي والذي خطـط له من قبـل الـدول الغربيـة لتدميـر الدول العربية وانهيارها، فإنها خلقت تحولات إيجابية جديدة في عالمنا العربي، فيما يخص تعزيز الجبهة الداخلية العربية والنأي بها عن التدخلات الخارجية، وتكثيف الاتصالات والتنسيق فيما بين دولنا من أجل خلق مواقف أكثر إنسجاماً في الحديث مع الخارج إلى جانب الوعي العربي العام الذي تشكل في اعقاب ذلك".
واعتبر الحمر أن الاستقرار والأمن الذي رسخته دول الخليج لعقود طويلة خلق نهضة تنموية كبيرة ومثالية، انعكست إيجابياً على الشعوب التي زاد التحامها والتفافها حول أنظمتها مما فوت فرص كثيرة لضرب هذه الأنظمة المستقرة، فيما كانت الشقة تتباعد أكثر وأكثر بين النظام الإيراني والشعب الذي عانى من فقر مدقع وذلك لقيام هذا النظام بصرف مدخرات ايران على منظماته المواليه وأهدافه التوسعية في الخليج وزعزعة الأمن والاستقرار فيه، هذا الأمن والاستقرار والتنمية شهدت أيضا عبثا من قبل أطراف دولية متعددة ساعدتها في ذلك أحزاب ومنظمات تعتنق ايدلوجيات مهترئة وكانت يوما ما في سدة الحكم ولم تستطع ان تخلق أي مجتمع مثالي، فانهارت بعد ان انقلبت على ما ادعته من مبادئ تقدمية، معتبرا أن الخليج العربي يقود اليوم حراكاً دبلوماسياً لا شرقياً ولا غربياً، بل يضع مصالح شعوبه ومصالح الأمة العربية في المقدمة، وانتهج سياسات لم تعد قائمة على رد الفعل بل الفعل، والعمل بما يحصن جبهته الداخلية إزاء أي محاولات لا تتماشى مع مصالحه .
واشار الحمر الى انتهاء الايديولوجيات والأحزاب التي أضرت بالدول العربية لتنكشف وانكشفت شعاراتها الزائفة أمام الرأي العام، متسائلا:"أين أحزاب الإسلام السياسي كالإخوان.. وأين الأحزاب التي ادعت التقدمية ونصبت نفسها مدافعة عن قضايا الأمة العربية كحزب البعث وغيرهم من الأحزاب مدعية التقدمية والديمقراطية وحملت لواء العروبة والقومية ولكن في نفس الوقت تعقد التحالفات مع صنيعة إيران وما يطلق عليه "حزب الله"، وتصمت عن جرائمه المخزية في دولنا العربية وما يرتكبه من مذابح واغتيالات؟".
وسجل الحمر أن دول الخليج العربي تشهد اليوم تحولات تسير في نسق طبيعي وسريع فاجأ الكثيرين، لتشق اليوم طريقها بقوة وثبات وثقة وتصبح رقماً صعباً في السياسات الدولية، سياسيا واقتصاديا ودينيا وإنسانيا، مستدلا بالزيــارة التاريخيـة التي سيقــوم بها البابا فرانســيس بابا الفاتيكان للبحرين في 3 نوفمبر المقبل ولمدة أربعــة أيــام تلبيــة لدعوة مــن عاهل البحرين، للمشاركـــة فــي ملتقــى البحريــن "حوار الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني".
أما خميس الجهيناوي، مؤسس ورئيس المجلس التونسي للعلاقات الدولية ووزير الخارجية التونسي الأسبق، فقال إن المنظومة العربية التي يمتد عمرها لأكثر من 70 سنة تظل محل متابعة من قبل الرأي العام والفاعلين السياسيين، إذ يعود ذلك لأسباب هيكلية مرتبطة بالمنظومة التي ظلت على حالها رغم الدعوات المتكررة لإعادة الهيكلة، في غياب منظومة أمنية تمكن من رصد ومتابعة بؤر التوتر في العالم العربي وإيجاد الحلول حتى لا تتحول لنزاعات مسلحة.
ولفت الجهيناوي إلى انفراد مجلس التعاون الخليجي بنجاعة في الأداء والتزام الأنظمة السياسية ورغبة وإصرار مختلف الدول على تعزيز التعاون، وهو ما يتجلى في الأزمة الأخيرة بين قطر وعدد من دول الخليج في 2017، والتي تمت معالجتها رغم الخلاف الحاد، ليواصل مجلس التعاون الخليجي عمله بثبات وحرص الدول الأعضاء على حضور الاجتماعات، حيث تفهموا الدرس الذي يفيد بعدم القدرة على مواجهة عالم مضطرب في إطار التفرقة بينهم.
وأضاف الجهيناوي :"دول الخليج لها مقومات وإمكانيات للقيام بدور يتجاوز المحيط الإقليمي العربي، في إشارة إلى عملها على مقاربة النزاع اليمني والمساهمة في رأب الصدع بين دول الخليج، لما لها من الموارد مما يساعدها على القيام بدورها لحلحلة وترميم النزاعات العربية"، مشيرا إلى تزايد اهتمام العالم بدول الخليج بعد الحرب الأوكرانية - الروسية، خاصة منها المنتجة للطاقة، وهي فرصة أن تقوم بدور أكبر على الساحة الدولية، علما أنه من نتائج الحرب هو تقليص دور الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف، فمجلس الأمن الدولي اليوم غير قادر على اتخاذ قرارات لفض النزاعات جراء استعمال حق الفيتو الذي يؤثر حتما على عدم اتخاذ أي قرار.

بن رجب:الواقع السياسي الحالي يتجاوز الواقع القديم

بدورها ، اعتبرت سميرة بن رجب وزير الدولة لشؤون الاعلام سابقا في مملكة البحرين أن جهود دول المشرق العربي ومساهمتها في تغيير النظام السياسي في المنطقة كما في العالم "مهمة وناضجة" ،مشددة على أن الواقع السياسي الحالي يتجاوز الواقع القديم الذي كان فيه تأثير بعض الدولية بارزا ، ومن المتوقع أن يخرج العالم من المطبات العالمية بمفاهيم جديدة سيكون لبعض الدول العربية فيها دور مهم ومؤثر، لأنها تمتلك كل المقومات لتكون في صلب الأحداث وليس على هامشها .
واشارت بن رجب الى أن العالم يعيش منذ بداية القرن الجديد فترة تحول دولي تتميز بصراعات متصاعدة، تجاوزت قواعد ومرتكزات العلاقات والسياسات الدولية السائدة، في مواجهة لمنع صعود دول عظمى جديدة هي أقرب اليوم إلى القمة من القوى القديمة، معتبرة أن العالم سيخرج من هذه الصراعات نحو حتمية صعود الصين إلى موقع القوة العظمى الأولى أو الشريك الرئيسي في النظام الدولي الجديد؛ أو نحو حتمية تحول مركز القوة العالمي إلى منطقة آسيا التي تضم القوتين الكبيرتين الصين والهند، بكتلتيهما البشرية وقوتيهما الاقتصادية والتكنولوجية المتقدمة والمنافسة، مما يبشر بأن القرن الجديد سيكون قرناً صينياً أو قرناً أسيوياً بامتياز، خصوصاً بعد الإخفاق المريع الذي أصاب سياسات الهيمنة الأميركية ، وفشل حُلم القرن الأميركي ، الذي أعلن عنه بوضوح بعد الحرب الباردة.

جانب من الحضور

واشارت رجب الى أن منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً العالم العربي، يعد من أهم مفاتيح التنافس بين القوى العظمى، لما فيه من مزايا ذات علاقة مباشرة بنهوض القوى والارتقاء في المنافسة فيما بينها للصعود إلى منزلة القوة الكبرى، فالمنطقة هي المستودع والمنتِج لأكبر معدل من الطاقة، من نفط وغاز طبيعي، في العالم؛ وتتميز بموقعها الجيوبولوتيكي ذو القيمة الجيواستراتيجية الأهم عالمياً، إضافة إلى محتوى هذه المنطقة المتميز بأدوار دولها وتياراتها الأيديولوجية الدينية في تحديد مسار القوى العظمى المتنافسة.
وتطرقت بن رجب لما تتميز به دول الخليج العربي عموماً من المقومات الداخلية التي يمكن أن تجعلها لاعبا أساسيا، أكثر من أي وقت مضى، في إعادة بناء النظام الإقليمي العربي والنظام العالمي؛ من أهمها: صعود قيادات جديدة شابة، تحمل مبادئ الإصلاح السياسي والاقتصادي والمزيد من الانفتاح على الثقافات والسياسات الإقليمية والعالمية، مع تحقيق نوع من الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، وذلك بفضل الاستثمار في البنيات التحتية المادية والبشرية، ممّا أدى إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي للمواطن الخليجي وبالتالي المزيد من الأمن والاستقرار، إلى جانب التعاون والتنسيق والتوافق حول القضايا العربية المصيرية من جهة، والدعم الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى، كما أن لها دورا رئيسيا في دعم القضية الفلسطينية.

دول الخليج مشارك فاعل في النظام الدولي

وقالت بن رجب إن دول الخليج مشارك فاعل في النظام الدولي من خلال دورها في المساهمة في تحقيق السلم العالمي ونبذ النزاعات والحروب، في خضم صراعات مرحلة التحول إلى نظام عالمي جديد، إذ يجعلها موقعها الجيوستراتيجي المهم طرفا لا غنى عنه، سواء بالمساهمة في حل النزاعات والخلافات الدولية أو في تقريب وجهات النظر في بعض المسائل الجيوسياسية المعقدة، إلى جانب دروها في دعم وتمويل العمليات الإنسانية حول العالم.
وأشارت بن رجب إلى الأهمية الكبرى لدول الخليج كأكبر مصدّر للطاقة في العالم، والدور الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق استقرار سوق الطاقة العالمي، معتبرة أن الضغوطات الكبيرة التي تُمارس على دول الخليج في مسألة الحرب الروسية - الأوكرانية ورهانات استخدام النفط والغاز كسلاح ضد أو مع أي طرف من الأطراف، أظهرت تماسك الموقف الخليجي باتجاه تعزيز السلم العالمي وتلبية حاجة الشعوب للطاقة، وحماية مصالحه القومية، وعملها ضمن رؤية واقعية على تنويع تحالفاتها الاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي، واعتماد مبدأ نبذ الصراعات والحروب، وتوحيد الجهود نحو البناء والتنمية لمستقبل إنساني كريم، في ظل سياسات دولية خطيرة هي أشبه بـ"غابة جيوسياسية"جديدة في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً والعالم عموماً.

بوزكار: خريطة سياسية جديدة تتشكل

في السياق ذاته ، قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورة 75) السفير التركي فولكان بوزكار إن التحول الذي يعرفه النظام العالمي الجديد لأسباب عديدة تساهم فيها بعض الدول بتأثير كبير إضافة الى تأثير قضايا الطاقة والاقتصاد بشكل عام، يواكبه تغيير مثير للاهتمام لدول عربية وخاصة منها الشرق الأوسطية ، مما يساهم في تموقع الدول المعنية في خريطة القرار الجيوستراتيجي العالمي .
ورأى الدبلوماسي التركي أن الكثير من التحديات تواجه العالم بأسره ، منها ما هو مرتبط بالأمن والاقتصاد والسياسية والصراع على موقع القيادة في العالم ، لكن الدول العربية المشرقية وبعض دول شمال أفريقيا يتعزز دورها في ظل الطروف العالميةالراهنة ،وأضحت حلقة أساسية في منظومة تدبير شؤون العالم ،مبرزا أن خريطة سياسية جديدة تتشكل في العالم و سيكون لدول عربية دور مهم في بلورتها ، بحكم الموقع الاستراتيجي ولكن أيضا بحكم التدبير الحكيم لعلاقاتها ومساهمتها في الاقتصاد العالمي .
و تطرق حسن احبيض ، رئيس جامعة القاضي عياض للعلاقات المتينة والصلبة التي تجمع المملكة المغربية بأشقائه في المشرق العربي ، واصفا إياها بالمهمة ، وتساهم في جعل الدول المعنية مؤثرة في خريطة التغييرات السياسية والاقتصادية والتنموية الجيواستراتيجية التي تعرفها المنطقة بخطى سريعة بفعل الأحداث العالمية خاصة. وأبرز أن من أهم الدعائم التي تجعل العلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي صلبة و لا تزعزعها الظروف الراهنة العابرة ، المسحة الإنسانية والحضارية لسياساتها العامة ووحدة العقيدة والثقافة واللغة والتكامل والنظرة الشاملة والمتبصرة نحو المستقبل . كما أبرز أن البلدان المعنية لها الطموح ذاته لضمان الاستقرار والأمن الإقليمي والعالمي ، و المقاربات الناضجة لتجاوز الإشكالات الاقتصادية وتحدي الأمن الغذائي ، كما تراهن في علاقاتها الخارجية على الدبلوماسية الذكية والروابط متعددة الأطراف وسعيها المشترك للوحدة والتكامل .


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف