أخبار

تتوقع استمرار القتال للسيطرة على المدينة الكبرى

كييف تشكك في الإعلان الروسي عن انسحاب القوات من خيرسون

عائلة اوكرانية هربت من خيرسون إلى زابوريجيا في 05 نوفمبر 2022
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

كييف (أوكرانيا): بدت السلطات الأوكرانية مشككة بعد إعلان روسيا سحب قواتها من خيرسون، مشيرة إلى أنها تتوقع استمرار القتال للسيطرة على هذه المدينة الكبرى التي استولت عليها موسكو في بداية هجومها.

وبعد تسعة أشهر من بدء الغزو، أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال الأميركي مارك ميلي الأربعاء أن أكثر من مئة ألف جندي روسي قتلوا أو جرحوا، مشيراً إلى أن الخسائر في صفوف القوات الأوكرانية قد تكون مماثلة.

وأعرب المسؤول العسكري الأميركي الكبير عن أمله في إجراء محادثات لإنهاء الحرب، لأن النصر العسكري ليس ممكناً لا لروسيا ولا أوكرانيا، على حد قوله.

وأضاف "يجب أن يكون هناك اعتراف متبادل بأن النصر العسكري لا يمكن أن يتحقق على الأرجح، وبالمعنى الدقيق، بالوسائل العسكرية، لذلك يجب اللجوء إلى وسائل أخرى".

انتكاسة كبيرة

ويشكل انسحاب خيرسون انتكاسة كبيرة لموسكو التي كانت قد اضطرت للتخلي عن منطقة خاركيف (شمال شرق) في أيلول/سبتمبر.

وجاءت هذه التطورات بينما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 21 أيلول/سبتمبر بتعبئة حوالى 300 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز الخطوط الروسية.

وأمر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بـ"المضي قدما في سحب القوات"، خلال اجتماع مع قائد العمليات الروسية في أوكرانيا الجنرال سيرغي سوروفيكين الذي دعا قبيل ذلك إلى اتخاذ هذا القرار، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه "ليس أمراً سهلاً على الإطلاق".

ورأى الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء أن "هذا دليل على أنهم يواجهون مشاكل حقيقية (...) روسيا والجيش الروسي".

ويرتدي الانسحاب من خيرسون أهمية أكبر لأن المدينة التي كان يسكنها 280 ألف نسمة قبل النزاع هي العاصمة الوحيدة للمنطقة التي احتلتها القوات الروسية في بداية هجومها على أوكرانيا.

وهي أيضاً واحدة من المناطق الأربع في أوكرانيا التي طالب بوتين بضمها إلى موسكو قبل ستة أسابيع. واحتفل الرئيس الروسي بعمليات الضم هذه خلال احتفال موسيقي في الساحة الحمراء تحت لافتات تعلن أن روسيا ستكون حاضرة هناك "إلى الأبد".

"حذر شديد"

لكن كييف تلقّت بحذر إعلان الانسحاب الروسي، مشيرة إلى أنها تشتبه في أن موسكو تريد جر قواتها إلى معركة مدن صعبة في خيرسون.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الأربعاء إن بلاده تنظر "بحذر شديد" إلى إعلان الانسحاب الروسي. وأضاف في رسالته اليومية إلى الأوكرانيين "العدو لا يعطينا هدايا ولا يُظهر (بادرة حسن نية)، يجب أن نكسب كل شيء".

وتابع "لذلك يجب أن نتوخى الحذر الشديد، من دون انفعالات ومن دون مجازفة غير ضرورية من أجل تحرير كل أراضينا بأقل خسائر ممكنة".

وصرح مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك في وقت سابق "لا نرى ما يشير إلى أن روسيا ستغادر خيرسون من دون قتال"، مؤكداً أن "بعض (القوات) الروسية لا تزال في المدينة".

من جهتها، ذكرت ناتاليا جومينيوك الناطقة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني لوكالة فرانس برس "إنهم يحاولون ببساطة الخروج من وضع صعب". وأضافت "تعمدهم الإعلان أنهم يعبرون من الضفة اليسرى (لنهر دنيبرو) لم يفاجئ أحداً".

وتابعت "لكننا نعلم أنه لا يزال يتعين علينا القتال"، مشددة على أن معركة خيرسون لم تنته.

أما نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار فقالت إنه "من المستحيل تصديق كلام الروس. معهم يجب أن تكون دائماً على استعداد لأي شيء".

وقال سيرغي فيلونشوك أحد سكان كييف لوكالة فرانس برس "أعتقد أنهم يدبرون شيئاً ما (...) فخ ما. لا أعتقد أنهم سيستسلمون".

أمر بالإنسحاب

عملياً، أمر شويغو المقاتلين الروس بالانسحاب من الضفة الغربية لنهر دنيبرو حيث تقع خيرسون لإنشاء خط دفاع على الضفة الشرقية لهذا النهر الذي يمثل عقبة طبيعية.

وأرجأ الكرملين هذا الانسحاب المهين لأطول فترة ممكنة لكنّ الوضع أصبح أصعب مع استهداف الجيش الأوكراني خطوط الإمداد الروسية بأسلحة حديثة تسلّمها من الغرب.

ومنطقة خيرسون إستراتيجية لأن أراضيها تقع على حدود شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها موسكو في 2014.

وبرر الجنرال سوروفيكين الأربعاء الانسحاب بالرغبة في حماية أرواح الجنود الروس. لم يعلق بوتين على هذا الانسحاب، لكنّ مقربين من الكرملين مثل مؤسس مجموعة فاغنر شبه العسكرية يفغيني بريغوجين والزعيم الشيشاني رمضان قديروف، دافعوا عن هذا الإجراء.

منذ إعلان الضم في نهاية أيلول/سبتمبر، تعتبر موسكو خيرسون جزءاً من أراضيها الوطنية. مع ذلك، حذّر بوتين من أن روسيا ستدافع "بكل الوسائل" عما تعتبره أراضيها ولوّح كبار المسؤولين الروس صراحة باحتمال اللجوء إلى أسلحة نووية.

وأعلن الجنرال سوروفيكين الأربعاء أن سلطات الاحتلال أجلت في الأسابيع الأخيرة 115 ألف شخص من الضفة اليمنى إلى الضفة اليسرى لنهر دنيبرو.

إدانة "التهجير"

لكن أوكرانيا دانت ما وصفته بأنه عمليات تهجير للسكان.

واتهمت منظمة العفو الدولية الخميس روسيا بارتكاب ما يمكن أن يعتبر "جرائم ضد الإنسانية" بنقلها مدنيين أوكرانيين قسراً إلى أراضيها أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا من مناطق احتلتها قواتها في أوكرانيا.

وقالت المنظمة غير الحكومية "فصل أطفال عن عائلاتهم (...) في انتهاك للقانون الدولي الإنساني".

ومع دخول الهجوم الروسي قريباً شهره التاسع، واصل الغرب إعادة تأكيد دعمه العسكري واللوجستي والمالي لمدينة كييف.

واقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء على الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد منح أوكرانيا مساعدة مقدارها 18 مليار يورو للعام 2023، على شكل قروض.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف