أخبار

بغداد ترفض تحكّم طهران وأنقرة بحصتها المائية

تحذير أممي من خطر وجودي يهدد العراق

رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت متحدثة في البصرة الاحد 12 مارس 2023 خلال مؤتمر المناخ الدولي محذرة من تحديات وجودية تهدد العراق (يونامي)
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف من لندن: حذرت الامم المتحدة من خطر وجودي يهدد العراق، بعدما رفضت بغداد الاحد تحكم ايران وتركيا بمياه الانهار، داعية الى مؤتمر اقليمي لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

وخلال افتتاحه "مؤتمر العراق للمناخ" في البصرة الجنوبية اليوم، بمشاركة دولية وإقليمية وحكومية، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني رفض بلاده انفراد دولتي المنبع - تركيا وايران - في التحكم بالمياه، محذرا من أن هذا يزيد من هشاشة الدول في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.

واشار الى ان مؤتمرا إقليميا سيعقد في بغداد قريباً لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات والبرامج بين دول الإقليم في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، طالباً مما سماها بالدول الصديقة ومنظمات الأمم المتحدة كافة دعم العراق في مواجهة آثار التغيرات المناخية. كما طالب الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية البيئية بتعزيز بنود التعاون الدولي في الإدارة المشتركة لأحواض الأنهار العابرة للحدود، والحفاظ على حقوق الدول المتشاطئة.

أضاف السوداني أن الحكومة ماضية في برنامجها الذي أولى معالجة تأثيرات التغيرات المناخية أهمية خاصة، وقد وضعت معالجات عدّة لتخفيف الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي ترافق التغيّر.

وشدد على أهمية متابعة كل ما يتعلق بتنفيذ الرؤية العراقية للعمل المناخي، وبصورة خاصة، مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، وجهود الحفاظ على حقوق العراق في مياه نهري دجلة والفرات.

السوداني متحدثا في مؤتمر المناخ بمدينة البصرة الجنوبية، الاحد 12 مارس 2023

مبادرة لزراعة 5 ملايين شجرة ونخلة

كما أطلق السوداني خلال المؤتمر مبادرة كبرى لزراعة 5 ملايين شجرة ونخلة في عموم محافظات العراق، لمواجهة الآثار الشديدة للتغيرات المناخية على العراق، يرافقها إطلاق دليل وطني للتشجير الحضري للمرة الاولى في العراق.

اشار السوداني الى ان التغيرات المناخية تمثلت في ارتفاع معدلات درجات الحرارة، وشُحّ الأمطار، وازدياد العواصف الغبارية، مع نقصان المساحات الخضراء بشكل يهدد الأمن الغذائي والصحي والبيئي والأمن المجتمعي.

تضرر 7 ملايين عراقي

واوضح أن أكثر من 7 ملايين مواطن عانت مناطقهم الجفاف قد تضرروا ونزحوا بمئات الألوف لفقدانهم سبل عيشهم المعتمدة على الزراعةِ والصيد، مضيفاً ان أكثر ما يُؤسف له الجفافُ الشديد الذي أصاب أهوار البلاد الجميلة.

وبين ان الأولوية الوطنية للحد من التغير المناخي تمثلت بتقديم المساهمة المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات، وإعداد الستراتيجيات الوطنية للبيئة والتنوع البيولوجي ومكافحة التلوّث.

وأكد العمل على إعداد رؤية العراق للعمل المناخي لغاية العام 2030 منوها الى ان عقد هذا المؤتمر يمثل بداية انطلاقة واعدةٍ في العمل البيئي والمناخي تتناسبُ وحجم التحديات التي يواجهها العراق من خلال
إنشاء محطات الطاقة المتجددة، وتأهيل مواقع الطمر الصحي المغلقة، ومشاريع مكافحةِ التصحر، وتقنيات الرّي المقنِّنة للمياه، ومعالجاتِ المياه الثقيلة.

بلاسخارت: مخاوف وجودية

من جانبها، اشارت جينين بلاسخارت، رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي)، الى ان التحديات البيئية تشكل خطراً محدقاً وغالباً للعراق، اذ إن تغير المناخ هو في نهاية المطاف "أحد أكبر التحديات العالمية التي نواجهها بشكل جماعي وبالتالي لا يمكننا تحمل أن يتشتت انتباهنا. إننا بحاجة إلى التركيز ونحتاج إلى نظل يقظين".

وحذرت من ان ندرة المياه في هذه المنطقة ليست مجرد تهديد يلوح في الأفق. إنه أمر حقيقي. إنه هنا، الآن وهذا، هو الحال كذلك بالنسبة لمناطق أخرى من البلاد. وقالت "صحيح أن جنوب العراق لا يزال المنطقة الأكثر تضرراً - لكن الجفاف ألحق أضراراً بالغة بالأنشطة الزراعية في الشمال، سلة الغذاء في العراق".

واشارت الى إن ملوحة المياه والتربة والتصحر واختفاء الأراضي الزراعية ليست بأقل من مخاوف بيئية وجودية وكما قلت، هنا في العراق، أزمة المياه أمر حقيقي.

واضافت إن تغير المناخ وندرة المياه من العوامل التي تضاعف التهديد وإذا تركت دون معالجة، فإنها ستزيد من خطر الفقر وانعدام الأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي والنزوح والهجرة القسرية وانعدام الاستقرار والصراع.. وشددت بالقول إن العراق معرض للخطر الشديد.

ونوهت الى انه من المهم أيضاً الإشارة إلى أن الكثير، وليس جميع، التحديات البيئية العراقية يمكن أن تعزى إلى تغير المناخ .. منوهة الى انه
على سبيل المثال "نجد أن مياه الشرب والبنية التحتية للري وصيانتها متأخرة إلى حد كبيرومما يؤسف له أن موارد العراق المائية لم تتم إدارتها بفعالية لفترة طويلة جداً".

أزمة المياه حقيقية

واوضحت بلاسخارت أن دول الجوار تخفض بصورة فعلية تدفقات المياه في العراق. ويعد النمو السكاني، بالطبع، عاملاً آخر، كما اكدت على ان أزمة المياه في العراق حقيقية.

ونوهت الى ان التصحر لا يزال شاغلاً رئيسياً وتعتبر موجة العواصف الترابية والرملية الشديدة العام الماضي مجرد مثال آخر على ذلك فقد ضربت البلاد عواصف حجبت السماء وركض الناس بسببها بحثاً عن مأوى بل أدت إلى المرض والموت وفي غياب العمل المتضافر والإرادة السياسية، فإن مخاطرها ستزداد تفاقماً.

وحذرت من خطورة حرق الغاز موضحة انه فعلاوة على تسرب غاز الميثان، يشكل حرق الغاز الطبيعي وتنفيسه جزءاً كبيراً من انبعاثات العراق. لذا يجب إنهاء هذه الممارسات. واعتبرت ان هذه يمكن أن تؤدي إلى بداية جديدة وإذا أمكن للعراق أن يحتجز الغاز الذي يشعله حالياً، فإنه سيوفر الكهرباء للجنوب بأكمله.

واوضحت ان المجتمعات الريفية والفئات الفقيرة أو المهمشة والأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء والفتيات هؤلاء هم الأشخاص الذين سيعانون أكثر من غيرهم، خصوصاً عندما تتداخل نقاط الضعف.

دول الجوار شريكة

وقالت المبعوثة الاممية إن "التحديات البيئية التي تواجه العراق ليست جميعها محلية فهناك دول الجوار التي تخفض بصورة فعلية تدفق أنهار العراق. ما الذي يعنيه ذلك؟ إنه يعني أن العراق لا يمكنه حل هذه التحديات وحده. ولا يمكن لأي دولة أن تفعل ذلك".

وسيتعين على جميع الأطراف المعنية أن تقوم بدورها، من الحكومة ودول الجوار والشركات الخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية إلى مراكز الأبحاث والشركات الناشئة وجماعات الدعوة المحلية والمنظمات غير الحكومية. يجب على كل فرد منا أن يلعب دوراً في المهام الضخمة التي تنتظرنا.

ونوهت الى انه مع تزايد تعقيد التحديات المتعلقة بالمناخ - التي تمتد عبر الحدود وتعمق الانقسامات بين المجتمعات وتضاعف التهديدات القائمة - لا يسعني إلا أن أؤكد على الحاجة إلى تكثيف التعاون الإقليمي. وسيكون ذلك أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وغني عن القول: في جميع الأوقات، تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم الدبلوماسية المائية الإقليمية وتقديم المساعدة الفنية في مفاوضات المياه أو العمل كشريك يدعو إلى عقد حوار فعال.

يشار الى ان المؤتمر يستمر يومان بمُشاركة أممية ودولية وحكومية ونقابية واسعة لبحث سُبل معالجة الظواهر الناتجة عن التغير المناخي وفي مقدمتها اتساع التصحر وشح المياه وتضرر البيئة في المحافظات العراقية.

أثّرت عقود من النزاعات وسوء الإدارة على أعداد أشجار النخيل التي كان يزدهر بها العراق بشكل كبير حيث ان أعدادها اليوم انخفضت أو اندثرت واستبدلت بأبنية.

مع تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وازدياد التصحر يعدّ العراق من الدول الخمس الأكثر عرضةً للآثار السلبية للتغير المناخي في العالم وفق الأمم المتحدة.

كما يعاني العراق كذلك من انخفاض مقلق لمستوى نهري دجلة والفرات حيث تتهم بغداد مراراً جارتيها تركيا وإيران بالتسبب في خفض كميات المياه الواصلة إلى أراضيها لا سيما بسبب بنائهما لسدود على النهرين.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف