أولكساندرا ماتفيتشوك ومستقبل أوروبا الغامض
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
في عام2022، حصلت المحامية والناشطة الحقوقية الأوكرانية أولكسندرا ماتفيتشوك على جائزة نوبل للسلام. ومؤخرا ألقت محاضرة في نادي "حوارات توكفيل" بمقاطعة النورماندي الفرنسية تحدثت فيها عن الأوضاع التي تعيشها أوروبا في الزمن الراهن، وعن المخاوف التي تخيّم على شعوبها، وعن الأزمات التي تتخبط فيها. وفي بداية هذه المحاضرة، قالت أولكسندرا ماتفيتشوك:"عالمنا أصبح سريعا، ومعقّدا للغاية، وفيه التواصل متوفرا بشكل كبير.
مستقبل أوروبا يبدو غامضا، وليس مضمونا. أنا محامية لحقوق الانسان منذ سنوات طويلة. وقد مارست الحقوق بهدف حماية الناس وحرياتهم. لكن مستقبلا، يتوجب عليّ أن أفعل هذا في إطار ليس فيه للقانون مفعول".
وقالت "ماتفيتشوك" بإن أوكرانيا حققت قبل تسع سنوات ثورة الكرامة التي أطاحت بنظام تسلطي. وقد ساهم ذلك في مساعدة الأوكرانيين على بناء مجتمع تُضمن فيه حقوق الجميع، وفيه تُطالب الحكومة بالاستجابة لمطالب الشعب، وفيه يتمتع القضاء بالاستقلالية، وفيه لا يمكن للأجهزة الأمنية أن تقمع التظاهرات السلمية. إلاّ أن روسيا_ كانت بحسب أولكسندرا ماتفيتشوك_ بالمرصاد لكل الإنجازات المذكورة إذ أنها شنت خلال السنوات الماضية عدة حروب من أجل التوسع، وفرض سيطرتها على البلدان المجاورة.
- لكن كيف تحمي أوروبا شعوبها، وتضمن لها حقوقها في الحرية، وفي العدالة في القرن الواحد والعشرين؟
عن هذا السؤال تجيب أولكسندرا ماتفيتشوك قائلة بإن من واجب أوروبا والعالم برمته حماية الديمقراطية والحرية. والمشكلة ليست في أن فضاء الحرية تقلص بشكل كبير في البلدان التي تحكمها أنظمة سلطوية، وإنما لأن الأنظمة العريقة في الديمقراطية تعيش راهنا أزامات خطيرة على مستوى الحريات وحقوق الانسان. والأجيال الجديدة لم تناضل من أجل الديمقراطية مثل الأجيال السابقة.، لذا هي تستهلك الديمقراطية مثلما تستهلك الجبن. وهذه الأجيال مستعدة أن تتخلى عن الحرية مقابل ما يوفره لها المجتمع الاستهلاكي، ومقابل وعود بالأمن والإستقرار. وقد تعودت البلدان الديمقراطية القديمة على القيام بتنازلات أمام الأنظمة الاستبدادية، ناسية أن هذه الأنظمة التي تقتل وتعذب وتقمع الحريات العامة والخاصة، تُمثل تهديدا خطيرا لها، وللإنسانية برمتها.
وأضافت: "تحاول روسيا اليوم أن تقنع العالم بإن الديمقراطية، ودولة القانون، وحقوق الانسان، قيم لا معنى لها ولا مدلول(...) والحرب الدائرة الآن هي حرب بين نظامين: نظام استبدادي ونظام ديمقراطي. فلتكن لنا الشجاعة لنعترف بأن هذه الحرب لا حدود لها لأن روسيا تحارب القيم التي تتطلع إليها الإنسانية جمعاء".