هاجم فرنسا..ورأى في تنظيم كأس العالم فرصة للرفع من شأن بلاده
أمين"التقدم والاشتراكية"المغربي ينتقد الضعف السياسي والتواصلي للحكومة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من الرباط:قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي ( معارضة برلمانية)،إن زلزال الاطلس الكبير شكل،من دون شك،فاجعة ومأساة وصدمة كبيرة للشعب والبلد،بيد أنه شدد على أن طريقة التعامل مع الكارثة الطبيعية جعلت المغرب،بقيادة الملك محمد السادس،يطور ويحول هذه الصدمة إلى فرصة تنموية هائلة.
وقال بنعبد الله،خلال حلوله ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني،مساء الأربعاء، بالرباط،تحت عنوان "التعبئة الوطنية لمواجهة آثار الزلزال"،إنه يتعين ضمان نجاح كل ما تم اتخاذه من قرارات مقدامة وسريعة،لمواجهة آثار الزلزال،وتوسيع المجهود التنموي للارتقاء بالمناطق الجبلية المنكوبة،إلى كل المناطق الجبلية الأخرى، بالأطلسين المتوسط والصغير،ومنطقة الريف،ولم لا توسيع هذا المجهود التنموي إلى كل العالم القروي، وإلى عدد من الحواضر خاصة في عدد من الهوامش والضواحي.
محمد نبيل بنعبدالله
وبدأ بنعبد الله كلمته بالإشارة إلى أن المغرب يجتاز لحظات خاصة ودقيقة، تثار معها أسئلة عديدة، من قبيل أين نحن، وإلى أين نذهب،وكيف يمكن أن نتوفق في مسارها التنموي.
وتطرق بنعبد الله إلى البشرى التي زفها الملك محمد السادس للشعب المغربي، في نفس اليوم، والمتعلقة بالتنظيم المشترك لكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وقال إنه حلم تحقق بعد عدة محاولات، وفيه دفعة هائلة للشعور الوطني ولقدرة المغرب على رفع التحديات.
وأَضاف أن البشرى تزامنت مع ما استطاع المغرب أن يحققه على مستوى مواجهة آثار الزلزال .
وثمن بنعبد الله وجاهة وسرعة التدخل خلال الفاجعة، مشيرا إلى أن الشعب المغربي بقيادة ملكه استطاع أن يبرهن على قدرة هائلة على مواجهة الكارثة.
وأثنى بنعبد الله على رد فعل الساكنة المتضررة، وقال إنه كان مثالا للكرامة والشهامة والصمود.كما استحضر الحملة التضامنية للمغاربة، مشددا على أن ما أظهرته الكارثة من سلوكات محمودة يتعين أن يستغل معها الحدث لتحريك القدرات وتفعيل المسلسل الإصلاحي بداية بمعالجة آثار الزلزال، وصولا إلى تأهيل المناطق المتضررة، بإخراجها من واقع الهشاشة والفقر وإحداث فرص تنمية حقيقية بها.
ورأى بنعبد الله أن التنظيم المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم في كرة القدم، يتعين "أن يجعلنا مضطرين للرفع من شأن المغرب على جميع المستويات، ونجعل من المناطق النائية والجبلية في طليعة اهتماماتنا، حتى يكون المغرب المستقبل لجزء من نهائيات كأس العالم مرآة للمسار التنموي". وأضاف: "لدينا 6 أو 7 سنوات لكي ننطلق من مواجهة آثار الزلزال، للدخول في مسلسل إصلاح حقيقي، وأن نعطي دفعة جديدة من خلال الشروع في جيل جديد من الإصلاحات على كافة المستويات، سواء السياسية أو الديمقراطية أو الاقتصادية او الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية".
وسجل بنعبد الله أن النموذج التنموي الجديد لا يذكر من قبل الحكومة الحالية،مشيرا إلى أن مضامينه الأساسية القوية لا ترد في الاهتمامات الأولية المطروحة.
وأضاف أن هناك تلاقي بين الاستحقاقات التي يطرحها هذا النموذج التنموي وتنظيم كأس العالم.
وشدد بنعبد الله على أن الملك قام بما كان يتعين أن يقوم به، وأنه كان موجودا كمؤسسة وكشخص من أجل مواجهة الواقع الحالي، مشيرا إلى أنه الساهر على التوجهات الكبرى للبلاد وعلى القرارات التي يتعين للبلاد أن تسير في اتجاهها.
وزاد قائلا إن الملك "قام بدوره، ولا يمكن إلا أن نوجه له التحية على ذلك". وعاد بنعبد الله إلى بشرى تنظيم المغرب لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، مشيرا إلى أن الملك واكب بشكل شخصي ودقيق ترشيح المغرب. واستدرك قائلا : "اليوم علينا أن نعلم أن هناك مستويات ضرورية،من دونها لا يمكن أن ننجح في إعطاء دفعة للمسلسل التنموي، على رأسها تحريك كل ما هو مؤسساتي وديمقراطي، وتقوية دور الحكومة في حضورها السياسي وقدرتها على اتخاذ قرارات جريئة ومقدامة في سياساتها العمومية، وتفسيرها، والتواصل مع المواطنين من أجل حشد الهمم وتعبئة الطاقات، علاوة على تحريك البرلمان والجماعات المحلية ( البلدية والقروية)والمجالس المنتخبة، والمجتمع المدني".
ووجه بنعبد الله انتقادات للحكومة الحالية،وقال إنها "ضعيفة سياسية"، مضيفا أنه لا يعتقد أنها ستكون قادرة على رفع التحديات الأساسية المطروحة.
وشدد على القول إنها "حكومة فيها تضارب، داخليا"، كما أبانت عن "غياب سياسي وضعف تواصلي".
وتطرق بنعبد الله إلى دور حزيه،فقال "إننا في ظل الظروف الحالية، نتمنى كل الخير للحكومة الحالية، ونحن في المعارضة، نسعى من داخلها إلى أن نحرك مختلف أطرافها، ما أمكن، ومن يمكن أن نتعامل معه، حسب المواضيع التي يمكن أن نتعامل في شأنها،وهذا يعقد مهمتنا في المعارضة، التي هي معارضات وتوجهات يستحيل أن تصطف في اتجاه واحد".
ودعا بنعبد الله إلى "رد الاعتبار للفضاء السياسي" و"إعطاء معنى حقيقي للسياسة،يتم بناء على الجرأة والثبات في المواقف"،مشددا على أن هناك حاجة إلى جيل جديد من القادة، يتحمل مسؤولياته في المطلب التنموي.
وأضاف:"علينا أن نعود إلى أمجادنا السياسية،لنقوم بدورنا كطبقة سياسية في تكامل أساسي مع صاحب الجلالة وما يتخذه من قرارات طبقا لمضامين الدستور".
وتطرق بنعبد الله إلى الجدل المثار حول مدونة الأسرة، ودعا إلى التعامل مع الموضوع بهدوء، قبل أن يشدد على أن "طموح المساواة مشروع".
وعاد بنعبد الله إلى "زلزال الاطلس الكبير " والطريقة التي تعامل بها المغرب مع المساعدات الأجنبية، فقال إن القرار المغربي "كان صائبا من دون حسابات سياسية، وذلك خلافا لما اعتقده البعض، وعلى وجه الخصوص فرنسا"، التي قال إن الأمور اختلطت عليها. وأضاف أن فرنسا "لم تستطع في عهدها الحالي أن تخرج من مقاربة تكاد تكون استعمارية إزاء مناطق كانت في عهد ما تحت وصايتها".
وذكر أن "فرنسا، أو جزء منها، لا تدري أن هذا المغرب شق طريقه، وقد وجد منذ قرون، ونال استقلاله منذ 70 سنة، ويستطيع مواجهة المحن، كما أعطى الدليل على أنه استطاع مواجهة الزلزال من خلال تنظيم محكم لكل العمليات".
وأضاف متهكما: "أرادوا التقاط صور لوجودهم في بعض المناطق المتضررة وهم بصدد تقديم الدعم. المغرب رفض ذلك، وهذا حقه، وهذه سيادته، وهذا ما لا يمكن إلا أن نعتز به".
وعبر بنعبد الله عن أسفه لما يراه في فرنسا، اليوم، وتحدث عن "انحراف حقيقي بالنسبة لبلد لطالما اعتبر بلدا لحقوق الأنسان، ومرجعية ثقافية حاملة للقيم". وشن هجوما لاذعا على فرنسا،حيث قال:"ما كتب في حق المغرب، ملكا وشعبا، دنيء وغير مقبول، ترفضه المقومات الأساسية للإنسانية وثقافة حقوق الإنسان والاحترام المتبادل".ثم أضاف:"لا نحتاج إلى وصاية من أي كان. وفرنسا ينبغي أن تكون مقتنعة بذلك".