امين "التقدم والاشتراكية" قال إنها في حاجة لتعديل في التوجهات وليس الاشخاص
بنعبد الله : الحكومة تتعامل ب"استعلاء" كما لو أن المغرب بدأ فقط في 2021
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من الرباط: وجه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي المعارض، الثلاثاء، انتقادات لاذعة للحكومة وللحزب الذي يقودها، مشددا على أنها تتعامل بنوع من "الاستعلاء" في تصريحاتها حول حصيلة منجزاتها، بحيث "يبدو الأمر كما لو أن المغرب بدأ فقط في 2021".
جاء ذلك خلال استضافته الليلة الماضية في حلقة من برنامج "نقطة إلى السطر"، على القناة التلفزيونية الأولى ، والذي جرى خلالها التركيز على الحصيلة المرحلية للحكومة، ومواقف حزب التقدم والاشتراكية من موقعه في المعارضة.
تعديل في التوجهات
جوابا على سؤال إن كانت الحكومة في حاجة إلى دماء جديدة، من خلال تعديل حكومي، رأى بنعبد الله أن "هناك حاجة إلى تعديل في التوجهات، وليس تغيير زيد بعمرو أو فاطمة بخديجة"، مشيرا إلى أن "هذه الأمور لن توصلنا إلى نتائج محمودة". وتساءل: "لماذا تخلت هذه الحكومة عن النموذج التنموي، ولم تعد تتحدث عنه؟"، ليجيب: "لأن سقف الإصلاحات في النموذج التنموي ربما أعلى من طموح هذه الحكومة، ولأنها لا تريد أن تساير توجها اجتماعيا حقيقيا يتناقض مع ما تقوم به، لأن لهم في هذه الحكومة توجهات لها ارتباط بأوساط معينة وبمصالح معينة، ويتم تغطية كل ذلك بمقولة الدولة الاجتماعية، لكنهم بعيدون عنها تماما، فلسفيا ، قبل أن يكونوا بعيدين عنها على مستوى الواقع".
وشدد بنعبد الله على أن حزبه "غير معني بكراسي التعديل الحكومي إن جرى ، لأنه لا يشاطر التوجهات".وأضاف، موضحاوجهة نظره: "التعديل الحكومي بالنسبة إلينا هو تعديل التوجهات والسير قدما في اتجاه انتظارات الشعب. وهذه الحكومة نعتبرها غير قادرة على القيام بذلك. لذلك، فتوجهنا هو 2026، من أجل تحضير بديل".
ورأى بنعبد الله أن "الحكومة الحالية غائبة وفاشلة ديمقراطيا وسياسيا"، و"لا تريد توفير الأجواء السياسية"، و"تريد أن تستعمل في 2026 ما استعملته في 2021".
عدم احترام
بدأ بنعبد الله سلسة إجاباته على أسئلة محاوريْه، من حصيلة الحكومة كما قدمتها أخيرا في منتصف ولايتها، حيث انتقد طريقة تعامل رئيس الحكومة والوزراء مع البرلمان بغرفتيه، وقال "هناك عدم احترام" و"نوع من الاستخفاف" بالمؤسسة البرلمانية وبمواعيد الجلسات الدستورية التي هي جلسات للمساءلة والمراقبة قبل التشريع. وأضاف أن الأمر يتعلق بحكومة سياسية عليها أن تعطي للبرلمان مكانة خاصة.
تغول
بخصوص الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب أخيرا إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قال بنعبد الله، إن الأمر يتعلق باختيار تواصلي تضمن مواقف الحزب إزاء قضايا اقتصادية وسياسية واجتماعية، مشددا على أن هناك "هوة حقيقية" بين ما يجري داخل غرفتي البرلمان اليوم، والرأي العام، وخصوصا الشباب.وفي المقابل، يضيف بنعبد الله، "هناك حكومة دخلت في نوع من التغول، بحسب البعض، والسيطرة بحسب آخرين، وكأنها في طريق سيار لا أحد يراقبها، وتعتبر أنها قامت بكل شيء". وأضاف أن "قمة هذا الخطاب" كانت في جواب رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بجواب فيه "استعلاء"؛بينما الواقع، يضيف بنعبد الله، "يدل على أن المغاربة لا يعيشون ما تتحدث عنه الحكومة الحالية بالطريقة التي تستعرض بها عن إنجازاتها".
استعلاء
نفى بنعبد الله، أن يكون حزبه، من خلال الإخفاقات العشرة للحكومة التي بسطها في رسالته المفتوحة إلى رئيسها عزيز اخنوش والبدائل التسعة التي اقترحها، ينتصر لنبرة وخطاب التشاؤم. وقال: "كلمة (تشاؤم) غير موجودة في قاموس حزب التقدم والاشتراكية. نحن نعترف بالدفاع باستماتة عن مصالح الوطن والشعب، وعندما يتعين علينا الوقوف عند بعض السلبيات فإننا نقوم بذلك". واستدرك قائلا إن مضمون الرسالة المفتوحة جاء بعد نبرة "الاستعلاء" من الحكومة ومن رئيسها، مشيرا، في هذا السياق، إلى "التهديد" الذي وُجه للمندوبية السامية للتخطيط وللمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بخصوص أرقامهما وتقاريرهما. ليتساءل: "أين هي الإنجازات؟".
وانتقد بنعبد الله الطريقة التي تم به التعامل مع الرسالتين المفتوحتين، حيث قال إن حزبه تلقى جوابا من حزب التجمع الوطني للأحرار بخصوص الرسالة الأولى"مع أننا كنا أرسلناها إلى رئيس الحكومة"، وكان في الرسالة المتوصل بها "قذف وسب من دون أجوبة حول أسئلتنا". وأضاف أن الحال كان كذلك مع الرسالة الثانية، حيث "أجابونا في تجمع بأسلوب ساقط، فيه سب وقذف". واستدرك: "نحن نحترم حزب التجمع الوطني للأحرار، بتاريخه. لم يسبق لنا أن هاجمناه كحزب وكأشخاص، ذلك ليس من شيمنا وليس من أخلاقنا".
من تواضع لله رفعه
نفى بنعبد الله أن تكون ل"التراشق" بين الحزبين دوافع "شخصية"، وأضاف: "نحن نناقش الأمور انطلاقا من نتائج سياسات عمومية. نعطي مواقف تتطلب إجابات عنها، وأرقام في مقابل أرقام".
وجواب عن سؤال يرى أن هناك تركيزا على حزب التجمع الوطني للأحرار، من حيث الانتقادات، دون باقي مكونات التحالف الحكومي، أجاب بنعبد الله بأن "المنتقد هو التجربة"، التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، مع وجود "خطاب مقلق"، في ظل "نبرة توحي بأن المغرب بدأ فقط في 2021، مع أن هذا الحزب كان في الحكومات السابقة منذ 40 سنة بقيادات سابقة، وكانوا معنا في حكومات منذعام 1998. يقولون إن الباقين فشلوا، بينما هم كانوا ناجحين. كيف نفسر هذا؟ هذا استعلاء وتصرف يستدعي منا أن نجيب، وأن نقول (من تواضع لله رفعه"، و"هناك حكومات قبلكم قامت بأشياء)".
جفاف وبطالة
توقف النقاش ايضا عند الملف الاجتماعي، حيث شدد بنعبد الله على القول إنه على مستوى الدولة الاجتماعية في التشغيل كان هناك فشل ذريع. وتساءل: "لماذا ارتفاع نسبة البطالة؟". وأضاف: "يقولون الجفاف هو السبب. لكنه ليس جديدا، والحكومات السابقة عاشت الجفاف وفقدان فرص الشغل في العالم القروي، لكن الدينامية في القطاعات الأخرى كانت تعوض ما يتم فقده من مناصب شغل، على عكس، اليوم. بمعنى أن هناك خللا على مستوى السياسة الاقتصادية المتعبة اليوم، والاستثمارات الأجنبية التي تراجعت، بناقص 53 بالمائة. كما لم يتم دعم القطاع الخاص كما يجب، ما أدى إلى إفلاس 27 ألف مقاولة، بشكل يجعلنا نفقد من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ومن مناصب الشغل. كما أننا، حتى الآن، ما زلنا نعتمد سياسة فلاحية في ظل المشاكل التي يعرفها المغرب، عوض أن نكون بلدا يتجه نحو تصنيع حديث يمكن من تشكيل قاعدة تنموية طبقا لما هو وارد في النموذج التنموي الذي نسوه. لذلك، يبقى من الطبيعي أن يكون لدينا، اليوم، ناقص 453 ألف منصب شغل. وهذا فشل أول للدولة الاجتماعية التي يقولون بها. أما التغطية الاجتماعية فلم تبدأ معهم، وهي ورش ملكي بدأ تدريجيا منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي، أما الدعم المباشر فكانوا ضده لأسباب سياسية، واليوم يقومون به، لكن عليهم القيام به وفق شروط ومقومات".
مشاكل اجتماعية
بعد أن تحدث عن نزول 3.2 مليون مغربي تحت عتبة الفقر، شدد بنعبد الله على أن حزبه يبقى "مع كل إصلاح يساهم في تقويم المالية العمومية، ومراعاة الحقوق النقابية والاجتماعية، وتحسين الأوضاع، واستدامة صناديق التقاعد، لكن هناك حاجيات ومشاكل اجتماعية تستلزم من الحكومة معالجتها أولا".
وبخصوص الحوار الاجتماعي، ذكّر بنعبد الله بأن جلسات هذا الحوار ومأسسته بدأت منذ عقد التسعينيات، وكانت تتمخض عنهازيادات معتبرة في الأجور. واستدرك قائلا : "هذه الحكومة يبدو كل شيء غير مسبوق بالنسبة إليها. ما يقومون به اليوم أنهم يردون إلى جيوب المغاربة جزء مما اقتطعوه بفعل غلاء الأسعار"، مشيرا إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد، كاللحوم والوقود.
وضعية اليسار والمعارضة
بخصوص وضعية اليسار، وحالة التشتت التي يعيشها، قال بنعبد الله إن حزبه يطمح، منذ عقود، إلى وحدة هذا اليسار.مضيفا أن " المغرب في حاجة إلى يسار قوي".
وحذر بنعبد الله من الاستخفاف بالفضاء السياسي وبدور الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى "فراغ حقيقي"، الشيء الذي يتطلب خلق مصالحة بين المواطن والعمل السياسي، بأحزابه ومؤسساته.
وبخصوص علاقة حزبه بباقي مكونات المعارضة، قال بنعبد الله إنها "جيدة مع الجميع"، وأن "المشكل في العلاقة بين هذه الأحزاب في ما بينها"، موضحا أن حزبه "يوجد في موقع تسهيل أو حلحلة هذه الأوضاع"، مع إقراره بوجود "صعوبات"في تنسيق مجهودات هذه الأحزاب.
وبخصوص المرحلة المقبلة، تحدث بنعبد الله عن تقوية الأداء كحزب، وطرح المواقف المعبر عنها بموضوعية، وبشكل بناء "دون السقوط في أي تصرفات غير أخلاقية".
كما توقف هذا اللقاء الحواري عند بعض القضايا التي شغلت المغرب والمغاربة، أخيرا،لاسيما إضراب طلبة كليات الطب. وتساءل بنعبد الله، في هذا الصدد: "لماذا التشدد؟"، مشيرا إلى أن هذا ما حدث أيضا في ملف التعليم، قبل الوصول إلى حلول. وخلص إلى القول:"هذا يدل على ضعف سياسي وتأخر في التقاط الإشارات بخصوص ما يجري، وفي التعامل مع الاحتقان السياسي".