أخبار

جولة الصحف

الإندبندنت: الاحتجاجات الإيرانية تشبه الثورة الفرنسية في المنطقة

الاحتجاجات الإيرانية في الشوارع وآثار الدمار
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نستعرض في عرض الصحف البريطانية والأمريكية بعض مقالات الرأي التي تناولت بالتحليل أبرز الأحداث السياسية على الساحة العالمية، من بينها مقال عن الاحتجاجات الإيرانية وأوجه الشبه بينها وبين "الثورة الفرنسية"، ومقال آخر يشير إلى أن هذه الاحتجاجات لن تفضي بالضرورة إلى عودة الملكية، وأخيراً مقال عن ترامب وفرض نهج الهيبة الأمريكية عالمياً.

نبدأ جولتنا من صحيفة "الإندبندنت" البريطانية ومقال رأي كتبه مارك ألموند، مدير معهد أبحاث الأزمات بجامعة أوكسفورد، بعنوان "الانتفاضة الإيرانية قد تشكل أهمية كبيرة مثل الثورة الفرنسية" ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن استمرار المواجهات العنيفة في مختلف أنحاء إيران، قد يثبت أن انهيار النظام الحاكم الإسلامي في طهران ستكون له تداعيات عالمية تفوق تلك التي حدثت بعد سقوط جدار برلين، ولعل أبرز مقارنة للوضع هو اقتحام سجن الباستيل، إبان الثورة الفرنسية، مع ما قد يحمله ذلك من احتمال مسار دموي مماثل.

ويقول الكاتب إن ملامح الاضطراب تبدو واضحة على النظام الإيراني، بعد أن شهدت الأسابيع الأخيرة خروج مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع، تعبيراً عن استياء من حالة تدهور حاد للأوضاع الاقتصادية، بسبب العقوبات الدولية التي أدت إلى انهيار سعر العملة الوطنية وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن مواجهات عنيفة مع الشرطة أسفرت عن مقتل نحو 38 متظاهراً طالبوا بتغيير النظام، واعتقال نحو 2200 آخرين.

احتجاجات ضخمة في إيران، وخامنئي يؤكد على عدم التراجع في مواجهة "المخرّبين ومثيري الشغب"

ويضيف الكاتب أن المشهد هذه المرة يبدو مختلفاً، لا سيما منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، إذ برزت ملامح تحوّل ثقافي عميق في صفوف أجيال ما بعد عام 1979، كما يُعد امتناع عدد كبير من النساء، من مختلف الأعمار، عن الالتزام بارتداء الحجاب الإلزامي في المدن الكبرى، دلالة مرئية على تراجع قدرة النظام على فرض سيطرته.

ويلفت الكاتب إلى أن انخفاض أعداد روّاد المساجد التقليدية في أنحاء إيران أيضاً يُنظر إليه بوصفه مؤشراً على رفض متزايد لما يُسمّى بـ "الإسلام الرسمي"، في صورة أقرب إلى نوع من "الإضراب الصامت".

ويرى الكاتب أنه على غرار "الثورة الفرنسية"، فإن أي انتفاضة تسعى إلى إحداث تحوّل تاريخي عميق لا بد أن تستهدف نظاماً أيديولوجياً نشأ داخلياً، لا نظاماً فُرض من الخارج، كما كان الحال في الأنظمة الشيوعية التابعة للكرملين، ويقول إن هذه السمات تبدو حاضرة بالفعل في المشهد الإيراني الراهن.

Reuters المواجهات العنيفة مع الشرطة أسفرت عن مقتل نحو 38 متظاهراً طالبوا بتغيير النظام، واعتقال نحو 2200 آخرين

ويضيف الكاتب أنه في الوقت الذي تعد فيه صورة "ماريان" تجسيداً رمزياً للجمهورية الفرنسية وقيمها المتمثلة في "الحرية والمساواة والأخوّة"، مرتدية وشاحاً أحمر في لوحة الرسام الفرنسي ديلاكروا الشهيرة التي تؤرخ للثورة، تلجأ النساء الإيرانيات إلى فعل معاكس تماماً، إذ يخلعن أوشحة الرأس في تعبير صريح وصادم عن التحدي الديني.

ويقول الكاتب إن الوضع بالنسبة لكبار المسؤولين في النظام، الذين يختارون الفرار من إيران في المرحلة الراهنة، من المرجح أن تكون وجهتهم المفضلة جنوب لبنان الخاضع لسيطرة حزب الله، وليس موسكو، أما عشرات الآلاف من عناصر إنفاذ سياسات النظام على مستوى الشارع، والمكروهين شعبياً، فلن يكون أمامهم مهرب في حال استمرار الاضطرابات، ولهذا السبب يلجأ هؤلاء إلى تشديد القمع الآن، بيد أنهم قد يواجهون ما يُعرف بـ "عدالة الشارع" إذا انهار النظام.

"الغضب ضد النظام في إيران يتزايد، وينبغي على الولايات المتحدة تقديم الدعم"- مقال في وول ستريت جورنال

كما يُرجَّح، بحسب رأي الكاتب، أن تشهد الأحداث حملة تطهير دموية، تستحضر إلى الأذهان إعدامات "سجن الباستيل"، وعمليات الإعدام الميداني وإطلاق النار والقتل خارج نطاق القانون في مطلع عام 1979، كما قد يفضي تفكك النظام إلى اضطرابات إقليمية واسعة، خصوصاً في مناطق الأقليات العرقية، مثل المناطق الكردية في الغرب أو إقليم بلوشستان في الجنوب الشرقي.

ويختتم الكاتب مارك ألموند مقاله مشيراً إلى أنه في المرحلة الراهنة، يبقى الأمل معقوداً على قيام إيران سلمية وديمقراطية، مهما كانت الصورة التي ستُسجَّل بها في صفحات التاريخ.

"النظام الملكي لن يعود بالضرورة" Reuters رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى

لا زلنا مع الاحتجاجات الإيرانية وهذه المرة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية ومقال رأي كتبه باتريك وينتور، محرر الشؤون الدبلوماسية، بعنوان "الاحتجاجات المتزايدة في إيران لا تفضي بالضرورة إلى عودة النظام الملكي"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن مؤيدي رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، يقولون إن الحشود التي خرجت إلى شوارع المدن الإيرانية جاءت استجابة مباشرة لدعوته إلى التحرك، ويعتبر هؤلاء ما يجري بمثابة استفتاء على قيادته، وحجم الاستجابة يشير إلى فوزه.

ويقول الكاتب إن مسألة القيادة البديلة لإيران لا تزال محل جدل ولم تُحسم بعد، فكثير من الإيرانيين، الذين يتطلعون إلى إنهاء حكم المؤسسة الدينية المستمر منذ 47 عاماً، لا يزالون ينظرون إلى احتمال عودة النظام الملكي بعين الشك، فضلاً عن كون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حتى الآن لم يظهر تأييده لبهلوي.

ويرى الكاتب أن غياب قيادة بديلة واضحة أو حتى مجموعة موحدة من المطالب السياسية بين المحتجين، باستثناء الدعوات لإنهاء الفساد والقمع والتضخم، يشكل فرصة لبهلوي، إذ يحظى باعتراف واسع باسمه، وكان قد أيد عودة النظام الملكي لعقود، أما الشخصيات الأخرى القادرة على قيادة إيران نحو مستقبل علماني، مثل نرجس محمدي ومصطفى تاجزاده، فقد خضعوا للاعتقال على مدى سنوات.

من هو رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران؟

ويقول الكاتب إن ترامب قد يكون حذراً من تبنّي دعم كامل لبهلوي، إذ أن الهتافات الداعية إلى عودته قد تُفسَّر على نحو خاطئ، ففي تحليل داخلي أُرسل إلى صحيفة الغارديان، عبّر أحد الإيرانيين قائلاً: "ما يُسمع اليوم في الهتافات ليس دعوة لعودة الملكية، بل هو محاولة للنجاة من مأزق مسدود، فالمجتمع الذي لا يجد مخرجاً يتراجع، ليس بدافع إرادته، بل تحت ضغوط قسرية، وهذا التراجع ليس خياراً، بل هو رد فعل عصبي لجسم سياسي منهك لم يعد يستجيب للتعليمات".

كما دعت رابطة الكتّاب الإيرانيين، بحسب المقال، إلى توخي الحذر تجاه ما أسمته "الحلول المفروضة من الخارج"، وقالت في بيان "لا تنتظروا تكرار ماضٍ وهمي ومن ينادي به، ولا تنتظروا الإصلاحيين الزائفين".

ويقول الكاتب إن رضا بهلوي غير محبوب لدى اليسار في إيران، وهو ما برهنت عليه نقابة عمال شركة حافلات طهران والضواحي، إحدى أبرز النقابات المستقلة، حين قالت يوم الأربعاء إنها تعارض "إعادة إنتاج أشكال السلطة القديمة والاستبدادية".

ويختتم باتريك وينتور مستشهداً بمداخلة لأحمد نجيب زاده، أستاذ العلوم السياسية الفخري بجامعة طهران، مع "يورونيوز" قال فيها: "في النهاية، لن يبقى خيار سوى تكرار ما حدث في أوروبا، وهو حسم الصراع بين الدين والدولة لصالح الدولة".

"فرض الهيبة الأمريكية عالمياً"

نختتم جولتنا بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ومقال رأي كتبه فريد زكريا بعنوان "ترامب يعلّم العالم الهيبة من أمريكا" ويستهله الكاتب قائلاً إنه على مر التاريخ، غالباً ما واجهت الدول القوية صعوبة في إيجاد حلفاء موثوق بهم لديها، فحينما تصبح إحدى الدول مهيمنة، تميل الدول الأخرى إلى موازنة قوتها.

ويفسر الكاتب أن هذا يمكن ملاحظته لدى جيران روسيا في أوروبا الشرقية، عندما اندفعوا للانضمام إلى حلف الناتو بمجرد أن أتاح لهم العالم هذه الفرصة، وبالمثل، في جيران الصين في آسيا، عززت اليابان والهند وأستراليا وفيتنام ودول أخرى روابطها الأمنية مع الولايات المتحدة ومع بعضها لمواجهة صعود بكين.

لكن بالنظر إلى الولايات المتحدة، تفقد تلك النظرية توازنها، بحسب رأي الكاتب، فالولايات المتحدة هي الدولة الأقوى عالمياً، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من أغنى الدول وأكثرها قدرة لا تسعى إلى موازنتها، بل تتحالف معها، فهي تستشيرها بشأن القضايا الأمنية الجوهرية، وتستضيف قواتها، وتنسق جيوشها مع قواتها، هذا الوضع ليس مألوفاً في سياق التاريخ الحديث على المدى الطويل.

لماذا؟ ليس لأن الولايات المتحدة تتصف بالقداسة، كما يفسر الكاتب، بل لأنها غالباً تتصرف خلافاً للسلوك التقليدي للدول المهيمنة، فعلى مدى ثمانية عقود منذ الحرب العالمية الثانية، سعت الولايات المتحدة إلى جعل قوتها مقبولة لدى الآخرين من خلال وضع قواعد، وإنشاء مؤسسات، والحفاظ على الشرعية، كما أسست تحالفات بدلاً من أنظمة تبعية، وتبنت لغة المبادئ، مثل الأمن الجماعي، تقرير المصير، التجارة الحرة، حتى وإن لم تُطبقها بشكل كامل.

ويرى الكاتب أن هذا الجهد الرامي إلى تحويل القوة إلى شرعية يعد الركيزة الخفية للهيمنة الأمريكية، فعندما تتصرف الولايات المتحدة كواضعة للقواعد بدلاً من مستغلة للنفوذ، فإنها تنال شيئاً أعظم من مجرد الهيبة، ألا وهو الموافقة الطوعية، وهذه الموافقة هي ما يحوّل الهيمنة إلى قيادة، والقيادة إلى نظام تفضله الدول الأخرى على البدائل، كما أنها تمنع لجوء الدول إلى فكرة موازنة القوة.

وهذا بالضبط، كما يقول الكاتب، يجعل ما يحدث في فنزويلا اليوم تهديداً لهذا الأساس، فالخطر لا يكمن في العملية ضد الرئيس نيكولاس مادورو في حدّ ذاتها، وإنما في التجاهل التام للقانون الدولي، والمعايير، والتحالفات، والدبلوماسية وهو ما يميّز انحراف السياسة الخارجية الأمريكية.

ويضيف الكاتب أن ترامب استند إلى ما يعرف بـ "مبدأ مونرو" لتبرير هذه العملية، وهو مبدأ كان يُنظر إليه غالباً، بعد عام 1823، على أنه إجراء مضاد للإمبريالية، يهدف إلى منع التدخلات الأوروبية على نمط الاستعمار في نصف الكرة الغربي، بيد أنه لاحقاً، وخصوصاً مع الرئيس ثيودور روزفلت في 1904، تحوّل المبدأ إلى إذن للتدخلات الأمريكية في كامل أمريكا اللاتينية.

ويلفت الكاتب إلى أنه على مدار الأربعين عاماً الماضية، تبنت الولايات المتحدة نهجاً تجاه أمريكا اللاتينية، شجع على التحول نحو الديمقراطية بعيداً عن الأنظمة العسكرية، وعزز التجارة والاستثمار، ودعم الإصلاح المؤسسي، وتعاون مع الدول لمكافحة المخدرات والهجرة، والمكسيك تعد رمزاً لهذا التحوّل، فبعد أن كانت تُعرف تاريخياً بشكوكها العميقة تجاه واشنطن، أصبحت اليوم واحدة من أقرب الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة.

ويرى الكاتب أن هذا الرصيد الاستراتيجي الذي بُني على مدى عقود، يُهدر الآن، وعلى المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة التي تتصرف كمفترس أناني بالكامل على الساحة الدولية لن تزداد قوة، بل ستزداد عزلة، نظراً لأن الحلفاء سيبحثون عن طرق لحماية أنفسهم، والشركاء سيبحثون عن بدائل، والمحايدون سيبتعدون تدريجياً.

ويختتم فريد زكريا مقاله مشيراً إلى أن الهدف، على ما يبدو، الذي تسعى إليه إدارة ترامب هو أن تتصرف كدولة عدوانية على غرار روسيا في عهد بوتين، وأن تسعى بوضوح وراء مصالحها الخاصة. لقد اتبعت الولايات المتحدة، بدرجات متفاوتة وبأخطاء عديدة، نهجاً مختلفاً خلال العقود الثمانية الماضية، وأرسَت نظاماًَ عالمياً جديداً، وهو النظام الذي يجري تفكيكه حالياً بطريقة متهورة.

واشنطن تنفي اتهامات طهران بتأجيج الاحتجاجات وتصفها بـ"الوهمية"، ومقاطع توثق الأزمة في إيران وسط انقطاع الإنترنتترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر "صراع الإمبراطوريات والحكام المستبدين"اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف