كيف تخلّت واشنطن عن قسد في لحظة الحسم؟
الكشف عن الانهيار المفاجئ لقسد أمام قوات الجيش السوري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من دمشق: شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا تحولات ميدانية درامية، تمثلت في سقوط هذه المناطق بسرعة بيد الجيش السوري، بدعم من العشائر العربية التي أعلنت فض الشراكة مع قسد في مناطق نفوذها. هذا المشهد أزال سريعًا الصورة التي كانت تظهرها قسد كقوة متماسكة، وكذلك الحبل السري الذي ربطها بواشنطن قبل أن تعلن الأخيرة، وعلى لسان مبعوثها توم باراك وسفيرها في أنقرة، أنها ستكتفي بتلزيم دمشق وحدها بمحاربة داعش، مع ترك المكاسب الثقافية والاجتماعية للأكراد وفق مرسوم الرئيس الشرع الأخير.
ويعرض المحلل السياسي السوري خالد الفطيم عدة عوامل أدت إلى انهيار قسد وتسليمها مساحات واسعة من الأراضي للجيش السوري قبل انسحابها إلى مناطقها الكردية في الحسكة والقامشلي. وقال إن "خطأ قسد التاريخي تمثل في عدم إدراكها لطبيعة العشائر العربية، التي انحازت بشكل متوقع إلى الجيش السوري وسهلت سيطرته على مناطقها التاريخية، التي اعتقد الأكراد أنهم قادرون على حكمها بمعزل عن الدولة السورية". وأضاف أن دعم العشائر لم يأتِ لأسباب وطنية فحسب، بل أيضًا نتيجة طبيعة الحكم المستبد الذي مارسته قسد ضدهم، ما دفعهم لتولي زمام المبادرة بعد تراجع قسد في معارك الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
من جانبه، يرى المحلل السياسي جمال رضوان أن قسد ضيعت فرصًا كانت ستمكنها من المشاركة في الحكم السوري على مستويات عليا، والتحكم بالقرار السياسي، وتقاسم إيرادات النفط مع دمشق. وأوضح أن اتفاق 10 مارس منح قسد هذه المزايا، لكن المماطلة والانتظار لتأكيد الدعم الأمريكي والإقليمي، إضافة إلى التحالفات المحلية مع قوى المعارضة &- التي ثبت أنها مجرد "قنابل صوتية" &- أدت إلى فقدانها هذا الرصيد وتحولها إلى كيان هش، يقبل أقل مما كان متاحًا له سابقًا. وأضاف رضوان أن قرارات قسد لم تكن وطنية، بل هيمنت عليها الأوهام القومية لحزب العمال الكردستاني، ما قوض المطالب الوطنية المشروعة للأكراد، وعارض المجتمع الدولي هذا التوجه.
في المقابل، يؤكد المفكر السوري الكردي جمال حمو أن قسد كانت تجربة ديمقراطية متقدمة في سوريا، شملت كل مكونات الجزيرة السورية من عرب وكرد وسريان وآشوريين، وإن لم تكن مثالية، لكنها سبقت النظام السوري في مجال الحريات. وأوضح لموقعنا أن ارتباكًا ساد صفوف قسد بعد الانسحابات السريعة من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، خصوصًا في مناطق تسكنها العشائر العربية، التي فضلت سلطة دمشق على التوجهات الديمقراطية التي رفعتها قسد خلال العقد الماضي. وشدد حمو على أن قسد أخطأت في تقديرها السياسي، معتقدة أن واشنطن لن تستغني عنها، وأن صعود حكم دمشق الجديد لن يغير من دورها في مواجهة داعش، بينما هجوم تدمر وسقوط قتلى أمريكيين زاد من إيمان قادة قسد بهذه الفكرة.
وأشار حمو إلى أن فرنسا، حليفة قسد الأولى، فضلت الصمت، بينما وجدت إسرائيل في المكاسب التي منحها الشرع في الجنوب ما يمنعها من تقديم دعم للأكراد كما حصل في السويداء صيف العام الماضي. ومع ذلك، أكد حمو أن القضية الكردية في سوريا لم تنتهِ، وأن الحقوق التي حصل عليها الأكراد، رغم كونها بموجب مرسوم رئاسي وليس مادة دستورية، كانت ممكنة بفضل وجود قسد كقوة عسكرية. وأوضح أن الأكراد الذين انسحبوا إلى مناطقهم يظلون جزءًا من المعادلة الوطنية السورية، ما يتيح لهم نيل بقية حقوقهم ضمن إطار وطني جامع. وختم بالقول إن وجود قسد على الأرض أعاد القضية الكردية إلى الواجهة، وإن جاءت نهاياتها على غير ما يشتهي بعض الأكراد، بينما قد تدرك واشنطن خطأها التاريخي في فك الشراكة معهم، إذا استمرت داعش بالاستفادة من تغييبهم عن المشهد الميداني السوري المعقد.