متى "فرقع" الفشار للمرة الأولى؟
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
إيلاف من لندن: قد تبدو القصة، للوهلة الأولى، مجرد تاريخ لوجبة خفيفة، لكنها في جوهرها سيرة ذاتية لنبتة شقت طريقها عبر آلاف السنين؛ من كهوف المكسيك المظلمة إلى أضواء شاشات السينما العالمية. إنها حكاية "الذرة"، تلك الحبة الذهبية التي ترفض البقاء صامتة، وتعلن عن وجودها بـ"انفجار".
الميلاد: صدفة عمرها 9 آلاف عام
قبل أن يعرف العالم السينما بقرون، وتحديداً في المكسيك، بدأت الحكاية بتدجين عشبة برية تدعى "تيوسينت". لم يكن الأمر مخططاً له؛ يرجح العلماء أن إنساناً قديماً اكتشف "سر الفرقعة" مصادفة، حين تعرضت الحبوب للحرارة فتحولت إلى كتل بيضاء هشة. وتؤكد الحفريات في بيرو هذه السردية، كاشفة عن بقايا ذرة فشار محترقة تعود لـ6700 عام، مما ينسف الاعتقاد السائد بأن تاريخها يبدأ مع المستعمرين الأوروبيين.
المراهقة: زينة الآلهة والمحاربين
لم تكن النبتة في بداياتها مجرد طعام؛ بل عاشت حياة مزدوجة في أميركا الوسطى. فمع مطلع القرن السادس عشر، كانت الشعوب تستخدم الفشار كحلي وقلائد، وزينة للشعر في الطقوس الاحتفالية، متجاوزة وظيفتها الغذائية. كانت النبتة حاضرة في القدور الفخارية المثقوبة، وفي الرمال الساخنة، تشهد على ابتكار طرق تحضير بدائية سبقت "الميكروويف" بآلاف السنين.
النضوج: الرحلة إلى العالم القديم
في 22 يناير 1630، شهدت النبتة نقطة تحول كبرى، حين عبرت الحاجز الثقافي كهدية من الزعيم "كوديكوين" للمستعمرين الإنجليز. كانت تلك اللحظة بمثابة "تأشيرة دخول" للفشار إلى القارة الأوروبية والعالم القديم، ليبدأ رحلة الانتشار العالمي.
الخلود: زواج كاثوليكي مع السينما
رغم عراقتها، إلا أن "العصر الذهبي" لهذه النبتة بدأ فعلياً مع أزمات البشر المعاصرين. ففي ثلاثينيات القرن العشرين، ووسط عتمة "الكساد الكبير"، وجدت دور السينما في الفشار منقذاً اقتصادياً، ووجد الجمهور فيه ترفيهاً ميسور التكلفة. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط صوت "قرمشة" الفشار بتجربة المشاهدة، لتتحول النبتة البرية رسمياً من "عشبة مكسيكية" إلى "أيقونة ترفيه" عالمية.