جريدة الجرائد

هاني شادي: دجال روسيا الجديد

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الأربعاء: 12. 10. 2005


وسائل الإعلام الروسية على مختلف أنواعها غارقة هذه الأيام في تغطية حكاية غريغوري غرابوفوي مدعي النبوة والقدرة على إحياء الموتى وإشفاء المرضى من أمراضهم أيا كانت هذه الأمراض ولفت غرابوفوي أنظار وسائل الإعلام والرأي العام في روسيا بشكل كبير أثناء الاحتفال بالذكرى الأولى لضحايا مأساة بيسلان في مطلع سبتمبر من العام الجاري عندما استمال قسما من لجنة أمهات بيسلان ووعدهن بإعادة أطفالهن الذين قضوا في العملية الإرهابية بالمدرسة ( أوائل سبتمبر 2004 ) إلى الحياة مقابل 1000 يورو وكان على رأس من استمالهم غرابوفوي من لجنة أمهات بيسلان رئيسة اللجنة نفسها سوزان دودييفا التي حضرت إلى موسكو في صحبة عشرات الأمهات الآخرين للقاء الدجال المشعوذ من أجل تحقيق ( الحلم ) الأمر الذي أدى إلى انقسام لجنة أمهات ضحايا بيسلان على نفسها ، وتقدم بعضهن بشكوى إلى المدعي العام الروسي لإيضاح موقف القانون حيال الدجال غرابوفوي كما أن بعض أهالي ضحايا بيسلان اتهم المخابرات الروسية بالوقوف وراء غرابوفوي بهدف تفتيت لجنة أمهات بيسلان التي أزعجت السلطات العليا بطلبها الدائم بتحقيق عادل في العملية الإرهابية ومحاسبة المسئولين الرسميين المقصرين وتجدر الإشارة إلى أن وفدا من هذه اللجنة رفع هذه المطالب أثناء اللقاء بالرئيس بوتين في الثاني من سبتمبر الماضي ، ما أدى إلى اتخاذه لقرار بإعادة التحقيق في أسباب حادث مدرسة بيسلان دجال روسيا الجديد يبدو واثقا من نفسه تماما ويقول : إنه حاصل على دكتوراه في الفيزياء والرياضيات ، وهو ما نفته اللجنة الحكومية الروسية المخولة بمنح الشهادات العلمية . كما أنه يدعي عضويته بأكاديمية العلوم الإيطالية ، وهو ما جرى نفيه أيضا . ولغرابوفوي الكثير من المريدين الذين يدافعون عنه ومعظمهم ـ حسب وسائل الإعلام الروسية ـ من رجال الأعمال ( الروس الجدد ) ومن رجال المخابرات السابقين . ماكسيم شيفيشينكو ، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للأديان والسياسة في العالم المعاصر يصف غرابوفوي بالمريض ، ولكنه يرى أن أنصاره من العقلاء الذين ينتمون في غالبيتهم إلى جهاز الاستخبارات السوفيتية السابق ويشير البعض إلى أن هذا الدجال نجح بالفعل في تهدئة أهالي ضحايا بيسلان ، الأمر الذي لم تفلح فيه أجهزة السلطة في روسيا ، بل إن البعض الآخر يعتقد أن غرابوفوي تمكن من إقناع قسم كبير من سكان بيسلان بالرواية الرسمية عن حادث المدرسة ، وهو ما لم يتمكن من عمله الادعاء الروسي على مدار عام كامل الدجال الروسي يؤكد في وسائل الإعلام أنه كان يستطيع تجنيب روسيا العملية الإرهابية في بيسلان ، ولكنه يتعلل بانشغاله آنذاك بأمور أخرى . واللافت للنظر أن هذا الدجال يعمل تحت سمع وبصر رجال الشرطة دون التعرض له حتى اللحظة ويرى البعض أنه من الصعوبة بمكان التعرض له قضائيا والمثير أيضا في قصة هذا الدجال أنه أعلن عن نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة واعدا ناخبيه بالعمل على تنفيذ برنامج يحرم الموت والانتقال إلى العالم الآخر والعمل على إحياء الموتى ، بجانب سلب نواب البرلمان حصانتهم وامتيازاتهم وإلغاء نظام التجنيد الإجباري وتقليص عدد العاملين في القطاع الحكومي ويوزع غرابوفوي أكاذيبه هذه على شرائط كاسيت وفيديو ومطبوعات تدر عليه الكثير من المال وفي الوقت الذي أدانت فيه الكنيسة الروسية غرابوفوي وأعماله ، ينتظر قسم من أمهات ضحايا بيسلان ما قطعه هذا الدجال المشعوذ على نفسه من إعادة الأطفال الذين قتلوا في مدرسة بيسلان إلى الحياة في الخامس عشر من أكتوبر الجاري وأخيرا ، تجدر الإشارة إلى أن السلطات العليا في عهد ميخائيل غورباتشوف دعمت بقوة شعوذة دجال آخر هو أناتولي كاشبيروفسكي الذي ادعى الكثير من القدرات الخارقة وعلى ما يبدو أن هذه طريقة مجربة بشكل جيد لصرف أنظار المواطنين عن المشاكل السياسية والاجتماعية والمعيشية في روسيا .


hanshadi@mtu-net.ru

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف