القاعدة وقصة البحث عن السلاح النووي (4)
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
10 أدلة على امتلاك القاعدة للسلاح النووي .. وعشرات الشواهد على خطتها لضرب أمريكا
قيادي بالقاعدة اعترف للمحققين عن عناصر إرهابية تم تهريبها سرا إلى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك
أبها: الوطن
في الحلقة الماضية تناولنا حديث الكاتب بول ويليامز عن دلائل وجود خلايا للقاعدة في أمريكا الجنوبية، وسنتابع في هذه الحلقة الحديث عن هذه المسألة وما اتخذته الولايات المتحدة من إجراءات لمعالجة هذه المشكلة.
وتواصلا مع ما سبق يقول ويليامز إن انتشار الإسلام المتطرف في عدد من المناطق الشمالية في أمريكا الجنوبية يمكن الحديث عنه بشكل أفضل إذا أخذنا سورينام كمثال. سورينام بلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه 437.000 نسمة. في عام 2004 وصلت نسبة المسلمين في ذلك البلد إلى 35% ونجحت القاعدة في التغلغل في ذلك البلد، كما نجح الانفصاليون الشيشان في ذلك أيضاً.
لكن فنزويلا كانت أكثر إثارة للقلق، ففي 5 يناير 2003 قال الرائد خوان دياز كاستيلو الذي كان الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، إن رئيس فنزويلا قدم مليون دولار كهدية للقاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر. وقال كاستيلو إن ذلك المبلغ تم توصيله للقاعدة عبر السفير الفنزويلي في الهند والترماركيز، كما تم اكتشاف تطورات أخرى أيضاً. فقد تبين للمحققين الأمريكيين أن إدارة الرئيس شافيز منحت آلاف الأجانب، بما في ذلك عناصر مشتبه بهم في الشرق الأوسط، وثائق فنزويلية ربما في ذلك جوازات سفر لمساعدتهم في الهجرة إلى أمريكا الوسطى، والمكسيك، والولايات المتحدة. وفي 13 فبراير 2004 اعتقل متطرف إسلامي معروف بعلاقاته مع القاعدة في مطار جاتويك قرب لندن بعد أن تم اكتشاف قنبلة يدوية في أمتعته. وكانت تذكرة الطائرة تبين أنه قادم من كولومبيا، لكن السلطات البريطانية اكتشفت فيما بعد أنه مواطن فنزويلي تلقى تدريباته في خلية للقاعدة على جزيرة مارجرينا إيلاند الفنزويلية، وهو ما كان يقصده السواح الأمريكيون بصورة كبيرة في الماضي. ونتيجة لذلك توجه عملاء للاستخبارات البريطانية بشكل سري إلى فنزويلا لمنع خلية القاعدة من إيصال المخدرات والأسلحة إلى بريطانيا. وكانت الأسلحة في الأساس تأتي من الترسانة الكوبية إلى مجموعة القوات المسلحة النووية الماركسية في كولومبيا وإلى المتطرفين المسلمين، لكن الاستخبارات البريطانية اكتشفت أسلحة حديثة، تتضمن صواريخ أرض - جو، قادمة من كوريا الشمالية أيضاً.
وقد أقلق ذلك الاكتشاف الاستخبارات الأمريكية كثيراً، خاصة وأنها لم تكن قد أعارت التقارب الفنزويلي مع كل من الصين وكوريا الشمالية اهتماماً كبيراً من قبل.
في ديسمبر 2003 أبلغت كندا والأنتربول المسؤولين المكسيكيين أن القاعدة تمكنت من إقامة خلايا في المكسيك استعداداً لشن هجومهما التالي على الولايات المتحدة. وأجريت تحقيقات تم على إثرها إلغاء 3 رحلات جوية للخطوط المكسيكية من مدينة مكسيكو إلى لوس أنجلوس. وفي مايو 2004 اعترف وزير الأمن في هندوراس أن الشرطة اكتشفت أدلة على أن القاعدة ناشطة في بلده وأنها تحاول تجنيد مواطنين من الهندواس للقيام بالهجوم القادم على الولايات المتحدة.
في الفصل العاشر من الكتاب يتحدث ويليامز عن علاقة القاعدة مع عصابة "مارا سالفا تروشا" التي تسيطر على خطوط دخول المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة بالإضافة إلى نشاطاتها الإجرامية الأخرى مثل تجارة المخدرات وغير ذلك.
يقول ويليامز إن عصابة ماراسالفا تروشا استقطبت انتباه كبار مسؤولي القاعدة الذين لاحظوا أن هذه العصابة، يمكن الاستفادة منها لتهريب نشطاء وأسلحة إلى داخل الولايات المتحدة "بما في ذلك قنابل نووية صغيرة وأسلحة دمار شامل أخرى". كما فكرت القاعدة في استخدام ماراسالفا تروشا لتأمين ممر آمن ومأوى آمن في مدن تمتد من سان دييجو إلى كاليفورنيا وبانجور ومن ميامي إلى الأسكا وهي أماكن تملك تلك العصابة فيها وجوداً قوياً.
وبحلول عام 2002 تمكنت القاعدة من عقد اتفاق مالي مع مارا سالفاتروشا التي تعتبر من أعنف العصابات في القارة الأمريكية، وكانت الاتفاقية تقضي أن تدفع القاعدة 30-50 ألف دولار عن كل ناشط للقاعدة تنقله العصابة عبر الحدود من المكسيك وتقدم له المأوى داخل الولايات المتحدة، وتزوده ببطاقات تعريف رسمية تصدرها القنصليات المكسيكية تبين أن حاملها مكسيكي الجنسية يعيش خارج المكسيك بإذن من الدولة. وتسمى هذه البطاقات "ماتريكولا كونسولارز". ويمكن الحصول على بطاقات ماتريكولا كونسولارز مزورة بسهولة مقابل أقل من 90 دولارا.
وبين 2002-2004 يقول ويليامز إن مارسالفاتروشا ساعدت آلاف "الغرباء المثيرين للاهتمام" على عبور الحدود المكسيكية إلى داخل الولايات المتحدة، وكانوا قادمين من دول مثل السعودية وسوريا وإيران وباكستان وأفغانستان ومصر والصومال واليمن والأردن ولبنان وحتى العراق. وهكذا تحول الطريق الذي كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى طريق لتهريب الإرهابيين لدرجة جعلت مسؤولي الأمن الأمريكيين يغيرون تسميته من "طريق الكوكايين" إلى "طريق الإرهابيين".
في عام 2003 تمكنت سلطات الحدود الأمريكية من اعتقال 4226 أجنبيل كانوا يحاولون عبور الحدود من المكسيك وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 ارتفع ذلك الرقم إلى 6022 وبسبب عدم وجود أماكن كافية لاحتجازهم تم إطلاق سراح المعتقلين الجدد فور تبليغهم بمواعيد محاكماتهم. وقد تغيب 95% منهم عن المحاكمة المخصصة لهم. وقد تسبب هذا الأمر بالقلق البالغ للمسؤولين الأمريكيين، حتى إن عضو اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في الكونجرس الديمقراطي سولومون أورتيز أكد أن مواطنين في الشرق الأوسط يحتمل أن تكون لهم علاقات مع القاعدة كانوا يعتقلون لفترة وجيزة ثم يطلق سراحهم بسبب ضيق أماكن الاعتقال. وأضاف أورتيز: هذا صحيح، هذه معلومات موثوقة تماماً... ، وهذا يحصل في كل مكان إن الأمر مخيف جداً جداً وأعضاء الكونجرس يعرفون هذا. وبالرغم من هذا القلق، لم تتخذ إدارة بوش أي إجراءات لتأمين الحدود مع المكسيك، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بعد اعتقال أحد كبار ناشطي القاعدة، محمد بابار، في أبريل 2004 لدى عودته من باكستان حيث حضر اجتماعاً للقاعدة هناك. وقد اعترف بابار للمحققين أن القاعدة تحضر لهجوم نووي داخل أمريكا في المستقبل القريب وأن الذين سيقومون بهذا الهجوم يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك.
يخصص ويليامز الفصل الحادي عشر من كتابه للحديث عن "الخلايا النائمة" يبدأ ويليامز بإعطاء شرح تفصيلي عن "مسجد الفاروق" في بروكلين، نيويورك، ويقول إنه واحد من 130 مسجداً في نيويورك، ولكنه يتميز بكونه مركزا متكاملا يقع في أتلانتيك أفيتو، ويحوي على العديد من المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، والمطاعم والكتب الإسلامية. ويقول ويليامز إن هذا المسجد الذي تأسس في عام 1976 يقوم بجمع تبرعات كبيرة للجهاد، وقد سلم أحد المشرفين على جمع التبرعات، محمد علي حسن المؤيد، 20 مليون دولار لبن لادن شخصياً، كما سلم 3.5 ملايين دولار إلى جمعية الأقصى التابعة لحركة حماس، وذلك في عام 1999. كما يعتبر المسجد أحد مراكز التجنيد لإرسال المجاهدين إلى خلايا تدريب القاعدة في أماكن مختلفة من الشرق الأوسط. أحد هؤلاء الذين أرسلهم مسجد الفاروق جمال أحمد الفضل الذي سبق ذكره في إطار الحديث عن محاولات القاعدة الحصول على أسلحة نووية في السودان.
وقد اشتهر المسجد أول مرة في 5 نوفمبر 1990 عندما قام أحد أعضائه البارزين السيد نصير بقتل الحاخام اليهودي المتطرف مائير كاهانا فيما كان يلقي محاضرة في فندق ماريوت إيست سايد. واكتشف المحققون يومها أن السيد نصير ومعه آخرون مثل محمد سلامة ونضال إياد كانوا يتدربون على الأسلحة في نادي كالقرتون للرماية على يد أحد أعضاء خلية نائمة تابعة للقاعدة اسمه علي محمد وهو رقيب في الجيش الأمريكي.
ويعتبر الشيخ عمر عبدالرحمن، الذي اعتقل فيما بعد على خلفية دوره في المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي في 26 فبراير 1993 أحد أبرز الأئمة لمسجد الفاروق. ويقول ويليامز إن مسجد الفاروق ليس الوحيد الذي تسيطر عليه قيادة متطرفة، ويشير ويليامز إلى تصريح أدلى به الشيخ هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الولايات المتحدة في 7 يناير 1999 قال فيه إن 80% من المساجد في أمريكا يسيطر عليها المتشددون. ويعتقد ويليامز أن أعضاء الخلايا النائمة التابعة للقاعدة والذين تنجح عصابة مارا سالفاتروشا في تهريبهم عبر الحدود مع المكسيك، يجدون في هذه المساجد ملاذاً آمناً يختبئون فيه بانتظار دورهم القادم. ويعتقد المراقبون أن تنظيم القاعدة يمكن تقسيمه إلى جزأين: جزء يتمركز في الحدود الباكستانية الأفغانية، ومناطق أخرى من العالم مثل العراق، وهذا الجزء، حسب رأي المسؤولين العسكريين الأمريكيين، سيتم القضاء عليه خلال الحرب على الإرهاب، أما الجزء الثاني، وهو الأكثر خطورة إلى حد بعيد، ويضم عشرات الآلاف من عناصر القاعدة الذين تلقوا تدريبهم في أفغانستان وهم منتشرون في أكثر من 50 دولة حيث يعدون بصمت لهجمات إرهابية قادمة. ويعتقد بعض المراقبين أن في أمريكا الشمالية وحدها حوالي 5000 من عناصر الخلايا النائمة وهم يعدون لـ"هيروشيما الأمريكية".
ويحذر ويليامز من أن عناصر الخلايا النائمة ليسوا موجودين فقط في المساجد الأمريكية والجامعات والبنوك والوظائف الحكومية ولكن حتى داخل صفوف القوات المسلحة وأجهزة الإعلام والمجتمع الاستخباراتي. وكمثال على ذلك، يقول ويليامز إن علي محمد تطوع في الجيش الأمريكي عام 1986 وتم تعيينه في مقر قيادة القوات الخاصة الأمريكية. وخلال سنة حصل علي محمد على رتبة رقيب، وبما أن القوات الخاصة توكل إليها أصعب المهمات وأكثرها سرية فإن آخر مكان يتوقع فيه المرء أن يجد عنصراً للخلايا النائمة هو في مقر قيادة القوات الخاصة في فورت براج, شمال كارولينا. وعلي محمد مولود في مصر عام 1952, ودخل الكلية العسكرية في القاهرة وبعد تخرجه خدم في الجيش المصري حيث قضى 13 عاما وصل خلاها إلى رتبة رائد. لكنه طرد من الجيش عام 1984 بسبب علاقته مع تنظيم الجهاد المتطرف في مصر.
في 1985 انتقل علي محمد إلى كاليفورنيا وتزوج ليندا سانشيز, وفي العام التالي تطوع في الجيش الأمريكي وحصل على الجنسية الأمريكية. وفي عام 1989 تم تسريح علي محمد لانتهاء مدة تطوعه, وبدأ يسافر إلى أفغانستان حيث كان يقدم خبرته في تدريب عناصر القاعدة على العمليات الخاصة. وفي عام 1993, حقق معه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية بعد أن وجدوا اسمه مع أحد عناصر القاعدة, فاعترف أنه ينتمي إلى التنظيم وأنه قام بتدريب مئات من نشطاء القاعدة في أفغانستان والسودان. لكن مكتب التحقيقات أطلق سراح علي محمد لأنه تمكن من اجتياز اختبار الكذب. وخلال السنوات الأربع التالية, كان علي محمد يسافر إلى أفغانستان وكينيا وتنزانيا لإعداد تفجير السفارات الأمريكية في إفريقيا. وفي اليوم التالي لتفجير السفارات, داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل علي محمد في ساكرامانتو ووجدوا فيه مخططات لنسف مبان وجسور في الولايات المتحدة.
يقول ويليامز في الفصل الثامن عشر والأخير "آمين أمريكا" إن بن لادن أكد عزمه قتل أربعة ملايين أمريكي انتقاما للضحايا المسلمين الذين سقطوا ضحية مواقف أمريكا المؤيدة لإسرائيل وغزو أفغانستان والعراق والصومال. وهناك بعض المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين يعتقدون أن بن لادن قادر على تحقيق تهديداته لأنه يمتلك بالفعل ترسانة صغيرة من الأسلحة النووية التكتيكية التي يعدها لـ"هيروشيما الأمريكية". ويؤكد الجنرال بوجين هابيجر, الرئيس التنفيذي السابق للأسلحة الاستراتيجية الأمريكية في البنتاجون, أن قضية تنفيذ هجوم إرهابي نووي على الولايات المتحدة "ليس مسألة إذا, ولكن مسألة متى". كما أعرب كل من وزير العدل السابق جون اشكروفت ومدير الأمن الوطني السابق توم ريدج عن قناعتهما أن مخططات القادة لتنفيذ "هيروشيما أمريكية" قد تتحقق قريبا.
لكن كل هذه التخذيرات لم تلق التغطية الملائمة التي تستحقها من أجهزة الإعلام الأمريكية, وهذا أمر غريب خاصة بوجود كل المؤشرات على خطورة المسألة. ويمكن تلخيص المؤشرات التي تجمع عليها الاستخبارات العالمية حول الإمكانية النووية للقاعدة كما يلي:
1- هناك أسلحة نووية جاهزة في ترسانة بن لادن, والخلاف هو في العدد الذي يمتلكه.
2- حصل بن لادن على هذه الأسلحة من خلال علاقاته مع المتمردين الشيشان والمافيا الروسية.
3- ساعد المتمردون الشيشان بن لادن على الاستفادة من خدمات علماء وفنيين سوفييت لتجميع وصيانة الأسلحة.
4- مكان الأسلحة لا يزال غير معروف. لكن كانت هناك مجموعة منها في أفغانستان قبل الغزو الأمريكي لذلك البلد في 7 أكتوبر 2001.
5- تم نقل عدد من الأسلحة النووية, بما في ذلك الحقائب النووية والألغام النووية, ورؤوس تكتيكية نووية إلى داخل الولايات المتحدة.
6- هناك آلاف من عناصر القاعدة داخل الخلايا النائمة في الولايات المتحدة.
7- هناك عدد من عناصر القاعدة, بما في ذلك عدنان الشكري جمعة (رئيس العملية النووية المفترض), وأنس الليبي, وجابر البنا, وعامر المعاطي تم تدريبهم على التكنولوجيا النووية.
8- المواد النووية تم إدخالها إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
9- الهجوم القادم سيحدث في عدة مواقع في نفس الوقت داخل الولايات المتحدة. بعض الأهداف تشمل بوسطن ونيويورك وواشنطن ولاس فيغاس وميامي وشيكاغو ولوس أنجلوس.
10- هناك عدد من المنظمات المتطرفة ساعدت القاعدة في هذا المجال.
وقد ساهم مايكل شور, عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي كان مسؤولا عن ملفات بن لادن, في تبديد الشكوك حول "مشروع مانهاتن" الذي يعد له بن لادن ففي مقابلة له مع برنامج "60 دقيقة" الشهير على قناة "سي. بي. إس", قال مايكل شور إن هجوما نوويا تقوم به القاعدة "قريب في كونه أمرا محتوما".
ويقدم ويليامز وصفا تفصيليا لما يمكن أن يحدث إذا وقع الهجوم النووي, معتمدا على ما حدث في هيروشيما التي يسعى بن لادن إلى تحقيقها في الولايات المتحدة. وقد تسببت قنبلة هيروشيما بتشكيل كرة نارية هائلة وصلت درجة حرارة المركز فيها إلى 10 ملايين درجة مئوية. وفي نصف قطر قدره نصف ميل تبخر الناس والطيور والبيوت والحيوانات والسيارات خلال ومضة عين. وتوسعت الكرة النارية ليصل نصف القطر إلى ميل تسبب بمقتل عشرات الآلاف الآخرين بسبب الاختناق أو الحروق في الرئة. كما تسببت الإشعاعات النووية بموت وتشوهات عشرات الآلاف أيضا فيما بعد. وقد وصل عدد ضحايا هيروشيما إلى 200000قتيل بسبب القنبلة الذرية في ذلك الوقت.
وإذا كانت هيروشيما, التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز 350.000نسمة, قد دفعت حياة 200000 قتيل للقنبلة فإن نيويورك. التي يفوق عدد سكانها 8 ملايين نسمة, ستدفع بالتأكيد ثمنا أكبر بكثير إذا انفجرت إحدى "الحقائب النووية" التي يملكها بن لادن فيها, وستصبح نيويورك غير قابلة للسكن والعيش فيها بسبب الإشعاعات النووية بعد أن يقضي ملايين الناس نتيجة مثل هذا الهجوم. كما أن ملايين آخرين سوف يفقدون بعدهم ويصاب الملايين بتشوهات وحروقات مختلفة. أما النتائج الاقتصادية فسوف تكون مدمرة, وسينخفض معدل الناتج القومي الإجمالي بنسبة 3% خلال ثوان. وسوف يسبب الضغط الهائل على المشافي افتتاح مشاف ميدانية مؤقتة لاستيعاب الضحايا الذين سيعانون على مدى أيام دون أن يتمكنوا من تلقي الرعاية الطبية اللازمة. وسوف يغادر الناس مراكز المدن الكبيرة وسيدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة انحسار وتدهور قد لا يستطيع أن ينجو منها أبدا.
كل هذا طبعا سيناريو متفائل يعتمد على أن بن لادن سوف يفجر قنبلة واحدة فقط في مدينة أمريكية واحدة. لكن بن لادن, حسب شهادة خالد الشيخ محمد وعدد من عناصر القاعدة الآخرين, أعرب عن نية تفجير سبع قنابل على الأقل في سبعة أماكن مختلفة في الولايات المتحدة.
أما إذا لم تتمكن القاعدة من تفجير سلاح نووي, واكتفت بتفجير "قنبلة قذرة" فإن السيناريو سيكون كالتالي. إذا استخدم الإرهابيون مثلا قنبلة تحوي مادة سيسيوم -137, التي يمكن الحصول عليها من مصانع معالجة الأشعة على الغذاء, ووضعوها في شاحنة مع 2000كلغ من مادة تي إن تي وفجروها قرب أحد المراكز التجارية في واشنطن, فإن المئات سوف يموتون فورا بسبب المتفجرات التقليدية, وسيتسبب الانفجار بارتفاع جزئيات السيسيوم مئات الأقدام في الهواء.
وتكفي رياح خفيفة لحمل جزئيات السيسيوم لمسافة عدة أميال حيث تبدأ بالتساقط خلال دقائق على الناس الذين لا يكونون منتبهين لهذا الخطر. وستسبب جزئيات السيسيوم,في حال استنشاقها أو دخولها الجهاز الهضمي, توقف إنتاج الصفيحات في العظام, كما تسبب تغييرا في الخلايا. وخلال ساعات تبدأ أعراض التسمم الإشعاعي بالظهور على الضحايا: نزيف في الفم والأنف وإسهال وفقدان الشعر وحمى مرتفعة وهلوسة. وسيسبب ذلك موت الآلاف خلال أسابيع.
كما أن آثارا أخرى ستظهر على مصابين آخرين أخطرها السرطان على مدى سنوات من تعرضهم للإشعاع النووي. ولكي يتم التخلص من التلوث النووي, سيتطلب الأمر تغطية المناطق المصابة بالرمال, وسيتم قطع جميع الأشجار والنباتات وتدمير الكثير من المباني والمتاحف في المنطقة. كما سيتطلب الأمر إخلاء السكان بسرعة وإعادة توطينهم في أماكن أخرى. ويتوقع هنري كيلي, رئيس اتحاد العلماء الأمريكيين, أن تصل الخسائر المادية إلى "عدة تريليونات من الدولارات".
متى سيحدث الهجوم النووي؟ يقول المحللون العسكريون إن القاعدة تولي اهتماما خاصا لاختيار التاريخ المناسب ويعتقد البعض أن الشهر المفضل للهجوم القادم سيكون شهر أكتوبر, وربما 2 أكتوبر بالتحديد, لأن ذلك التاريخ يمثل الذكرى السنوية لإدانة الشيخ عمر عبدالرحمن في المحكمة. أما 7 أكتوبر فقد يتم اختياره لأنه يوم بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان. وقد يكون التاريخ المختار 6 أغسطس. ففي مثل ذلك اليوم في عام 1945 قامت طائرة أمريكية من نوع بي - 29 بإلقاء قنبلة ذرية على مكان في اليابان اسمه هيروشيما.