جريدة الجرائد

آلة عجيبة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

05 الاستقلال

يحيى جابر

إنهم يحصنون مداخل الجريدة، دشمة وراء دشمة، وعوائق من كافة الأنواع، أعرف أننا مستهدفون، وكل يوم نتلقى تصاريح بالويل والثبور والتهديد والوعيد... الله يعطيكم العافية يا شباب!
ما في إمكانية، أن تحصنوا بيتي مثلاً، أو تفحصوا سيارتي قبل الانطلاق بها إلى الجريدة وليس فقط حين أصل؟!
يضحك الشباب، أضحك، ولكن ما يحيرني ويدهشني أن آخر الابتكارات لكشف المتفجرات، آلة عجيبة غريبة، حيث يحملها حارس الأمن في يده ويصوبها ويستقيم في مشيته، ويمشي بطيئاً بمحاذاة السيارة، للآلة المهضومة، أنتين، فهي تشم رائحة البارود عن بعد، تشم أي شيء قابل للاحتراق، فإذا هزت ذيلها مثل كلب سلوقي، يعني أن ثمة شيئاً ما غريباً في السيارة! يقبرني العلم.
وإليكم ما جرى معي البارحة.
انتين الآلة يتحرك صوب السيارة ويؤشر وتزعق، قال لي الحارس: معك طفاية حريق، قلت: "نعم" إسمح لنا بها، فهي تشتم الرغوة. وعاد الى شغله، وعادت الآلة تفتل وتؤشر صوبي بأصبعها كأنني مشبوه أنا وسيارتي!
"أستاذ معك شي ديودران، قنينة ريحة؟" فناولته السبراي، البخاخ، وعاد الحارس الى شغله، وعادت الآلة المفعوصة ترمقني شرراً، وتؤشر صوبي كأنها فسيدة الصف. قال لي الحارس: "هل تحمل شيئاً له عطر ما، شيئاً مثيراً"، قلت: "لنفتش حقاً، ربما تكون السيارة مفخخة وما معنا خبر"، وكلما انزلنا الأغراض حسب الأحرف الأبجدية... تعود الآلة الى التزمير، وتؤشر وتزعق وتصوب وأنا في حيرة.
حين لم يبقَ أي غرض في السيارة، عادت الآلة تؤشر إلى مجلة فنية مرمية في المقعد الخلفي، وعلى غلافها "هيفاء" وهبي بكامل فتنتها وبارودها، عندها ناولت المجلة إلى الحارس. وعاد إلى شغله وسكتت الآلة عن النباح، يا عيني عليك يا هيفاء يا أحلى بارود. يا أحلى ت.ن.ت. الجمهورية.
yehiajaber5@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف