جريدة الجرائد

رنده حيدر: لبنان الرسمي (دولة مواجهة) ؟!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الاشتباك الذي وقع الاسبوع الماضي بين "حزب الله" والجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا حوّل من جديد اهتمام اسرائيل ولبنان من انشغالهما بالموضوعات الداخلية الى مشكلة سلاح "حزب الله". فلبنان الخارج لتوه من معركة انتخابات نيابية ضارية والداخل في مشكلة تأليف اول حكومة من دون تدخل سوري مباشر فيها وجد نفسه وجهاً لوجه مع عودة التوتر الى الحدود مع اسرائيل مع مشكلة استكمال تطبيق القرار 1559 الداعي الى نزع سلاح الحزب. اما اسرائيل التي كانت في خضم مواجهات قاسية وصعبة مع المستوطنين الرافضين للخروج من غزة إذا بها تضطر للدخول في مواجهة عسكرية على حدودها الشمالية لا سيما بعد مقتل أحد جنودها في الاشباك مع مقاتلي الحزب.

وعلى خلاف ما درج عليه الحزب لدى قيامه بعمليات ضد اسرائيل والتي غالباً ما تكون ردا على خرق اسرائيلي للأجواء اللبنانية، فالعملية الاخيرة تطرح مسألة مثيرة للجدل ألا وهي خرق الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان عام 2000. ففي الوقت الذي تقول المقاومة الاسلامية في بياناتها ان احدى خلاياها المتقدمة اصطدمت بوحدة اسرائيلية خرقت الخط الازرق في اتجاه الاراضي اللبنانية؛ تقول بيانات الجيش الاسرائيلي ان مقاتلي الحزب هم الذين تخطوا الخط الازرق وتسللوا في اتجاه المواقع الاسرائيلية، وان المعدات التي ضبطت مع أفراد الوحدة تشير بوضوح الى انهم كانوابصدد القيام بعملية نوعية وربما خطف جنود اسرائيليين الامر الذي لطالما حذر منه وزير الدفاع الاسرائيلي في الاسابيع الماضية. ولكن حتى الآن ليس هناك جهة حيادية بإمكانها ان تقول بوضوح من الذي خرق الخط الازرق،وتاليا من المسؤول عن عودة التوتر الى الحدود بين اسرائيل ولبنان.

من الواضح ان اسرائيل الآن بصدد مراجعة سياستها ازاء سلاح "حزب الله" ما بعد خروج الجيش السوري من لبنان،ورغم اقتناعها بضرورة افساح المجال امام الحكومةالجديدة في لبنان لتطبيق القرار 1559، الا انها في الوقت عينه بدأت بتحميل السلطة اللبنانية مسؤولية كل تدهور من شأنه ان يحدث على حدودها الشمالية لا سيما بعد غياب النفوذ السوري الذي لطالما لجأت اليه اسرائيل بواسطة الاميركيين والاوروبيين للجم الحزب وضبط عملياته.

وفي الواقع يرصد المسؤولون الاسرائيليون بدقة مواقف السياسيين اللبنانيين من موضوع سلاح المقاومة ويقلقهم سماع أطراف لبنانية سواء كانت موالية لسوريا أم معارضة لها تدعم "حزب الله" لدوره العسكري في حماية الاراضي اللبناني من الاعتداءات الاسرائيلية في ضوء عجز الجيش اللبناني عن القيام بذلك.

فبعد خروج السوريين من لبنان بدأت تلحظ اسرائيل لدى اطراف المعارضة اللبنانية لسوريا موقفاً داعماً للحزب الذي كان في وقت من الاوقات ينظر اليه بعض اللبنانيين بصفته أداة سورية أو ورقة ضغط سياسية في يد سوريا أو مدافعاً عن المصالح الاستراتيجية الايرانية في المنطقة.

وهكذا يتضح اكثر فأكثر ان عملية لبننة "حزب الله" وتحوله الى حزب اكثر انخراطاً في الحياة السياسية ويحظى بتأييد عارم من الطائفة الشيعية لم يغير الشيء الكثير في الدور العسكري للحزب ولا من جهوزيته القتالية ولا من اهدافه في تحرير مزارع شبعا وربما أيضاً القرى السبع التي احتلتها اسرائيل عام 1948.

إن تمسك الحكم اللبناني بنظريته القائلة ان الحزب يقوم بدلا من الجيش الوطني بالدفاع عن حدود لبنان وأنه يشكل قوة ردع حقيقية في وجه التفوق العسكري الاسرائيلي لا يمكن ان يصمد لوقت طويل اذ لا يمكن لبنان ان يطلب مساعدة المجتمع الدولي على كشف حقيقة اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري ويتجاهل رغبة هذا المجتمع في احترام الخط الازرق. وفي حال اصراره على عدم تجريد الحزب من سلاحه والتمسك بنظرية الردع هل يتحمل لبنان مسؤولية تحوله دولة مواجهة مع اسرائيل؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف