جريدة الجرائد

عطاء الله مهاجراني: العراق ومأزق الفيدرالية ..!

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

عندما استقبل اعضاء مجلس النواب الاردني هاشم الحسن رئيس المجلس بالتصفيق حين اعلن «لقد تلقينا مسودة الدستور» تذكرت التصريح الشهير لبول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق عندما قال «سيداتي سادتي لقد حصلنا عليه»، فما هو اوجه التشابه بين هاتين العبارتين؟

تذكرت العديد من الاحتفالات في عهد صدام. العديد من المغنين كانوا يغنون بأن العراق لصدام. وفي الواقع ان العراق كان صدام وصدام كان العراق ، وقد كتب العديد من الصحافيين المقالات عنه، والنقطة المشتركة بين كل الاغاني والمقالات كانت صدام، كدولة وأمة ودستور، وكان ذلك نتائج الحكم المطلق، وهو موقف في غاية الحزن. الناس يرقصون ويغنون ويصفقون لقاتلهم. هذا هو التراث الايراني! فقد ذكر محمد عابد الجابري في كتابه الهام «نقد العقل العربي» ـ الجزء الرابع إن عبادة الحاكم الفرد مثل الإله، اعتقادا بانه انسان منزَّل من السماء. ولذا يمكنه ان يفعل كل شيء ويمكنه قتل الجميع، مثلما تحدى نمرود ابراهيم: «قال انا احيي واميت» (سورة البقرة، الاية 258) .

ولكن العالم تغير الان، وصدام ينتظر عقابه، والعراق سيصوت في استفتاء لإقرار الدستور. هذه نقطة تحول تاريخية. فهذه هي المرة الاولى التي يحصل العراقيون فيها على دستور بناء على ارادتهم ، وهي مرحلة في غاية الحساسية ومليئة بالصعاب والعقبات، وبسبب ذلك فإن التوصل الى اجماع في غاية الصعوبة، ولا سيما في العراق. واتفق مع جواد المالكي العضو الشيعي في لجنة صياغة الدستور، الذي قال:«الإجماع لا يعني انه يجب إقرار جميع النصوص بالإجماع».

ولكن اذا ما كان الاجماع لا يشمل الصوت السني، فإن العراق سيواجه موقفا صعبا. ولذا فإذا ما رفض ثلثا المقترعين في ثلاث محافظات الدستور في الاستفتاء الذي يجري في شهر اكتوبر القادم، فذلك يعني هزيمة الدستور.

نعلم ان السنة يتمتعون بأغلبية في ثلاث محافظات على الاقل. وهو يعني انه بدون مشاركة حقيقية، او اذا ما تم مقاطعة الاستفتاء، فسيواجه العراق ازمة. وقد اصر اية الله السيستاني أخيرا على دور للسنة في العراق، وقد نصح الاكراد والشيعة بالاهتمام بالدور السني، وأعلن انه يختلف مع الفيدرالية، لأنها تهدد وحدة العراق كدولة وأمة.

والفيدرالية التي يركز عليها الشيعة والاكراد تعتمد على اموال النفط. ولنتخيل اذا كان النفط في اقليم سني، من كان سيؤيد الفيدرالية ؟ اعتقد ان الفيدرالية هي وسيلة لتنظيم البلاد، وليست الهدف الحقيقي او المثالي. وعندما نرى ان الفيدرالية ستهدد وحدة البلاد، يجب علينا تغيير تفكيرنا او الدفاع عن نوع ما من الفيدرالية التي تؤيد حقوق جميع ومصالح العراقيين.

وفي المقابل اعتقد بان النفط هو ثروة تخص جميع العراقيين، مثل ايران او أي دولة اخرى. واذا ما تأسست الفيدرالية العراقية على النفط، فسنرى انها ستصبح مثل «كعب اخيل» تهدد وحدة العراق كأمة وكدولة.

ومن المهم الاشارة الى ان القيادات الشيعية الدينية تصر على وحدة العراق، ويجب اعتبار الفيدرالية الطريق الرئيسي تجاه الوحدة في هذه الفترة الحساسة، فترة بناء الامة والبلاد، الامة التي تحتاج الى التحرر وأن تعيش في رفاهية.

* باحث وكاتب ايراني

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف